معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الباء والياء وما يثلثهما)

(بيت) الباء والياء والتاء أصلٌ واحد، وهو المأْوَى والمآب ومَجْمَع الشّمْل. يقال بيتٌ وبُيوتٌ وأبياتٌ. ومنه يقال لبيت الشِّعر بيتٌ على التشبيه لأنه مَجْمَع الألفاظِ والحروفِ والمعاني، على شرطٍ مخصوصٍ وهو الوَزْن. وإيَّاهُ أراد القائل:

وبَيتٍ على ظَهْرِ المَطِيّ بَنَيْتُه

 

بأسمَرَ مَشْقُوق الخياشِيم يَرْعُفُ([1])

أراد بالأسمر القلم. والبيت: عِيالُ الرّجُل والذين يَبيت عِندهم. ويقال:
ما لِفُلانٍ بِيتةُ ليلَةٍ، أي ما يَبيت عليه من طَعامٍ وغيرِه. وبيّتَ الأمْرَ إذا دَبّرَه ليلاً. قال الله تعالى:
]إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ القَوْلِ[ [النساء 108]، أي حينَ يجتمعون في بُيوتهم. غير أنّ ذلك يُخَصّ بالليل. النهار يظَلُّ كذا. والبَيُّوتُ: الماءُ الذي يبيت ليلاً. والبَيُّوتُ: الأمر يُبَيِّتُ عليه صاحبُه مهتَمّاً به. قال أُمَيّة([2]):

وأَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً

 

إذا خِفْتُ بيُّوتَ أَمْرٍ عُضالِ([3])

والبَيَات والتَّبْييت: أن تأتي العَدُوَّ ليلاً، كأنّك أَخَذْتَه في بَيْتِهِ. وقد روي عن [أبي] عبيدة أُنه قال: بُيِّتَ الشيءُ إذا قُدِّر، ويُشَبَّه ذلك بتقدير بيوت الشَّعر. وهذا ليس ببعيدٍ من الأصل الذي أصّلناه وقِسْنا عليه.

(بيح) الباء والياء والحاء ليس بأصلٍ ولا فَرْعٍ، وليس فيه إلا البِياح، وهو سَمَكٌ.

(بيد) الباء والياء والدال أصلٌ [واحدٌ]، وهو أن يُودِيَ الشيءُ. يقال بادَ الشيءُ بَيْداً وبُيُوداً، إذا أَوْدَى([4]). والبَيْداءُ المفازة من هذا أيضاً. والجمعُ بينهما في المعنى ظاهرٌ. ويقال إنّ البَيْدَانَةَ الأتَانُ تَسكُن البيداءُ([5]). فأمّا قولهم بَيْدَ، فكذا جاءَ بمعنى غيْرَ، يقال فُعِلَ كذا بَيْدَ أنّه كان كذا. وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "نحن الآخِرُون السّابِقون يومَ القيامة، بَيْد أنَّهمْ أُوتُوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا وأُوتينا مِن بَعْدِهم". وقال:

عمداً فَعَلْتُ ذاكِ بَيْدَ أني

 

إخَالُ لَوْ هَلَكْتُ لم تُرِنِّي([6])

وهذا يُباينُ القياسَ الأوّل. ولو قيل إنه أصلٌ برأْسِهِ لم يَبْعُد.

(بيص) الباء والياء والصاد ليس بأصلٍ. لأنّ بَيْصَ إتْباعٌ لحَيْص. يقال: وقع القوم في حَيْصَ بَيْصَ ([7])، أي اختلاطٍ. قال:

* لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ([8]) *

(بيض) الباء والياء والضاد أصلٌ، ومشتقٌّ منه، ومشبَّه بالمشتقّ.

فالأصل البَيَاض من الألوان. يقال ابيضَّ الشّيءُ. وأمّا المشتقُّ منه فالبَيْضَة للدّجاجةِ وغيْرِها، والجمع البَيْض، والمشبَّه بذلك بَيْضَة الحديد.

ومن الاستعارة قولهم للعزيز في مكانِه: هو بَيضَة البلَد، أي يُحفَظ ويُحصَّن كما تُحفَظ البيَضة. يقالَ حَمى بَيْضَة الإسلام والدِّين. فإذا عَبَّرُوا عن الذّليل المستضعف([9]) بأنّه بَيْضَة البَلد، يريدون أنّه مَتروكٌ مُفرَدٌ كالبيضة المتْروكة بالعَراء. ولذلك تُسمَّى البَيْضَة التريِكة. وقد فُسِّرَتْ في موضِعِها.

