|
||||||
| Updated: Saturday, December 20, 2003 01:31 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ابن فارس اللغوي عرف ابن فارس بمعرفته الواسعة باللغة، وكتابه "المجمل" في اللغة لا يقل كثيراً في الشهرة عن كتاب العين، والجمهرة، والصِّحاح. توثيقه: وقد عرف ابن فارس بالتزامه إيراد الصحيح من اللغات. قال السيوطي بعد أن سرد طائفة من كتب اللغة المشهورة(1): "وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها مؤلفوها الصحيح، بل جمعوا فيها ما صح وغَيْرَه، وينبهون على ما لم يثبت غالباً. وأول من التزم الصحيحَ مقتصراً عليه، الإمامُ أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، ولهذا سمى كتابه "بالصِّحاح". ثم قال: "وكان في عصر صاحب الصحاح ابنُ فارس، فالتزم أن يذكر في مجمله الصَّحيح، قال في أوله: قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصَّحيحَ منه، دون الوحشي والمستنكر… وقال في آخر المجمل: قد توخيت فيه الاختصار، وآثرت فيه الإيجاز، واقتصرت على ما صح عندي سماعاً، ومن كتاب صحيح النسب مشهور، ولولا تَوَخِّي ما لم أشكُك فيه من كلام العرب لوجدْت مقالاً". والناظر في كتاب المقاييس، يلمس من ابن فارس حرصَه على إيراد الصَّحيح من اللغات، ويَرَى أيضاً صدق تحرّيه، وتحرُّجَه من إثبات ما لم يصحّ. وهو مع كثرة اعتماده على ابن دريد، ينقد بعض ما أورده في كتابه "الجمهرة" من اللغات، ويضعه على محكّ امتحانه وتوثيقه، فإذا فيه الزيف والرَّيب(2). ولوعه باللغة: وقد بلغ من حبه للغة وعشقه لها، أن ألَّف فيها ضروباً من التأليف، وكان يستحث عزيمة معاصريه من الفقهاء أن ينهضوا بتعرُّف اللغة والتبحر فيها، وألف لهم فناً من الإلغاز سماه "فتيا فقيه العرب"، يضع لهم مسائل الفقه ونحوَها في معرض اللغة. ولعل الإمام الشافعي أول من عرف بهذا الضرب من المعاياة اللغوية الفقهية(3). قال السيوطي، عند الكلام على فتيا فقيه العرب: "وقد ألف فيه ابن فارس تأليفاً لطيفاً في كراسة، سماه بهذا الاسم. رأيته قديماً وليس هو عندي الآن". وقد أجمع المترجمون لابن فارس على أن الحريري في المقامة الثانية والثلاثين (الطَّيْبيَّة) قد اقتبس من ابن فارس ذلك الأسلوب، في وضع المسائل الفقهية بمعرض اللغة. ويصوِّر لنا القفطي في إنباه الرواة صدق دعوته للغة بقوله: "وإذا وجد فقيهاً، أو متكلماً، أو نحوياً، كان يأمر أصحابه بسؤالهم إياه، ويناظره في مسائل من جنس العلم الذي يتعاطاه، فإن وجده بارعاً جَدِلاً جَرَّه في المجادلة إلى اللغة فيغلبه بها. وكان يحثُّ الفقهاء دائماً على معرفة اللغة، ويلقي عليهم مسائل ذكرها في كتاب سماه فتيا فقيه العرب، ويخجلهم بذلك، ليكون خجلهم داعياً إلى حفظ اللغة. ويقول: من قصر علمه في اللغة وغولط غلط". حذقه باللغة وتأليفه كتاب المقاييس: على أن ابن فارس في كتابه هذا "المقاييس"، قد بلغ الغاية في الحذق باللغة، وتكنُّه أسرارها، وفهم أصولها؛ إذ يردُّ مفرداتِ كل مادة من مواد اللغة إلى أصولها المعنوية المشتركة فلا يكاد يخطئه التوفيق. وقد انفرد من بين اللغويين بهذا التأليف، لم يسبقه أحدٌ ولم يخلُفْه أحد. وأرى أن صاحبَ الفضل في الإيحاء إليه بهذه الفكرة العبقرية هو الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد(4)؛ إذ حاول في كتاب "الاشتقاق" أن يرد أسماء قبائل العرب وعمائرها، وأفخاذها وبطونها، وأسماء ساداتها وثُنيانها، وشعرائها وفرسانها وحكامها، إلى أصول لغوية اشتُقَّت منها هذه الأسماء. ويقول ابن دريد في مقدّمة الاشتقاق: "ولم نَتعدَّ ذلك إلى اشتقاق أسماء صنوف النامي من نبات الأرض نجمِها وشجرِها وأعشابها ولا إلى الجماد من صخرها ومَدَرها وحَزْنها وسهلها؛ لأنا إن رُمْنا ذلك احتجنا إلى اشتقاق الأصول التي تشتق منها، وهذا ما لا نهاية له". ومما هو بالذكر جدير، أن ابن فارس كان يتأسّى بابن دريد في حياته العلمية والأدبية والتأليفية، وهو بلا ريب قد اطَّلع على هذه الإشارة من ابن دريد، فحاول أن يقوم بما عجز عنه ابن دريد أو نكص عنه، فألَّف كتابه هذا المقاييسَ، يطْرُد فيه قاعدة الاشتقاق فيما صحَّ لديه من كلام العرب. الاشتقاق: والكلام في الاشتقاق قديم، يرجع العهد به إلى زمان الأصمعي وقطرب وأبي الحسن الأخفش، وكلهم قد ألَّف في هذا الفن(5). ولكن ابن دريد بدأ النجاح الكبير لهذه الفكرة بتأليف كتاب الاشتقاق، وثنَّاه ابن فارس بتأليف المقاييس، وحاول معاصراه أبو علي الفارسي(6)، وتلميذه أبو الفتح بن جِنِّيّ(7) أن يصعدا درجةً فوق هذا، بإذاعة قاعدة الاشتقاق الأكبر، التي تجعل للمادة الواحدة وجميع تقاليبها أصلاً أو أصولاً ترجع إليها(8)، فأخفقا في ذلك، ولم يستطيعا أن يشيعا هذا المذهب في سائر مواد اللغة. (1) المزهر (1: 97). (2) انظر المقاييس (جعم 461 س10-11، 462 س1-2) و(جفز س 1-2) وص 464 س5-6. (3) انظر نماذج شتى من فتياه في نهاية الجزء الأول من مزهر السيوطي، على أن من أقدم من ألف في فن الإلغاز اللغوي، ابن دريد، وكتابه "الملاحن" قد طبع في القاهرة 1347 بالمطبعة السلفية. (4) ولد ابن دريد بالبصرة سنة 223 وتوفي بعمان سنة 321. (5) المزهر 1: 351. (6) كانت وفاته سنة 377. (7) وفاة ابن جني سنة 392. (8) مثال ذلك ما أورده ابن جني في صدر الخصائص، من أن معنى (ق و ل) أين وجدت وكيف وقعت من تقدم بعض حروفها على بعض وتأخره عنه، إنما هو للخفوف والحركة. يعني (ق و ل) و(ق ل و) و(و ق ل) و(و ل ق) و(ل ق و) و(ل و ق). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |