تاريخ الجـزائر المعاصر الجزء الأول - د.محمد العربي الزبيري

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 03:25 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشاركة في انتخاب الجمعية الجزائرية:

هكذا، وبكل هذه السهولة، تحلل الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري من وثيقة الاتفاق الذي أبرمه مع الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وراح يستعد لانتخابات الجمعية الجزائرية وفق البرنامج السابق المتأرجحة أهدافه بين السيادة المشروطة والجمهورية الجزائرية المتحدة مع فرنسا والرافضة في الحالتين للانفصال عن فرنسا وللاتحاد مع الحركة المصالية الداعية إلى تقويض أركان الاستعمار وبعث الدولة الجزائرية ذات السيادة المطلقة.‏

وعلى الرغم من أن الرأي العام الوطني، في الجزائر، كان ينتظر من التشكيليتين موقفاً موحداً لمواجهة الجبهة الاستعمارية التي بدت متماسكة للاحتفاظ بالجزائر فرنسية ولإبقاء شعبها المسلم في حالة التهميش التي تمنعه من ممارسة حقه في الحرية والسيادة، فإن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية قد قررا مواصلة السير منفردين، ودخول المعركة الانتخابية مشتتي الصفوف وببرامج متباينة إلى أبعد الحدود.‏

إن مجرد المشاركة في انتخابات الجمعية الجزائرية كان يعتبر هزيمة للحركة الوطنية لما في ذلك من قبول بالعودة إلى ماقبل حركة أحباب البيان والحرية. فالمادة الثانية من القانون التنظيمي الذي أنشئت الجمعية بموجبه تؤكد إبقاء الجزائر في شكلها السابق لسنة 1947 أي مجموعة عمالات مزودة بالشخصية المدنية والاستقلال المالي"(50)، وفي المادة الواحدة والثلاثين من نفس القانون تثبيت للمجموعتين الانتخابيتين وعودة لمقاييس مشروع فيوليت من أجل تعيين المسلمين الذين يمكنهم الارتقاء إلى المجموعة الأولى أي مجموعة المواطنين الفرنسيين.‏

ومن جهة أخرى، فإن التشكيلتين السياسيتين الوطنيتين، إذ تقدمان على المشاركة في انتخابات الجمعيةالجزائرية، فإنهما تتنكران لموقفهما من القانون التنظيمي الذي كانتا قد رفضتاه جملة وتفصيلاً واعتبرتاه اعتداء سافراً على سيادة الشعب الجزائري(51). بل إن مؤتمر البليدة الذي عقده الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري أيام 3-4 و5/10/1947 لم يتردد في التنديد: "بالاتحاد الفرنسي المؤسس على الإكراه والسيادة الأحادية"، وفي إدانة القانون التنظيمي المفروض على الشعب الجزائري الذي يسعى "لإقامة جمهورية جزائرية مزودة بألوانها الوطنية وبحكومة مسؤولة أمام برلمان جزائري"(52).‏

في هذا الجو المليء بالتناقضات وعدم الاستقرار على موقف واحد، أعد الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قوائم مرشحيه للجمعية الجزائرية التي قال عنها السيد فرحات عباس: "إنها غير مرضية ولا غير مجدية، وسوف تكون بين أيدينا أداة لتحسين وضعنا وتسليحنا لخوض معارك أخرى"(53).‏

لقد كانت قيادة الاتحاد، في معظمها تعتقد أن الابتعاد عن الحركة المصالية بجميع تسمياتها سيساعدها على الفوز بثقة الإدارة الاستعمارية وتفهم الحكومة الفرنسية، ومن ثمة تعطي لها فرصة إيجاد ديناميكية جديدة لصالح حل لا يخرج عن إطار الاتحاد الفرنسي لكنه يمنح الجزائر نوعاً من الاستقلال الداخلي الذي يكون محطة في طريق الاستقلال الكامل.‏

إن ذلك الاعتقاد لم يكن صحيحاً، لأن غلاة الكولون الذين لم يكونوا مستعدين للتعامل مع أي من أطراف الحركة الوطنية، قد تمكنوا من التغلغل بسهولة في أوساط الأغلبية الحاكمة في فرنسا، وزيادة على تجذيرهم، في تلك الأوساط، لفكرة الجزائر الفرنسية، فإنهم استطاعوا أن يكونوا ممثلين في حكومة السيد روبارت شومان Robert Schuman بواسطة واحد منهم وهو نائب قسنطينة Réné MAYER(54). الذي أدت ضغوطاته إلى استبدال السيد YVES Chataigneau بالسيد مارسيل ايدموند نيجلان Marcel édmond naegelen والياً عاماً للجزائر ابتداءً من يوم 11/02/1948.‏

لقد كان نيجلان اشتراكياً في مذهبه السياسي، لكنه بالنسبة للجزائر كان يمينياً متطرفاً يرى في استقلالها، "نهاية للإنجازات الفرنسية وتوقفاً لبناء المدارس والطرقات والمستشفيات والقامرات الهاتفية ولتحسين المحصولات كما أنه يعني رحيل معلمينا وأطبائنا ومهندسينا وحكامنا"(55). وحتىلا تحدث "هذه الكارثة" فإنه شرع بمجرد تنصيبه في وضع أسس مدرسة تزييف الانتخابات التي سوف تعرف باسمه، وذلك رغم كل ماقام به من جهد ليقدم نفسه كمنقذ لتعليمات كان سابقه قد ضمنها نشرية تحمل تاريخ 28/08/1947.‏

وتأمر بالقضاء على المشوشين الذين يتبين أن نشاطهم مضر، والحفاظ، من جهة أخرى، على هيبة السلطة بواسطة قمع مخالفات القانون والمس بالنظام العام"(56).‏

إن نايجلان لم يكن مخطئاً تماماً، لكنه لم يكن في مستوى ذكاء الوالي العام السابق إيف ستاتينيو الذي كاد، بفضل مرونته العجيبة، أن يقنع الجزائريين على اختلاف ميولاتهم ومستوياتهم بتعاطفه معهم في الوقت الذي توجد فيه أدلة ملموسة على محاربته للحركة الوطنية بكل الوسائل. نكتفي هنا، بالإشارة إلى تعليماته الصارمة بمنع منتخبي الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية من عقد مؤتمرهم يوم 25/01/1948، أي قبل تنحيته بأسبوعين فقط، وكذلك حملة الاعتقالات والاعتداءات على المرشحين والمقرات على حد سواء ابتداء من فاتح جانفي سنة 1948.‏

مثل هذه الإجراءات التعسفية هي التي لجأ إليها السيد نيجلان لمنع تشكيلات الحركة الوطنية وحتى الشيوعيين من الفوز بمقاعد المجموعة الانتخابية الثانية في الجمعية الجزائرية. وأكثر من ذلك فإنّه جند الصحافة الاستعمارية الصادرة في الجزائر للتحذير من خطر الانتخاب على مرشحي الحركة المصالية "الذين لا يمكن إلا أن يكونوا قوة معرقلة ومعادية لكل ما هو فرنسي"(57).‏

ولم يكتف نيجلان باضطهاد إطارات الحركة الوطنية موجهاً لهم تهمة المس بالسيادة الفرنسية والعمل على إرباك النظام العام، وإنما تجاوز ذلك إلى الأمر باعتقال المرشحين أنفسهم كما جاء في تقرير اللجنة المركزية للإعلام والتوثيق التابعة للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية؛ومن جهة أخرى صدرت الأوامر الصارمة إلى المصالح الإدارية بالبلديات كي لا توزع بطاقات الناخبين في المراكز التي شك في ميولات سكانها الوطنية.‏

