صلاة لراحة الطين - محمود نقشو

شعر من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:09 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

لكِ الآتي وللرمل البقيّة

(1)‏

لم ينته العرضُ..‏

انتهى فصل اليباسْ‏

عودوا إلى وجع البداية،‏

واقرأوا فصلين من باقي الحكايةِ..‏

قبل توقيع النعاسْ‏

(2)‏

أخذَتْ بكأس الشاي،‏

وانتبذت مكاناً في اندثارات المكانْ‏

أحمامةٌ هذه الطليقة ياشرودُ..‏

أم الطيوف تقول لي شيئاً وينكره العنانْ؟‏

إنّ السؤال إلى السؤال يُحيلني..‏

لأدور في قفص الوساوس يا دخانْ‏

من صاغ رفّ بهائها..‏

من أنّق الظلّ المولّه بالفتونِ..‏

فزادها يابيلسانْ؟‏

أهِ الهوى يا صيف.. ياعنقودُ..‏

يارَفَّ المشاعر في كمانْ‏

هذي عصافير الهوى تعلو،‏

وغيمة عطرها،‏

والمائسات الناهدات الأقحوانْ‏

قل لي أيا عصفور من يهب الحياة لغصن طينٍ..‏

ثمّ يطلقه ليومض في العشيّات الجمانْ؟‏

يابؤس من شرب البقيّة من جرار الريح قبل تفتّح الياقوتِ،‏

وانتظر الرهانْ.‏

(3)‏

الله... كم شفّ الندى في خطوها..‏

كم دار عنقود التشهّي في مدار تلهّفي‏

كم أرّق الثغر اشتهاءاتي وحارت لحظتي،‏

واختلّ خيط تعفّفي‏

هذي كروم اللونِ..‏

أم هذا شرودي ياقرنفلُ؟..‏

حار فيَّ الشكّ وانحطم الشرود على الشرودِ،‏

وغام فيَّ تلهّفي‏

والروح حارتْ..‏

لم تهادن موجة الاستبرق الهوّام والطلّ الخفي‏

الله.. كم شفّ العقيق على يديها،‏

واستدارتْ أحرفي‏

يافلّ مدّ ليَ البساط وطِرْ بعيداً خلفها..‏

لأقول مهلاً يامسافةُ،‏

وارفقي بالمحتفي‏

(4)‏

خيط ابتساماتٍ...‏

كلامٌ أخضرٌ،‏

والورد رفرف في مدار شفاهها‏

ورميت ياقنديل وقتي في المهاوي..‏

فاستقرّ بدارها.‏

(5)‏

ومررتِ.. مال الورد نحوي،‏

وابتدى خصب القصيدة يعتلي الأسوارَ،‏

والوقت العقيمْ‏

قلتُ: انتظرْ يا أرجوان لعلّه قوس البداية في صباح‏

غامضٍ،‏

والنهر قربكَ والغمام المستديمْ‏

ومضيتِ أمسكني البياضُ،‏

ودلّني كيف الفتون ترفّ في هذا السديمْ‏

وعرفت أنّكِ قد أخذت نوافذي،‏

وسكنت في الناي القديمْ‏

(6)‏

ماذنب نافذتي إذا طلع البنفسج نحوها،‏

وتفتّحتْ فيها عناقيد الظلالْ؟‏

لاالنهر كان النهر قبل الماءِ..‏

فاشهدْ ياقرنفل حرقتي إنْ لاح طيف بهائها..‏

آن التوحّد في الخيالْ‏

وانثر غيومكَ يانهار على سماء الصمتِ..‏

إنْ عزّ الشمالْ‏

قالتْ: أحبّكَ.. عمتَ صبحاً يازمرّدُ.. ياحمامُ..‏

الآن يبتدئ المسير إلى المحالْ.‏

(7)‏

مارأيُ وردكِ بالطلوع معاً إلى أرجوحةٍ في آخر الوادي‏

السحيقْ؟‏

هاتي ذراكِ ورفرفي في حيرتي مثل العصافير البعيدةِ..‏

في صباحاتِ الرحيقْ‏

وأنا أحبّكِ،‏

والبقيّة غيمتان على الطريقْ.‏

(8)‏

هل أكتفي بالفلّ منكِ وبالمساء المستثارْ؟‏