ويقال* باضَتِ البُهْمَى إذا سقَطَتْ نِصالُها. وباضَ الحَرُّ اشتدّ؛ ويراد بذلك أنّه تمكَّنَ كأنَّه باضَ وفَرَّخ وتَوَطّنَ.

(بيظ) الباء والياء والظاء كلمةٌ ما أَعرِفها في صحيحِ كلام العرب، ولو أنّهم ذَكرُوها ما كان لإثباتها وجهٌ. قالوا: البَيْظُ ماءُ الفَحْل.

(بيع) الباء والياء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو بَيْع الشّيءِ، ورُبّما سمّيَ الشِّرَى بيعاً([10]). والمعنى واحدٌ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يَبِعْ أحدُكُمْ على بَيْع أخيهِ" قالوا: معناه لا يَشْتَرِ على شِرَى أَخِيهِ. ويقال بِعْتُ الشّيءَ بَيعاً، فإنْ عَرَضْتَه للبَيْع قلتَ أبَعْتُه. قال:

فَرضِيتُ آلاءَ الكُمَيْتِ فمَنْ يُبِعْ

 

فَرَساً فليسَ جَوادُنَا بِمُباعِ([11])

(بيغ) الباء والياء والغين ليس بأصلٍ. والذي جاءَ فيه تَبَيُّغُ الدَّمِ، وهو هَيْجه. قالوا: أصله تبغَّى، فقدّمت الياء وأخّرت الغين، كقولك جذب وجبذ، وما أطْيَبَه وأيْطَبَهُ.

(بين) الباء والياء والنون أصلٌ واحد، وهو بُعْدُ الشّيء وانكشافُه. فالبَيْن الفِراق؛ يقال بَان يَبِينُ بَيْنا وبَيْنُونة. والبَيُون([12]) البئر البعيدة القَعْر. والبِينُ: قطعةٌ من الأرضِ قدْرُ مَدِّ البَصَر. قال:

بِسَرْوِ حِمْيَرَ أبوالُ البغَالِ به

 

أَنَّى تَسَدّيتَ وَهْناً ذلك البِينَا([13])

وبانَ الشَّيءُ وأبَانَ إذا اتّضَحَ وانْكشَفَ. وفلانٌ أبْيَنُ مِنْ فلانٍ؛ أي أوضَحُ كلاماً منه. فأمّا البائن في الحَلْب([14])....


([1]) البيت في اللسان (2: 319).

([2]) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي. انظر شرح السكري للهذليين 197 ومخطوطة الشنقيطي من الهذليين 83 واللسان (2: 231).

([3]) في مخطوطة الشنقيطي: "أو اجعل".

([4]) ويقال أيضاً بواداً وبياداً وبيدودة.

([5]) شاهدها في اللسان (4: 67):

ويوماً على صلت الجبين مسحج

 

ويوماً على بيدانة أم تولب

  ([6])البيتان في اللسان (4: 67/ 17: 47). وفي الموضع الأخير: "أخاف".

([7]) بفتح أولهما وآخرهما، وبكسرهما، وبفتح أولهما وكسر آخرهما، بدون تنوين في جميعها، وبكسرهما أيضاً مع التنوين. فهن خمس لغات.

([8]) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في شرح السكري لأشعار الهذليين 179 ومخطوطة الشنقيطي 83 واللسان (حيص، لحص). وضبط في مخطوطة الشنقيطي: "حيص بيص" بكسر أولهما وفتح الصاد. وصدره:

* قد كنت خراجاً ولوجاً صيرفا *

([9]) في الأصل: "في المستضعف".

([10]) يقال شرى وشراء بالقصر والمد.

([11]) البيت للأجدع بن مالك الهمداني من أبيات لـه في الأصمعيات 40. وانظر الاقتضاب 405 واللسان (9: 373). ورواية الأصمعيات: "نقفو الجياد من البيوت ومن يبع".

([12]) في الأصل: "البينون" محرف. وأنشد في اللسان:

إنك لو دعوتني ودوني

 

زوراء ذات منزع بيون

 ([13]) البيت لابن مقبل. وقد سبق الكلام عليه في حواشي (بول).

([14]) كذا وردت العبارة ناقصة. وفي اللسان: "وللناقة حالبان، أحدهما يمسك العلبة من الجانب الأيمن والآخر يحلب من الجانب الأيسر، والذي يحلب يسمى المستعلى والمعلى، والذي يمسك يسمى البائن".

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244