معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الهمزة والواو وما بعدهما في الثلاثي)

(أوي) الهمزة والواو والياء أصلان: أحدهما التجمُّع، والثاني الإشفاق. قال الخليل: يقال أوَى الرّجلُ إلى منزله وآوَى غَيرَه أُوِيّاً وإيواءً. ويقال أوَى إواءً أيضاً. والأُوِيُّ أحسن. قال الله تعالى: إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ [الكهف 10]، وقال: وَآوَيْنَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ [المؤمنون 50]. والمأوَى: مكانُ كلِّ شيءٍ يُأوى إليه ليلاً أو نهاراً. وأوَت الإبلُ إلى أهلها تأوِي أُوِيّاً فهي آوِيةٌ. قال الخليل: التأوِّي التجمُّع، يقال تأوَّت الطّيرُ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ، وهنَّ أُوِيٌّ ومُتَأَوِّيات. قال:

* كما تَدَانَى الحِدَأُ الأوِيُّ([1]) *

شبَّه كلَّ أُثفِيَّةٍ بحِدَأة. والأصل الآخر قولهم: أوَيْتُ لفلانٍ آوِي لـه مَأْوِيَةً، وهو أنْ يرِقّ لـه ويَرْحمه. ويقال في المصدر أيَّة أيضاً([2]). قال أبو عُبيد: يقال استَأوَيْتُ فلاناً، أي سألته أن يَأوِيَ لي. قال:

* ولو أنَّني استأوَيْتُه ما أَوَى لِيا([3]) *

(أوب) الهمزة والواو والباء أصلٌ واحد، وهو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد في السَّمْع قليلاً، والأصل واحد. قال الخليل: آبَ فلانٌ إلى سيفه أي ردّ يدَه ليستلَّه. والأَوب: ترجِيع الأيدي والقوائم في السَّيْر. قال كعبُ بنُ زُهير:

كأَنَّ أَوْبَ ذراعَيْها وقد عَرِقَتْ

 

وقد تلَفَّعَ بالقُورِ العساقيلُ

أَوْبُ يدَيْ فاقدٍ شَمْطاءَ مُعْولَةٍ

 

باتَتْ وجَاوَبَها نُكْدٌ مثاكِيلُ([4])

والفعل منه التأوِيب، ولذلك يسمُّون سيرَ [النَّهارِ تَأويباً، وسَيرَ([5])] اللّيل إسآداً. وقال :

يومانِ يومُ مَقاماتٍ وأندِيَةٍ

 

ويومُ سَيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ([6])

قال: والفَعْلة الواحدة تأويبة. والتأويب: التّسبيح في قوله تعالى: يا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ والطَّيْرَ [سبأ 10]. قال الأصمعيّ: أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها. ويقال تأوَّبَنِي أي أتانِي ليلاً. قال:

تأَوَّبَني دائِي القَديمُ فَغَلّسا

 

أُحاذِر أن يرتدَّ دائِي فأُنْكَسَا([7])

قال أبو حاتم: وكان الأصمعيّ يفسر الشِّعر* الذي فيه ذِكْر "الإيابِ" أنّه مع الليل، ويحتج بقوله:

* تأَوَّبني داءٌ مع اللّيلِ مُنصِبُ([8]) *

وكذلك يفسِّر جميع ما في الأشعار. فقلتُ له: إنما الإياب الرُّجوع، أيَّ وقْتٍ رجَعَ، تقول: قد آبَ المسافرُ. فكأنه أراد أن أُوضِّح لـه، فقلت: قولُ عَبيدٍ([9]):

وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ

 

وغائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ

أهذا بالعشِيّ؟ فذَهَبَ يكلِّمُني فيه، فقلت: فقولُ الله تعالى: إنَّ إلَيْنا
إيَابَهُمْ
[الغاشية 25]، أهذا بالعشيّ؟ فسكت. قال أبو حاتم: ولكنّ أكثرَ ما يجيءُ على ما قال رحِمَنا الله وإيّاه.