أيجوز لثم اللوزِ في أيّارَ يا أيلولُ..‏

أو رَسْمُ الكؤوس على الجدارْ؟‏

ماضرّنا لو خيّم الليل الجميل على مشارفنا قليلاً في‏

البعيد،‏

وبلّت الأمطار خيمتنا،‏

ولم يَعُدِ القطارْ‍!.‏

(9)‏

أنا لا أقول لوردةٍ كيف البدايةُ ياخريفْ‏

هي ضمّةٌ،‏

ويذوب هذا المخمل الولهان في حضن الرصيفْ‏

(10)‏

بعض الكلام سواهُ..‏

لكنّي أقول لطيفكِ العالي سلاما‏

يا أيّها الأبهى ترفّقْ باحتراقي..‏

عندما أنوي الكلاما.‏

(11)‏

كلّ الكلام حجارة تعلو ليرتفع الجدارْ‏

وكلامنا الأحلى قصيدة عاشق..‏

ألقتْهُ في القَفْرِ الجرارْ.‏

(12)‏

كم أشتهي رفّ الحمائم في سكونكِ عندما أغدو وحيداً..‏

كي أظلّ معلّقاً مابين أجراس الحياهْ‏

أمسِ ابتدأت السير نحوكِ..‏

عندما طارت عصافيري إليكِ،‏

ولم أزلْ من يومها غَرِدَ المتاهْ‏

ومضى بياض اللحظة البيضاء نحوكِ،‏

وانتظرتُ الصيف ثانيةً،‏

ومارفّ الحمام على سقوف الانتباهْ.‏

(13)‏

لا نهرَ يشبهني،‏

ولا ظلّ البنفسج في كمانْ‏

وحدي العصيُّ..‏

أنا الطريّ كما الندى يا أرجوانْ‏

لم تبق غير سفينة رقصتْ بها أرجوحتانْ‏

تنأى،‏

وينسدل الزمان على المكانْ‏

(14)‏

لا أذكر من أكوام اللون سوى البنيّ وبعض الأزرق..‏

قبل تفتّح أثداء الياقوتْ‏

ماذا أخبرتِ رصيف اللوعة حتّى طار حمام التوتْ؟.‏

***‏

كوميديا الهلاك‏

أدوارٌ في فلاة الوهم أم خيلي تولّتْ في مساء أزرق، وارتدّ رَكبْي؟‏

صدّق القلبُ ودارت دورة الوقتِ..‏

فمنْ ياطير يأتي هذه الساعة من ديجوره الأعلى،‏

ويُرْخي حبله عندي إذا ماغاب صَحْبي؟‏

من يجدّدْ فسحة النارنج في جدران قلبي؟.‏

(1)‏

وأنا الطين أريد الماءَ‏

أستجدي من الغيث سؤالا‏

وأروم النهر في ساعة لوز من صباحات التشهّي،‏

وأروم السير نحو الجسرِ..‏

هذا أبيض الأشواق..‏

ذاك الأحمر المحروق..‏

غيث..‏

سوسنات..‏

تلك أشيائي تهجّتْني ودارتْ في اشتهاءاتي قديماً..‏

عندما طرتُ إلى النور شمالا‏

ألهمتني موجةٌ عذراء أنثايَ فكان الشعر أدنى من بعيد‏

الأزرقِ.‏

استولى عليّ الأخضرُ..‏

ازدانتُ دمائي،‏

وقصدتُ المعبد الأعلى فزادتني القوافي وصلها..‏

بعدما ذبتُ وصالا‏

أبيض يسودّ أم أبيضُ في الأصل نهار الوردة الحمراء..؟‏

زِدْني أيّها البرّ لنمضي في المسارات جدالا‏

ولْنُقِمْ عرس التلاقي فوق آلام المرايا،‏

ولْنُقِمْ قدّاس ذاك الخِصْبِ في ساعة جَدْبِ‏

يا إله الريح والذكرى..‏

على أعتاب قلبي.‏

(2)‏

ربّما الفكرة أعلى من هواء الوقتِ..‏

لكنّي إذا أسلمتُ للموجة أخشاب الجهاتْ‏

ارتدّ عصفور عن الغصنِ،‏

وضاقت فسحة الياقوت يارملُ،‏

وصارت مفرداتي رحلةً مابين أجراس الرعاةْ‏

فلنكنْ صنوينِ حتّى يزدهي فينا شراب الليلِ،‏

والمعبد غافٍ ياسكارى القاع قوموا نرتقي الأشجارَ فينا..‏

