|
||||||
| Updated: Saturday, December 20, 2003 01:34 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ (باب الهمزة والميم وما بعدهما في الثلاثي) (أمن) الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي هي ضدّ الخيانة، ومعناها سُكون القلب، والآخر التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليل: الأَمَنَةُ مِن الأمْن. والأمان إعطاء الأَمَنَة. والأمانة ضدُّ الخيانة. يقال أمِنْتُ الرّجُلَ أَمْناً وأَمَنَةً وأَماناً، وآمنني يُؤْمنني إيماناً. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أميناً. قال الأعشى([1]):
وما كان أميناً ولقد أَمُنَ. قال أبو حاتم: الأمين المؤتَمِن. قال النابغة:
وقال حسّان:
الأوّل مفعول والثاني فاعل، كأنّه قال: حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وبيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال الله تعالى: رَبِّ اجْعَلْ هذا البَلَدَ آمِناً [إبراهيم 35]. وأنشد اللِّحيانيّ:
أي آمِني. وقال اللّحياني وغيره: رجلٌ أُمَنَة إذا كان يأمَنه الناسُ ولا يخافون غَائِلَتَهُ؛ وأَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع ولا يكذِّب بشيءٍ، يثق بالناس. فأما قولهم: أعطيتُ فلاناً من آمَنِ مالي فقالوا: معناهُ مِن أعَزِّه عليّ. وهذا وإن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذي تسكن نفسهُ. وأنشدوا قولَ القائل:
وفي المثل: "مِن مَأمَنِه يُؤْتَى الحَذِر" ويقولون: "البَلَوِيُّ أخُوك ولا تأمَنْه([6])"، يُراد به التَّحذير. وأمّا التّصديق فقول الله تعالى: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [يوسف 17] أي مصدِّقٍ لنا. وقال بعض أهل العلم: إن "المؤمن" في صفات الله تعالى هو أن يَصْدُق ما وَعَدَ عبدَه من الثّواب. وقال آخرون: هو مؤمنٌ لأوليائه يؤْمِنُهم عذابَه ولا يظلمُهم. فهذا قد عاد إلى المعنى الأوّل. ومنه قول النّابغة:
ومن الباب الثاني- والله أَعلمُ- قولنا في الدعاء: "آمين"، قالوا: تفسيره: اللهم افْعَل، ويقال هو اسمٌ من أسماء الله تعالى. قال:
وربما مَدُّوا، وحُجّتُه قولُه([9])
(أمه) وأما الهمزة والميم والهاء. فقد ذكروا في قول الله: وادّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ [يوسف 45] على قراءة من قرأها كذلك([10])، أنّه النّسيان، يقال أمِهْتُ إذَا نسِيتَ. وذا حرفٌ واحد لا يقاسُ عليه. (أمو/ي) وأما الهمزة والميم [وما] بعدهما من المعتلّ فأصلٌ واحد. وهو عُبوديّة المملوكة. قال الخليل: الأمَة المرأة ذات عُبوديّة. تقول أقرّتْ بالأمُوَّة. قال: * كما تَهْدِي إلى العُرُساتِ آمِ([11]) * وتقول: تأمَّيْتُ فُلانةَ جعلتُها أَمَةً. وكذلك استَأْمَيْتُ. قال: * يرضَوْنَ بالتّعْبيدِ والتّأَمّي([12]) * ولو قيل: تَأَمّتْ، أي صارت أمةً، لكان صواباً. وقال في الأُمِيّ([13]):
