معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:33 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- (باب الهمزة والجيم وما يثلثهما)

(أجح) الهمزة والجيم والحاء فرعٌ ليس بأصل، وذلك أنّ الهمزة فيه مبدلةٌ من واو، فالأَُِجاح: *السّتر، وأصله وَُِجَاح. وقد ذُكر في الواو.

(أجد) الهمزة والجيم والدال أصل واحد، وهو الشيء المعقود، وذلك أن الإجَاد الطّاقُ الذي يُعقَد في البِناء، ولذلك قيل ناقةٌ أُجُدٌ. قال النابغة:

فَعَدِّ عَمّا تَرَى إذْ لا ارتِجاعَ لـه

 

وانْمِ القُتُودَ على عَيرانةٍ أُجُدِ

ويقال هي مُؤْجَدة القَرَى. قال طَرَفة:

صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مُؤْجَدَةُ القَرَى

 

بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ

وقيل هي التي تكون فَقارُها عظماً واحداً بلا مَفْصِل، وهذا ممّا أجمع عليه أهل اللغة، أعني القياسَ الذي ذكرتُه.

(أجر) الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمعُ بينهما بالمعنى، فالأول الكِراء على العمل، والثاني جَبْر العظم الكَسِير. فأمّا الكِراء فالأجر والأُجْرة. وكان الخليل يقول: الأجْر جزاء العمل، والفعل أجَرَ يَأجُرُ أَجْرا، والمفعول مأجور. والأجير: المستأجَر. والأَُِجَارة ما أعطيتَ مِنْ أجرٍ في عمل وقال غيره: ومن ذلك مَهر المرأة، قال الله تعالى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء 24، الطلاق 6]. وأمَّا جَبْر العظم فيقال منه أُجِرَتْ يدُه. وناسٌ يقولون أَجَرَتْ يَدُه([1]). فهذان الأصلان والمعنى الجامع بينهما أنّ أُجْرَة العامِل كأنَّها شيءٌ يُجْبر به حالُه فيما لحِقه من كَدٍّ فيما عمله. فأمّا الإجّار فلغةٌ شاميّة، وربّما تكلّم بها الحجازيُّون. فيروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَن باتَ على إجّارٍ ليس عليه ما يردُّ قدمَيْهِ فقد برِئَتْ منه الذِّمَّة". وإنّما لم نذكُرْها في قياسِ الباب لِمَا قلْناه أنّها ليست من كلام البادية. وناسٌ يقولون إنجْار([2])، وذلك مما يُضعِف أمْرَها. فإنْ قال قائلٌ: فكيف هذا، وقد تكلّم بها رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قيل له ذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "قومُوا فقد صَنَع جابرٌ لكم سُوراً" وسُورٌ فارسيّة، وهو العُرْس([3]). فإن رأيتَها في شِعرٍ فسبيلُها ما قد ذكرناه. وقد أنشد أبو بكر بن دريد:

* كالحبَشِ الصَّفِّ على الإجّارِ([4]) *

شبّه أعناق الخيلِ بحبَشٍ صَفٍّ على إجّارٍ يُشْرِفُون.

(أجص) الهمزة والجيم والصاد ليست أصلاً، لأنَّه لم يجئْ عليها إلاّ الإجّاص. ويقال إنّه ليس عربيّاً، وذلك أن الجيم تقلّ مع الصاد.

(أجل) اعلم أنّ الهمزة والجيم واللام يدلُّ على خمس كلماتٍ متباينة، لا يكادُ يمكنُ حْملُ واحدةٍ على واحدة من جهة القياس، فكلُّ واحدةٍ أصلٌ في نفسها. ورَبُّكَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. فالأَجَل غاية الوقت في مَحَلِّ الدَّين وغيره. وقد صرّفه الخليلُ فقال أَجِل هذا الشّيءُ وهو يَأْجَلُ، والاسم الآجِل نقيض العاجل والأجيل المُرْجأ، أي المؤخَّر إلى وقتٍ. قال:

* وغايةُ الأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرّدَى([5]) *

وقولهم "أجَلْ" في الجواب، هو من هذا الباب، كأنّه يريد انتهى وبلغ الغاية. والإجْلُ: القطيع من بقر الوحش، والجمع آجال. وقد تأجّل الصُِّوار: صار قَطِيعاً. والأجْلُ مصدر أجَلَ عليهم شَرّاً، أي جناه وبَحَثَه([6]). قال خوّات بن جُبَير([7]):

وأهلِ خِباءٍ صَالحٍ ذاتُ بَيْنِهم

 

قد احتَرَبُوا في عَاجلٍ أنا آجلُه

أي جانيه. والإجْل: وَجَع في العنق، وحكي عن أبي الجرَّاح: "بي إجْلٌ فأجِّلُوني" أي داووني منه. والمأْجَلُ: شبه حوضٍ واسع يؤجَّل فيه ماءُ البئر أو القناة أيّاماً ثم يُفَجَّر في الزّرع، والجمع مآجلِ. ويقولون: أجِّلْ لنخلتك، أي اجعل لها مثلَ الحوض. فهذه هي الأصول. وبقيت كلمتان إحداهما من باب الإبدال، وهو قولهم: أجَلُوا مالَهُم يأجِلونه أجْلاً أي حبَسوه، والأصل في ذلك الزاء "أزَلُوه". ويمكن أن يكون اشتقاقُ هذا ومأجَِل الماء واحداً، لأن الماء يُحبَس فيه. والأُخرى قولهم: من أجْلِ ذلك فعلتُ كذا، وهو محمول على أجَلْت الشيء أي جنيته، فمعناه [من] أَنْ أُجِلَ كذا فَعلتُ، أي من أن جُني. فأما أَجَلَى على فَعَلَى فمكان. والأماكن أكثرها موضوعة الأسماء، غير مَقِيسة. قال:

*حَلَّتْ سُليمى جانبَ الجَريبِ([8])

 

بِأَجَلَى مَحَلَّةِ الغَرِيبِ

(أجم) الهمزة والجيم والميم لا يخلو من التجمُّع والشدَّة. فأما التجمُّع فالأَجَمَة، وهي مَنْبِت الشجر المتجمِّع كالغيضة([9])، والجمع الآجام. وكذلك الأُجُم وهو الحِصْن. ومثلهُ أُطُم وآطام. وفي الحديث: "حتى توارَتْ بآجامِ المدينة". وقال امرؤ القيس:

وتَيْماءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نخلةٍ

 

ولا أُجُماً إلا مَشِيداً بجَنْدَلِ([10])

وذلك متجمّع البُنيان والأهل.

وأما الشدّة فقولهم: تأجّم الحَرُّ، اشتدّ. ومنه أجَمْت الطعام مَلِلْته. ذلك أمرٌ يشتدُّ على الإنسان.

(أجن) الهمزة والجيم والنون كلمةٌ واحدة. وأجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأجِنُ إذا تغيّر، وهي الفصيحة. وربما قالوا أجِنَ يَأْجَنُ، وهو أَجُونٌ([11]). قال:

* كضِفْدِعِ ماءٍ أَجونٍ يَنِقّ *

فأما المِئجنة خشبة القَصَّار فقد ذكرت في الواو. والإجّانُ كلامٌ لا يكاد أهل اللّغة يحقُّونه([12]).

(أجأ) جبل لِطَيّ. وقد قلنا إنّ الأماكنَ لا تكاد تنقاس أسماؤُها([13]). وقال شاعرٌ في أجأ:

ومن أَجَأٍ حَوْلي رِعانٌ كأنَّها

 

 

قنابِلُ خيلٍ من كُميتٍ ومن وَرْدِ([14])

(باب الهمزة والحاء وما معهما في الثلاثي)

(أحد) الهمزة والحاء والدال فرع والأصل الواو وَحَد، وقد ذكر في الواو. وقال الدريديّ: ما استأحدت بهذا الأمر أي ما انفردت به.

(أحن) الهمزة والحاء والنون كلمةٌ واحدة. قال الخليل: الإحنَة الحِقْد في الصّدر. وأنشد غيرُه:

مَتَى تكُ في صدرِ ابنِ عَمِّكَ إحْنَةٌ

 

فلا تَسْتَثِرْها سوف يبدُو دفِينُها([15])

وقال آخر في جمع إحْنة:

ما كنتم غيرَ قوم بينكم إحَنٌ

 

تُطالبونَ بها لو يَنتهي الطَّلَبُ

ويقال أحِنَ عليه يأْحَنُ إحْنة. قال أبو زيد: آحَنْتُهُ مُؤَاحَنَةً، أي عاديته. وربما قالوا: أحِنَ إذا غَضِب.

واعلم أن الهمزة لا تُجامِعُ الحاء إلا فيما ذكرناه، وذلك لقرب هذه من تلك.


([1]) الجوهري : "أجر العظم يأجر ويأجر أجرا وأجوراً: بَرِئ على عثم".

([2]) إنجار، بالنون.

([3]) العرس، بضم العين، وبضمتين: طعام الإملاك والبناء. وفي الأصل: "الفرس" تحريف وانظر اللسان (سور) والمعرب 192.

([4]) أراد كصف الحبش. وقبله كما في الجمهرة (3: 222):

* بدو هواديها من الغبار *

([5]) في الأصل، "يهواه الردى"، صوابه من اللسان (13: 10).

([6]) في اللسان: "جناه وهيجه".

([7]) وفي اللسان أنه يروى أيضاً للخنوت، ولزهير من قصيدته التي مطلعها:

صحا القلب عن ليلى وأقصر باطله

 

وعرى أفراس الصبا ورواحله

 ([8]) في الأصل: "الحريب" صوابه بالجيم، كما في الصحاح ومعجم البلدان (أجلى).

([9]) في الأصل: "كالفضة"، صوابه من اللسان.

([10]) الرواية السائرة: "ولا أطما". ورواية (المجمل) كالمقاييس، وقبلها: "وقد يروى".

 ([11]) ضبطت في الأصل بضم الهمزة هنا وفي الشاهد.

([12]) إذ يذهب بعضهم إلى أنه معرب "إكانه" كما في اللسان.

([13]) انظر ص65 س7.

([14]) البيت لعارق الطائي كما في معجم البلدان (1: 105). وفي الأصل: "قبائل" تحريف.

 ([15]) البيت للأقيبل القيني، كما في اللسان (16: 146).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244