وعندما بدأت عملية الاقتراع، تضاعفت إجراءات التزييف مثل إسناد الإشراف على مكاتب التصويت إلى الأوربيين فقط أو إلى من يعينون من طرفهم.‏

وفي بعض الحالات التي ذكرتها اللجنة المركزية للإعلام والتوفيق التابعة للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية، فإن الإدارة الاستعمارية قد حولت عناوين المكاتب دون إخبار المواطنين، أو نقلتها إلى بيوت خاصة يغلقها أصحابها في وجه المنتخبين(58). وفي كثير من الحالات وبأمر من عامل العمالة، حجبت قوائم مرشحي الحركة الوطنية ومنع ممثلوهم من الدخول إلى المكاتب للمشاركة في الرقابة القانونية(59). وأحياناً، وربحاً للوقت، كانت الإدارة الاستعمارية تملأ الصناديق كما تشاء أو تقيم محاضر النتائج عشية الانتخاب(60)، وحيث ظهرت المقاومة أو بدت علامات الاحتجاج، فإن الولاية العامة قد لجأت إلى الجيش أو إلى سائر قوات الأمن من تقوم، كعادتها، بأعمال القمع والترهيب(61).‏

هكذا ورغم أن المنتخبين منحوا أصواتهم لمرشحي الحركة الوطنية، فإن الإدارة الاستعمارية العاملة تحت الإشراف المباشر للسيد نيجلان، قد ألغت الإرادة الشعبية وقررت بمفردها إعطاء تسعة مقاعد للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وثمانية للاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، بينما خصصت الباقي لعملائها الذين لم يكونوا ليفوزوا بمقعد واحد لولا إجراءات التزييف على الطريقة النايجلانية.‏

النضال داخل الجمعية الجزائرية:‏

لقد كان واضحاً منذ الإعلان عن النتائج، أن الإدارة الاستعمارية لم تكن مستعدة لتمكين الوطنيين الجزائريين من تأدية دورهم في التعبير عن إرادة منتخبيهم. وكان واضحاً، أيضاً، أن مندوبي التشكيلتين الوطنيتين لن يكتفوا، في أشغال الجمعية، بدور المتفرج السلبي. وكما كان متوقعاً، فإن الاصطدامات بدأت مع الاجتماع الأول. حدث ذلك على مرحلتين: الأولى: عندما طلب السيد فرحات عباس الكلمة ولم تعطِ له(62)، فاضطر إلى مغادرة القاعة متبوعاً بمندوبي حزبه، والثانية: بمناسبة التنصيب الرسمي لمكتب الجمعية من طرف الوالي العام السيد ناجيلان. فمندوبو الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري انسحبوا من القاعة بمجرد أن بدأ النشيد الوطني الفرنسي(63).‏

وأثناء تكوين اللجان، وبحكم العدد، أقصي مندوبو الحركة الوطنية، وبذلك أصبح وجودهم شبه صوري ومقتصراً على بعض الاحتجاجات التي يعبر عنها من حين لآخر خلال الجلسات العمومية والتي لا يكون لها أي تأثير إيجابي على سير المداولات. وحينما فشل الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري في تغيير الوضع وإقناع الأغلبية بضرورة إشراك الأقلية في أعمال اللجان، فإنه قرر يوم 17/03/1950 سحب مندوبيه في انتظار تراجع الإدارة الاستعمارية الذي لم يحدث إلا في شهر نوفمبر 1951 وبكيفية لا تكاد تذكر، فغلاة الكولون، الذين عز عليهم أن يقطعوا شعرة معاوية، وبعد أن قررت الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية سحب كل مندوبيها، وافقوا على تمكين الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري من المشاركة كعضو أساسي في لجنتين ليس لهما أي تأثير على حياة الشعب الجزائري(64).‏

إن سلوكات الإدارة الاستعمارية لم تكن غريبة بل هي امتداد طبيعي للخطة التي وضعت من أجل تزييف الانتخابات، إذ لا يعقل أن يجند الوالي العام كل إمكانيات فرنسا، في الجزائر، لإقصاء ممثلي الحركة الوطنية من الجمعية الجزائرية ثم يقبل هونفسه إشراك من وصل منهم، رغم أنفه، إلى تلك الجمعية في أعمال اللجان.‏

صحيح أن القانون التنظيمي، في حد ذاته، والجمعية الجزائرية التي أنشئت بموجبه يتناقضان تماماً مع طموحات الشعب الجزائري المعبر عنها بواسطة كل من التشكيلتين الوطنيتين اللتين كانتا تدركان ذلك حق الإدراك، لكن القياديين، في التشكيلتين، كانوا يريدون، من خلال المشاركة في الانتخابات، التدليل على أن الجماهير الشعبية تسير وراءهم وهي تمنحهم كل الثقة لتمثيلها. لقد كانوا، بقرارهم ذلك، سذجاً، لم يأخذوا في الحسبان موقف الإدارة الاستعمارية التي لم توجد إلا لتنفيذ إرادة غلاة الكولون.‏

ومن ثمة، كان عليهم أن يعلموا، مسبقاً، أن الطريق إلى قصر كارنو(65) سوف تكون مسدودة أمامهم وأن المقررين، باسم الكولون، لن يمكنوهم من استعمال منبر أعد للاحتفاظ بالجزائر فرنسية.‏

ومن الممكن، في نظرنا، أن يكون تراجع الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري عن الخطوات التي كان قطعها في طريق توحيد الطاقة الوطنية، ناتجاً عن رغبة قيادته في تقديم تنازلات جوهرية للأوربيين الذين كانت تخيفهم فكرة الانفصال عن فرنسا وما يحيط بها من طروحات يزخر بها برنامج حزب الشعب الجزائري... فالسيد فرحات عباس إذ تخلى فجأة، عن الدعوة إلى الجمهورية الجزائرية ذات السيادة المطلقة وعاد من جديد، إلى مشروع الاتحاد الفرنسي، لم يكن يقصد سوى طمأنة الحكومة الفرنسية وإقناع الرأي العام الفرنسي بأنه مختلف في نظرته إلى مستقبل الجزائر، عن الحاج مصالي الذي يسعى بجميع الوسائل إلى بنائه خارج دائرة النفوذ الفرنسي. ومع ذلك، فإن الكولون لم يقتنعوا بأن الاتحادالديمقراطي للبيان الجزائري يمكن أن يكون صادقاً في مواقفه، ولذلك، فإنهم وضعوه في نفس خانة الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وراحوا يعملون على إقصائهما معاً.‏

وكان رد الفعل الكولونيالي درساً ثميناً بالنسبة للاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري الذي أيقنت قيادته أن الإدارة الاستعمارية مصممة على حرمان الشعب الجزائري من ممارسة حقه في تقرير مصيره بنفسه وتأكدت أن التنازلات التي قدمتها لم تجدِ نفعاً وأن الحلول الوسطى غير مفيدة مع من يدينون بالتطرف. كل هذه الحقائق عرضت على أعضاء المؤتمر الذي انعقد بمدينة سطيف أيام 25/26/27/9/1948 وبعد الدراسة المستفيضة والتحاليل المعمقة، جاءت اللائحة السياسية معبرة بوضوح عن موقف القواعد المناضلة من النقاط الهامة التالية:(66).‏

