معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الأول ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:38 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب التاء واللام وما يثلثهما)

(تلو) التاء واللام والواو أصلٌ واحد، وهو الاتِّباع. يقال: تَلَوْتُه إذا تَبِعْتَه. ومنه تلاوةُ القُرآن، لأنّه يُتْبِع آيةً بعد آية. فأمّا قوله تلَوْتُ الرّجلَ أتلوه تُلُوّاً([1]) إذا خَذَلْتَه وتركتَه، فإنْ كان صحيحاً فهو القياس؛ لأنه مُصاحِبُه ومَعَه، فإذا انقَطَع عنه وتركه فقد صار خَلْفَه بمنزلة التّالي.

ومن الباب التّلِيَّة والتُّلاَوَة وهي البقيّة، لأنها تتلو ما تقدَّم منها. قال ابن مُقبل:

يا حُرّ أَمْسَتْ تَليّاتُ الصِّبا ذهبَتْ

 

فلستُ منها على عَينٍ ولا أثَرِ

ومما يصحّ [في] هذا ما حكاه الأصمعيّ. بقِيَتْ لي حاجةٌ فأنا أَتَتَلاّهَا. والتَّلاَءُ الذّمّة، لأنها تُتَّبَع وتُطْلَب، يقال أتْلَيْتُه ذِمّة. والمُتالي الذي يُرَادُّ صاحبَه الغِناءَ، سُمّيا بذلك لأنّ كلّ واحدٍ منهما [يتلو] صاحبه. قال الأخطل:

* أوْ غِناءُ مُتَالِ([2]) *

(تلد) التاء واللام والدال أصلٌ واحد، وهو الإقامة. ويقولون تَلَدَ فلانٌ في بَنِي فلانٍ إذا أقامَ فيهم يَتْلِدُ. وأتْلَدَ إذا اتَّخَذَ مالاً، والتِّلاد ما نَتَجْتَه أنتَ عِنْدك من مالٍ. ومالٌ مُتْلَدٌ. وقال:

لو كان للدَّهْر مالٌ كان مُتْلِدَهُ

 

لكان للدَّهر صَخْرٌ مالَ قُِنْيانِ([3])

والتَّليدُ: ما اشتريْتَه صغيراً فَنَبَتَ([4]) عِندَك. والأَتْلادُ([5]) قومٌ من العرب.

(تلع) التاء واللام والعين أصلٌ واحد، وهو الامتداد والطُّول صُعُداً. يقال: أتْلَعَتِ الظّبْيةُ إذا سَمَتْ بِجِيدِها. قال:

ذكرتُكِ لمّا أتْلَعَتْ من كِناسِها

 

وذِكْرُكِ سَبَّاتٍ إليَّ عجيبُ([6])

وجيد تَلِيعٌ، أي طويل. قال الأعشى:

يومَ تُبْدِي لنا قُتَيلةُ عَن جِيـ

 

دٍ تَليعٍ تَزِينُهُ الأطواقُ([7])

والأتلع: الطّويل العُنُق. ويقال تَتَالعَ في مِشْيته إذا مَدَّ عنُقَه.ولزِمَ فلانٌ مَكانَه فما تتلَّع، إذا لم يُرِدِ البَرَاح. قال أبو ذؤيب:

فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الـ

 

ضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجمِ لا يَتَتَلَّعُ([8])

ومُتَالِعٌ: جبل. ويقال إنّ التَّلِعَ الكثير التلفت حَوْلَه.

ومن الباب تَلَعَ النهار وأتْلَعَ، إذا انْبَسط. قال:

كأَنّهم في الآلِ إذْ تَلَعَ الضُّحَى

 

سُفُنٌ تَعُومُ قد أُلْبِسَتْ أَجلالا

فأمّا قولهم هو تَلِعٌ إلى الشرِّ، فممكنٌ أن يكونَ من هذا؛ لأنّه يستشرفُ للشرّ أبداً. وممكنٌ أن تكون اللامُ مبدلةً من الراء، وهو التَّرِع، وقد مضى ذِكره. والتَّلعة: أرض مرتفعة غليظة، وربما كانت عريضة، يتردّد فيها السّيل ثمّ يدفع منها إلى تلعة أسفلَ منها. وهي مَكْرَمة من المنابت. قال النابغة:

عفا حُسُمٌ من فَرْتَنَا فالفَوَارِعُ

 

فجَنْبا أَريكٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ([9])

(تلف) التاء واللام والفاء كلمةٌ واحدةٌ، وهو ذَهابُ الشيءِ. يقال تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً. وأرضٌ مَتْلَفَة، والجمع متالِف.

(تلم) التاء واللام والميم ليس بأصلٍ، ولا فيه كلام صحيحٌ ولا فصيح. قال ابنُ دريد في التَّلام إنه التَّلاميذ. وأنشد:

* كالحماليج بأيدي التَّلامْ([10]) *

وفي الكتاب المنسوب إلى الخليل: التَّلَم مَشَقُّ الكِراب([11]) بلغة أهل اليمن. وذكر في التَّلام نحواً مما ذكره ابنُ دريد. وما في ذلك شيءٌ يُعوَّلُ عليه. وذلك أنّ التلميذ ليس من كلام العرب.

(تله) التاء واللام والهاء ليس أصلاً في نفسه، وذلك أنهم يقولون تَلِه إذا تحيَّرَ، ثم يقولون إن التاء بدلٌ من الواو. وقالوا: التَّلَه بدلٌ من التَّلف، وهو ذاك، وينشدون:

* بهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مَتْلَهِ([12]) *

والصحيح ما رواه أبو عبيد: "كلَّ مِيلَهِ([13])" قال: وهي البِلادُ التي تُوَلِّهُ الإنسان. والوالِهُ: المتحيِّر.


([1]) ويقال أيضاً تلوت عنه تلواً.

([2]) ليس في ديوانه. وهو بتمامه كما في المجمل واللسان (18: 110):

صلت الجبين كأن رجع صهيله

 

زجر المحاول أو غناء متال

 ([3]) البيت لأبي المثلم الهذلي من قصيدة يرثي بها صخر الغي الهذلي. انظر شرح السكري للهذليين 34 ومخطوطة الشنقيطي 94. واللسان (20: 64).

([4]) في الأصل واللسان: "فثبت"، صوابه من المجمل والقاموس.

([5]) لم يذكره في اللسان. وجاء في القاموس: والأتلاد بالفتح بطون من عبد القيس".

([6]) لحميد بن ثور في ديوانه 51.

([7]) ديوان الأعشى 140 واللسان (تلع).

([8]) القسم الأول من ديوان الهذليين 6 دار الكتب والمفضليات (2: 224).

([9]) رواية الديوان 49: "عفا ذو حسا".

([10]) للطرماح في ديوانه 100 واللسان (تلم). وصدره:

* تتقي الشمس بمدرية *

          وانظر تحقيق هذه المادة في رسالة التلميذ للبغدادي، وقد نشرتها محققة في الجزء الثالث من المجلد 106 من المقتطف ونوادر المخطوطات 1: 217-225.

([11]) الكراب، بالكسر: قلب الأرض للحرث وإثارتها للزرع. وفي الأصل: "القراب" صوابه في اللسان (تلم).

([12]) البيت لرؤبة في ديوانه 167. وأنشده في اللسان (تله).

([13]) هذه هي الرواية التي أثبتها في اللسان (وله).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244