معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:32 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الهمزة والثاء وما يثلثهما)

(أثر) الهمزة والثاء والراء، لـه ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي. قال الخليل: لقد أثِرْتُ بأن أفعل كذا، وهو همٌّ في عَزْم. وتقولُ افعل يا فلان هذا آثِراً ما، وآثِرَ [ذي] أثير، أي إنْ اخترتَ([1]) ذلك الفعل فافعلْ هذا إمّا لا. قال ابنُ الأعرابيّ: معناه افعلْه أوّلَ كلِّ شيء. قال عُروة بن الورد:

وقالوا ما تَشاءُ فقلتُ ألهُو

 

إلى الإصباح آثِرَ ذي أثيرِ

والآثِر بوزن فاعل. وأمّا حديث عمر: "ما حَلَفتُ بعدها آثِراً ولا ذاكراً" فإنه يعني بقوله آثِراً مُخْبِراً عن غيري أنه حَلَف به. يقول لم أقل إنّ فلاناً قال وأبي لأفعلنّ. من قولك أثَرْتُ الحديثَ، وحديثٌ مأثور. وقوله: "ولا ذاكرا" أي لم أذكُرْ ذلك عن نفسي. قال الخليل: والآثِر الذي يؤثِّرُ خُفّ البعير([2]). والأثير من الدوابّ: العظيم الأثر في الأرض بخُفّهِ أو حافِرِه.

قال الخليل: والأثَر بقيّة ما يُرَى من كلّ شيء وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة . والأَثَار الأثَر، كالفلاح والفَلَح، والسَّداد والسَّدَد. قال الخليل: أثَر السَّيف ضَرْبته. وتقول: "من يشتري سَيْفي وهذا أَثَرُه" يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثَّر بها في باطن فِرْسِنِ البَعير([3])، فحيثما ذهَب عُرِف بها* أثَرُه، والجمع المآثر. قال الخليل: والأثَر الاستقفاء والاتّباع، وفيه لغتان أثَر وإثْر. ولا يشتقّ من حروفه فعلٌ في هذا المعنى، ولكن يقال ذهبت في إثرِه. ويقولون: "تَدَعُ العَيْنَ وتَطْلُبُ الأثَر" يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. والأثير: الكريم عليك الذي تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثَرَة، تقول عندنا أَثَرَةٌ. قال أبو زَيد: رجل أثيرٌ على فَعيل، وجماعة أَثِيرُونَ، وهو بيّن الأثَرة، وجمع الأثير

أُثَراءُ([4]). قال الخليل: استأثر الله بفلانٍ، إذا مات وهو يُرجى لـه الجنّة([5]) وفي الحديث : "إذا استأثر اللهُ بشيءٍ فَالْهَ عنه" أي إذا نهى عن شيءٍ فاتركْه. أبو عمرو بن العلاء: أخذت ذلك بلا أثَرَهٍ عليك، أي لم أستأثِر عليك. ورجلٌ أثُرٌ على فَعُلٍ([6])، يستأثر على أصحابه. قال اللِّحيانيّ: أخذتُه بِلاَ أُثْرَى عليك. وأنشد:

فقلت له يا ذئبُ هل لَكَ في أخٍ

 

يُواسي بلا أُثْرَى عَليك ولا بُخْلِ([7])

وفي الحديث: "سترون بعدي أَثَرَةً" أي [مَنْ] يستأثرون بالفَيء. قال ابنُ الأعرابيّ: آثرتُه بالشيء إيثاراً، وهي الأَثَرَة والإثْرَة، والجمع الإثَر. قال:

لم يُؤْثروكَ بها إذ قدَّمُوكَ لها

 

لا بَلْ لأنفُسهم كانت بك الإثَرُ([8])

والأَثَارة: البقية من الشيء، والجمع أثارات، ومنه قوله تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [الأحقاف 4]. قال الأصمعيّ: الإِبلُ على أَثارةٍ، أي على شحمٍ قديم. قال:

وذاتِ أَثَارةٍ أكلَتْ عليها

 

نَباتاً في أَكِمَّتِهِ تُؤَامَا([9])

قال الخليل: الأَثْرُ في السيف شبه الذي يقال لـه الفِرنْد، ويسمّى السيفُ مأثوراً لذلك. يقال منه أَثَرْتُ السيف آثُرُهُ أَثْراً إذا جلَوْتَه حتى يبدُوَ فِرِنْدُه. الفرّاء: الأثر مقصور([10]) بالفتح أيضاً. وأنشد:

جلاها الصّيْقلونَ فأبْرَزُوها

 

فجاءت كلُّها يَتَقِي بأَثْرِ([11])

قال: وكان الفرّاء يقول: أَثَرُ السيف محرّكة، وينشد:

كأنّهُمْ أسْيُفٌ بِيضٌ يمانِيَةٌ

 

صَافٍ مضاربُها باقٍ بها الأَثَرُ([12])

قال النَّضر: المأثورة من الآبار التي اخْتُفِيت قَبلَك([13]) ثم اندفَنتْ ثم سَقَطْتَ أنت عليها، فرأيْتَ آثار الأرْشيةِ والحِبال، فتلك المأثورةُ. حكى الكلبيّ أثِرْت بهذا المكان أي ثبتُّ فيه. وأنشد:

فإنْ شئتَ كانَتْ ذِمَّةُ الله بيننا

 

وأعْظَمُ مِيثاقٍ وعَهْدُ جِوارِ

مُوادعةً ثم انصرفْتُ ولم أدَعْ

 

قَلُوصِي ولم تَأْثَرْ بسُوءِ قَرَارِ

قال أبو عمرو: طريق مأثورٌ، أي حديث الأثَر. قال أبو عُبيد:

إذا تخلَّص اللبَن من الزُّبد([14]) وخَلَص فهو الأُثْر. قال الأصمعيّ: هو الأُثْر بالضم. وكسَرَها يعقوبُ. والجمع الأُثُور. قال:

وتصدُرُ وهي راضيةٌ جميعاً

 

عَنَ امري حين آمُرُ أو أُشِيرُ

وأنت مؤخَّرٌ في كلِّ أمرٍ

 

تُوَارِبُكَ الجَوازِمُ والأُثُورُ

تواربك أي تَهُمُّك، من الأَرَب وهي الحاجة. والجوازم: وِطابُ اللبن المملوّة.

(أثف) الهمزة والثاء والفاء يدلّ على التجمُّع والثَّبات. قال الخليل: تقول تأَثَّفت بالمكان تأثُّفاً، أي أقمتُ به، وأَثَفَ القومُ يَأْثِفون أَثْفاً، إذا استأخروا وتخلَّفوا. وتأثَّف القوم اجتمعوا. قال النابغة:

* ولو تأثَّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ([15]) *

أي تكنَّفُوك فصاروا كالأثافيّ. والأثفيّة هي الحجارة تُنصَب عليها القِدْر، وهي أفْعُولة من ثَفّيت، يقال قِدْرٌ مُثَفّاة. ويقولون مؤثَّفة، والمُثَفّاة أعرف وَأعمّ. ومَن العرب من يقول مُؤَثْفَاةٌ بوزن مُفَعْلاة في اللفظ، وَإنما هي مُؤَفْعَلة، لأنّ أَثْفَى يُثْفَى على تقدير أفعل يُفعَل، ولكنّهم ربما تركوا ألف أفعل يُؤَفْعَل، لأنّ أفعل أخرِجت من حدّ الثلاثي بوزن الرباعي.

وقد جاء: كِساءٌ مُؤَرْنَبٌ، أثبتوا الألفَ التي كانت في أرنب، وهي أفعل، فتركوا في مُؤفعل همزة. ورجل مُؤَنْمَل للغليظ الأنامل. قال:

* وصالياتٍ كَكَما يُؤَثْفيْن([16]) *

قال أبو عبيد: يقال الإثفيّة أيضاً بالكسرة. قال أبو حاتم: الأثافيّ كواكبُ بحيال رأس القِدْر([17])، كأثافي القِدْر. والقِدْر أيضاً كواكبُ مستديرة. قال الفرّاء: المثفّاة سِمَةٌ على هيئة الأثافيّ*. ويقال الأثافيّ أيضاً. قال: ويقال امرأةٌ مُثَفّاة أي مات عنها ثلاثة أزواج، ورجل مثَفّىً تزوج ثلاثَ نسوة. أبو عمرو: أثَفَه يأثِفُه طلَبَه. قال:والأثِف الذي يتبع القوم، يقال مرّ يَأثِفُهم ويُثَفِّيهم، أي يتبعهم. قال أبو زيد: أثَفَه يأثِفُهُ طردَه. قال ابنُ الأعرابي: بَقِيَتْ من بني فُلانٍ أُثْفِيّةٌ خَشْناء، إذا بقي منهم عددٌ كثير وجماعة عزيزة. قال أبو عمرو: المؤثَّفُ من الرِّجال القصير العريض الكثير اللحم. وأنشد:

ليس من القُرّ بمُسْتَكِينِ

 

مؤَثَّفٍ بلَحْمه سَمِينِ

(أثل) الهمزة والثاء واللام يدلُّ على أصْلِ الشيءِ وتجَمُّعِه.قال الخليل: الأَثْل شجرٌ يُشبه الطَّرْفاء إلا أنه أعظمُ منه وأجود عُوداً منه، تُصنَع منه الأقداحُ الجِياد. قال أبو زياد: الأثْل من العِضاهِ طُوَالٌ في السماء، لـه هدَب طُوالٌ دُقَاقٌ لا شوكَ له. والعرب تقول: "هو مُولَعٌ بنحْتِ أَثْلَتِه" أي مُولَعٌ بثَلْبِهِ وشَتْمه. قال الأعشى:

ألَسْتَ مَنْتَهِياً عن نحتِ أثلتِنا

 

وَلَسْتَ ضائِرَها ما أطَّتِ الإبلُ([18])

قال الخليل: تقول أَثَّلَ فلانٌ تأثيلاً، إذا كثر مالُه وحسُنَتْ حالُه. والمتأثِّل: الذي يجمع مالاً إلى مال. وتقول أثَّل الله مُلْكَك أي عظَّمه وكثّره. قال:

* أثَّلَ مُلْكاً خِنْدِفيّاً فَدْغَما([19]) *

قال أبو عمرو: الأثال المَجْد أو المال. وحكاها الأصمعيّ بكسر الهمزة وضمّها وأثَلَة كلِّ شيءٍ أصلُه. وتأثّلَ فلانٌ اتخّذ أصلَ مالٍ. والمتأثِّل من فروع الشجر الأثيث. وأنشد:

والأصلُ ينبُتُ فَرْعُهُ متأثِّلاً

 

والكفُّ ليسَ بَنَانُها بسَواءِ

قال الأصمعيّ: أثّلْتُ عليه الدُّيونَ تأثيلاً أي جمعتها عليه، وأثّلتْهُ برجال أي كثَّرْتُه بهم. قال الأخطل:

أَتَشْتُمُ قوماً أثّلوكَ بنَهْشَلٍ

 

ولولا همُ كنتمْ كعُكْلٍ مَوالِيَا([20])

ويقال تأثَّلْتُ للشّتاء أي تأهَّبت له. قال أبو عبيدة: أُثال اسم جبل. قال ابنُ الأعرابيّ في قوله:

تُؤَثِّلُ كَعبٌ عليّ القضاءَ

 

فرَبّي يُغَيِّرُ أعمالَها([21])

قال: تؤثِّلُ، أي تلزمنيه. قال ابنُ الأعرابيّ والأصمعيّ: تأثلت البئر حفرتها. قال أبو ذؤيب:

وقد أرْسَلُوا فُرَّاطَهُمْ فتأثَّلُوا

 

قَلِيباً سَفَاهَا كالإماءِ القَواعِدِ([22])

وهذا قياسُ الباب، لأنّ ذلك إخراج ما قد كان فيها مؤثَّلا.

(أثم) الهمزة والثاء والميم تدلُّ على أصلٍ واحد، وهو البطء والتأخُّر. يقال ناقة آثِمةٌ أي متأخِّرة. قال الأعشى:

* إذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا([23]) *

والإثم مشتقٌّ من ذلك، لأنَّ ذا الإثمِ بطيءٌ عن الخير متأخّر عنه. قال الخليل: أثِمَ فلانٌ وقع في الإثم، فإذا تَحَرَّج وكَفّ قيل تأثّم كما يقال، حَرِجَ([24]) وقع في الحَرج، وتحرّج تباعد عن الحَرَج. وقال أبو زيد: رجل أثيمٌ أثُومٌ. وذكر ناسٌ عن الأخفش- ولا أعلم كيف صحّتُه- أنّ الإثم الخمر، وعلى ذلك فسّر قولـه تعالى: قُلْ إنّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثْمَ [الأعراف 33]. وأنشد:

شَرِبْتُ الإثْمَ حتّى ضَلَّ عَقْلِي

 

كذاك الإثْمُ تفْعَلُ بالعُقولِ([25])

فإنْ كان هذا صحيحاً فهو القياس لأنّها تُوقِع صاحبها في الإثم.

