معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الباء والكاف وما يثلثهما)

(بكل) الباء والكاف واللام أصلان: أحدهما الاختلاط وما أشبَهه، والآخَر إفادةُ الشّيءِ وتَغَنُّمُه.

فالأوّل البَكِيلة، وهو أن تُؤخَذَ الحِنطةُ فتُطحَنَ مع الأَقِطِ فتُبْكَلَ بالماءِ، أي تُخْلط، ثم تُؤْكَل. وأنشد:

* غَضْبانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيلهْ([1]) *

قال أبو زياد: البَكلة والبَكَالة الدّقيق يُخلَط بالسَّويق، ويُبلُّ بالزّيت أو السّمْن. قال أبو زيد: وكذلك المَعْز إذا خالطَتْها الضَّأن. قال ابنُ الأعرابي عن امرأةٍ كانت تُحمَّقُ فقالت:

لَسْتُ إذاً لزَعْبَلهْ إنْ لم أُغَيِّرْ

 

بِكْلَتِي إنْ لم أُسَاو بالطُّوَلْ([2])

تقول: إنْ لم أُغيّر ما أُخلِّطُ فيه من كلامٍ ولم أطلُب الخِصالَ الشريفة، فلست لِزَعبَلَة. وزَعْبَلةُ أبُوها.

زعم اللّحيانيّ أنّ البِكْلة الهيئة والزِّيّ، وفسَّرَ ما ذكرناه من قول المرأةِ. قال أبو عُبيدٍ: المتبكِّل المُخَلِّط في كلامه. ومن هذا الباب قولُ أبي زيد: يقال تبكَّلَ القوم على الرّجُل تبكُّلاً، إذا عَلَوْهُ بالضَّربِ والشَّتْمِ والقهر؛ لأنّ ذلك من الجماعة اختلاط.

وأمّا الأصل الثّاني فقالوا: التبكّل التَّغَنُّم والتَّكسُّب. قال أوس:

على خَيْرِ ما أبْصَرْتُهَا مِنْ بِضاعةٍ

 

لمُلْتَمِسٍ بَيْعاً بها أو تَبَكُّلا([3])

قال الخليل: الإنسان يتبكّل، أي يحتال.

(بكم) الباء والكاف والميم أصلٌ واحدٌ قليل، وهو الخَرَس. قال الخليل: الأبكَمُ: الأخرس لا يتكلَّم، وإذا امتَنَعَ مِن الكلامِ جَهْلاً أو تعمّداً يُقال بَكِمَ عن الكلام. وقد يقال للذي لا يُفْصِح: إنّه لأَبْكَمُ. والأبْكَم في التّفْسير للذي وُلِدَ أَخْرَسَ([4]). قال الدُّرَيْدِيّ: يقال بَكِيمٌ في معنى أبكم([5])، وجَمَعُوهُ على أبكامٍ، كشَرِيفٍ وأشراف.

(بكو/ء) الباء والكاف والواو والهمزة أصلان: أحدهما البُكاء، والآخر نقصانُ الشيء وقِلّتُه.

فالأوّل بَكى يَبْكي [بُكاءً]. قال الخليل: هو مقصور وممدود. وتقول: باكَيْتُ فلاناً فبَكَيْتُه، أي كنتُ أَبْكَى منه.

قال النحويُّون: مَنْ قَصَرَهُ أجراه مُجْرَى الأدواءِ والأمراض، ومَن مَدَّه أجراه مُجْرَى الأَصواتِ كالثُّغاءِ والرُّغاء والدُّعاءِ. وأنشدَ في قصره ومَدِّه:

بكَتْ عَيْني وَحُقَّ لها بُكاهَا

 

وما يُغني البُكاءُ ولا العَويلُ([6])

قال الأصمعيّ: بَكَيْتُ الرجل وبَكّيْتُه، كلاهما إذا بكَيْتَ عليه؛ وأبكَيْتُه صنعت به ما يُبْكِيه*. قال يعقوب: البَكّاءُ في العرب الذي يُنْسَبُ إليه فيقال بنو البَكّاء، هو عوف ([7]) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، سُمِّيَهُ لأنَّ أُمَّه تَزَوّجَتْ بعد موت أبيه فدخل عوفٌ المنزلَ وزَوجُها معها، فظَنّهُ يُريد قَتْلَها، فبكى أشَدَّ البُكاء .

