|
||||||
| Updated: Saturday, December 20, 2003 01:33 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ (باب الهمزة والفاء وما بعدهما في الثلاثي) (أفق) الهمزة والفاء والقاف أصل واحد، يدلّ على تباعُد ما بين أطراف الشيء واتساعِه، وعلى بلوغ النهاية. ومن ذلك الآفاق: النواحي والأطراف ، وآفاق البيت من بيوت الأعراب: نواحيه دون سَمْكِهِ. وأنشد يصف الخِلال:
ولذلك يقال أَفَق الرَّجُل، إذا ذهب في الأرض. وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينوريُّ قراءةً عليه، قال: حدَّثني أبو عبد الله الحسين بن مسبِّح قال: سمعت أبا حنيفة يقول: للسّماء آفاقٌ وللأرض آفاق، فأمّا آفاق السماء فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها، وهو الحدُّ بين ما بَطَن من الفَلَك وبين ما ظَهَر من الأرض، قال الراجز: * قبلَ دُنُّوِّ الأُفْقِ من جَوْزائِه * يريد: قبل طلوع الجوزاء؛ لأنّ الطلوع والغُروب هما على الأفق. وقال يصف الشمس: * فهي على الأُفْقِ كَعْينِ الأحولِ([2]) * وقال آخر:
واغتيالُهُ إيّاها تغييبه لها. قال: وأما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز([4]): ويقال للرّجُل إذا كان من أُفُقٍ من الآفاق أفُقِيٌّ وأَفَقِيٌّ، وكذلك الكوكب إذا كان قريباً مجراه من الأفق لا يكبِّد السماء([7])، فهو أُفُقِيٌّ وَأَفَقِيٌّ. إلى هاهنا كلام أبي حنيفة. ويقال الرّجُل الأفق الذي بلغ النهاية* في الكرم. وامرأة آفِقَةٌ. قال الأعشى:
أبو عمرو: الآفق: مثل الفائق، يقال أفَقَ يأفِق أَفْقاً إذا غَلَب، والأفق الغَلَبة. ويقال فرس أُفُقٌ على فُعُل، أي رائعة. فأمّا قول الأعشى:
فقال الخليل: معناه أنّه يأخذ من الآفاق. قال: واحد الآفاق أُفُق، وهي الناحية من نواحي الأرض. قال ابن السّكّيت: رجل أَفَقِيٌّ من أهل الآفاق، جاء على غير قياس. وقد قيل أُفقيٌّ. قال ابنُ الأعرابيّ: أفَقُ الطّريقِ مِنهاجُه، يقال قعدت على أَفَق الطّريق ونَهْجه. ومن هذا الباب قول ابن الأعرابي: الأَفَقَةُ الخاصرة، والجماعة الأفَق. قال: * يَشْقَى به صَفْحُ الفَريصِ والأَفَقْ([10]) * ويقال شَرِبْت حتى مَلأت أفَقَتَيَّ([11]). وقال أبو عمرو وغيره: دلوٌ أفِيقٌ، إذا كانت فاضلة على الدِّلاء. قال: * ليستْ بِدَلْوٍ بل هِيَ الأَفِيقُ * ولذلك سمِّي الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق، وجمعه أَفَقٌ([12])، ويجوز أُفُقٌ([13]). فهذا ما في اللغة واشتقاقها. وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب، وهو يوم العَُظَالى، ويوم أَعْشاشٍ، ويوم مُلَيْحة- وأُفَاقَة موضع- وكان من حديثه أنّ بسطّامَ بنَ قيسٍ أقْبَل في ثلاثمائةِ فارسٍ يتوكّفُ انحدارَ بني يربوعٍ في الحَزْن، فأَوّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة، ورأى منهم غلاماً فقال لـه: من هؤلاء؟ فقال: بنو زُبيد. قال: فأين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ؟ قال: بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه: أطيعُوني واقبِضوا على هذا الحيّ الحريدِ من زُبيد، فإنّ السّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا: انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بني زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرَهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال: إني أخشَى أن يتلقّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! وأحسَّتْ فرسٌ لأُسيد بن حِنَّاءَة بالخيل، فبحثت بيدها، فركب أُسَيد وتوجّه نحوَ بني يربوعٍ، ونادى: يا صباحاه، يا آل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتّى تلاحَقُوا بالغَبِيط، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد الله فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء- ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر، فكان يقال لـه "مكسِّر الرِّماح"- فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل مَن قُتِل منهم، ففي ذلك يقول شاعر([14]):
