بوح الحمامة وجراح الغزال - محمد وحيد علي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قريتي

شاردٌ،‏

في مساءِ البراري‏

وفي دمْعِ جَدّي الكفيفْ..‏

شاردٌ في مساءِ البراري‏

دمي ورْدةٌ‏

والمساءُ شفيفْ!‏

قريتي،‏

ما يُحبُّ الصبيّ‏

وما يشتهي منْ هوىً‏

أو رغيفْ!‏

رغبةٌ،‏

كالدّبيبِ الخرافيّ‏

تمْضي بأشْواقهِ‏

ليرى مرّةً واحدهْ،‏

أنّ قريتَهُ،‏

حفنةٌ من بيوتٍ،‏

تنامُ على جوعها‏

والمواسمُ تمضي إلى غيرهِ‏

والقلوبُ تنامُ‏

بلا رعْشةٍ‏

أو رفيفْ!‏

***‏

شاردٌ في مساءِ البراري‏

تُرى،‏

ما الذي في المدى؟!‏

خلفَ هذا السياجِ‏

وكيفَ سأقطعُ سيلاً،‏

من الحزْنِ‏

والخوفِ‏

والأُمنياتِ الجريحةِ‏

ماذا وراءَ الحدودْ؟1‏

هاتنوسُ القناديلُ يا قريتي‏

والحمامُ ينامُ‏

وجدّي يعودُ من الأرْضِ‏

منجدلاً بالقيود!!‏

فرسٌ في اخْضرارِ النّباتِ‏

ستحملُ هذا الصبيّ،‏

إلى حلْمهِ..‏

غامضٌ حلمُهُ،‏

مثل نهْرٍ يخبّئُ،‏

في مائهِ قمراً‏

وبقايا نجومْ..‏

ما الذي ضاءَ في روحهِ؟!‏

وجْهُها القرويُّ المولّهُ‏

أم زهْرةُ الشمسِ،‏

قد نوّرتْ،‏

فوق كلّ التخومْ؟!‏

إنّها البرقُ‏

يمْشي على قدمينِ‏

وخصرٌ يضيءُ‏

لكي يتهامسَ من خلفها،‏

الشجرُ البكْرُ‏

أو يحملَ النّهْرُ أعْشابَهُ‏

ويقومْ!‏

إنّها..،‏

هل تراهُ سيقوي ،‏

على البوحِ‏

حين تمرُّ؟!‏

-أحبُّكِ..‏

إنّي أُحبُّكِ‏

كانتْ تردُّ عليهِ الجبالُ‏

فترْجعُ أصواتُهُ كالحنينِ،‏

وترجعُ مثلَ طيورٍ‏

تحومْ!!‏

***‏

شاردٌ في مساءِ البراري‏

أنا فارسُ النّورِ‏

مَنْ ينزعُ الطينَ،‏

عنْ رؤيتي‏

لأرى عسلاً طافحاً‏

في جراريْ؟!‏

وأرى كلّ طيفٍ جميلٍ‏

يمرُّ كما البرقُ،‏

زهرةَ ضوءٍ بداريْ..‏

أنا فارسُ النّورِ‏

صوتي مضيءٌ‏

وجرحي نخيلٌ‏

وقمْحُ الروابي دثاريْ!‏

أنا دهشةُ الليلِ‏

حينَ تُضاحكهُ نجمْةٌ‏

وأنا زهرةُ اللوزِ‏

تهبطُ منْ سرّها‏

في الحواريْ...‏

وتمضي إلى شغفٍ‏

في الغيومْ!!‏

**‏

مساءٌ بهيٌّ‏

لتشْردَ فيهِ،‏

خيولُ الشّفقْ..‏

ويمضي الصبيُّ إلى قمةٍ‏

منْ نباتٍ‏

ليقطفَ زهْرَ الحبقْ..‏

خذيني إلى حجلينِ،‏

ألمُّ الغريدَ،‏

على صدْرِكِ المُشْتهى‏

وأضيءُ تلالَ العبقْ!‏

خذيني إلى النّهرِ‏

مثلَ الغريقِ‏

لأصْعدَ منْ قاعِ روحي‏

وأغْبطَ هذا الغرقْ..‏

فكيفَ ينامُ الصبيُّ،‏

وسرْبُ العصافيرِ‏

في دمهِ‏

طارَ منْ رغْبةٍ‏

واحترقْ؟!!!‏

***‏

مساءٌ بهيٌّ‏

يحطُّ على قريتي‏

وخطاكِ على الأرض‏

تُعْشبُ‏

والليلُ يزهو ضياءْ..‏

مساءٌ بهيٌّ‏

كأنّ الغيومَ،‏

غزالاتُ شوقٍ‏

تمرُّ إلى عشْقها‏

تحت قوسِ البهاءْ..‏

كأنَّ السّماءِ،‏

تُلامسُ زيتونةً‏

في السّفوحِ‏

وتهْفو إلى الأرضِ‏

كي تزْدهي،‏

منْ رؤاكِ السّماءْ!!‏

مساءٌ بهيٌّ‏

سأمضي بهذي الجروحِ‏

إلى قامةٍ وابتداءْ!!‏

سأمضي إلى ما أُحبُّ‏

فإنّ وراءَ السّرابِ سرابٌ‏

وخلفَ السرابِ‏

سيأتي الضياءْ!‏

مساءٌ بهيٌّ،‏

لكي أمتطي،‏

بعد صمتٍ مريرٍ‏

حصانَ الغناءْ!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244