والمآب: المرجِع. قال أبو زياد: أُبْتُ القوم، أي إلى القوم. قال :

* أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ *

قال أبو عُبَيد([10]): يسمَّى مَخْرَجُ الدَّقيقِ من الرَّحَى المآبَ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل: وتقول آبت الشمسُ إياباً، إذا غابت في مآبِها، أي مَغِيبها. قال أُمية:

* فرأى مغِيبَ الشَّمس عند إيابها([11]) *

قال النَّضْر([12]): المؤَوِّبة([13]) الشمس، وتأويبها ما بينَ المشرِق والمغرب، تدأبُ يومَها وتؤُوب المغرِب. ويقال: "جاؤوا من كل أوبٍ" أي ناحيةٍ ووَجْهٍ؛ وهو من ذلك أيضاً. والأوْبُ: النّحل. قال الأصمعيّ: سمِّيت لانتِيابها المباءة، وذلك أنّها تَؤُوب من مسارِحها. وكأنّ واحد الأَوْبِ آيب، كما يقال [آبَكَ اللهُ([14])]: أبعدك الله. قال:

فآبَكَ هَلاّ واللّيالي بِغِرَّةٍ

 

تَزُورُ وفي الأيّامِ عنك شُغُولُ([15])

(أود) الهمزة والواو والدال أصلٌ واحد، وهو العطف والانثناء. أُدْتُ الشيءَ عطفتُه. وتأَوّدَ النّبْتُ مثلُ تعطَّفَ وتعوَّج. قال شاعر([16]):

فلو أنّ ما أبقيتِ مِنِّي معلَّقٌ

 

بعُود ثُمامٍ ما تأوّدَ عُودُها

وإلى هذا يرجع آدَنِي الشيءُ يؤُودُني، كأَنّه ثقُل عليك حتى ثَنّاك وعَطَفَك. وأَوْدٌ: قَبيلة، ويمكن أن يكون اشتقاقها من هذا. وأُُود موضع. قال:

أهَوىً أرَاكَ برامَتَيْنِ وَقُودا

 

أم بالجُنَيْنَةِ من مَدَافعِ أُودَا([17])

(أور) الهمزة والواو والراء أصلٌ واحد، وهو الحرّ. قال الخليل: الأُوار: حَرّ الشّمس، وحَرّ التَّنُّور. ويقال أرضٌ أَوِرَةٌ. قال: وربما جمعوا الأُوَارَ على الأُورِ. وأُوَارَةُ: مكان. ويوم أُوارةَ كان أنّ عمرَو بنَ المنذر اللخميّ بَنَّى([18]) زُرارةَ بن عُدس ابناً لـه يقال لـه أسعد، فلما تَرَعرَع الغُلامُ مرّتْ به ناقةٌ كَوماءُ فرمى ضَرعَها، فشَدَّ عليه ربُّها سُوَيْدٌ أحدُ بني عبد الله بن دارم فقتله، ثمّ هرب سُوَيدٌ فلحق مكّة، وزُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر، فكتَمَ قتْلَ ابنه أسعد، وجاء عمرو بن مِلْقط الطائيُّ وكانت في نفسه حَسيكةٌ على زُرارة- فقال:

مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً فإنَّ

 

المرءَ لم يُخْلَقْ صُبَارَهْ

ها إنّ عِجْزَةَ أُمِّه

 

بالسَّفح [أسْفَلَ] من أُوَارهْ([19])

وحوادث الأيّام لا

 

يَبقَى لها إلاّ الحجارَه([20])

فقال عمرو بن المنذر: يا زُرارةُ [ما تقول؟([21])]. قال: كذب، وقد علمتَ عداوته لي. قال: صدقْتَ: فلما جَنَّ عليه اللّيلُ اجلَوَّذَ([22]) زُرارة ولحق بقومه، ثم لم يلبث أن مرِض ومات، فلمّا بلغ عَمراً موتُه غزا بني دارم، وكان حَلَفَ ليقتُلنَّ منهم مائةً، فجاء حتَّى أناخ على أُوارة وقد نَذِرُوا وفرّوا([23])، فقتل منهم تسعةً وتسعين، فجاءه رجلٌ من البراجم شاعرٌ ليمدحَه، فأخذَهُ فقتله ليُوَفِّيَ به المائَةَ، وقال: "إنّ الشقيّ وافِدُ البَرَاجم". وقال الأعشى في ذلك:

ونَكُونُ في السَّلفِ الموا

 

زِي مِنقراً وبني زرارهْ([24])

أبناءَ قَومٍ قُتِّلُوا

 

يومَ القُصَيبةِ من أُوَارَهْ

والأُوَار: المكانُ([25]). قال:

مِن اللائِي غُذِينَ بغير بُؤْسٍ

 

مَنَازِلُها القَصِيمةُ فالأُوَارُ([26])

(أوس) الهمزة والواو والسين كلمة واحدة، وهي العطيّة. وقالوا: أُسْتُ الرّجُلَ أَؤُوسُه أَوساً أعطيته. ويقال الأَوْس العِوَض. قال الجعديّ:

ثلاثةَ أهْلين أفْنَيْتُهُمْ

 

وكان الإله هو المستآسا([27])

أي المُسْتَعاض. وأوسٌ: الذئب، ويكون اشتقاقه مما ذكرناه، وتصغيره أُوَيْس، قال:

* ما فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ([28]) *

(أوق) الهمزة والواو والقاف أصلان: الأول الثِّقل، *والثاني مكان منْهبط. فأمّا الأول فالأَوْق الثِّقَل. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال آقَ عليهم، أي ثقُل. قال:

سوائح آقَ عليهنَّ القَدَرْ

 

يَهْوِينَ من خَشْيَةِ مَا لاقَى الأُخَرْ([29])

يقول: أثقلهنَّ ما أَنْزَلَ([30]) بالأوَّل القَدَرُ، فهن يَخَفْنَ مثلَه. قال يعقوب: يقال أوَّقْت الإنسانَ، إذا حَمَّلْتَه ما لا يُطيقه. وأما التّأويق في الطّعام فهو من ذلك أيضاً، لأنّ على النفس منه ثِقَلاً، وذلك تأخيره وتقليله. قال :

لقد كان حُتْرُوشُ بن عَزّة راضياً

 

سِوَى عَيْشِه هذا بعيشٍ مُؤَوَّقِ([31])

وقال الراجز([32]):

عَزّ عَلَى عَمِّكِ أن تُؤَوَّقي

 

أو أنْ تَبِيِتي ليلةً لم تُغْبَقي

 

* أو أن تُرَيْ كَأْباءَ لمْ تَبْرَنْشِقِي *

 

وأمّا الثّاني فالأُوقة، وهي هَبْطَةٌ يجتمع فيها الماء، والجمْع الأُوَق قال رؤبة:

* وانغَمَس الرّامِي لها بَيْنَ الأُوَقْ *

ويقال الأُوقة القَلِيب([33]).

(أول) الهمزة والواو واللام أصلان: ابتداء الأمر وانتهاؤه. أما الأوَّل فالأوّل، وهو مبتدأُ الشيء، والمؤنَّثة الأولى، مثل أفعل وفُعْلى، وجمع الأُولى أولَيات مثل الأخْرى. فأمَّا الأوائل فمنهم من يقول: تأسيس بناء "أوّل" من همزة وواو ولام، وهو القولُ. ومنهم مَن يقول: تأسيسُه من وَاوَينِ بعدهما لام. وقد قالت العربُ للمؤنَّثة أَوَّلَةٌ. وجمعوها أَوَّلاَت وأنشد في صفة جَمَلٍ:

آدَم معروف بأَوَّلاتِهِ

 

خالُ أبِيهِ لِبَنِي بَنَاتِهِ([34])

