معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الباء واللام وما يثلثهما في الثلاثي)

(بلم) الباء واللام والميم أصلان: أحدهما ورمٌ أو ما يشبهه، والثاني نَبْتٌ.

فالأوّل بَلَمٌ، وهو داءٌ يأخُذُ الناقةَ في حَلْقَة رَحِمِها. يقال أَبْلَمَتِ الناقةُ إذا أخَذَها ذلك. الفَرَّاء: أَبْلَمَتْ وبَلِمَتْ إذا ورِمَ حَياؤُها.

قال أبو عُبيدٍ: ومنه قولهم لا تُبَلِّمْ عليه أي لا تُقَبِّحْ. قال أبو حاتم: أَبلَمَتِ البَكْرَة إذا لم تَحْمِلْ قَطُّ؛ وهي مُبْلِمٌ، والاسم البَلَمَة.

قال يعقوب: أَبْلَمَ الرّجُل إذا وَرِمَتْ شفتاه، ورأَيت شفَتَيْه مُبْلَمَتينِ([1]). والإبلام أيضاً: السُّكوت، يقال أَبْلَمَ إذا سَكَتَ.

والأصل الثاني: الأبلم ضربٌ من الخُوصِ([2]). قال أبو عمرو: يقال إبلِم وأَبلَمٌ وأُبُلمٌ. ومنه المثَل: "المال بَيني وبينك شِقَّ الأُبْلُمَة" وقد تكسر وتفتح، أي نصفين؛ لأنّ الأبلمة إذا شقت طولاً انشقت نصفين من أولها إلى آخرها، ويرفع بعضهم فيقول: "المالُ بيني وبينك شِقُّ الأبلمة"، أي هو كذا.

(بله) الباء واللام والهاء أصلٌ واحد، وهو شبه الغَرَارة والغَفْلة. قال الخليل وغيره([3]): البَلَه ضَعْف العقل. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أكثَرُ أهلِ الجنَّة البُلْه" يريد الأَكياسَ في أمر الآخرة البُلْهَ في أمر الدنيا.

وقال الزّبرقانُ [بن] بَدْرٍ: "خيرُ أَولادِنا الأَبلَهُ العقُول" يُراد أنه لشدّة حيائهِ كالأَبله، وهو عَقُولٌ. ويقال شَبابٌ أبْلَهُ، لما فيه من الغَرَارة. وعَيْشُ الأبلهِ قليلُ الهُموم. قال رؤبة([4]):

* بَعْدَ غُدانِيِّ الشّبَابِ الأَبْلَهِ *

فأمّا قولهم: "بَلْهَ" فقد يجوز أن يكون شاذّاً، ومحتَمِلٌ على بُعْدٍ أنْ يردَّ إلى قياس الباب، بمعنى دَعْ. وهو الذي جاء في الحديث: "يقول الله تعالى: أَعدَدْتُ لعِبادِي الصّالحينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْهَ ما أَطْلَعْتُهُمْ عليه" ، أي دَعْ ما أطْلَعْتُهُم عليه، اُغفُلْ عنه.

(بلو/ي) الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إخلاق([5]) الشيء، *والثاني نوعٌ من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضاً.

فأمّا الأوّل فقال الخليل: بَلِيَ يَبْلى فهو بالٍ. والبِلَى مَصْدَرُه. وإذا فتح فهو البَلاَء، وقال قوم هو لُغةٌ. وأنشد:

وَالمرء يُبْليه بَلاَءَ السَّرْبالْ

 

مَرُّ الليالي واختلافُ الأحوالْ([6])

والبَلِيَّةُ: الدابّة التي كانت في الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها، وتشَدّ على رأسها وَلِيَّةٌ، فلا تُعْلَفُ ولا تُسْقى حتى تموت. قال أبو زُبيد:

كالبَلاَيا رُؤوسُها في الوَلايَا

 

مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ([7])