1 - إن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري يندد بالاتحاد الفرنسي باعتباره امتداداً للامبراطورية القديمة، ويدين نظام العسف والاستبداد المفروض على الشعب الجزائري بعد ثلاث سنوات من تحرير فرنسا، ويعلن عن استعداده للنضال حتى يحقق الشعب الجزائري طموحاته الوطنية التي تجسدها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والاجتماعية.‏

2 - إن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري يؤكد من جديد أن الجزائر لا يمكن فصلها عن جارتيها المغرب وتونس اللتين يربطها بهما التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والاقتصاد.‏

3 - إن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري يحتج على جو الرعب والقمع الذي سبق الانتخابات ومايزال مفروضاً على البلاد إلى غاية اليوم، كما أنه يطالب بإلغاء الانتخابات المذكورة وبضمان حرية التصويت وتحرير جميع المعتقلين السياسيين.‏

وسوف يظل هذا الموقف ثابتاً لدى قيادة الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري التي راحت تبذل جهوداً معتبرة لتعبيد الطريق أمام القوى الوطنية الحية المستعدة للعمل من أجل تحرير البلاد من النير الاستعماري.‏

صراع الأشقاء وتدخل الحزب الشيوعي الجزائري:‏

لقد بدأت الجهود المذكورة تظهر في أعمال الجمعية الجزائرية حيث وجد مندوبو الحركة الوطنية أنفسهم عرضة لمناورات دنيئة تمنعهم أحياناً، من مجرد التدخل في الجلسات العمومية وتسد جميع المنافذ في وجه اقتراحاتهم. ولم يكن المندوبون الأوربيون وعملاؤهم من المسلمين يميزون، في ذلك، بين مندوبي الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري ومندوبي الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية، بل إن الاعتداءات وإجراءات العسف لم تكن تحاشي أحداً، وكان مندوبو الكولون وعملاؤهم يقاطعون كل متحدث يحاول الخروج عن بيت الطاعة.‏

بالإضافة إلى الموقف الرافض لمساهمة مندوبي الحركة الوطنية في أعمال الجمعية الجزائرية، وخوفاً من أن تتحقق الوحدة الفعلية بين التشكيلتين السياسيتين، شهرت الإدارة الاستعمارية سلاحها المعهود المتمثل في إذكاء نار الفتنة وزرع بذور الانقسام في صفوف الأشقاء مستعملة أوصاف الاعتدال والتطرف ومركزة على التلميح إلى إمكانية التفاهم مع ممثلي الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري باعتبارهم متحضرين ومتشبعين بالثقافة الفرنسية وقابلين لترقية الجزائر في إطار الاتحاد الفرنسي ووفقاً للخط الديمقراطي الذي لا يلغي الجالية الأوربية من الحياة السياسية.‏

وكان لمسعى الإدارة الاستعمارية أثر في تدهور العلاقة بين التشكيلتين السياسيتين الوطنيتين، ثم تدخل الحزب الشيوعي الجزائري ليشجع الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري على الابتعاد عن "الثوريين المزيفين"(67)، والانضمام معه إلى لجنة العمل الثقافي التي يرأسها الأستاذ MANDOUZE.‏

وفي نفس الوقت الذي كانت فيه "الجمهورية الجزائرية" تجند أقلامها الجيدة للحط من قيمة الحاج مصالي ولتقزيم الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية ووصف قيادتها بالعجز السياسي وعدم القدرة على معالجة قضايا الشعب الجزائري وانتهاج الديماغوجية التي تقود إلى الهاوية، فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري كان يوجه النداء تلو الآخر إلى الحكومة الفرنسية كي تضع حداً لتزييف الانتخابات ولسياسة الاستبداد التي يمارسها الوالي العام وسائر المصالح التي يشرف عليها في الجزائر(68).‏

وازداد الصراع المزيف بين الأشقاء حدة بمناسبة الانتخابات الجهوية التي جرت يومي 20 و27 مارس 1949. فالحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية قررت تجاوز الخلاف وعرضت على الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري تقديم قوائم مشتركة.وأمام رفض هذا الأخير أعلنت عن عدم مشاركتها، الأمر الذي جعل "الجمهورية الجزائرية"، تعنون "الامتناع انصياع"، مؤكدة أن مشاركة الاتحاد قد مكنته من أن يرفع إلى الإدارة الاستعمارية اقتراحات إيجابيةمثل:"ضرورة إلغاء البلديات المختلطة وإدانة الاندماج المبني على خرافة العمالات الثلاث، وكذلك الاتحاد الفرنسي الذي هو شكل من أشكال الامبريالية الجديدة، وتزويد الجزائر بقانون تنظيمي جديد بالإضافة إلى إلغاء انتخابات الجمعية الجزائرية"(69).‏

كل هذه الاقتراحات لم تجد طريقها إلى آذان ممثلي الكولون الذين حركوا ميكانزمات التزييف التي تم بموجبها إقصاء مرشحي الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري بكيفية يندى لها جبين كل عاقل.وعلى سبيل المثال نشرت "الجمهورية" النتائج المسجلة في بعض الدوائر فيها كثير من الغباء السياسي ومن التحدي الذي لا يعرف حدوداً(70)، ومن أغرب ما نشر أن ممثل الإدارة في عين تموشنت وهو السيد عبد القادر بن شيحة حصل على جميع الأصوات المعبر عنها بما في ذلك صوت منافسه من الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري وأصوات أقاربه وأحبائه وأصدقائه: وفي مدينة تبسة، كذلك، حصل مرشح الإدارة السيد مشري علي كافة الأصوات المعبر عنها(71).‏

كانت هذه الانتخابات هي القطرة التي أفاضت الكأس والشعرة التي قصمت ظهر البعير، وكانت نتائجها سبباً كافياً لتراجع قيادة الاتحاد مواقفها السياسية وخاصة موقفها من الحركة المصالية: وساعد على تجاوز ماكان بينهما من صراع تأسيس اللجنة الجزائرية لتحضير المشاركةفي المؤتمر العالمي للسلم بتاريخ 19/04/1949. غير أن تجاوز الصراع، وحده، لم يكن كافياً للقضاء، نهائياً، على تخوف السيد فرحات عباس من تكرار تجربة "أحباب البيان والحرية".‏

وإذا كان الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري مدركاً لصحة النهج المتبع من طرف الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية ومقتنعاً بأن ما يجمع بين التشكيلتين أكثر بكثير مما يفرق بينهما لكنه لم يقوَ على اجتياز الخطوة الحاسمة لتحقيق الوحدة الايديولوجية لأسباب انتهازية فقط، فإنه، على العكس من ذلك، لم يجد في عروض التحالف الصادرة عن الحزب الشيوعي الجزائري مايدعو إلى التوقف عندها نظراً لما تتضمنه من تنكر للسيادة الوطنية ومن نظرة خاطئة للنضال التاريخي الذي مافتئ الشعب الجزائري يخوضه ضد الامبريالية الفرنسية منذ سنة 1830.‏

لقد بدأ الحزب الشيوعي يحاول ركوب قاطرة الحركة الوطنية منذ سنة 1946، يريد أن يكفر عن الجرائم التي شارك في ارتكابها خاصة في شهر مايو 1945 عندما كان الحزب الشيوعي الفرنسي شريكاً قوياً في الحكم بفرنسا، وكان وزير الحرب الفرنسي الذي أمر بقنبلة الجزائريين العزل شيوعياً، يومها وقف الحزب الشيوعي الجزائري موقفاً متطرفاً في العداء للحركة الوطنية عامة وللحركة المصالية بصفة خاصة.‏

