معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:33 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الهمزة والسين وما يثلثهما)

(أسف) الهمزة والسين والفاء أصلٌ واحد يدلّ على الفَوت والتلهُّف وما أشبه ذلك. يقال أسِفَ على الشيء يَأْسَفُ أسَفاً مثل تلهف. والأَسِفُ الغضْبان، قال الله تعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً[الأعراف 150]، وقال الأعشى:

أرَى رَجُلاً منهُمْ أسيفاً كأنَّما

 

يضُمُّ إلى كشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا

فيُقال هو الغَضبان. ويقال إنّ الأَُسَافة([1]) الأرض التي لا تنبت شيئاً؛ وهذا هو القياس، لأنّ النّبات([2]) قد فاتَها. وكذلك الجمل الأسيف، وهو الذي لا يكاد يَسْمَنُ. وأمّا التابع وتسميتهم إيّاه أسيفاً فليس من الباب، لأنّ الهمزة منقلبةٌ من عين، وقد ذكر في بابه.

(أسك) الهمزة والسين والكاف بناؤه في الكتابين([3]). وقال أهل اللغة: المأسوكة التي أخطأت خافِضتُها فأصابت غيرَ موضع الخَفْض.

(أسل) الهمزة والسين واللام تدلُّ على حِدّة الشيء وطولهِ في دقّة. وقال الخليل: الأسَل الرِّماح. قال: وسمّيت بذلك* تشبيهاً لها بأسَل النبات. وكلُّ نبتٍ له شوكٌ طويل فشوكه أسَلٌ. والأَسَلةُ مستدَقُّ الذِّراع. والأسَلة: مستدقُّ اللِّسان. قالوا: وكلُّ شيءٍ محدّد فهو مؤسَّل. قال مزاحم:

يُباري سدِيساها إذا تلمَّجتْ

 

شَباً مثلَ إبزيم السِّلاح المؤَسَّلِ([4])

يباري: يعارض. سديساها: ضرسان في أقصى الفم، طالا حتّى صارا يعارضان النّابين، وهما الشبا الذي ذَكَر. والإبزيم: الحديدة التي تراها في المِنْطقة دقيقةً تُمسِك المِنْطقَة إذا شُدّت.

(أسم) الهمزة والسين والميم كلمة واحدة، وهو أُسامةُ، اسمٌ من أسماء الأسد.

(أسن) الهمزة والسين والنون أصلان، أحدهما تغيّر الشيء، والآخر السَّبب. فأ[مّا ا] لأوّل فيقال أسَنَ الماء يأسِنُ ويأسُنُ. إذا تغير. هذا هو المشهور، وقد يقال أَسِنَ. قال الله تعالى: مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد 15].  وأسِنَ الرّجُل إذا غُشِيَ عليه مِن ريح البئر. وهاهنا كلمتان مَعْلولتان ليستا بأصل، إحداهما الأُسُن وهو بقيّة الشَّحم، وهذه همزةٌ مبدلة من عَين، إنما هو عُسُنٌ، والأخرى قولهم تأسَّنَ تأسُّناً إذا اعتلّ وأبطأ. وعلّة هذه أنّ أبا زيد قال:

إنّما هي تأَسَّرَ تأسُّراً، فهذه علّتها. والأصل الآخر قولهم الآسانُ: الحبال قال([5]):

وقد كنت أهوَى النّاقِمِيَّةَ حِقْبةً

 

فقد جَعَلَت آسَانُ بينٍ تَقَطَّعُ([6])

واستعير هذا في قولهم: هو على آسانٍ من أبيه، أي طرائق.

(أسو) الهمزة والسين والواو أصل واحد يدلّ على المداواة والإصلاح، يقال أسَوْت الجُرْحَ إذا داويتَه، ولذلك يسمَّى الطبيب الآسِي. قال الحطيئة:

هم الآسُونَ أُمَّ الرّأسِ لَمّا

 

تَوَاكَلَها الأطِبَّةُ والإساءُ([7])

أي المُعالجُون. كذا قال الأمويّ([8]). ويقال أسوت الجرح أسْواً وأساً، إذا داويتَه. قال الأعشى:

عندَهُ البِرُّ والتُّقى وأسا الشّـ       ـــقّ وحَمْلٌ لمُضْلِعِ الأثْقالِ

ويقال أسَوتُ بين القوم، إذا أصلحتَ بينهم. ومن هذا الباب: لي في فُلانٍ إسْوَةٌ أي قَُِدوة، أي إنّي أقتدي به. وأسَّيتُ فلاناً إذا عَزّيتَهُ، من هذا، أي قلت لـه: ليكنْ لك بفلان أسوة فقد أصيب بمثل ما أُصِبتَ به فرضِي وسَلَّم. ومن هذا الباب: آسَيْتُهُ بنفسي.

(أسي) الهمزة والسين والياء كلمة واحدة، وهو الحزن؛ يقال أَسِيتُ على الشيء آسَى أسىً، أي حزنتُ عليه.

(أسد) الهمزة والسين والدال، يدلّ على قوّة الشَّيء، ولذلك سُمِّي الأسدُ أسداً لقوّته، ومنه اشتقاق كلِّ ما أشبهه، يقال استأسَدَ النَّبت قَوِيَ. قال الحطيئة:

بِمُستأسِدِ القُرْيانِ حُوٍّ تِلاعُهُ

 

فنُوّارُهُ مِيلٌ إلى الشّمسِ زاهِرُه

ويقال استَأْسَدَ عليه اجْتَرَأ. قال ابن الأعرابي: أَسَدْتُ الرَّجُل([9]) مثل سَبَعْتُه. وأَسْدٌ بسكون السين، الذين يقال لهم الأَزْد، ولعلّه من الباب. وأمّا الإسادَةُ فليست من الباب، لأنّ الهمزة منقلبة عن واو. و[كذا([10])] الأُسْدِي في قول الحطيئة:

مستهلك الورْدِ كالأُسْدِيِّ قد جَعَلَتْ

 

أيْدِي المَطِيِّ به عَادِيَّةً رُغُبا

(أسر) الهمزة والسين والراء أصل واحد، وقياسٌ مطرّد، وهو الحبس، وهو الإمساك. من ذلك الأسير، وكانوا يشدُّونه بالقِدِّ وهو الإسار، فسمي كلُّ أخيذٍ وإنْ لم يُؤْسرْ أسيراً. قال الأعشى:

وَقيّدَني الشِّعْرُ في بيته

 

كما قَيّد الآسِراتُ الحِمارَا([11])

أي أنا في بيته، يريد بذلك بلوغه النّهاية فيه. والعرب تقول أسرَ قَتَبَهُ([12])، أي شدّه. وقال الله تعالى: وشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان 28]، يقال أراد الخَلْق، ويقال بل أراد مَجرى ما يخرج من السَّبيلَين. وأُسْرَةُ الرّجُل رَهْطه، لأنّه يتقوَّى بهم. وتقول أسيرٌ وأَسْرَى في الجمع وأسارى بالفتح([13]). والأُسْرُ احتباس البَوْل.

(باب الهمزة والشين وما بعدهما في الثلاثي)

(أشف) الهمزة* والشين والفاء كلمةٌ ليست بالأصلية فلذلك لم نذكرها. والذي سمع فيه الإشْفَى.

(أشا) الهمزة والشين والألف. والأَشاء صغار النَّخلِ، الواحدة أَشاءَةٌ.

(أشب) الهمزة والشين والباء يدلّ على اختلاطٍ والتفاف، يقال عِيصٌ أشبٌ أي ملتفّ، وجاء فلانٌ في عددٍ أشِبٍ. وتأشَّب القَومُ اختلطوا. ويقال أَشَبْتُ فلاناً آشِبُهُ([14])، إذا لُمْتَه، كأنّك لفّقْتَ عليه قبيحاً فلُمْتَه فيه([15]). قال أبو ذؤيب:

ويأشِبني فيها الذين يَلُونَها

 

ولو عَلِمُوا لَم يأشِبُوني بطَائِلِ([16])

والأُشابة الأخلاط من النّاس في قوله([17]):

وثِقْتُ لـه بالنَّصر إذ قيل قد غَزَتْ

 

قبائلُ من غَسَّانَ غير أشائِبِ

(أشر) الهمزة والشين والراء، أصلٌ واحدٌ يدلّ على الحِدّة. من ذلك قولهم: هو أشِرٌ، أي بَطِرٌ مُتَسرِّعٌ ذو حِدّة. ويقال منه أَشِر يَأْشَر. ومنه قولهم ناقةٌ مِئْشِيرٌ، مِفعيل من الأَشَر. قال أوس:

حَرْفٌ أخوها أبوها من مُهَجَّنَةٍٍ

 

وعَمُّها خالُها وَجْنَاءُ مِئْشِِيرُ([18])

ورجل أَشِرٌ وأَشُرٌ. والأُشُر رقّة وحِدّةٌ في أطراف الأسنان: قال طرفة:

بَدّلَتْهُ الشَّمْسُ من مَنْبِتِهِ

 

برَداً أبْيَضَ مَصقُولَ الأُشُرْ([19])

وأشَرت الخشبَة بالمئشار من هذا.


([1]) تقال بفتح الهمزة وضمها.

([2]) في الأصل: "النباس"

([3]) لم يتضح ما يريد بهذه الكلمة. ولعلها: "لم يرد بناؤه في الكتابين".

([4]) تلمجت: تلمظت. وفي الأصل: "تلجمت"، صوابه من اللسان (13: 15).

([5]) نسب في اللسان (16: 71، 156) إلى سعد بن زيد مناة.

([6]) في اللسان: "الناقمية هي رقاش بنت عامر. وبنو الناقمية بطن من عبد القيس.. وناقم: حي من اليمن". والبيت في (16: 71) مطابق ما هنا. وفي (16: 156): "آسان وصل"، وهذه واضحة لا تحتاج إلى تكلف.

([7]) ديوان الحطيئة 27 واللسان (18: 36).

([8]) جعله جمعاً لآس، كما تقول راع ورعاء. والإساء بالكسر أيضاً: الدواء؛ ويقال كذلك في جمع آس أساة. قال كراع: ليس في الكلام ما يعتقب عليه فعلة وفعال إلا هذا وقولهم رعاة ورعاء في جمع راع.

([9]) لم أجد هذه الكلمة فيما لدي من المعاجم.

([10]) بمثلها يتم الكلام، وقد أنشد البيت في اللسان (4: 39). والأسدي: ضرب من الثياب. قال ابن بري: "ووهم من جعله في فصل أسد، وصوابه أن يذكر في فصل سدى. قال أبو علي: يقال أسدى وأستى، وهو جمع سدى وستى للثوب المسدى، كأمعوز جمع معز". والبيت في ديوان الحطيئة 4.

 ([11]) البيت في ديوان الأعشى 410 ورواه في اللسان (5: 292) وذكر أن الآسرات النساء اللواتي يؤكدن الرحائل بالقد ويوثقنها. والحمار، هاهنا: خشبة في مقدم الرحل تقبض عليها المرأة. وفي الأصل "الآسران"، صوابه من الديوان واللسان والمجمل.

([12]) القتب للجمل كالإكاف لغيره. وفي الأصل: "قبة" وانظر اللسان (5: 76).

([13]) يقال أسارى، بفتح الهمزة وضمها، ويقال أيضاً أسراء.

([14]) يقال أشبه يأشبه ويأشبه أشبا، من باب ضرب ونصر.

([15]) في الأصل: "فلمه فيه". وقد تكون: "فلففته فيه".

([16]) في الأصل: "ويأشبني فيه"، والصواب من اللسان (1: 209) والديوان ص144. ورواية الديوان: "الأولاء يلونها".

([17]) هو النابغة الذبياني، من صقيدة له في ديوانه 2-9. ويروى: "كتائب من غسان".

([18]) البيت في ديوانه ص8 طبع جاير. ونظيره بيت كعب بن زهير:

حرف أخوها أبوها من مهجنة

 

وعمها خالها قوداء شمليل

          انظر شرح ابن هشام لبانت سعاد 55-56. وفي الأصل : "أبوها أخوها" وصواب الرواية من الديوان. وقد عنى بذلك أن أخاها يشبه أباها في الكرم، كما عمها يشبه خالها في ذلك. وزعم بعضهم أنّه يريد التحقيق وأنها من إبل كرام، فبعضها يحمل على بعض حفظاً للنوع. ولهذا النسب صور، منها أن فحلاً ضرب بنته فأتت ببعيرين فضربها أحدهما فأتت بهذه الناقة. وقال الفارسي في تذكرته: صورة قوله أخوها أبوها أن أمها أتت بفحل فألقي عليها فأتت بهذه الناقة. وأما عمها خالها فيتجه على النكاح الشرعي، تزوج أبو أبيك بأم أمك فولد لهما غلام فهو عمك وخالك إلا أنه عم لأب وخال لأم. صورة أخرى: تزوجت أختك من أمك أخاك من أبيك فولد لهما ولد، فأنت عم هذا الغلام أخو أبيه، وخاله لأنك أخو أمه من أمها. اهـ. قال ابن هشام: "ولا ينطبق تفسير أبي علي رحمه الله على ما ذكرت في البيت؛ لأن الشاعر لم يصف الناقة بأحد النسبين، بل بهما معاً".

([19]) كان الغلام من العرب إذا سقطت له سن أخذها بين السبابة والإبهام واستقبل الشمس إذا طلعت، وقذف بها وقال: يا شمس أبدليني بسن أحسن منها ولتجر في ظلمها إياتك. انظر شرح ديوان طرفة 22، 65.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244