ومنها ما يُعقر عند القبر حتى تَمُوت. قال:

تَكُوسُ به العَقْرَى على قِصَدِ القَنَا

 

كَكَوْسِ البَلاَيَا عُقِّرَتْ عِنْدَ مَقْبَرِ

ويقال منه بَلَّيْتُ البَلِيَّةُ. قال اليزيديّ: كانت العرب تَسْلَخُ راحلةَ الرّجُل بعد مَوته، ثم تحشوها ثُماماً ثم تتركُها على طَريقِه إلى النّادي. وكانوا يزعمون أنّها تُبْعَث معه، وأنَّ مَنْ لم يُفعل به ذلك حُشِر راجلاً.

قال ابنُ الأعرابيّ: يقال بَلَّى عليه السَّفَرُ وبَلاَّه. وأنشد:

قَلُوصان عَوْجَاوَانِ بَلَّى عليهما

 

دُؤُوبُ السُّرى ثمَّ اقتحامُ الهواجرِ([8])

يريد بَلاَّهُما.

قال الخليل: تقول ناقةٌ بِلْوُ سفرٍ، مثل نِضْو سفَر، أي قد أبْلاَها السَّفر. وبِلْيُ سَفَر، عن الكسائيّ.

وأمّا الأصل الآخَر فقولهم بُلِيَ الإنسانُ وابْتُلِيَ، وهذا من الامتحان، وهو الاختبار. وقال:

بُلِيتُ وفُِقدانُ الحبيبِ بَلِيَّةٌ

 

وكم مِن كريمٍ يُبْتَلى ثم يَصبرُ

ويكونُ البَلاءُ في الخير والشرّ. والله تعالى يُبْلِي العَبْدَ بلاءً حسناً وبلاءً سيئاً، وهو يرجع إلى هذا؛ لأن بذلكَ يُختبَر في صَبْرِه وشُكْرِه.

وقال الجعديّ في البلاء أنّهُ الاختبار:

كَفَاني البَلاَءُ وإِنّي امرُؤٌ

 

إذا ما تَبَيَّنْتُ لمَ أَرْتَبِ

قال ابنُ الأعرابيّ: هي البِلْوَة والبَلِيَّة والبَلْوَى. وقالوا في قول زهير:

* فأبلاَهُما خَيْرَ البلاءِ الذي يَبلُو([9]) *

معناه أعطاهُما خَيْرَ العطاءِ الذي يَبْلُو به عِبادَه.

قال الأحمر: يقول العرب: نَزَلَتْ بَلاءِ، على وزن حَذَامِ.

ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم: أبليتُ فُلاناً عُذْراً، أي أعلمته وَبيَّنْتُه([10]) فيما بيني وبينه، فلا لَومَ عليَّ بَعْد.

قال أبو عُبيد: أَبلَيْتُه يميناً أي طيَّبْت نفسَه بها. قال أوس:

كأنَّ جديدَ الدار يُبْلِيكَ عنهُم

 

نَقِيُّ اليَمِينِ بَعْدَ عَهدِكَ حَالفُ([11])

قال ابن الأعرابيّ: يُبْليك يُخْبِرك. يقول العرب: أَبْلِني كذا، أي أخبِرْني؛ فيقول الآخر: لا أُبْلِيْك. ومنه حديث أمِّ سَلَمة، حين ذَكَرَتْ قولَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ مِن أصحابي مَنْ لا يَرَاني بعد أَنْ أُفارِقَه" فسألها عُمَرُ: أَمِنْهُمْ أنا؟ فقالت: لا، ولن أُبْلِيَ أحداً بَعْدَك. أي لن أُخْبِرَ.

قال ابنُ الأعرابيّ: يقال ابتليْتُه فأبلاني، أي استَخْبَرْتُه فأخبَرَني.