لأجل ذلك، فإن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية لم تكن مستعدة لتغفر له خطايا اقترفها متعمداً ومن منطلق ايديولوجي ولأجل ذلك، أيضاً، توجه إلى الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري معتقداً أن خلاف هذا الأخير مع الحركة المصالية يسهل التقارب معه، خاصة وأن السيد فرحات عباس صرح في مرات عديدة، أنه مستعد للعمل على تسوية القضية الجزائرية في إطار الاتحاد الفرنسي وبواسطة الجمهورية الجزائرية المتحدة مع فرنسا بمحض إرادتها.‏

فالحزب الشيوعي الذي كان يتابع معاناة مندوبي الحركة الوطنية أثناء أشغال الجمعية الجزائرية والذي استخلص، بعد تجربة طويلة، أن الإدارة الاستعمارية في الجزائر ترفض اشتراكه في الحكم وتتعامل معه تماماً كما تتعامل مع الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية اختار مطلع السداسي الثاني من سنة 1948 لينظم حملة إعلامية واسعة يدعو، من خلالها، إلى توحيد القوى الوطنية والديموقراطية مع الطبقات الكادحة في فرنسا قصد المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإبطال انتخابات الجمعية الجزائرية(72).‏

وإذا كانت الحركة المصالية، بجميع أجنحتها، لم تكلف نفسها حتى مجرد دراسة العروض الشيوعية لاقتناعها بتناقضها، في الأعماق، مع طموحات الشعب الجزائري، فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري قد توقف، ملياً، عند أدبيات الحزب الشيوعي يفحص ويتمعن قبل أن يجزم قولاً وكتابةً أن نقاطاً أساسيةً تمنعه من الاستجابة للعروض المذكورة، ومن الممكن تعداد أهم تلك النقاط كالآتي:‏

1 - إن الحزب الشيوعي يتصور الجمهورية الجزائرية في إطار الاتحاد الفرنسي وعلى غرار جمهوريات الاتحاد السوفياتي(73).‏

2 - إن الحزب الشيوعي يرفض اللغة العربية والعروبة والإسلام(74). بالإضافة إلى وحدة شمال إفريقيا.‏

3 - إن الحزب الشيوعي لم يتخل عن نظريته الخاصة بالأمة الجزائرية في طور التكوين(75)، ويرى أن الجزائر لا يمكن أن تكون محايدة بل لابد من التموقع "إلى جانب الحلفاء الطبيعيين، أي الاتحاد السوفياتي بقيادة ستالين وخمسمائة مليون صيني والديموقراطيات الشعبية"(76).‏

ولم يكتف الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري بذكر نقاط الاختلاف بل إنه وظف كل إمكانياته لنقدها وإبراز مواطن الضعف فيها حتى يدرك المواطن والمناضل على حد سواء لماذا تبقى نداءات الحزب الشيوعي صرخة في واد مهجور، فالامبريالية الأمريكية، في نظر قيادة الاتحاد، لا تشكل خطراً على بلدان شمال إفريقيا... وخلاص الجزائر غير منتظر لا من الجامعة العربية ولا من روسيا السوفيتية ولا من أمريكا"(77).‏

ومن جهة أخرى، فإن التموقع إلى جانب الاتحاد السوفياتي يتناقض مع مصلحة الشعب الجزائري إذا أخذنا في الاعتبار الموقف الشيوعي" من تقسيم فلسطين والعمل على فصل الجزائر المسلمةعن الوطن العربي" (78).‏

أما فيما يخص الاتحاد الفرنسي ووحدة شمال إفريقيا واللغة العربية والأمة الجزائرية، فإن نظرة الحزب الشيوعي الجزائري إليها تختلف كلية عن الرأي الذي أبداه حولها المؤتمر الذي عقده الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري بمدينة سطيف أيام 25-26-27/09/1948 والذي تعرضنا له بإيجاز في الصفحات السابقة.‏

نحو جبهة وطنية موحدة‏

كان لابد من تفاعل عوامل كثيرة كي تعرف الساحة السياسية، في الجزائر، انقلاباً جذرياً، بعض هذه العوامل إيجابي من حيث منطلقاته الأيديولوجية وتأثيره الحسن على مسار الحركة الوطنية ونتائجه الخيرة بالنسبة لمستقبل الشعب الجزائري، وبعضها الآخر سلبي من حيث خلفياته السياسية وأهدافه التي رغم تباينها في الظاهر، كانت متحدة فيما يخص تعارضها بطريقة أو بأخرى مع استرجاع الجزائر سيادتها واستقلالها كاملين.‏

العوامل الإيجابية:‏

أ - إن قيادة الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري التي جربت المرونة بجميع أنواعها في التعامل مع الإدارة الاستعمارية لعلها تحظى باستمالتها إلى ضرورة العمل على إنهاء النظام الاستعماري القائم في الجزائر منذ سنة 1830، قد اقتنعت بأن الكولون يسيطرون فعلاً، على الحياة السياسية في باريس خاصة فيما يتعلق بمصير الجزائر، وهم غير مستعدين للتنازل عن شيء يذكر يكون من شأنه تمكين الجزائريين من المشاركة الفعلية في تسيير شؤون البلاد، كما أنهم عازمون على استعمال جميع مالديهم من إمكانيات العنف والقمع واللجوء إلى كل أساليب التزييف لمنع الجماهير الشعبية من اختيار ممثليها الحقيقيين في جميع المجالس المنتخبة بما في ذلك الجمعية الجزائرية.‏

وتأكد السيد فرحات عباس، من جهة أخرى، إن الإدارة الاستعمارية لا تنظر إلى المسألة الجزائرية إلا من زاويتها التي لا ترى من خلالها غير الجزائر الفرنسية. أما كل محاولاته لاقناعها بالسير معه في طريق الاتحاد الفرنسي الذي لا يقصي أحداً، أو في سبيل إقامة جمهورية جزائرية متحدة مع فرنسا بمحض إرادتها وحيث تبقى الخارجية والدفاع من اختصاص الحكومة الفرنسية، فإنها باءت بالفشل ولم تتمكن إلا من منع التلاقي بين الأشقاء وتأخير آجال التوحيد المنتظر واللازم لتخليص الوطن من السيطرة الأجنبية.‏

وكان هذان الاستنتاجان كافيين ليشدد الاتحاد موقفه وليعيد النظر في برنامجه السياسي وفي علاقاته مع الحركة المصالية وحتى مع الحزب الشيوعي الذي كان السيد فرحات عباس، كغيره من مسؤولي الحركة الوطنية، ينظر إليه كتنظيم تابع للحزب الشيوعي الفرنسي ولا يتحرك إلا في إطار المخططات السوفيتية"(79).‏

ب - إن الحركة المصالية التي كانت تعتقد أنها تستطيع وحدها تقويض أركان الاستعمار وتمكين الشعب الجزائري من استرجاع سيادته المغتصبة والتي كان قادتها يظنون أنهم يحتكرون الوطنية الحقة ويتهمون غيرهم بالعمالة للإدارة الاستعمارية وبالعجز عن الارتقاء إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية في الجزائر، قد اقتنعت بأن تحرير الجزائر يتطلب تضافر جهود جميع أبنائها المخلصين.‏