والأصل الآخَر قولُهم للناقة القليلة اللّبن هي بَكِيئَةٌ، وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بكاءةً ممدودة. وأنشد:

يُقالُ مَحْبِسُها أدْنَى لِمَرْتَعها

 

ولو تَعَادَى بِبَكْءٍ كلُّ مَحْلُوبِ([8])

يقول: محبسها في دار الحفاظ أقْرَبُ إلى أنْ تَجِدَ مرتعاً مُخْصِبا. قال أبو عُبيدٍ: فأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّا مَعْشَرَ الأنبياء بِكاءٌ" فإنّهُمْ قليلةٌ دُمُوعُهم. وقال زَيدُ الخيل:

وقالوا عامِرٌ سارَتْ إليكم

 

بألفٍ أوْ بُكاً مِنْهُ قليلِ

فقولـه بُكاً نَقْص، وأصله الهمْز، من بكأت الناقةُ تَبْكَأُ([9])، إذا قَلَّ لبنُها، وبَكُؤت تبكُؤ أيضاً. وقال:

إنما لِقْحَتُنَا خابيةٌ

 

جَوْنَةٌ يتبعها بِرْزِينُها([10])

وإذا ما بَكَأتْ أو حارَدَتْ

 

فُضَّ عن جانِبِ أخْرَى طينُها

وقال الأسْعرُ الجُعْفِيّ([11]):

بَلْ رُبَّ عَرْجَلَةٍ أصَابُوا خَلّةً

 

دَأَبُوا وحارَدَ لَيْلُهُمْ حتى بكا([12])

قال: حارَدَ قَلَّ فيه المطَر؛ وبَكَا، مثلُه، فترك الهمْز.

(بكت) الباء والكاف والتاء كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها، وهو التّبْكيت والغَلَبَة بالحُجّة.

(بكر) الباء والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يرجع إليه فرعان هما منه. فالأوّل أوّلُ الشيء وبَدْؤُه. والثاني مشتقٌّ منه، والثالث تشبيه. فالأول البُكرة وهي الغَداة، والجمع البُكَر. والتبكير والبُكور والابتكار المُضِيُّ في ذلك الوقت. والإبكار: البُكْرَة([13])، كما أنّ الإصباح اسمُ الصُّبح. وباكَرْتُ الشيء إذا بكَرْتَ عليه.

قال أبو زيد: أبكرتُ الوِرْدَ إبكاراً، وأبكرتُ الغَدَاءَ، وبكَرْتُ على الحاجة وأبكَرْتُ غيري، بَكَرْتُ وأبكرْتُ. ويقال رجلٌ بَُِكْرٌ صاحب بُكورٍ. كما يقال حَذُِر([14]). قال الخليل: غيثٌ([15]) باكُورٌ وهو المبكّر في أول الوَسمِيّ، وهو أيضاً السّاري في أول اللّيْل وأول النهار. قال:

جَرَّتِ الرِّيحُ بها عُثْنُونَها

 

وتَهادَتْها مَدَاليجُ بُكُرْ([16])

يقال: سحابةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ. ويقال بكّرَتِ الأمطارُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً، إذا تقدَّمَت.

الفرّاء: أبْكَرَ السّحاب وبَكَر، وبَكَّرَ، وبكَرَتِ الشجرة وأبكرَت وبكّرَت([17]) تبكِّرُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً، وهي بَكورٌ، إذا عَجَّلَتْ بالإثمار واليَنْع، وإذا كانت عادتُها ذاك فهي مِبْكار، وجمع بَكُور بُكُر، قال الهُذَليّ([18]):

ذلكَ ما دِينُكَ إذْ جُنِّبَتْ

 

في الصُّبْحِ مِثْلَ البُكُرِ المُبْتِلِ([19])

والتَّمَرَةُ باكورةٌ، ويقال هي البَكيرةُ والبَكائِرُ. ويقال أرضٌ مِبْكَارٌ، إذا كانت تنْبِتُ في أوّل نبات الأرض. قال الأخطل:

* غَيْثٌ تَظاهَرَ في مَيْثَاءَ مِبكارِ([20]) *

فهذا الأصلُ الأوّل، وما بعده مشتقٌّ منه. فمنه البَكْر من الإبل، ما لم يَبْزُلْ بَعْدُ. وذلك لأنَّه في فَتَاءِ سِنِّهِ وأوّلِ عُمْرِه، فهذا المعنى الذي يجمَعُ بينه وبين الذي قبلهَ، فإذا بَزَلَ فهو جَمَلٌ. والبَكْرَةُ الأنثى، فإذا بَزَلَتْ فهي ناقة.