ذِكْر ما شذَّ عن هذين الأصلين: قال الخليل: تقول: الناس بذي بَلِيٍّ وذي بِلِيّ([12])، أي هم متفرّقون. قال أبو زيد: هم بذي بليانٍَ أيضاً([13])، وذلك إذا بَعُدَ بعضُهم [عن بعض] وكانوا طوائفَ مع غير إمامٍ يجمعُهم. ومنه حديث خالد لمّا عزَلَه عُمرُ عن الشام: "ذاك إذا كانَ النّاس بذي بَليّ، وذي بَلّى"([14]). وأنشد الكسائيّ في رجل يطيل النّوم:

يَنامُ ويذهب [الأَقوامُ] حتّى

 

يُقَالَ [أَتَوْا] عَلَى ذي بِلِّيَانِ([15])

وأمّا بَلَى فليست من الباب بوجهٍ، والأصل فيها بَلْ.

وَبَلِيّ ابنُ عمرو بن الحاف بن قُضاعة، والنّسبة إليه بَلَوِيٌّ. والأَبْلاء: اسمُ بئر. قال الحارث:

فرياضُ القَطا فأودِيةُ الشُّر

 

بُبِ فالشُّعبتانِ فالأَبْلاءُ([16])

(بلت) الباء واللام والتاءُ أصلٌ واحد، وهو الانقطاع. وكأنّه من المقلوب عن بَتَل. يقول العرب: تكَلَّم حَتّى بَلِتَ([17]). قال الشّنفرَى:

* عَلَى أُمِّها وَإنْ تُخاطِبْكَ تَبْلَِتِ([18]) *

فأمّا قولهم: مَهْرٌ مَضمونٌ مبلَّت، فهو في هذا* أيضاً؛ لأنّه مقطوعٌ قد فُرِغ منه. على أنّ في الكلمة شكّاً([19]). وأنشَدُوا:

* وما زُوِّجَتْ إلاّ بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ([20]) *

ويقال إنّ البَليتَ كَلأ عامَين، وهو في هذا؛ لأنه يتقطّع ويتكَسَّر. قال:

رَعَيْنَ بَليتاً ساعةً ثم إنّنا

 

قطَعْنا عليهنَّ الفِجاج الطوامِسَا([21])

(بلج) الباء واللام والجيم أصلٌ واحدٌ منقاس، وهو وضوحُ الشّيء وإشراقُه. البَلَجُ الإشراق، ومنه انبلاج الصُّبح. قال:

* حتّى بدَتْ أعناقُ صُبْحٍ أبْلَجا([22]) *

ويقول العرب: "الحقُّ أُبْلَجُ والباطلُ لَجْلَجٌ". وقال:

ألم تَرَ أنَّ الحقَّ تلقاهُ أَبْلَجاً

 

وأنَّك تلقَى باطِلَ القومِ لجْلَجا([23])

ويقال للذي ليس بمقْرُونِ الحاجبين أبلج، وذلك الإشراقُ الذي بينهما بُلْجة. قال:

أبلَجُ بينَ حاجِبَيه نُورُه

 

إذا تعدى رُفعَت مبتوره([24])

(بلح) الباء واللام والحاء أصلٌ واحد، وهو فُتورٌ في الشيء وإعياءٌ وقِلَّةُ إحكام، وإليه ترجع فُروعُ الباب كلّه، فالبَلَح الخَلاَلُ، واحدته بَلَحة، وهو حَمْل النَّخل ما دام أخضَرَ صِغاراً كحِصْرِم العِنَب. قال أبو خيرة: ثَمَرَةُ السَّلَم تسمّى البَلَح ما دامت([25]) لم تَنْفتق، فإذا انفتَقَتْ فهي البَرَمَة. أبو عبيدة: أبْلَحَت النّخلة إذا أخرجَتْ بَلَحَها. قال أبو حاتم: يقال للثَّرى إذا يَبِس -وهو التّراب النّدِيّ– قد بَلَحَ بلُوحاً. وأنشد:

حَتّى إذا العودُ اشتهى الصَّبُوحا

 