ولقد كان في أساس هذا التحويل العقيدي عددمن الأزمات التي مرت بها الحركة(80)، وكثير من إجراءات العسف والاستبداد التي سلطتها الإدارة الكولونيالية على إطاراتها ومناضليها وهيآتها(81)، كما أن موقف الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والحزب الشيوعي، خاصة بعد مؤتمره الخامس(82). من تدابير القمع الموجه ضد المناضلين الوطنيين ومن عمليات التزييف والإحباط التي كانت الولاية العامة تتفنن في وضعها وتنفيذها، كل ذلك ساهم في إقناع السيد الحاج مصالي ورفاقه بضرورة التفتح على سائر القوى الحية في البلاد قصد الاستفادة من جميع الطاقات لإرغام الحكومة الفرنسية على تلبية رغبة الشعب الجزائري في استرجاع سيادته واستقلاله.‏

ج - لم تعد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تكتفي بالدعوة الدينية والعمل التربوي والنشاط التعليمي، بل إن تواتر الأحداث السياسية قد فرض على قيادتها تجاوز إطار قانونها الأساسي والدخول، علناً، إلى معركة النضال ضد الوجود الاستعماري وليتمكن الجزائريون من تقرير مصيرهم بأنفسهم.‏

د - إن الحزب الشيوعي الفرنسي قد فقد كل أمل في استعادة مكانته في أعلى هرم السلطة الفرنسية بسبب موقف الاتحاد السوفياتي من مخطط مرشال سنة 1947، قد أشار على الحزب الشيوعي الجزائري بإعادة النظر في مواقفه من الحركة الوطنية الجزائرية التي برهنت الانتخابات على تجذرها في أوساط الجماهير الشعبية. فعملاً بنصيحة الأخ الأكبر، وابتداءً من سنة 1949، شرعت قيادة الحزب في الانفتاح على الإطارات الجزائرية وتخلت بالتدريج على كثير من قناعاتها حتى أصبحت، في نهاية سنة 1950، تطالب، هي أيضاً، بجمهورية جزائرية مستقلة وبتكوين جبهة وطنية ديموقراطية لتحقيق تلك الغاية(83).‏

2 - العوامل السلبية:‏

أ - على الرغم من أن اسم السيد نايجلان قد أصبح، بالنسبة للجزائريين، رمزاً لتزييف الانتخابات، فإن تغييب إرادة الشعب الجزائري إنما تندرج في إطار استراتيجية إجمالية وضعتها الإدارة الكولونيالية وأشرف على تطبيقها، بنفس العزم والصرامة، كل الولاة بما فيهم السيدإيف شاتينيو الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة الصديق والمتعاطف مع القضية الجزائرية.‏

ولقد أدركت كل الأحزاب السياسية، خاصة بعد انتخابات افريل سنة 1948، أن الكولون هم الموجهون الحقيقيون لسياسة فرنسا في الجزائر: وإن هذه السياسة لا تخدم سوى مصلحة بعض غلاتهم كما جاء ذلك في وصية الرئيس Queuille للسيد روجي ليونار(85) قبل التحاقه بمنصبه الجديد خلفاً للسيد نايجلان: "عليك أن تعرف أن قسنطينة هي روني ميار، والجزائر العاصمة هي بورجو، أما وهران فيحتمل أن تبقى في يد عامل العمالة مالم يقترح غلاة الكولون واحداً من بينهم"(86). ولكي يوضح تعليماته أكثر، أضاف بلهجة متشددة: "أما لعباس ومصالي فقل لهما: القوة هي الفصل بيننا وبينكم"(87).‏

فالإدارة الاستعمارية كانت تعرف جيداً أن جماهير الشعب الجزائري تساند الحركة الوطنية بجميع قواها، استخلصت ذلك من نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في شهر أكتوبر سنة 1947 والتي حققت فيها الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية فوزاً مطلقاً، وعليه فإنها أقرت التزييف وجعلت منه مؤسسة تسخرها، في جميع المستويات، لتعيين المندوبين الذين تراهم صالحين للسير في ركابها.‏

وعلى الرغم من أن التشكيلات السياسية الوطنية لم تبق مكتوفة الأيدي، بل لم تترك باباً إلا وطرقته للتنديد بتلك الممارسات اللامشروعة، وعلى الرغم من ارتفاع أصوات بعض المنتخبين الفرنسيين لإدانة التزييف باعتباره منافياً للأخلاق الجمهورية ومرفوضاً رفضاً باتاً في عصر المطالبة بحق الشعوب في تقرير مصيرها"(88)، فإن المسؤولين الذين تعاقبوا علىولاية الجزائر، خاصة منذ شهر فيفري، سنة 1948،(89) قد جندوا كل إمكانيات الإدارة الكولونيالية لخنق أصوات الجزائريين ومنع الحركة الوطنية من ممارسة النضال السياسي بعيداً عن التفكير في وسيلة العنف الثوري.‏

ب - إن تزييف الانتخابات لا يتم في أجواء الأمن والهدوء والاستقرار، بل لابد للقيام به على الطريقة الفرنسية، من إجراءات القمع والإرهاب والاعتقالات التي من شأنها شل نشاط الطاقات التي تعتمدها الحركة الوطنية في تطبيق برامجها. هكذا كانت جميع الانتخابات، على كل الأصعدة، تعرف مشادات عنيفة ومواجهات دموية في كثير من الأحيان، بين قوات الجيش والشرطة والدرك الفرنسية وبين ممثلي الأحزاب الوطنية وأنصارهم من أبناء الشعب الجزائري. وبديهي، كما جاء على أعمدة "المنار" أن القوات المتقابلة غير متكافئة ومختلفة السلاح. فالقوات التحريرية لا سلاح لها إلا التقيد بالقانون والإيمان بالإرادة الشعبية والمواثيق الدولية، والقوات الرجعية مع الإدارة سلاحها عدم المبالاة بالقانون، وهي الخصم والحكم، لا تخشى عقاباً على اعتداء، ولا تؤمن بالعدل ولا بالكرامة الإنسانية ولا بالمواثيق الدولية"(90).‏

ج - إن غلاة الكولون، بعد أن أحكموا سيطرتهم على الإدارة الاستعمارية، استطاعوا النفاذ، بالفعل، إلى أوساط الطبقة الحاكمة في فرنسا، وتمكنوا عن طريق الرشوة، من جعل أبرز عناصرها لا يؤمنون، مثلهم، إلا بوجود الجزائر الفرنسية، المشكلة نظرياً، من عمالات ثلاث، وماعدا العمل من أجل هذه الجزائر، فإن كل مسعى مرفوض شكلاً ومضموناً، ويجب أن يحارب بجميع الوسائل وفي مقدمتها القمع بسائر أنواعه.‏

من هذا المنطلق، أصبحت باريس لا تتحرك إلا في الاتجاه الذي يحدده غلاة الكولون،وصارت محاولات الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري المعتدلة غيرمجدية تماماً مثل مساعي الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية. إذن، لم يعد هناك مايجعل التشكيلتين الوطنيتين تتأخران عن تحقيق الاتحاد الذي بات مطلباً جماهيرياً كما تدل على ذلك الآراء المعبر عنها على أعمدة "المنار"(91) والصادرة عن شخصيات تنتمي إلى كل التيارات السياسية وعن غيرها من الناطقين بأسمائهم الخاصة أو بأسماء الجمعيات الخيرية والرياضية والتربوية.‏

كل هذه العوامل متضافرة هي التي قادت إلى تغيير الأوضاع السياسية في الجزائر وجعلت الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري يوجه نداء إلىكافة التشكيلات الوطنية يدعوها، من خلاله، إلى إقامة وحدة تعمل على تحقيق خمسة أهداف هي: (92):‏