أي خُيَلاءُ أبيه ظاهرٌ في أولاده. أبو زَيد: ناقَةٌ أوَّلةٌ وجمل أوّل، إذا تقدَّما الإبل. والقياس في جمعه أواوِل، إلاّ أنَّ كلَّ واوٍ وقَعتْ طرفاً أو قريبةً منه بعد ألفٍ ساكنة قُلِبَتْ همزة. الخليل: رأيتهُ عاماً أوَّلَ يا فتى، لأنّ أوّلَ على بناء أفْعل، ومن نوّن حَمَله على النكرة. قال أبو النَّجْم:

* ما ذَاقَ ثُفْلاً مُنْذُ عَامٍ أوَّلِ *

ابنُ الأعرابيّ: خُذْ هذا أوّلَ ذاتِ يَدَينِ، وأوَّلَ ذِي أوّل، وأوّلَ أوّل، أي قَبْلَ كلِّ شيء. ويقولون: "أما أوَّل ذاتِ يَدَيْن فإنِّي أحمَدُ الله". والصّلاة الأولى
سمِّيت بذلك لأنّها أوّل ما صُلِّي. قال أبو زيد: كان الجاهليَّة يسمُّون يومَ الأحد الأوّل. وأنشدوا فيه:

أؤَمّل أن أعِيشَ وأنَّ يَوْمِي

 

بأوَّلَ أوْ بأَهْوَنَ أو جُبَارِ([35])

والأصل الثّاني قال الخليل: الأَيِّل الذكر من الوُعول، والجمع أيائِل. وإنّما سمّي أَيِّلاً لأنّه يَؤُول إلى الجبل يتحصَّن. قال أبو النجم:

كأنّ في أذنابِهِنّ الشُّوَّلِ

 

مِنْ عَبَسِ الصّيفِ قُرُونَ الأَيِّلِ([36])

شبّه ما التزَقَ بأذنابهنّ من أبعارِهنّ فيَبِس، بقرون الأوعال. وقولهم آل اللّبنُ أي خَثُر من هذا الباب، وذلك لأنه لا يخثر [إلاّ] آخِر أمْرِه. قال الخليل أو غيرُه: الإيال على فِعالٍ: وعاءٌ يُجمع فيه الشَّرابُ أيّاماً حتّى يَجُود. قال:

يفُضّ الخِتامَ وقد أَزْمَنَتْ

 

وأَحْدَثَ بعدَ إيالٍ إيالاَ([37])

وآلَ يَؤُول أَي رجع. قال يعقوب: يقال "أَوَّلَ الحُكْمَ إلى أَهْلِه" أي أرجَعه ورَدّه إليهم. قال الأعشى:

* أُؤَوِّلُ الحُكْمَ إلى أَهلِهِ([38]) *

قال الخليل: آلَ اللّبنُ يَؤُولُ أَوْلاً وأُوُولاً([39]): خَثُرَ. وكذلك النبات. قال أبو حاتم: آلَ اللّبَنُ على الإصبع، وذلك أَن يَرُوب فإذا جعلت فيه الإصبعَ قيل آلَ عليها. وآلَ القَطِران، إذا خَثُرَ. وآلَ جِسمُ الرّجل إذا نَحُفَ. وهو من الباب، لأنّه يَحُورُ ويَحْرِي، أي يرجعُ إلى تلك الحال. والإيالة السِّياسةُ من هذا الباب، لأن مرجعَ الرّعيةِ إلى راعيها. قال الأصمعي: آلَ الرَّجلُ رعِيّتَه يَؤُولُها إذا أَحْسَنَ سياستَها. قال الراجز:

* يَؤُولُها أَوَّلُ ذي سِياس *

وتقول العرب في أمثالها: "أُلْنَا وإيلَ عَلَيْنا" أَي سُسْنا وساسَنا غيرُنا. وقالوا في قول لبيد:

* بِمُؤَتَّرٍ تأتالُه إبْهَامُهَا([40]) *

هو تفتعل من ألْتُهُ أَي أَصلحته. ورجل آيل مالٍ، مثال خائل مال، أي سائسه. قال الأصمعيّ: يقال رددته إلى آيلَتهِ أَي طبَعْه وسُوسه. وآلُ الرَّجُلِ أَهلُ بيتِه من هذا أَيضاً* لأنه إليه مآلُهم وإليهم مآلُه. وهذا معنَى قولهم يالَ فلان. وقال طرَفة:

تحسَِبُ الطَّرْفَ عليها نَجْدَةً

 

يالَ قَوْمِي للشَّبابِ المُسْبَكِرّ([41])

والدليل على أنّ ذلك من الأوّل([42]) وهو مخَفَّفٌ منه، قول شاعر([43]):

قد كان حقُّكَ أنْ تَقولَ لبارقٍ

 

يا آل يارِقَ فيم سُبَّ جريرُ

وآلُ الرّجلِ شخصهُ من هذا أيضاً. وكذلك آلُ كلِّ شيء. وذلك أنَّهم يعبِّرون عنه بآلِه، وهم عشيرته، يقولون آل أبي بكر، وهم يريدون أبا بكر. وفي هذا غموض قليل. قال الخليل: آلُ الجَبَلِ أطرافُه ونَواحِيه. قال:

كأَنّ رَعْن الآلِ منه في الآلْ([44])

 

إذَا بدا دُهَانِجٌ ذو أَعْدَالْ

وآل البعير: ألواحه([45]) وما أشْرَفَ من أقطارِ جسمه. قال:

مِن اللّواتي إذا لانَتْ عريكتُها

 

يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلودُ([46])

وقال آخر:

* ترى له آلاً وجِسْماً شَرْجَعا *

وآلُ الخَيْمة: العَُمَُد. قال:

فلم يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٌ

 

وسُفْعٌ على آس ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ([47])

والآلة: الحالة. قال :

سأَحْمِلُ نفسي على آلةٍ

 

فإمَّا عليها وإمَّا لها

ومن هذا الباب تأويل الكلام، وهو عاقبتُهُ وما يؤُولُ إليه، وذلك قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ تَأْوِيلَهُ [الأعراف 53]. يقول: ما يَؤُول إليه في وقت بعثهم ونشورهم. وقال الأعشى:

على أنَّها كانَتْ تأَوّلُ حُبّها

 

تأَوُّلُ رِبِعِيِّ السِّقابِ فأصحبا([48])

يريد مرجعَه وعاقبتَه. وذلك مِنْ آل يَؤُولُ.

(أون) الهمزة والواو والنون كلمةٌ واحدة تدلُّ على الرفق([49]). يقال آن يَؤُون أَوْناً، إذا رَفَق. قال شاعر:

* وسَفَرٌ كانَ قلِيلَ الأَوْنِ([50]) *

ويقال للمسافر: أُنْ على نفسك، أي اتَّدِعْ. وأُنْتُ أَؤُون أَوْناً؛ ورجل آئِنٌ.

(أوه) الهمزة والواو والهاء كلمةٌ ليست أصلاً يقاس عليها. يقال تأَوّه إذا قال أَوَّهْ وأَوْهِ([51]) والعرب تقول ذلك. قال:

إذا ما قمتُ أَرْحُلُها بِلَيلٍ

 

تأَوَّهُ آهَة الرَّجُلِ الحَزِينِ([52])

وقولـه تعالى: إنَّ إبْراهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ([53]) [التوبة 114]، هو الدَّعَّاء. أَوَّهْ فيه لغاتٌ: مدُّ الألف وتشديد الواو، وقصر الألف وتشديد الواو، ومدّ الألف وتخفيف الواو. وأَوْه بسكون الواو وكسر الهاء، وأَوِّهْ بتشديد الواو وكسرها وسكون الهاء، وآهِ وآوِ، وأَوّتَاه.


([1]) البيت للعجاج. انظر ديوانه 67 واللسان (18: 55). وفي الأصل: "الجداء" وإنما هو جمع حدأة.

([2]) يقال في المصدر أية، وأوية، ومأوية، ومأواة.