وبَلَحَ التُّرْبُ لـه بُلُوحا

ومن هذا البابِ بَلَحَ الرّجُلُ إذا انقَطَعَ من الإعياءِ فلم يَقْدِرْ على التحرُّك. قال الأعشى:

وإذا حُمّل ثِقْلاً بعضُهُمْ

 

واشتَكَى الأوْصَالَ مِنه وبَلَحْ([26])

وقال آخر([27]):

ألا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لَأْيٍِ

 

فلا شَاةً تَرُدُّ ولا بَعِيرا

قال الشيباني: يقال بَلَحَ إذا جَحَدَ. قال قُطرب: بَلَحَ الماءُ قلّ، وبَلَحَت الركيّة. قال:

مالَكَ لا تَجُمُّ يا مُضَبَّحُ

 

قد كنتَ تَنْمِي والرَّكِيُّ بُلَّحُ

ويقال بَلَحَ الزَّنْدُ إذا لم يُورِ. قال العامريّ: يقال بَلَحَتْ عَلَيَّ راحلتي، إذا كَلَّتْ ولم تشايِعْني. ويقال بَلَحَ البَعيرُ وبَلَحَ الرّجلُ إذا لم يكن عنده شيء. قال:

مُعْترِفٌ للرُّزْءِ في مالِهِ

 

إذا أكَبَّ البَرَمُ البالحُ

ومما شَذَّ عن الباب البُلَح، طائر، والبَلَحْلحة: القصعة لا قعر لها([28]).

(بلخ) الباء واللام والخاء أصلٌ واحد، وهو التكبُّر، يقال رجل أبْلَخُ. وتبلّخ: تكَبَّر.

(بلد) الباء واللام والدال أصلٌ واحد يتقارب فُروعُه عند([29]) النَّظر في قياسه، والأصل الصدْر. ويقال وضَعَت النّاقةُ بَلْدَتَها بالأرض، إذا بَرَكت. قال ذو الرُّمّة:

أنيخت فألْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ

 

قَليلٍ بها الأصواتُ إلاّ بُغامُها([30])

ويقال تبلَّد الرّجلُ، إذا وضَعَ يَدَهُ على صَدْره عند تَحيُّرِه في الأمر. والأبْلد الذي ليس بمقْرُونِ الحاجبَيْن، يقال لما بين حاجبيه بَُلْدَة. وهو من هذا الأصل؛ لأنّ ذلك يشبه الأرض البلدة. والبلدة: النَّجم، يقولون هو بَلْدة الأسد، أي صدره([31]). والبلد صدْرُ القُرى. فأمّا قول ابن الرِّقاع:

* مِنْ بَعْدِ ما شمِلَ البِلَى أبلادَها([32]) *

فهو من هذا. وقالوا: بَلِ البلدُ الأَثَر، وجمعه أبلاد. والقولُ الأولُ أقيَس. ويقال بَلّد الرّجُل بالأرض، إذا لَزِق بها. قال:

إذا لم يُنازِعْ جاهِل القومِ ذُو النُّهى

 

وبَلّدَتِ الأعلامُ باللّيلِ كالأَكَمْ([33])

يقول: كأنّها لزِقَتْ بالأرض. وقال رجلٌ من تميمٍ يصفُ حَوضاً:

وَمُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْماةٍ بَمَهْلَكَةٍ

 

جاورْتُه بِعَلاةِ الخَلْقِ عِلْيانِ([34])

يذكر حوضاً لاصقاً بالأرض. ويقال أبْلَدَ الرَّجُلُ إبلاداً، مثل تبلّد سواء. والمبالدة بالسُّيوف مثل المُبَالطة. وقال بعضهم: اشتقّ من الأوّل، كأنهم لزِموا الأرضَ فقاتلوا عليها. والبالد قياساً للمقيم بالبَلَد.