- إلغاء الانتخابات التي جرت يوم 17/06/1951.‏

- التطبيق الفوري لقانون 1947.‏

- تطبيق الديمقراطية في المجالس بجميع أنواعها.‏

- استصدار قانون يقضي بتخصيص مبلغ 10 مليارات فرنك لبناء المدارس والطرقات في الريف الجزائري.‏

ووجد النداء استجابة لدى الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والحزب الشيوعي الجزائري.‏

وبعد تشاور ونقاش وقع الاتفاق يوم 27/07/1951 على تكوين لجنة تحضيرية(93) لتأسيس جبهة جزائرية للدفاع عن الحرية واحترامها.‏

الأعمال بنتائجها:‏

ولم يمض سوى أسبوع واحد حتى أسفرت اللقاءات بين الأشقاء عن مؤتمر التأم في سينما دنيازاد(94)، بالجزائر العاصمة دعت إليه اللجنة التحضيرية المذكورة وحضره جمع غفير من الجزائريين وبعض الجزائريات يمثلون كافة أنحاء الوطن وينتمون إلى مختلف التيارات الفكرية والسياسية. ودامت أعمال المؤتمر يوماً واحداً هو اليوم الخامس من شهر أغسطس/آب وتوجت بالإعلان عن ميلاد الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية واحترامها التي يشرف عليها مجلس إداري مشكل من ثلاثين عضواً(95)، ويسيرها مكتب دائم من عشرة أعضاء(96).‏

وبالإضافةإلى هذه الهيكلة صادق المؤتمرون على البرنامج المعد من قبل اللجنة التحضيرية وقوامه خمس نقاط مستوحاة في معظمها من مقترحات الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري المذكورة أعلاه(97).‏

ويرى الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري أن الهدف من تأسيس الجبهة الجزائرية هو بالدرجة الأولى إيجاد الإطار الملائم لتوحيد الجبهة الوطنية من أجل التصدي "لمظالم الشرطة ومحركيها ولإحباط المؤامرات الحمقاء التي تعرض حياة شبابنا للخطر"(98). كما أن الجبهة سوف "لن تتوقف عن العمل حتى يتحطم القمع الأعمى الذي يقهر شعبنا وحتى يتمكن الجزائريون جميعهم من التمتع بحقهم في حرية الرأي وحرية التعبير وحرية التنقل"(99).‏

هناك من يرى(100) أن الجبهة ولدت ميتة، لكن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري له رأي آخر على الرغم من أنه لا ينكر، في أدبياته، أنها لم تكن في المستوى اللازم لدفع عجلة التقدم في طريق القضاء على النظام الاستعماري وأنها ضمنت منذ البداية، أطرافاً متناقضة يصعب على بعضها الارتقاء إلى واقع الشعب الجزائري العربي المسلم(101).‏

وعندما وجه السيد فرحات عباس النداء المشار إليه أعلاه، فإنه إنما كان يبغي، في مرحلة أولى، إيجاد الأرضية التي يمكن أن تقف عليها جميع التشكيلات السياسية والهيئات الاجتماعية والثقافية إلى جانب أكبر عدد ممكن من الشخصيات المستقلة،وذلك من أجل الانتقال معاً إلى المرحلة الثانية التي يكون فيها العمل على إقامة الجمهورية الجزائرية وما يتبع من مؤسسات أصبحت مألوفة لدى المواطن الجزائري. ومما لاريب فيه أن الحركة الوطنية الجزائرية قد استطاعت، رغم كل شيء، أن توظف الجبهة إلى أبعد الحدود، وتمكنت من تسخير هياكلها لتحسيس الجماهير الشعبية بمعاناة المناضلين(102).‏

ولتوفير المناخ الملائم لتقريب وجهات النظر السياسية عندما يكون صعباً توحيد المنطلقات الإيديولوجية.‏

وبالإضافة إلى النشاط المكثف في إطار الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية واحترامها، فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري الذي تخلص نهائياً من قناعاته الفكرية التي كانت تشده إلى الاتحاد الفرنسي، لم يدخر جهداً للإسهام في معركة توحيد الطاقات الحية المغاربية في جبهة قوية تعمل بجميع الوسائل على "إنهاء النظام الاستعماري وإقامة أنظمة مبنية على السيادة والديموقراطية تحرر شعوبها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتضمن لجميع السكان حقوقهم وحرياتهم"(103).‏

لقد شارك الاتحاد مشاركة فاعلة في الاجتماع الذي عقدته الأحزاب الوطنية المغاربية في مقر إقامة الزعيم الحاج مصالي بحي شانتي الباريسي يوم 28/01/1952 قصد التشاور حول القضية التونسية، علماً بأن الاجتماع المذكور قد توجه ببيان معبرعن المساندة المطلقة للكفاح الذي يخوضه الشعب التونسي بقيادة زعيمه الأستاذ الحبيب بورقيبة.(104).‏

وبعد ذلك بيومين فقط، وقع السيد فرحات عباس ميثاق الجبهة المغاربية إلى جانب رفاقه زعماء الأحزاب المعبرة عن رأي شعوب شمال إفريقيا. وبموجب التوقيع على ذلك الميثاق إثر اجتماع باريس المشار إليه أعلاه، تم تأسيس "لجنة شمال إفريقيا للاتحاد والعمل" Comitéd'union et d'action nord- africain وكذلك لجنة المتابعة التي أسندت لها مهمة الإشراف على حسن تنفيذ الميثاق(105).‏

وهكذا، لم يتوقف الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري عن التطور والنمو السريع في الاتجاه الوطني السليم.وكلما تقدم خطوة تضاعفت الصعوبات وازدادت الإدارة الاستعمارية شراسة وحقداً على قيادته. وفي خضم التطور السياسي طفت على السطح كثير من القضايا الإيديولوجية التي ظلت تتراكم في انتظار الحلول الملائمة، وما كادت تحل سنة 1954 حتى أصبح الصراع الإيديولوجي حقيقة ملموسة في صفوف الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري.‏

الأمر الذي سيمكن جبهة التحرير الوطني من الوصول، بسهولة، إلى أغلبية أنصاره ومناضليه كما سنرى ذلك في معالجتنا لفترة الكفاح المسلح.‏

الهوامش:‏

1- Amar Naroun , Ferhat Abbas, ou les chemins de la souveraineté, Paris 1961, p12.‏

(2) المصدر نفسه:‏

3- Claude Collot- Jean Robert Henry , Le mouvement national Algérien - Textes, 1912-1954(2éme Edition )Alger OPU 1981, p221.‏

(4) المصدر نفسه، ص 222.‏

(5) انظر، آجرون، ص 355، لكن السيد الحاج مصالي في مذكراته، ص: 245، يؤكد أن السيد ميش كان من بين المؤسسين لحزب الشعب الجزائري.‏

(6) كولو، المصدر نفسه، ص 222.‏

(7) المصدر نفسه.‏

(8) من بين هؤلاء الإطارات تجدر الإشارة إلى أن المحامين أحمد بومنجل، وقدور صاطور، والدكاترة، فرانسيس وسعدان وابن خليل وكذلك الأستاذ المبرز محداد.‏

(9) رفع المناضلون بتلك المناسبة شعار من انتخب كفر، ويبدو أن ذلك كان واحداً من الأسباب التي دفعت قيادة الحزب إلى تأسيس الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية عندما قرر الحاج مصالي المشاركة في انتخابات المجلس الوطني التي جرت يوم 10/11/1946.‏