يستدير المنتهى فينا،‏

وتمتدّ الحياةْ‏

صدّقوا أحلامكمْ،‏

واسترجعوا الاستبرقَ الأنأى من الريحِ،‏

ودربَ الضوء من عليّهِ..‏

والضوءُ في الأصل على هيئة دَرْبِ‏

أنا لا أخشى من الغيم إذا ما اسودَّ..‏

لا أخشى من الليل إذا أغشى.‏

فمذ أرسلتُ والنهر إلى الموعد يأتي..‏

غائماً بين الجدارينِ وقلبي.‏

(3)‏

ألهمتْني غيمةٌ ذات ذبولٍ خِصبها..‏

قلتُ: توالى القوم بعد القومِ..‏

ما ملَّ المغنّي عودَهُ..‏

ما ملّت الشطآنُ هذا البحرَ..‏

لكنّ الأواني ترسم الآهَ وضاقت وجهةُ البحّارِ..‏

حتّى سال هذا الصمتُ شعرا‏

وهو الفارقُ بين الغصن والأطيارِ..‏

بين الريح والأشجارِ يابحّارُ أصلاً،‏

وفمُ الصبح أناشيدُ من الصمت تحيل الصوتَ مجرى‏

أخبرتْني أنّه ذات نشورٍ غضب الربّ من الطين فسوّاه‏

رجالاً ونساءً،‏

وانتهى الأمر بنا عند التقاء النبع بالمعبدِ..‏

قلنا: فلنقمْ قدّاسَ هذا الطين حتّى تنجلي فينا الخفايا..‏

بعضَ خوفٍ..‏

بعضَ ذكرى‏

كانت الضفّة تهوي عندما هاجر في الأرض إناث وذكورٌ،‏

وأقاموا عند شطّ الحزن دهرا‏

وأشادوا وقتهمْ ممّا تبقّى من شتاءات التلاقي في عراء الأرضِ..‏

بوحاً دافئَ الصبحِ،‏

ويستبْقون دونَ الأمرِ سرّا‏

وتوالى الصيف بعد الصيف والنبع شديد الصمتِ،‏

والكهفُ بعيدٌ يافراديسَ الرؤى،‏

والروحُ أخرى‏

تعبَ الصبّ من الوصل فيا عصفورُ أمهلني قليلاً من‏

غناءٍ..‏

إنّ ذنبَ الصمتِ ذنبي‏

وليكنْ صبحكَ ياكانونُ سرباً من سكونٍ..‏

أو سكوناً دونَ سِرْبِ‏

لا تُطعني عندما أبدو قويّاً...‏

دون ذاك الليل ليلٌ،‏

وأنا الحائرُ مابين الرصيفينِ وقلبي.‏

(4)‏

نحن في الحالتين أرضٌ لسماءٍ أو غناءٌ في فضاءٍ..‏

دونهُ الصلصال يخفي بحّةَ الناي،‏

ودون الماء يشتدّ المسيرُ‏

إنّه الطوفان والأنحاء ملأى برنين السرِّ،‏

والأرض سؤالٌ شائك الوجهة مسحورٌ،‏

وللآيات أسطورة بدْءٍ تسرد المعنى فيرتاح الشعورُ‏

أخذتني موجةٌ في غِيّها نحو البعيد المرتخي..‏

دقّتْ شبابيكَ النوى..‏

-ياحزنُ كم أحرقْتَنا..‏

رفقاً بنا فالأرض منفانا الكبيرُ‏

إنّها ساعةُ وجْدٍ ومضى الظلُّ،‏

وهذي الروح أسفارٌ،‏

وبعض القلب يطويه العبورُ‏

كلّما ضاقت يُقال: "الله يُفرجها"،‏

ومازال المغنّي صامتاً..‏

يا أيّها الصيف الأسيرُ‏

فليكنْ ما كان هذي الشمس ثكلى مذ تدلّتْ من سماءاتِ التمنّي،‏

والمسافاتُ اشتعالٌ...‏

دونها الأحلامُ سورُ‏

محرقٌ هذا الشجي ياقلبُ حَسْبي‏

أنّني العاثرُ مابين الجدارينِ وقلبي.‏

(5)‏

كان ماكانَ،‏

ولكنّي أحبّ الوردَ..‏

هذا الصبحَ أهدتْني يداكِ الضوءَ..‏

مرّ الغصن قربي..‏

مرّت الموجةُ،‏

والعصفورُ والشبّاكُ..‏

مرّتْ ضفّتاكِ..‏

افترق اللونُ إلى نصفين في نسغ الحكايا‏