(بلز) الباء واللام والزّاء* ليس بأصل، وفيه كُلَيمات، فالبِلِزُ المرأة القصيرة. ويقولون البَلأَز: القصير من الرِّجال([35]) والبَلأَزَةُ: الأكْل. وفي جميعِ ذلك نظرٌ.

(بلس) الباء واللام والسين أصلٌ واحد، وما بَعْدَه فلا معوَّلَ عليه.

فالأصلُ اليَأْسُ، يقال أبْلَسَ إذا يَئِسَ. قال الله تعالى:]إذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ([36])[ [المؤمنون 77]، قالوا: ومن ذلك اشتُقّ اسم إبْليس، كأنَّهُ يَئِسَ مِنْ رحمة الله.

ومن هذا الباب أبْلَسَ الرجُلُ سَكَت، ومنه أبْلَسَتِ النّاقة، وهي مِبْلاَسٌ، إذا لم تَرْغُ([37]) مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة. فأما قولُ ابنِ أحمر:

عُوجي ابنَةَ البَلَسِ الظَّنُونِ فقد

 

يَرْبُو الصَّغِيرُ ويُجْبَرُ الكسْرُ

فيقال إنَّ البَلَسَ الواجم.

(بلص) الباء واللام والصاد، فيه كلماتٌ أكثرُ ظَنِّي أن لا مُعوَّلَ على مثلها، وهي مع ذلك تتقارب. يقولون بلَّصتِ الغنم إذا قلّت ألبانها، وتبلَّصت الغَنَمُ الأرضَ إذا لم تدَعْ فيها شيئاً إلاّ رَعَتْه.

وتبلّصتُ الشيءَ، إذا طلبْتَه في خَفاءٍ([38]). وفي ذلك عندي نَظَر.

(بلط) الباء واللام والطاء أصلٌ واحد، والأمر فيه قريبٌ من الذي قبلَه. قالوا: البَلاط كلُّ شيءٍ فرشْتَ به الدار مِن حَجَر وغيره. قال ابن مُقْبِل:

في مُشرِفٍ لِيطَ لَيّاقُ البلاط به

 

كانت لِسَاسَتِه تُهْدَى قَرَابِينا

يقول: هي مَصْنَعَةٌ لنَصارَى يتعبَّدُون فيها، في مُشْرِفٍ ألْصِق. لَيَّاق أي لصَّاق يقال ما يَلِيق بك كذا، أي لا يَلْصَق. يذكر حُسْنَ المكانِ وأُنسَه بالقُرْبان والمصابيح. فإنْ كان هذا صحيحاً - على أنّ البلاط عندي دخيل – فمنه المُبالَطَة، وذلك أنْ يتضارب الرّجلانِ وهما بالبَلاط، ويكونا في تقارُبهما كالمتلاصِقَين.

وأَبْلَطَ الرّجُل افتَقَرَ فهو مُبْلِطٌ، وذلك من الأوّل، كأنّه افتقرَ حتى لَصِقَ بالبَلاط، مثل تَرِبَ إذا افتقَرَ حتى لَصِقَ بالتراب. فأمّا قولُ امرئ القيس:

* نزلتُ على عمرِو بن دَرْماءَ بُلْطَةً([39]) *

فيقال هي هَضْبَةٌ معروفة، ويقال بُلْطةً مفاجأةً. والأوّل أصحُّ.

(بلع) الباء واللام والعين أصلٌ واحد، وهو ازدراد الشيء. تقول: بلِعْتُ الشيءَ أبْلَعُه. والبالوع([40]) من هذا لأنه يَبْلَعُ الماء. وسَعْدُ بُلَعَ نجمٌ. والبُلَعُ السَّمّ في قامَة البَكْرَه([41]). والقياس واحدٌ، لأنّه يَبْلَعُ الخشبة التي تسلكه. فأمّا قولهم بَلَّعَ الشّيبُ في رأسه فقريبُ القياسِ من هذا؛ لأنّه إذا شَمِل رأسَه فكأنَّه قد بَلِعَه.