(10) من مواليد سنة 1917 ببلدية فراع الميزان، انخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري منذ تأسيسه كان كاتباً عمومياً وذا قدرة فائقة على تنظيم الجماهير وتعبئتها، شارك في قيادة الحزب من سنة 1943 إلى أن توفي في شهر جانفي 1948.‏

11- Keddache (Mahfoud). Histoire du Nationalisme Algérien Question Nationale et politique Algérinne 1919-1951. Tome II , Alger 1980, p729.‏

12- Mesbah (Med -Chalik) , Idéologie Politique et mouvement national en Algérie Thése Pour le doct2-06-‏

1981p54 et Suivantes.‏

(13) مع العلم بأن البورجوازية في فرنسا، كانت مهيكلة كما ينبغي وتتشكل من: البورجوازية العليا والبورجوازية الوسطى والبورجوازية الصغرى ولكل تعريفها ومميزاتها.‏

(14) انظر النص الكامل للمشروع في كولو، ص:247، ومابعدها.‏

(15) انظر المساواة في عددها الصادر بتاريخ 18/10/1996.‏

(16) كولو، ص 222.‏

(17) مصباح، ص83.‏

(18) نداء إلى الشباب، كولو، ص: 235.‏

(19) غمار نارون، ص163.‏

(20) نفس المصدر، ص 173.‏

(21) كولن، ص 259.‏

(22) انظر نداء السيد فرحات عباس بمناسبة الفاتح ماي 1946 وكذلك مشروع الدستور المقدم للمجلس التأسيسي الفرنسي بتاريخ 09/08/1946 ومشروع القانون المقدم للبرلمان الفرنسي بتاريخ 21/03/1947 من طرف السادة: سعدان صحراوي، مصطفاي وابن خليل.‏

(23) انظر جريدة "المساواة" Egalité عددها الصادر بتاريخ 10/10/1947.‏

(24) انظر نص اللائحتين في Egalité عددها الصادر بتاريخ 18/10/1946.‏

(25) Egalité عددها الصادر بتاريخ 23/10/1946.‏

(26) أحد رجال السياسة في فرنسا ولد سنة 1899، حصل على التبريز في التاريخ وقام بدور أساسي في حركة المقاومة الفرنسية. يعتبر من المدافعين الشرسين على بقاء الجزائر فرنسية وقد عبر عن ذلك بتشكيله حركة " الديمقراطية المسيحية" في جوان 1958.‏

(27) الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، مداولات جلسة يوم 23/08/1946.‏

(28) تذكر الإحصائيات الرسمية أن نسبة امتناع المسلمين (أي الجزائريين) عن الانتخابات، يومها، بلغ في عمالة الجزائر 83% في حين تجاوز 70% في كل من قسنطينة ووهران، رغم ذلك اعتبرت نتائج صحيحة.‏

(29) فاز بتلك المقاعد كل من السادة: سعدان، محداد، ابن خليل ومصطفاي، علماً بأن الانتخابات جرت يومي 24 نوفمبر و8 ديسمبر 1946.‏

(30) الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، مداولات سنة 1947، ص 1696.‏

(31) في إطار الحملة الانتخابية الخاصة بالمجلس الوطني الفرنسي وجه التجمع الجمهوري للدفاع عن الجزائر الفرنسية نداء جاء فيه:"إننا مستعدون للتضحية القصوى للاحتفاظ بالجزائر".‏

(32) الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، سنة 1947، ص 4219.‏

(33) المصدر نفسه، ص 4227.‏

(34) كلمة "المسلمين" تعني هنا، الجزائريين تماماً مثل كلمة "العرب".‏

(35) الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، سنة 1947، ص 4689.‏

(36) كان السيد فيار نائباً في البرلمان باسم الحركة الجمهورية الشعبية وأستاذاً للحقوق بجامعة الجزائر إضافة إلى منصبه كمدير لجريدة الجزائر Journal d'Algér‏

(37) من مواليد سنة 1884 توفي سنة 1966، مارس المحاماة قبل أن يتفرغ للسياسة، كان اشتراكي المذهب وقد عين وزيراً للمالية بحكومة الجبهة الشعبية سنة 1936 ثم وزيراً للعدل سنتي 37/38 ساهم في حرب التحرير الفرنسية وانتخب رئيساً للجمهورية سنة 1947.‏

(38) نص الرسالة بالفرنسية في: عمار نارون، ص 174، ومابعدها.‏

(39) المقصود هو الجنرال ديغول، الذي بذل كل مافي وسعه لإفشال فكرة الجمهورية الجزائرية.‏

(40) وقع الرسالة كل من السادة، محداد، مصطفاي، سعدان وابن خليل.‏

(41) عمار نارون، ص 170.‏

(42) المصدر نفسه.ص117.‏

(43) كولو، ص 222.‏

(44) انظر اللائحة السياسية التي صادق عليها المجلس الوطني للحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية بتاريخ 07/09/1947.‏

(45) Egalité عددها الصادر بتاريخ 22/10/1947.‏

(46) Egalité عددها الصادر بتاريخ 14/11/1947.‏

(47) المغرب العربي، العدد الصادر بتاريخ 26/03/1948.‏

(48) الجمهورية "الجزائرية" عددها الصادر بتاريخ 01/04/1948.‏

(49) الزبيري (محمد العربي) الثورة الجزائرية في عامها الأول، الملحق رقم 5، ص 225 ومابعدها.‏

(50) الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، لائحة السياسة العامة الصادرة بتاريخ 5/10/1947، لقد جاء في هذه اللائحة: "إن المؤتمر يندد بكون الحكومة الفرنسية فرضت على الشعب الجزائري قانوناً تنظيمياً يبقي النظام الاستعماري ولا يعترف للشعب الجزائري بأية سيادة.‏

(51) نفس المصدر.‏

(52) La République Algérienne عددها الصادر بتاريخ 01/04/1948.‏

(53) من مواليد 1909 كان اشتراكي المذهب وقد انتخب نائباً سنة 1946، بعد أن شارك في المقاومة الفرنسية بقيت عهدته النيابية تتجدد إلى غاية عام 1958، عين وزيراً للشغل في حكومة روبارت شومان، ولم يغادر الحكومة إلا سنة 1949، في سنة 1958 انتخب على رأس رابطة حقوق الإنسان الفرنسية.‏

54- Naegelen (ME) , Mission en Algérie, Paris 1965, p67.‏

(55) المصدر نفسه، ص 130.‏

56- I,Echo d'Algér, 18 mars 1948.‏

(57) الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية، اللجنة المركزية للإعلام والتوثيق، انتهاكات حرية التصويت، ص: 92.‏

(58) نفس المصدر، ص 64.‏

(59) الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 9/4/1948.‏

(60) انتهاكات حرية التصويت، ص: 99، أما صدى الجزائر الصادر بتاريخ 05/4/1948 فإنها قد تعرضت لنفس الأحداث لكنها قدمتها في صورة مغايرة ومتناقضة في نفس الوقت مثل قولها: "في أولاد فرحة على بعد 15 كلم من صور الغزلان هجم مابين 1000-و1500 من أعضاء حزب الشعب الجزائري مكتباً للتصويت، وعندما توجهت دورية عسكرية للحفاظ على الأمن واعتراض سبيل حولي 2000 متظاهر فاعتدوا على الشاحنة وركابها، الأمر الذي جعل الحرس الجمهوري يتدخل ويطلق النار متسبباً في قتل سبعة أشخاص وعدد من الجرحى".‏

(61) كان السيد فرحات عباس يريد الاحتجاج على عملية الاعتقال التي تعرض لها بعض مندوبي الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية.‏