ولقد أَمِيتِ وتَأَمّيْتِ أُمُوّةً. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال استَأْمَتْ إذا أَشْبَهَت الإماءَ، وليست بمستأميةٍ إذا لم تشبِهْهن وكذلك عبدٌ مستعبِدٌ. (أمت) الهمزة والميم والتاء أصلٌ واحد لا يقاس عليه، وهو الأَمْتُ، قال الله تعالى: لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً ولاَ أَمْتاً [طه 107]. قال الخليل: العِوَج والأمْتُ بمعنىً واحد. وقال آخرون – وهو ذلك المعنى – إنّ الأمْتَ أن يغلُظ مكانٌ ويَرِقّ مكان. (أمد) الهمزة والميم والدال، الأمد: الغاية. كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها. (أمر) الهمزة والميم والراء أصولٌ خمسةٌ: الأمر من الأمور، والأمر ضدّ النهي، والأَمَر النَّماء والبَرَكة بفتح الميم، والمَعْلَم، والعَجَب. فأمّا الواحد من الأمور فقولهم هذا أمرٌ رَضِيُتُه، وأمرٌ لا أَرضاه. وفي المثل: "أمْرٌ] ما أتَى بك". ومن ذلك في المثل: "لأمْرٍ ما يُسوَّد من يَسُوُد([14])". والأمر الذي هو نقيض النَّهْي قولك افعَلْ كذا. قال الأصمعيّ: يقال: لي عليك أمْرَةٌ مطاعَةٌ، أي لي عليك أنْ آمُرَكَ مرّةً واحدةً فتُطِيعَني. قال الكسائي: فلان يُؤامِرُ نفسَيْه، أي نفسٌ تأمره بشيءٍ ونفسٌ تأمره بآخَر. وقال: إنّه لأَمُورٌ بالمعروف ونَهِيٌّ عن المنكر([15])، من قوم أُمُرٍ. ومن هذا الباب الإمْرَة والإمارة، وصاحبها أميرٌ ومؤمَّر. قال ابن الأعرابيّ: أمَّرتُ فلاناً أي جعلتُه أميراً. وأَمَرْتُه وآمرتُه كلُّهن بمعنىً واحد([16]). قال ابنُ الأعرابيّ: أمر فلانٌ على قومه، إذا صار أميراً([17]). ومن هذا الباب الإمَّرُ الذي لا يزال يستأمِر النّاسَ وينتهي إلى أمرهم. قال الأصمعي: الإمّرُ الرّجل الضعيف الرأي الأحمق. الذي يَسمعُ كلامَ هذا [وكلام هذا([18])] فلا يدري بأيِّ شيءٍ يأخُذ. قال:
وتقول العرب: "إذا طلعت الشِّعرَى سَحَراً، ولم تَرَ فيها مَطراً، فلا تُلْحِقَنَّ فيها إمَّرَةً ولا إمَّراً"([20])، يقول: لا تُرسِل في إبلك رجلاً لا عقل له. وأمّا النّماء فقال الخليل: الأمَرُ النّماء والبَرَكة وامْرَأَةٌ أَمِرَةٌ أي مباركةٌ على زوجها. وقد أمِرَ الشّيء أَي كثُر. ويقول العرب: "من قَلَّ ذَلَّ، ومن أَمِر فَلّ"([21]) أَي من كثُرَ غَلَبَ. وتقول: أمِرَ بنو فلان أمَرَةً([22]) أي كثُروا وولدَتْ نَعَمُهُم. قال لبيد:
قال الأصمعيّ: يقول العرب: "خيرُ المالِ سِكّةٌ مَأْبُورَة، أو* مُهْرَةٌ مأمورة" وهي الكثيرةُ الولدِ المبارَكة. ويقال: أَمرَ الله مالـه وآمَرَه. ومنه "مُهرةٌ مأمورة" ومن الأوّل: أَمَرْنا مُتْرَفِيها[الإسراء 16]. ومن قرأ (أَمَّرْنا) فتأويله وَلَّيْنا([24]). وأمّا المَعْلَمُ والمَوْعِد فقال الخليل: الأَمارة المَوْعِد. قال العجاج([25]): * إلى أمَارٍ وأمَارِ مُدَّتي([26]) * قال الأصمعيّ: الأمارة العلامة، تقول اجْعَلْ بيني وبينك أمَارة وأمَاراً. قال:
والأمارُ أمارُ الطّريق: مَعالِمُه، الواحدة أَمارة. قال حُمَيد بن ثَور:
والأمَرُ واليَأْمُور([29]) العَلَم أَيضاً، يقال: جعلتُ بيني وبينه أمَاراً ووَقْتا ومَوْعِداً وأَجَلاً، كل ذلك أَمارٌ. وأمّا العَجَبُ فقول الله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً [الكهف 71]. (أمع) الهمزة والميم والعين، ليس بأصل، والذي جاء فيه رجلٌ إمَّعَةٌ، وهو الضعيف الرّأْي، القائلُ لكلِّ أحدٍ أنا معَك. قال ابنُ مسعود: "لا يكونَنَّ أَحَدُكم إمَّعَةً"، والأصل "مع" والألف زائدة. (أمل) الهمزة والميم واللام أصلان: الأول التثبُّت والانتظار، والثاني الحَبْل من الرَّمل. فأمّا الأول فقال الخليل: الأمل الرَّجاء، فتقول أمَّلتُه أُؤَمِّله تأميلاً، وأَمَلْتُه آمُلُهُ أَمْلاً وإمْلَةً على بناء جِلْسَة. وهذا فيه بعضُ الانتظار. وقال أيضاً: التأمُّل التثبّت في النَّظر. قال([30]):
وقال المرار:
القُطاميَّ: الصَّقْر، وهو مُكتَفٍ بنظرةٍ واحدة. والأصل الثاني قال الخليل: والأمِيلُ حبْلٌ من الرمل معتزِلٌ معْظَمَ الرّمل، وهو على تقدير فَعِيل، وجمْعُه أُمُل. أَنشد ابنُ الأعرابيّ: * وقد تجشّمت أمِيلَ الأمْلِ([32]) * تجشّمت: تعسَّفت. وأمِيل الأُمُلِ: أعظَمُها. وقال:
قال الأصمعيّ: في المثل: "قد كان بينَ الأَميلَين مَحَلٌّ" يُراد قد كان في الأرض متّسَعٌ. ([4]) ويروى: "لا أخون يميني" أي الذي يأتمنني. وقيل إن الأمين في هذا البيت بمعنى المأمون. انظر اللسان (أمن 160-161). ([7]) والمؤمن، بالجر على القسم، أو هو عطف على "الذي" في البيت قبله. وهو كما في الديوان 24:
وفي الأصل"والسند"، صوابه من الديوان. والسعد: أجمة بين مكة ومنى. ([8]) أنشده في اللسان (16: 167) برواية: "فطحل إذ سألته" وعلق عليه بقوله: "أراد: زاد الله ما بيننا بعداً. أمين". ([10]) هي قراءة ابن عباس، وزيد بن علي، والضحاك، وقتادة، وأبي رجاء، وشبيل بن عزرة، وربيعة بن عمرو، وكذلك قرأها ابن عمر، ومجاهد، وعكرمة، باختلاف عنهم. وقرئ أيضاً إِمّة بكسر الهمزة وتشديد الميم. وقرأها الجمهور بضم الهمزة وتشديد الميم. انظر تفسير أبي حيان (5: 314) واللسان (أمه). ([14]) لعل أقدم من استعمل هذا المثل في شعره أنس بن مدركة الخثعمي، قال:
انظر الحيوان (3: 81) وسيبويه (1: 116) والخزانة (1: 476). وأمثال الميداني (2: 130). ([15]) نقل في اللسان كلام ابن بري على "نهى" فروى العبارة: "نهو عن المنكر" وقال: كان قياسه أن يقال نهيّ، لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء. ([19]) البيت لامرئ القيس في ديوانه 156 واللسان (أمر 92): والرثية: الضعف، والحمق. وفي الأصل واللسان: "ريثة" صواب روايته من الديوان وأمالي ثعلب 45 واللسان (2: 9). ([23]) البيت في ديوان لبيد ص19 طبع فينا 1880. وقد أنشده في اللسان (هبط 300) برواية: "يوماً فهم للفناء". وفي (أمر 88): "يوماً يصيروا للهلك والنكد". وهذه الأخيرة هي رواية الديوان. |