(بلغ) الباء واللام والغين أصلٌ واحد وهو الوُصول إلى الشيء. تقول بَلَغْتُ المكانَ، إذا وَصَلْتَ إليه. وقد تُسَمّى المُشارَفَةُ بُلوغاً بحقّ المقاربة. قال الله تعالى: ]فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[ [الطلاق 2]. ومن هذا الباب قولهم هو أَحْمَقُ بِلْغٌ وبَلْغٌ، أي إنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. والبُلْغَة ما يُتَبَلَّغُ به من عَيْشٍ، كأنّه يُرادُ أنّه يبلُغُ رُتْبَةَ المُكْثِرِ إذا رَضِيَ وقَنَع، وكذلك البَلاغَة التي يُمْدَحُ بها الفَصِيحُ اللّسان، لأنّه يبلُغُ بها ما يريده، ولي في هذا بلاغٌ أي كِفاية. وقولهم بلَّغَ الفارسُ، يُرَادُ به أنّه يمدّ يدَه بعِنانِ فرَسِهِ، لِيَزيد في عَدْوِهِ. وقولهم تبلَّغَتِ القِلَّة بفلانٍ، إذا اشتدَّتْ، فلأنه تناهِيها به، وبلوغها الغاية.

(بلق) الباء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ منقاسٌ مطّرد، وهو الفتح. يقال أبلَقَ البابَ وبلَقَهُ، إذا فتحه كلّه. قال:

* والحِصْنُ مُنْثَلِمٌ وَالبابُ مُنْبَلقُ([42]) *

والبَلَقُ الفُسْطاط، وهو من الباب. وقد يُسْتَبْعَدُ البَلَقُ في الألوان، وهو قريبٌ، وذلك أنّ البَهيم مشتَقٌّ من البابِ المُبْهَم، فإذا ابيضّ بعضُه فهو كالشيء يُفْتَحُ.


([1]) في الأصل: "وأيت شفتيه مبلمتيه" صوابه من اللسان (14: 320).

([2]) هو خوص المقل.

([3]) في الأصل: "أو غيره".

([4]) ديوان رؤبة 165 والمجمل واللسان (بله). وقبله:

إما تريني خلق المموه

 

براق أصلاد الجبين الأجله

 ([5]) في الأصل:" إخلاف"، تحريف.

([6]) البيتان للعجاج في اللسان (18: 91). وقد نسبا إليه أيضاً في المجمل، وليسا في ديوانه.

([7]) البيت في اللسان (18: 92).

([8]) البيت لذي الرمة في ديوانه 298. وورد في اللسان (18: 92) بدون نسبة. وصواب روايته: "قلوصين عوجاوين" لأن قبله:

ستستبدلين العام إن عشت سالما

 

إلى ذاك من إلف المخاض البهازر

 ([9]) صدره كما في الديوان 109 واللسان (بلا):

* جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم *

([10]) أي بينت العذر. وفي اللسان: "أي بينت وجه العذر لأزيل عني اللوم".

([11]) كذا، وله وجه. وفي الديوان 14 واللسان (18: 93): "تقي اليمين" بالتاء. يقول: طمست معالم الدار واستوى وجه أرضها، فكأن ذلك الجديد يخبرك إخبار الحالف أنه ما حل بهذه الدار من قبل.

([12]) وفي لغتان أخريان، وهما: بلى، كحتى؛ وبلى، كإلا.

([13]) يقال بليان، بالتحريك، وبليان بكسرتين مع تشديد الياء. ويرى ابن جني أنه علم للبعد فهو غير مصروف. انظر اللسان (18: 94).

([14]) ليس يدرى التكرار، أهو من كلام خالد، أم من كلام الرواة لبيان اختلاف الرواية. والظاهر من مخالفة صاحب اللسان بين ضبط الكلمتين أنهما بيان للرواية.

