معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الهمزة والياء وما يثلثهما في الثلاثي)

(أيد) الهمزة والياء والدال أصلٌ واحد، يدلّ على القوة والحِفْظ. يقال أيّدَه الله أي قوّاه الله. قال تعالى: والسَّماءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ [الذاريات 47]. فهذا معنى القوّة. وأمّا الحفظ فالإياد كلُّ حاجزٍ الشيءَ يَحفَظُه. قال ذو الرمّة:

دفَعْناهُ عن بَيْضٍ حِسَانٍ بأجْرَعٍ

 

حَوَى حَوْلَها مِنْ تُربِهِ بإيادِ([1])

(أير) الهمزة والياء والراء كلمةٌ واحدة وهي الرِّيح. واختُلِف فيها، قال قوم: هي حارّة ذات أُوارٍ. فإن كانَ كذا فالياء في الأصل واوٌ. وقد مضى تفسير ذلك في الهمزة والواو والراء. وقال الآخرون: هي الشَّمال الباردة بلغة هُذَيل. قال:

وإنَّا مَسامِيحٌ إذا هَبّت الصَّبا

 

وإنّا مَراجِيحٌ إذا الإِيرُ هَبَّتِ([2])

(أيس) الهمزة والياء والسين ليس أصلاً يقاس عليه، ولم يأتِ فيه إلا كلمتان ما أحسَِبهما من كلام العرب، وقد ذكرناهما لذكر الخليل إيّاهما. قال الخليل: أَيْسَ كلمةٌ قد أُمِيتَتْ ([3])، غير أن العرب تقول: "ائت به من حيثُ أَيْسَ وليس" لم يُستعمل أَيْسَ إلا في هذه فقط، وإنما معناها كمعنى [حيث([4])] هو في حال الكينونة والوُجْد والجِدَة. وقال: إنّ "ليس" معناها لا أيْسَ، أي لا وُجْدَ.

والكلمة الأخرى قول الخليل إنّ التأييس الاستقلال؛ يقال ما أيّسْنَا فلاناً([5]) أي ما استقلَلْنا منه خيراً.

وكلمةٌ أخرى في قول المتلمِّس:

* تُطيف به الأيَّامُ ما يتَأَيَّسُ([6]) *

قال أبو عبيدة: لا يتأيَّس لا يؤثِّر فيه شيء. وأنشد:

* إنْ كنت جُلْمودَ صَخْرٍ لا يُؤَيّسُهُ([7]) *

أي لا يؤثّر فيه.

(أيض) الهمزة والياء والضاد كلمة واحدةٌ تدلُّ على* الرّجوع والعَوْد، يقال آض يَئيضُ، إذا رجع. ومنه قولهم قال ذاك أيضاً، وفعَله أيضاً.

(أيق) الهمزة والياء والقاف كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها. قال الخليل: الأَيق الوَظيف، وهو موضع القَيد من الفَرَس. قال الطرماح:

وقامَ المَهَا يُقْفِلْنَ كلَّ مُكَبَّلٍ

 

كما رُصَّ أَيْقَا مُذْهبِ اللّونِ صَافِنِ([8])

قال الأصمعي وأبو عمرو: الأَيق القَيْن، وهو موضع القَيْد من الوظيف.

(أيك) الهمزة والياء والكاف أصلٌ واحد، وهي اجتماعُ شجر. قال الخليل: الأيكة غَيضةٌ تُنْبِتُ([9]) السِّدرَ والأراك. ويقال [أَيكةٌ([10])] أَيِّكَةٌ، وتكون من ناعم الشّجر. وقال أصحاب التفسير: كانوا أصحابَ شجرٍ ملْتَفّ. يعني قوله تعالى: كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ [الشعراء 176]، قال أبو زياد: الأيْكة جماعة الأرَاك. قال الأخطل([11]) من النّخيل([12]) في قوله:

يكادُ يَحَارُ المجتَني وَسْطَ أَيْكِهَا

 

إذا ما تنادَى بالعَشِيِّ هديلُها

(أيم) الهمزة والياء والميم ثلاثة أصول متباينة: الدُّخَان، والحيّة، والمرأة لا زوج لها. أما الأوّل فقال الخليل: الإيَام الدُّخَان. قال أبو ذؤيب:

فلمّا جَلاهَا بالإيام تحيَّزَتْ

 

ثُباتٍ عَليها ذُلُّها واكتئابُها([13])

يعني أنّ العاسِل جَلاَ النّحلَ بالدُّخان. قال الأصمعيّ: آمَ الرجل يؤوم إياماً، دَخَّنَ على الخليّة ليخرج نَحلُها فيشتار عسلَها، فهو آيم، والنَّحلة مَؤُومةٌ، وإن شئتَ مَؤُومٌ عليها. وأما الثّاني فالأيمْ من الحيّات الأبيض، قال شاعر:

كأن زِمَامَها أَيْمٌ شُجَاعٌ

 

ترأَّدَ في غُضُونٍ مُغْضَئِلَّه([14])

وقال رؤبة([15]):

وبَطْنَ أيْمٍ وقَواماً عُسْلُجَا

 

وكفلاً وَعْثاً إذا تَرَجْرَجا([16])

قال يونس: هو الجانّ من الحيات. وبنو تميم تقول أيْنٌ. قال الأصمعيّ: أصله التشديد، يقال أَيِّمٌ وَأَيْمٌ، كَهَيِّن وَهَيْن. قال:

إلاّ عواسِرُ كالمِراط مُعِيدَةٌ

 

باللَّيلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ([17])

والثالث الأيِّم: المرأة لا بَعْلَ لها والرجل لا مَرأةَ له. وقال تعالى: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ [النور 32]. وآمت المرأة تئِيمُ أَيْمَةً وأُيُوماً. قال:

أفاطِمُ إنِّي هالِكٌ فتأيَّمي

 

ولا تَجزَعِي كلُّ النساء تَئِيمُ([18])

(أين) الهمزة والياء والنون يدلّ على الإعياء، وقُرب الشَّيء. أما الأوَّل فالأيْن الإعياء. ويقال لا يُبْنَى منه فِعلٌ. وقد قالوا آنَ يَئين أَيْناً. وأما القُرب فقالوا: آن لَكَ يَئِينُ أيْنا.

وأما الحيّة التي تُدْعَى (الأين) فذلك إبدالٌ والأصل الميم. قال شاعر:

يَسْرِي على الأَيْنِ والحيَّاتِ محْتفِياً

نَفِسي فِداؤُك مِن سارٍ على ساقِ([19])

(أيه) وأما الهمزة والياء والهاء فهو حرفٌ واحد، يقال أيّهَ تأيِيهاً إذا صوَّت. وقد قلنا إنّ الأصواتَ لا يُقاس عليها.

(أيي) الهمزة والياء والياء أصلٌ واحد، وهو النَّظَر([20]). يقال تأيَّا يتأيَّا تَأَيِّياً، أي تمكَّث. قال:

قِفْ بالدِّيار وقوفَ زائرْ

 

وتأَيَّ إنّك غيرُ صاغرْ([21])

قال لبيد:

وتأَيَّيْتُ عليه قَافِلاً

 

وعلى الأرض غَيَايَاتُ الطَّفَلْ([22])

أي انصرفتُ على تُؤَدة. ابن الأعرابيّ: تأيّيْت [الأمرَ([23])]: انتظرت إمكانَه. قال عديّ:

تَأَيَّيْتُ منهن المصير فلم أزَلْ

 

أُكَفْكِفُ عنِّي واتِناً ومُنَازِعا([24])

ويقال: ليست هذه بدار تَئِيّة([25])، أي مُقام.

وأصلٌ آخر، وهو التعمُّد، يقال تآيَيْتُ، على تفاعلت، وأصله تعمَّدت آيَتَه وشخصَه. قال:

* به أتآيا كُلَّ شأنٍِ ومَفْرِقِ([26]) *

وقالوا: الآية العلامة، وهذه آيةٌ مَأَيَاةٌ، كقولك عَلامَة مَعْلَمَة. وقد أيَّيْت([27]). قال:

ألا أبلغ لَدَيْكَ بني تميم

 

بآيةِ ما تُحِبُّونَ الطَّعاما([28])

قالوا: وأصل آية أَأْيَة بوزن أعْية، مهموز همزتين، فخفّفت الأخيرة فامتدّت. قال سيبويه: موضع العين من الآية واو؛ لأنّ ما كان* موضع العين [منه([29])] واواً، واللام ياءً، أكثرُ ممّا موضِع العينِ واللامِ منه ياءان، مثل شوَيتُ، هو أكثر في الكلام حَيِيتُ. قال الأصمعيّ: آيةُ الرَّجُل شخْصُه. قال الخليل:

خَرَجَ القوم بآيتهم أي بجماعتهم. قال بُرْج بن مُسْهِر:

خَرَجْنا من النَّقْبَينِ لا حَيَّ مِثْلنا

 

بآيَتِنا نُزْجِي المَطِيَّ المَطَافِلاَ([30])

ومنه آية القرآن، لأنَّها جماعةُ حروفٍ، والجمعُ آيٌ، وإياة الشمس ضوءُها، وهو من ذاك، لأنّه كالعلامة لها. قال:

سَقَتْه إياة الشَّمسِ إلاّ لِثَاتِهِ

 

أَسِفَّ ولم يُكْدَمْ عليه بإثمِدِ([31])

تم كتاب الهمزة ويتلوه كتاب الباء


([1]) البيت في ديوان ذي الرمة 141 واللسان (4: 43). وهو في صفة ظليم. ورواية الديوان: "ذعرناه عن بيض".