(62) أما مندوبو الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية، فإنهم لم يغادروا القاعة وانتظروا نهاية النشيد الوطني الفرنسي ليرفعوا أصواتهم عالية بنشيد الحزب، مما أحدث كثيراً من الفوضى وجعل الوالي العام ينسحب ومعه باقي المندوبين.‏

(63) اللجنة الأولى خاصة بإعادة التأهيل المهني لمرضى السل وقد انتخب لها الدكتور قاضي. أما الهيأة الثانيةفهي مجلس تطوير معهد باستور وقد انتخب لعضويته الدكتور محمد فرانسيس.‏

(64)‏

(65) الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 01/10/1948.‏

(66) عباس(فرحات) "نزع القناع عن الثوريين المزيفين" الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 10/12/1948.‏

(67) الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، "رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية" الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 27/05/1949.‏

(68) الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، "الإمتناع انصياع" الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 18/03/1949.‏

(69) الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 25/03/1949.‏

(70) المصدر نفسه.‏

(71) الحرية Liberté ، عددها الصادر بتاريخ 17/06/1948.‏

(72) الحرية، عددها الصادر بتاريخ 30/11/1950.‏

(73) الحرية، عددها الصادر بتاريخ 09/06/1949.‏

(74) الحرية، عددها الصادر بتاريخ 02/06/1949. وتجدر الإشارة إلى أن الحزب الشيوعي ظل متمسكاً بنظرية موريس توريز التي نقول: "هناك أمة جزائرية يجري تكوينها بواسطة عشرين جنساً".‏

(75) الحرية ، عددها الصادر بتاريخ 09/06/1949.‏

(76) الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 07/04/1950.‏

(77) الجمهورية الجزائرية، عددها الصادر بتاريخ 04/03/1950.‏

(78) آجرون، ص 613، يذكر المؤلف أن السيد فرحات عباس صرح بتاريخ 17/09/1950، أنه "لا يريد التعاون مع حزب تابع لستالين".‏

(79) مثل الأزمة البربرية وما اصطلح على تسميته بقضية تبسة.‏

(81) الجمهورية الجزائرية، مداولات يوم 21/02/1951، ص : 1063.‏

(82) انظر النداء الذي وجهه إلى الشعب الجزائري المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي الجزائري، يوم 29/05/1949. كولو، ص 278.‏

(83) ليبرتي، عددها الصادر بتاريخ 30/11/1950.‏

(84) طبيب فرنسي تحول إلى سياسي من مواليد سنة 1884 تقلد مناصب وزارية كثيرة وترأس الحكومة الفرنسية ثلاث مرات في الفترة مابين 1948-1951، وشغل مناصب نائب رئيس الحكومة من سنة 1952 إلى سنة 1954.‏

(85) عمار نارون، ص 124.‏

(86) المصدر نفسه.‏

(87) انظر خاصة تصريحات السيدين Raymond laquiére و Fonlupt Esperaber في آجرون، ص 614.‏

(88) تعيين نايجلان يوم 11/02/1948 خلفاً للسيد شاتينيو.‏

(89) "المنار" عددها الصادر بتاريخ 30/07/1951، "ملاحظات حول المعركة الانتخابية"، بدون توقيع.‏

(90) المنار، أعدادها الرابع ومابعده.‏

(91) يحمل النداء تاريخ 29/06/1951، وقد نشرته الجمهورية الجزائرية في عددها الصادر بنفس التاريخ.‏

(92) ضمت اللجنة التحضيرية الشيخ العربي التبسي والشيخ محمد خير الدين عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والدكتور أحمد فرانسيس والأستاذ قدور ساطور في الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، وأحمد مزغنة ومصطفى فروخي عن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية، ويوكاباليرو وأحمد محمودي عن الحزب الشيوعي الجزائري.‏

(93) تقع هذه السينما في شارع عيان رمضان حالياً.‏

(94) حسب ما نشر على أعمدة المنار في عددها الصادر بتاريخ 15/08/1951 فإن أعضاء المجلس الإداري هم: عن العلماء: الشيخ العربي التبسي، الشيخ محمد خير الدين، السيد أحمد بوشمال، السيد جمال سفينجة والسيد طاهر حدود، وعن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية، الأستاذ كيوان والسادة، أحمد مزغنة، عمر سحبوب، صالح معيزة سويح الهواري والمسيري، وعن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، الأساتذة: أحمد بومنجل، قدور ساطور، حاج سعيد الشريف، عبد الحميد بن سالم والدكتور أحمد فرانسيس والسيد أحمد مزيان، وعن الحزب الشيوعي الجزائري السادة، بول كاباليرو، أحمد محمودي، كوش يونس، أحمد بن خلاف، عبد الحميد بو الضياف والدكتور كاسي لاريبر، وعن الشخصيات المستقلة، الجنرال توبير، الأستاذ دوميرق، الأستاذ توفيق المديني، الأستاذ مندوز، الأستاذ العربي روله والسيد محمد الأبلق.‏

(95) أعضاء المكتب الدائم هم: الشيخان العربي التبسي ومحمد خير الدين عن العلماء، وأحمد بومنجل وقدور ساطور عن الاتحاد، وأحمد مزغنة والأستاذ كيوان عن الحركة، وكاباليرو ويونس كوش عن الحزب الشيوعي وأحمد توفيق المدني والأستاذ مندوز عن المستقلين.‏

(96) نشرت "المنار" النقاط الخمس كالآتي:‏

- إلغاء الانتخابات التشريعية المزعومة التي جرت في 17/06/1951.‏

- احترام حرية الانتخابات في القسم الثاني.‏

- احترام الحريات الأساسية: حرية الضمير والفكر والصحافة والاجتماع.‏

- محاربة القمع بجميع أنواعه لتحرير المعتقلين السياسيين ولإبطال التدابير الاستثنائية على الحاج مصالي.‏

- إنهاء تدخل الإدارة في شؤون الديانة الإسلامية.‏

(97) (98) بومنجل (أحمد)، "يوم مشهود في تاريخ النضال التحريري" المنار، عددها الصادر بتاريخ 15/08/1951، علماً بأن الأستاذ أحمد بو منجل كان أميناً عاماً مساعداً للاتحاد.‏

(99) شفيق مصباح، ص : 418.‏

(100) المقصود بذلك هم الشيوعيون واللائكيون لأسباب مختلفة سنتعرض لها بالتفصيل عندما نعالج المنطلقات الإيديولوجية لثورة نوفمبر 1954.‏

(101) المكتب الدائم للجبهة "نشاط الجبهة" المنار، عددها بتاريخ 04/01/1952.‏

(102) مقتطف من ميثاق الجبهة المغاربية الذي صدر بباريس يوم 02/02/1952 ووقع عليه من الجزائر كل من الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية، انظر نص الميثاق كاملاً بالعدد رقم 19 من "المنار" الصادر بتاريخ 28/03/1952.‏

(103) تضمين البيان النقاط الأربع التالية:‏

- الإيقاف العاجل للضغط في جميع صوره بالبلاد التونسية.‏

- الإفساح عن الأستاذ الحبيب بورقيبة وجميع المعتقلين والمبعدين.‏

- الاعتراف للشعب التونسي بسيادته واستقلاله طبقاً لمبادئ الأمم المتحدة.‏

- تدخل الأمم المتحدة لتطبيق ميثاقها الذي هو عامل من عوامل السلم والطمأنينة بشمال إفريقيا.‏

(104) انظر نص الميثاق في المنار، عددها الصادر بتاريخ 28/03/1952.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244