([15]) ورد البيت في الأصل منقوصاً منه الكلمتان اللتان أثبتهما من اللسان (18: 94)، وروايته في اللسان: "تنام ويذهب" على الخطاب.

([16]) البيت من معلقته. انظر التبريزي 241.

([17]) يقال بلت من بابي نصر وتعب، وأبلت أيضاً.

([18]) صدره كما في المفضليات (1: 107) واللسان (2: 315):

* كأن لها في الأرض نسياً تقصه *

([19]) ذكر في المجمل أنها لغة حمير، وكذا كتب ابن منظور.

 ([20])أنشد هذا العجز في اللسان (2: 316).

([21]) في الأصل: "عليها الفجاح الطوامسا"، صوابه من المجمل.

 ([22])البيت للعجاج في ديوانه 9 واللسان (بلج).

 ([23])أنشده في الجمهرة (1: 212).

([24]) كذا ورد هذا البيت.

([25]) في الأصل: "ما دام".

 ([26])البيت في ديوانه 160. وعجزه في اللسان (3: 228). ورواية الديوان:

وإذا حمل عبئاً بعضهم

 

فاشتكى الأوصال منه وأنح

 ([27]) هو بشر بن أبي خازم، كما في اللسان (3: 238).

([28]) ليست في اللسان ولا في المخصص في باب (القصاع). وفي القاموس: "والبلحلح القصعة لا قعر لها". وأورد اللسان في (زلح) والمخصص (5: 58): "الزلحلحة" بمعناها. وأنشد فيهما:

ثمت جاؤوا بقصاع ملس

 

زلحلحات ظاهرات اليبس

  ([29])في الأصل: "عن".

([30]) البيت في ديوان ذي الرمة 638 واللسان (4: 63).

([31]) في اللسان والأزمنة والأمكنة (1: 194، 313) أنها موضع لا نجوم فيه. وذكر الجوهري أنها ستة أنجم من القوس.

([32]) صدره كما في اللسان (4: 64) والأغاني (1: 115، 118/8: 176، 177):

* عرف الديار توهماً فاعتادها *

([33]) البيت في اللسان (4: 65) بدون نسبة كما هنا.

([34]) وكذا جاءت روايته في اللسان (4: 63)، لكن في (19: 235): "ومتلف بين موماة" .

([35]) الذي في اللسان أن "البلز الرجل القصير". وأما "البلأز" فقد ذكره اسماً من أسماء الشيطان.

([36]) من الآية 77 في سورة المؤمنين. وفي الأصل: "فإذا" تحريف. أما التي فيها الفاء فهي الآية 44 من سورة الأنعام: ]فإذا هم مبلسون[ بدون ذكر "فيه". وفي الآية 75 من الزخرف: ]وهم فيه مبلسون[.

([37]) لم ترغ، من الرغاء، وهو صوتها. وفي الأصل: "لم ترع" مع ضبط العين المهملة بالفتح، والصواب من المجمل واللسان والقاموس ، وهو ما يقتضيه الكلام.

([38]) لم يذكر اللسان في المادة شيئاً من هذه المعاني، وذكرت جميعها في القاموس.

([39]) ليس في ديوانه. وأنشده في اللسان (بلط) منسوباً إليه، وكذا في معجم البلدان (2: 271). وورد بدون نسبة في الجمهرة (1: 308). وفي "بلطة" تأويلات كثيرة ذكرها في اللسان. وعجز البيت كما في الجمهرة:

* فيا كرم ما جار ويا حسن ما محل *

          وفي اللسان: "فيا كرم ويا كرم"، وفي البلدان: "فيا حسن ويا كرم".

([40]) المذكور في المعاجم "البالوعة" و"البلوعة" و"البلاعة".

([41]) وكذا عبارة المجمل. وفي اللسان: " والبلعة سم البكرة وثقبها الذي في قامتها وجمعها بلع".

([42]) في اللسان (بلق) والمجمل: "فالحصن منثلم".

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244