([3]) هو لذي الرمة، وصدره كما في ديوانه 651 واللسان (18: 56):

* على أمر من لم يشوني ضر أمره *

([4]) وكذا أنشدهما في اللسان (1: 214) متتاليين. والحق أن بينهما بيتين معترضين، هما كما في شرح البردة لابن هشام 64-66:

يوماً يظل به الحرباء مصطخدا

 

كأن ضاحية بالشمس مملول

وقال للقوم حاديهم وقد جعلت

 

ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا

          ورواية صدر الثاني في البردة: "شد النهار ذراعاً عيطل نصف* قامت..". والفاقد: التي فقدت ولدها. وفي اللسان: "ناقة" محرفة. وانظر اللسان (فقد) حيث أنشد البيت مضطرباً.

([5]) تكملة يقتضيها السياق.

([6]) البيت لسلامة بن جندل في المفضليات (1: 188). واللسان (1: 213).

([7]) البيت لامرئ القيس في ديوانه 140 وأساس البلاغة (أوب). وكلمة: "دائي" ساقطة من الأصل، وإثباتها من الديوان والأساس.

([8]) نظيره في اللسان (2: 255) قول أبي طالب:

* ألا من لهم آخر الليل منصب *

([9]) في الأصل: "أبي عبيد"، وإنما هو عبيد بن الأبرص، من قصيدته البائية التي عدها التبريزي  في المعلقات العشر. وانظر اللسان (1: 213).

([10]) في الأصل: "أبو عبيدة".

([11]) صدر بيت له في ديوانه ص26. وتمامه:

* في عين ذي خلب وثأط حرمد *

          وقد اضطرب اللسان في نسبته، فنسبه في (1: 213) إلى تبع، وفي (1: 352) إلى تبع أو غيره. وفي (4: 125/ 9: 135) إلى أمية.

([12]) هو النضر بن شميل تلميذ الخليل، المتوفى سنة 203. وفي الأصل: "النظر" محرفة.

([13]) في الأصل: "الماوية".

([14]) تكملة يقتضيها السياق. وانظر اللسان (1: 214) حيث أنشد البيت.

([15]) في اللسان وأساس البلاغة (أوب): "غفول" وهما صحيحتان. وقد نسبه الزمخشري إلى رجل من بني عقيل، وأنشد قبله:

وأخبرتني يا قلب إنك ذو عرى

 

بليلي فذق ما كنت قبل تقول

 ([16]) هو الأعشى، كما في العمدة (2: 49) في باب الغلو. وقد روي في ملحقات ديوانه ص240.

([17]) البيت لجرير في ديوانه 169 وأمالي القالي (3: 7). يقول: أخيل إليك الهوى أنك ترى هذا الوقود للحبيبة في تلك المواضع. والجنينة، بلفظ تصغير الجنة. وفي الأمالي: "بالجنيبة"، محرفة.

([18]) كذا في الأصل، أراد جعله يتبناه. ولم أجد لهما سنداً. وانظر يوم أوارة في كامل ابن الأثير، والخزانة
(3: 140-142)، وكامل المبرد 97 ليبسك، والعمدة (2: 168) .

([19]) العجزة، بالكسر: آخر ولد الرجل. وقد عني به أسعد أخا عمرو بن المنذر، وبعد البيت كما في الخزانة:

تسفى الرياح خلال كشـ

 

حيه وقد سلبوا إزاره

 ([20]) بعده في كامل المبرد والخزانة:

فاقتل زرارة لا أرى

 

في القوم أوفى من زراره

 ([21]) التكملة من كامل ابن الأثير.

([22]) اجلوذ اجلواذاً: أسرع.

([23]) يقال أنذره إنذاراً أعلمه، فنذر هو كعلم وزناً ومعنى.

([24]) في الأصل: "ويكون في الثلف" صوابه من ديوان الأعشى 115 ومعجم البلدان (7: 115): وفي معجم البلدان: "وتكون" وكذا في كامل المبرد 97: "وتكون في الشرف" وقبل هذا البيت بيتين:

* لسنا نقاتل بالعصى   ولا نرامي بالحجارة *

([25]) الوجه: "مكان".

([26]) البيت لبشر بن أبي خازم في المفضليات (2: 139). وفي الأصل: "القصيبة" صوابه من المفضليات ومعجم البلدان (الأوار، قصيبة). وعلة التحريف التباسه بما مضى في شعر الأعشى .