طار عصفورٌ إلى أوقاته البكر وعادت غيمةٌ من دفئها.‏

وارتدّ عنقود البقايا‏

قلتُ: ياناري خذي منّي الإشارات،‏

وكوني جنّتي الصغرى إذا ما اشتدّ أمري،‏

ومضى الخوف إلى أقصاه في الروحِ،‏

وخانتني قوايا‏

وبكى القلب وغامت أسطح الكأسِ،‏

ونادتني المرايا‏

إنّه الحدْس فضمّيني على مرأى أنيني،‏

واتركي فوْحِكِ عندي..‏

علّني أبقى على قيد الهوى بعضَ شرودٍ..‏

أو يصاب الطين بالعصيان في ليلة صلْبِ‏

أنا أهواك لأبقى سيّد الوقتِ،‏

وأبقى دائراً مابين جفنيكِ وقلبي.‏

(6)‏

أطلق الساقي فضاء الشعر في القفر فجئنا هاهنا..‏

نشكو إلى الأشياء صمت العقلِ..‏

حتّى هاجرت في اليأس أشجار المكانِ‏

أتراني في فراغ النقطة البيضاء ألهو والمدى ليلٌ،‏

وما بيني وبيني وجهكِ القاني،‏

وصمت السنديانِ؟‏

لكأنّي بعض نايٍ هشّمته الريح حيناً،‏

وطوتني شهوة المدّ إلى زيتون هذا الليلِ،‏

فارتحتُ قليلاً في ظلال الوقتِ،‏

واشتدّ التداني‏

فليكن وقتكِ فلاًّ،‏

وليكن هذا اللظى وقتي،‏

وطار الشكُّ..‏

طار الشكّ أسراباً ولا بحرَ إلى البحر انتهى،‏

والرمل أعلى من فضاءِ أزرقٍ،‏

والروح في الحزن اثنتانِ‏

وحده القلب اعتلى عرش النبوءات العذارى حين أغفى آخرَ الليل المغنّي،‏

وارتمى كالظلّ قربي‏

فلأصدّقْ مايقول النهر للضفّةِ..‏

مايتلو المغنّي آخر الليل من الأحزانِ..‏

مايندى من الوقت المدلّى..‏

إنّني في آخر الشطّ أُلَبّي‏

لإلهٍ ليس ربّي.‏

***‏

المحتويات‏

على حجر.. قرب جسر الخراب 5‏

كلام الغدير 10‏

كيمياء عربية: 26‏

فانتازيا التوحّد 36‏

خريف الأجنحة 43‏

حفنة العشب الأخيرة 50‏

كتابة على جدار غيم قديم 59‏

(من ذاكرة المغنّي) 68‏

صلاة لراحة الطين 81‏

لكِ الآتي وللرمل البقيّة 91‏

كوميديا الهلاك 98‏

المحتويات 107‏

***‏

صـدر للشـــاعر:‏

-أوراق خريف آخر ....................................شعر‏

-أسئلة الحرائق ..........................................شعر‏

-سِقْط الرؤى .............................................شعر‏

-قراءة في عيني امرأة متوحّدة ...........................شعر‏

عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق.‏

***‏

رقم الإيداع في مكتبة الأسد الوطنية‏

صلاة لراحة الطين : شعر/ محمود نقشو-‏

دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2000 - 107 ص؛‏

20سم.‏

1- 811.9561 ن ق ش ص 2- العنوان‏

3- نقشو‏

ع- 1317/7/‏2000‏-‏ مكتبة الأسد‏

qq‏

هذا الكتاب‏

مجموعة شعرية يمتزج بها البوح بالحب واللهفة بالتمرد، حب الوطن، الحبيبة، الأماكن هي تذكاراتها على هامش واسع من التوق المتمثل بعذوبة اللقاء.‏

rr‏

- 8 -‏

- 7 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244