([2]) لحذيفة بن أنس الهذلي من قصيدة في أشعار الهذليين بشرح السكري ص223 على هذا الروي وليس فيها البيت. وفي اللسان:

* وإنا لأيسار إذا الإير هبت *

          والأير للريح يقال بفتح الهمزة وكسرها، ويقال أيضاً بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة.

([3]) نسب في اللسان هذا الكلام إلى الليث. وقال بعده: "إلا أن الخليل ذكر أن العرب تقول.." الخ.

([4]) التكملة من اللسان.

([5]) في الأصل: "فلاناً" وفي اللسان: "ما أيسنا فلاناً خيراً".

([6]) صدره كما في ديوانه ص6 من نسخة الشنقيطي واللسان (أيس):

* ألم تر أن الجون أصبح راسياً *

([7]) في المخصص (10: 95) واللسان (5: 133) مع نسبته في اللسان إلى العباس بن مرداس

* إن تك جلمود بصر لا أؤيسه *

وتمامه فيهما:                    * أوقد عليه فأحميه فينصدع *

([8]) الكلمة الأولى من البيت ساقطة في الأصل، وإثباتها من ديوان الطرماح 164 واللسان (أيق، صفن). والمها: البقر، يعني بها النساء. يقفلن: يسددن، ورواية اللسان: "يعقلن". والمكبل، أراد به الهودج، كما في شرح الديوان. ورص، بالصاد المهملة، أي قيد وأزلق. وفي الأصل: "رص"، صوابه من الديوان.

([9]) في الأصل: "تنته" صوابه في اللسان.

([10]) تكملة ليست في الأصل. وفي اللسان: "وأيك أيك مثمر، وقيل هو على المبالغة".

([11]) في الأصل: "قال أبو ذوب الأخطل". والبيت التالي في ديوان الأخطل 243.

([12]) لعلهما: "يعني النخيل".

([13]) البيت في ديوان أبي ذؤيب ص79 برواية: "فلما اجتلاها".

([14]) أنشده في اللسان (رأد، غضل). وفي الأصل: "معضله" صوابه في اللسان (غضل) .

([15]) كذا، وصوابه "العجاج". والرجز في ديوان العجاج ص8. وبهذه النسبة الصحيحة ورد في اللسان
(14: 306).

([16]) في الأصل: "وكفا" صوابه من الديوان.

([17]) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في ديوان الهذليين (2: 105) وأمالي القالي (2: 89) واللسان (صيف، غضف) وانظر الحيوان (4: 254). وقبل البيت :

ولقد وردت الماء لم تشرب به

 

زمن الربيع إلى شهور الصيف

 ([18]) كان المفضل ينشده: "كل النساء يتيم" انظر اللسان (يتم). والرواية في اللسان "فتثبتي".

([19]) لتأبط شراً من القصيدة الأولى في المفضليات. محتفياً:حافياً. وفي الأصل: "مخفياً" محرف.

([20]) النظر، بمعنى الانتظار، يقال نظره وانتظره وتنظره.

([21]) البيت للكميت كما سبق في 141، وكما في الأغاني (15: 111) واللسان (18: 67).

([22]) البيت في ديوان لبيد 15 طبع فينا سنة 1881 واللسان (19: 381) وعجزه في اللسان (13: 428). والغياية، بياءين: ظل الشمس بالغداة والعشي، أو ضوء شعاع الشمس. في الأصل: "غيابات" محرف. وكلمة "الطفل" وردت ساقطة في الأصل مثبتة قبل بيت الكميت السابق.

([23]) بمثلها يلتئم الكلام.

([24]) الواتن: الدائم الذي لا ينقطع. وفي الأصل: "وأنا منازعا".

([25]) في الأصل: "تأية" تحريف. وفي شعر الحادرة:

ومناخ غير تئية عرسته

 

قمن من الحدثان نابي المضجع

 ([26]) في الأصل: "به تيا أيا".

([27]) في اللسان: "وأيا آية: وضع علامة".

([28]) انظر صحة إنشاد هذا البيت في الخزانة (3: 139) حيث نسب إلى يزيد بن عمرو بن الصعق.

([29]) التكملة من اللسان (18: 67) حيث نقل عن سيبويه.

([30]) البيت في اللسان (18: 66) برواية "نزجي اللقاح".

([31]) البيت لطرفة في معلقته. ويروى: "ولم تكدم".

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244