([27]) سبق الكلام على البيت في مادة (أهل).

([28]) الرجز يروى لعمرو ذي الكلب، أو لأبي خراش الهذلي، كما في شرح أشعار الهذليين للسكري 239. ونسب في اللسان (عمم، مرخ، جول، لجب، حشك، رخم، شوى، شرم) إلى عمرو ذي الكلب. وانظر أمالي ثعلب ص240 من المخطوطة.

([29]) في الأصل: "بالاقي الأخر".

([30]) في الأصل: "نزل".

([31]) في الأصل: "خروه شر بن غرة" وأثبت ما في اللسان (11: 293). وصدره فيه: "لو كان".

([32]) هو جندل بن المثنى الطهوي، كما في اللسان (كأب، أوق، برشق).

([33]) القليب: البئر التي لم تطو. وفي الأصل: "القلب".

([34]) البيت بدون نسبة في اللسان (13: 89) . وقبله:

* يحلف بالله وإن لم يسأل *

يصف ضيفاً. والثفل بالضم: كل ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر.

([35]) البيت في اللسان (هون، جبر، دبر، أنس، عرب، شير) وانظر الأزمنة والأمكنة (1: 268-271). وبعد البيت:

أو التالي دبار فإن يفتني

 

فمؤنس أو عروبة أو شيار

          ويسجل هذان البيتان أسماء أيام الأسبوع في الجاهلية مرتبة من الأحد إلى السبت.

([36]) البيتان في اللسان (13: 34، 397-398/8: 2) وروي في (13: 11): "قرون الأجل" على إبدال الياء جيما.

([37]) رواية اللسان (13: 36): "ففت الختام" .

([38]) في الأصل: "وأول الحكم"، صوابه من الديوان 106، وإنشاده فيه:

أؤول الحكم على وجهه

 

ليس قضائي بالهوى الجائر

          وفي هذه القصيدة:

إن ترجع الحكم إلى أهله

 

فلست بالمستي ولا النائر

 ([39]) في الأصل: "وأولا"، صوابه من اللسان (11: 37 س19-20).

([40]) من معلقته. وصدره:

* بصبوح صافية وجذب كرينة *

          وانظر ما سبق من كلام ابن فارس على البيت في (أتي ص51).

([41]) ديوان طرفة 64.

([42]) أي من الأهل.

([43]) هو جرير يخاطب بشر بن مروان في شأن تفضيل سراقة البارقي شعر الفرزدق على شعر جرير. انظر القصة في الأغاني (7: 63-64). والقصيدة في ديوانه 300.

([44]) الرجز للعجاج في ملحقات ديوانه ص86 واللسان (دهنج)، وفي الأصل: "كان الرعن منه في الآل"، صوابه في الديوان واللسان.

([45]) في الأصل: "الواحد". وألواح البعير: عظامه.

([46]) المجلود: الجلادة، أو بقية الجلد. والبيت في اللسان (4: 100) والتاج (جلد).

([47]) البيت للنابغة، كما في اللسان (عثلب، نأي). وقد أنشده أيضاً في (أوس) بدون نسبة. وليس في ديوانه والآس: الرماد. والمعثلب: المهدوم. وفي الأصل: "المثعلب" محرف.

([48]) أصحب: انقاد. وفي الأصل: "أصبحا"، صوابه من ديوان الأعشى ص 88 واللسان (أول، صحب، ربع).

([49]) في الأصل: "على أن الرفق".

([50]) البيت في أمالي ثعلب 143 من المخطوطة، واللسان (أون، جون). وقبله:

غير يا بنت الحليس لوني

 

مر الليالي واختلاف الجون

 ([51]) انظر باقي لغاته الثلاث عشرة في القاموس.

([52]) البيت للمثقب العبدي في المفضليات (2: 91). وفي الأصل: "إذا ما قلت"، صوابه من المفضليات واللسان (13: 293).

([53]) من الآية 114 في سورة التوبة. وفي سورة هود الآية 75: إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244