قال أبو عبيدة: وجمعه بِكَار، وأدنى العدد ثلاثة أَبْكُر. ومنه المثل: "صدَقَنِي سِنُّ بَكْرِه([21])" وأَصلُه أنَّ رجلاً ساوَمَ آخر بِبَكْرٍ أراد شِرَاءَه وسأل البائع عن سِنِّه، فأخْبَرَه بغير الصِّدق فقال: بَكْرٌ -وكان هَرِماً- فَفَرَّهُ المشتري، فقال: "صدَقَني سِنُّ بَكْرِهِ".

قال التميميّ: يسمَّى البَعير بَكْراً من لَدُنْ يُرْكَب إلى أن يُرْبِع، والأنثى بَكرَةٌ. والقَعُود البَكْر. قال: ويقول العَرَب: "أرْوَى مِنْ بَكْرِ هَبَنّقَةَ" وهو الذي كان يُحَمّقُ؛ وكان بَكْرُه يَصْدُر عن الماء مع الصّادِرِ وقد رَوِيَ، ثم يَرِدُ مع الوَارِدِ قبل أنْ يصل إلى الكلأ.

قال الخليل: والبِكْرُ من النّساء التي لم تُمْسَسْ* قَطُّ. قال أبو عبيدٍ: إذا وَلَدَتِ المرأَةُ واحداً فهي بِكْرٌ أيضاً. قال الخليل: يسمَّى([22]) بِكْراً أو غُلاماً أو جارية. ويقال أشدُّ الناس بِكْرٌ ابنُ بِكْرَين([23]). قال: وبقرةٌ بِكْرٌ([24]) فَتِيّةٌ لم تَحْمِلْ. والبِكْرُ من كلِّ أَمرٍ أَولُه. ويقول: ما هذا الأمْرُ بِبَكيرٍ ولا ثَنِيٍّ، على معنى ما هو بأوّلٍ ولا ثانٍ. قال:

وقوفٌ لَدَى الأبوابِ طُلاَّبُ حَاجَةٍ

 

عَواناً من الحاجاتِ أو حاجةً بكرا([25])

والبِكْرُ: الكَرْم الذي حَمَلَ أوّل مرّة. قال الأعشى:

تَنَخَّلَها مِنْ بِكار القطاف

 

أُزَيْرِقُ آمِنُ إكْسادِها([26])

قال الخليل: عَسَلٌ أبْكارٌ تُعَسِّلُه أبكار النَّحْل، أي أفْتاؤُها، ويقال بل الأَبكارُ من الجَواري يَلِينَهُ. فهذا الأَصلُ الثاني، وليس بالبعيد من قياس الأوّل. وأما الثالث فالبَكَْرَةُ التي يُسْتَقَى عليها([27]). ولو قال قائل إنها أُعِيرَتْ اسمَ البَكْرَة من النُّوق كان مذهباً، والبَكرة معروفة. قال امرؤُ القيس:

كأنَّ هادِيَها إذْ قَامَ مُلْجِمُها

 

قَعْوٌ على بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ مَنْصُوبُ([28])

وَثَمَّ حَلَقات في حِلْية السّيف تسمّى بَكَراتٍ. وكلُّ ذلك أصلهُ واحد.

(بكع) الباء والكاف والعين أصلٌ واحد، وهو ضربٌ متتابع، أو عَطَاءٌ مُتَتابع، أو ما أشْبَهَ ذلك. قال الخليل: البَكْعُ شِدّة الضّرْبِ المتتابع، تقول: بَكَعْنَاهُ بالسّيف والعصا بَكْعاً.

ومما هو محمولٌ عليه قياساً قول أبي عُبيد: البكع أن يستقبل الرّجلَ بما يكره.