(أثن) الهمزة والثاء والنون ليس بأصلٍ، وإنما جاءت فيه كلمةٌ من الإبدال، يقولون الأُثُن لغة في الوُثُن([26]). ويقولون الأُثْنَة حَرَجة الطَّلْح. وقد شَرَطْنا في أوّلِ كتابنا هذا ألاّ نقيس إلاّ الكلامَ الصحيح.

(أثو/ي) الهمزة والثاء والواو والياء أصلٌ واحدٌ، تختلط الواو فيه بالياء، ويقولون أثَى عليه يَأثي إثَاوَةً وإثَايَةً وأثْوًا وأثْياً، إذا نَمَّ عليه. وينشدون:

* ولا أكون لكم ذا نَيْرَبٍ آثِ *

والنيرب: النميمة. وقال:

وإنّ امرأً يأثُو بسادةِ قَومِهِ

 

حَرِيٌّ لَعَمرِي أن يُذَمَّ ويُشتَما


([1]) في الأصل: "أخرت" صوابه من اللسان.

([2]) في اللسان: "وأثر خف البعير يأثر أثراً وأثره: حزه" يجعلون له في باطن خفه سمة ليعرف أثره في الأرض إذا مشى.

([3]) فرسن البعير: خفه. وفي الأصل: "فرس"، تحريف.

([4]) في الأصل: "رجل أثر على فعل وجماعة أثرون وجمع الأثر أثراء"، والوجه ما أثبت. انظر اللسان
(5: 62 س14-15).

([5]) في الحيوان (1: 335): "وجاء عن عمر ومجاهد وغيرهما النهي عن قول القائل: استأثر الله بفلان".

([6]) كذا ضبط بالأصل. ويقال أيضاً "أثر" بكسر الثاء وإسكانها، كما في اللسان.

([7]) البيت في اللسان (5: 63).

([8]) البيت للحطيئة من شعر يمدح به عمر، انظر ديوانه 81 واللسان (5: 62) ونوادر أبي زيد 87.

([9]) روي البيت في اللسان (أثر 62) للشماخ وقافيته فيه "ففارا" والبيت بروايته ليس في ديوان الشماخ.

([10]) أي مقصور الهمزة لا ممدودها.

([11]) البيت لخفاف بن ندبة كما في اللسان. يتقي، مخفف يتّقي.

([12]) ويروى : "غضب مضاربها" و"بيض مضاربها" كما في اللسان.

([13]) اختفيت بالبناء للمفعول: استخرجت وأظهرت.

([14]) في الغريب المصنف 87: "من الثفل". وفي اللسان (5: 64): "وقيل هو اللبن إذا فارقه السمن".

([15]) الرفد: جمع رفدة. وصدر البيت:

* لا تقذفني بركن لا كفاء له *

([16]) من رجز للخطام المجاشعي. انظر الخزانة (1: 367/ 2: 353/ 4: 173) واللسان (ثفى).

([17]) انظر الأزمنة والأمكنة (1: 189س 1-2 و 316) وهي التي تسمى الهقعة.

([18]) في الأصل: "أثلته" صوابه في اللسان. وانظر ديوانه 46 والمعلقات 248.

([19]) خندفي: منسوب إلى خندف. والفدغم: الضخم.

([20]) ديوان الأخطل 66 يخاطب بالشعر جريراً.

([21]) اللسان (13: 9).

([22]) عني بالقليب ها هنا القبر. سقاها: ترابها. وفي الأصل: "أسقاها" صوابه في الديوان 122 واللسان
(13: 9).

([23]) أنشده في اللسان (أثم) وكذا في (كذب) وقال: "وكذب البعير في سيره، إذا ساء سيره". وصدره كما في اللسان والديوان ص70:

* جمالية تغتلي بالرداف *

([24]) في الأصل: "تحرج"، صوابه من المجمل لابن فارس.

([25]) رواية اللسان (أثل): "تذهب بالعقول"

([26]) في اللسان (وثن): "وقد قرئ: إن يدعون من دونه إلا أثنا، حكاه سيبويه" قلت: هي قراءة ابن المسيب، ومسلم بن جندب، ورويت عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء. انظر تفسير أبي حيان
(3: 352) وفيه باقي القراءات الثماني في الآية.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244