معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الباء والجيم وما بعدهما)

(بجح) والباء والجيم والحاء كلمةٌ واحدة. يقال بَجَحَ بالشيء إذا فرِح به. ويُبَجَّح بكذا. وفي حديث أمّ زَرْع: "بجّحني فَبجَحْتُ" أي فرَّحني ففرِحت. قال الراعي:

فما الفَقْرُ من أرضِ العَشيرة ساقَنَا

 

إليكَ ولكِنّا بقُرْباكَ نَبْجَحُ([1])

(بجد) الباء والجيم والدال أصلان: أحدهما دُِخْلَةُ الأمر وباطنُه، والآخر جِنْسٌ من اللِّباس. فأمّا الأول فقولهم: هو عالمٌ ببَجْدة أمرِك وبُجْدَتِه، أي دُِخْلَتِهِ وباطنه. ويقولون للدّليل الحاذق: "هو ابنُ بَجْدَتِها"، كأنّه نشأ بتلك
الأرض.

والأصل الآخَر البِجاد، وهو كساءٌ مخطَّطٌ، وجمعه بُجْدٌ. قال الشاعر([2]):

بخبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ

 

أو الشيءِ الملفَّفِ في البِجادِ

ومنه قولهم: بَجَدَ بالمكان أقام به.

(بجر) الباء والجيم والراء أصلٌ واحد، وهو تعقُّد الشّيء وتجمُّعُه. يقال للرّجل الذي تخرج سُرّته وتتجمّع عندها العُروق: الأَبْجَرُ؛ وتلك البُجْرَة. والعرب تقول: "أفضَيْتُ إليه بِعُجَري وبُجَرِي" أي أطلعْتُه على أمري كلّه. ومن هذا الباب البَجَارَِي، وهي الدّواهي؛ لأنّها أمورٌ متعقِّدة مشْتبهة؛ والواحد منها بُجْرِيٌّ.

(بجس) الباء والجيم والسين: تفتُّح الشيءِ بالماء خاصّة. قال الخليل: البَجْس انشقاقٌ في قِربةٍ أو حَجَرٍ أو أرض يَنْبع منها ماء؛ فإنْ لم ينْبع فليسَ بانبِجاس. قال العجاج:

* وَكِيفَ غَرْبَيْ دالجٍ تَبَجَّسا([3]) *

قال: والانبجاس عامٌّ، والنُّبُوع للعين خاصّة. قال الله تعالى: فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً [الأعراف 160]. ويقول العرب: تَبَجَّس الغَرْبُ. وهذه أرضٌ تَبَجَّسُ عُيوناً، والسَّحاب يتبجَّسُ مطراً. قال يعقوب: جاءنا بثَريدةٍ تَتَبَجَّس. وذلك من كثرة الدَّسَم. وذكر عن رَجُلٍ يقال له أبو تُراب، ولا نعرِفُه نحنُ: بجَسْتُ الجرح مثل بطَطْتُه.

(بجل) الباء والجيم واللام أصولٌ ثلاثة: أحدها الكفاف والاحتساب، والآخر الشيء العظيم، والثالث عِرْقٌ.

فالأوّل قولهم بَجَلْ بمعنى حَسْب. يقول منه: أبْجَلَني كذا كما يقول كَفَاني وأحْسَبَنِي. قال الكميت([4]):

إليه موارِدُ أهلِ الخَصَاصِ

 

ومِنْ عِنْدِهِ الصَّدَرُ المُبْجِلُ

قال ثعلب: بَجَلْ بمعنى حَسْب. قال: ولم أسمَعْهُ مضافاً إلاّ في بيتٍ واحد وهو قول لبيد:

* بَجَلي الآنَ مِنَ العيشِ بَجَلْ([5]) *

كذا قال ثعلب. وقد قال طرفة:

ألاَ إنّني سُقِّيتُ أسودَ حالِكاً

 

ألا بَجَلي من الشراب ألاَ بَجَلْ([6])

وبَجيلة قبيلة، يجوز أن تكون مشتقّة من هذا أو ما بعده.

والأصل الثاني قولهم للرجل العظيم: َبجَالٌ وبَجِيلٌ. والبُجْل البُهْتان العظيم. وحجّتُه قولُ أبي دُواد:

* قلتَ بُجْلاً قُلتَ قولاً كاذباً([7]) *

والأصل الثالث وهو عِرْقٌ في باطن الذراع. قال شاعر([8]):

* سارت إليهمْ سُؤورَ الأَبْجَلِ الضّاري([9]) *

(بجم) الباء والجيم والميم أصل واحد، وهو من الجمع. يقال للجمع الكثير بَجْم. ومن ذلك بَجَّمَ في نظره. وذلك إذا جَمَّع أجفانَه ونَظَرَ.


([1]) اللسان (بجج) والمجمل.

([2]) هو يزيد بن الصعق الكلابي، كما في معجم المرزباني 494 وكنايات الجرجاني 73 والاقتضاب
288. أو أبو مهوش الفقعسي، كما في حواشي الكامل 98. وانظر العقد (2: 10) والميداني
(1: 171) وأدب الكاتب 12 والخزانة (3: 142) وأخبار الظراف 24 والحيوان (3: 66).

([3]) ديوان العجاج 31. وهو في اللسان (بجس) بدون نسبة. وقبله في الديوان:

* وانحلبت عيناه من فرط الأسى *

([4]) يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص، كما في اللسان (13: 48). وقبل البيت:

وعبد الرحيم جماع الأمور

 

إليه انتهى اللقم المعمل

 ([5]) صدره كما في ديوان لبيد 17 طبع فينا 1881، واللسان (بجل) والخزانة (3: 34):

* فمتى أهلك فلا أحفله*

([6]) في ديوان طرفة 20 وشرح شواهد المغني 119 : "إلا إنني شربت".

([7]) عجزه في اللسان (13: 47) والمجمل:

* إنما يمنعني سيفي ويد *

          ونسب في المجمل إلى أبي ذؤيب، صوابه أبو دواد.

([8])هو الأخطل. ديوانه 118 واللسان (سور، ضرى). وفي الأصل: "شارع".

([9])صدره كما في المصادر المتقدمة:

* لما أتوها بمصباح ومبزلهم *

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244