وهذا اليوم هو يوم الإيادِ، الذي يقول فيه جرير:
(أفك) الهمزة والفاء والكاف أصل واحد، يدلُّ على قلب الشيء وصرْفِه عن جِهَته([17]). يقال أُفِكَ الشَّيءُ. وأَفِكَ الرّجُلُ، إذا كذَب([18]). والإفك الكذِب. وأفكتُ الرّجُلَ عن الشيء، إذا صرفتَه عنه. قال الله تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف 22]. وقال شاعر([19]):
والمؤتفكات: الرياح التي تختلف مَهابُّها. يقولون:"إذا كثُرت المؤتفكات زَكَتِ الأرض([21])". (أفل) الهمزة والفاء واللام أصلان: أحدهما الغيبة، والثاني الصِّغار من الإبل. فأمّا الغَيبة فيقال أفَلت الشّمس غابت، ونجوم أُفَّلٌ. وكلُّ شيءٍ غابَ فهو آفلٌ. قال:
قال الخليل: وإذا استقرّ اللِّقاح في قَرار الرّحمِ فقد أفَل. والأصل الثاني الأفيل، وهو الفصيل، والجمع الإفَال، قال الفرزدق:
قال الأصمعي: الأفيل ابنُ المخاض وابن اللبون، الأنثى أفيلة، فإذا ارتفع عن ذلك فليس بأفيل. قال إهاب بن عمير:
ثامنة، أي واردة ثمانية أيّام([24]). مُثُولها: قيامها ماثلة. وفي المثل: "إنّما القَرْمُ من الأَفيل([25])"، أي إنّ بدءَ الكبير من الصَّغير. (أفن) الهمزة والفاء والنون يدلّ على خلوّ الشيء وتفريغه. قالوا: الأفَن قلّة العقل، ورجل مأفونٌ. قال:
ويقال إنّ الجَوز المأفُونَ هُو الذي لا شيء في جوفه. وأصل ذلك كلّه من قولهم: أَفَنَ الفَصيلُ ما في ضرع أُمّه، إذا شربَه كلَّه. وأفَنَ الحالبُ النّاقَةَ، إذا لم يَدَع في ضَرْعِها شيئاً. قال:
وقال بعضهم: أَفَنت النّاقةُ قلّ لبنها فهي أَفِنَةٌ، مقصورة. (أفد) الهمزة والفاء والدال تدلُّ على دنو الشيء وقُرْبه، يقال أفِدَ الرّحيل: قَرُب. والأَفِدُ المستَعْجِل: قال النّابغة:
وبعثَت أعرابيّةٌ بنتاً لها إلى جارتها فقالت: "تقول لكِ أُمِّي: أعطِيني نَفَساً أو نَفَسين أَمْعَسُ به مَنيئَتِي فإنِّي أَفِدَةٌ([28])". (أفر) الهمزة والفاء والراء يدلُّ على خفّةٍ واختلاط. يقال أفَرَ الرّجُل، إذا خفّ في الخدمة. والمِئْفَرُ: الخادم. والأُفْرة: الاختلاط. ([2]) البيت من أرجوزة لأبن النجم، يقال إنها أجود أرجوزة للعرب، قالها يمدح بها هشام بن عبد الملك. انظر الشعراء لابن قتيبة في ترجمة أبي النجم. وفي الأصل: "فهو" تحريف. ([6]) السمراء، يعني بها الحنطة. وقيل السمراء هنا ناقة أدماء، فتكون "درس" معها بمعنى راض. والصواب في تفسيره الوجه الأول ليلتئم مع الرواية التي أشرت إليها. ([9]) القطوط:
كتب الجوائز ، كما فسر بذلك البيت في اللسان (11: 286). وانظر ديوان الأعشى
([10]) البيت لرؤبة كما في ديوانه 108 واللسان (11: 287). والفريص: جمع فريصة. وفي الأصل: "الفريض" تحريف. ([21]) زكت الأرض، أي زكا نباتها، كما في اللسان (12: 271). وفي الأصل: "ركت"، تحريف صوابه في اللسان والمجمل. ([24]) كذا في الأصل، والوجه: "واردة ثمناً". والثمن، بالكسر: ظمء من أظماء الإبل، وهي أن ترد يوماً ثم تحبس عن الماء ستة أيام وترد في الثامن. ([25]) ومنه قول الراجز- وأنشده في الحيوان (1: 8)-:
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||