قال التميمي: أعطاهُ المالَ بَكْعا ولم يُعطِهِ نُجُوماً، وذلك أنْ يُعطِيَه جُملة وهو من الأوّل؛ لأنه يتابِعُه جُمْلةً ولا يُواتِرُه.

ويقال بَكَعْتُه بالأَمر: بكَّتُّه. قال العُكْلي: بَكَعَه بالسيف: قَطَعه.


([1]) قبله كما في اللسان (بكل):

* هذا غلام شرث النقيله *

([2]) البيت من مسدس الرجز جاء على التمام، كما ذكر ابن بري. انظر اللسان (13: 67). وجعله ثعلب في أماليه 541 صدر بيت وبيتا.

([3]) ديوان أوس 21 واللسان (بكل). وهو في صفة قوس.

([4]) في قوله تعالى: ]أحدهما أبكم[ من الآية 76 في سورة النحل.

([5]) شاهده قوله:

فليت لساني كان نصفين منهما

 

بكيم ونصف عند مجرى الكواكب

 ([6]) من أبيات تنسب إلى حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة. قال ابن بري: والصحيح أنها لكعب بن مالك. انظر اللسان (بكا) وسيرة ابن هشام 632 جوتنجن.

([7]) في الاشتقاق 179 أن اسمه "عمرو".

([8]) البيت لسلامة بن جندل السعدي، من قصيدة في المفضليات (1: 122).

([9]) والمصدر البكء والبكوء، والبكاءة بالفتح وآخره هاء، والبكاء بالضم وآخره الهمزة.

([10]) البيتان لعدي بن زيد، كما في اللسان (برزن). وأنشدهما في (حرد) غير منسوبين. وفي الأصل: "خائبة جونها" محرف. ويروى: "باطية" بدل "خابية".

([11]) الأسعر لقب مرثد بن أبي حمران الجعفي الشاعر. وفي الأصل: "الأشعري" تحريف. وقصيدة البيت هي أول الأصمعيات.

([12]) روايته في الأصمعيات: "يا رب عرجلة".

([13]) في الأصل: "والبكرة".

([14]) ضبطت في الأصل بضم الذال فقط، ولم تضبط "بكر" في الأصل. والضبطان فيهما من اللسان (بكر).

([15]) في الأصل "غب".

([16]) البيت لمراد بن منقذ العدوي في المفضليات (1: 77)، والرواية فيها:

جرر السيل بها عثنونه

 

وتعفتها مداليج بكر

  ([17])في الأصل: "وابتكرت".

 ([18])هو المتنخل الهذلي، كما أسلفت في حواشي ص195.

 ([19])انظر رواية البيت فيما سبق ص196. وفي الأصل: "المبتلي"، تحريف.

([20]) صدره كما في الديوان 114:

* أو مقفر خاضب الأظلاف جاد له *

([21]) يروى بنصب "سن" بتضمين صدق معنى عرفني تعريفاً، ويكون المثل تهكمياً، ويروى برفع "سن" على أنه فاعل، انظر أول باب الصاد في أمثال الميداني، واللسان (صدق).

 ([22])أي يسمى ولدها.

([23]) انظر الحيوان (3: 174/ 5: 331) وثمار القلوب 533-534. واللسان (بكر 145).

([24]) في الأصل: "بكرة"، تحريف.

([25]) البيت للفرزدق في ديوانه 227 برواية: "قعود لدى". وقبله:

وعند زياد لو يريد عطاءهم

 

رجال كثير قد يرى بهم فقرا

          ونسب في اللسان (5: 145) إلى ذي الرمة، وليس في ديوانه.

([26]) بكار: جمع باكر، كصاحب وصحاب، وهو أول ما يدرك. وفي الأصل: "بحار" صوابه في الديوان 51 واللسان (5: 144).

([27]) يقال بسكون الكاف وفتحها.

([28]) كذا وردت نسبته إلى أمرئ القيس، وليس في ديوانه. وهو في كتاب الخيل لأبي عبيدة 71 منسوب إلى رجل من الأنصار. ولعل هذا الأنصاري الذي يعنيه، هو إبراهيم بن عمران الأنصاري، انظر اللسان (2: 170).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244