معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الثالث ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب السين والراء وما يثلثهما)

(سرط) السين والراء والطاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على غَيبة في مَرٍّ وذَهاب. من ذلك: سَرَطْتُ الطّعام، إذا بَـلعْته؛ لأنَّه إذا سُرِطَ غاب. وبعضُ أهل العلم يقول: السِّراط مشتقٌّ من ذلك، لأنَّ الذاهبَ فيه يغيب غيبةَ الطعام المُستَرَط. والسِّرِطْراط على فِعِلاّل([1]): الفالوذُ؛ لأنَّه يُستَرط. والسُّراطُ: السّيف القاطع الماضِي في الضَّريبة. قال الهذليّ([2]) يصف سيفاً:

كلون المِلح ضربتُه هَبِيرٌ

 

يُتِرُّ اللَّحمَ سَقّاطٌ سُراطِي([3])

(سرع) السين والراء والعين أصل صحيح يدلُّ على خلاف البطء. فالسَّريع: خلاف البطيء. وسَرْعَان([4]) النَّاس:  أوائِلهم الذين يتقدمون سِراعاً. وتقول العرب: لَسَرْعان([5]) ما صنعتَ كذا، أي ما أسرع ما صَنَعتَه. وأما السَِّرْع من قُضبان الكرْم، [فهو]  أسرعُ ما يطلُعُ  منه. ومثله السَّرَعْرَع، ثم يشبَّه به الإنسان الرَّطِيب الناعم.

(سرف) السين والراء والفاء * أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تعدِّي الحدّ والإِغفالِ  أيضاً للشيء. تقول: في الأمر سرَفٌ، أي مجاوزَةُ القدر. وجاء في الحديث: "الثالثة في الوضوء شَرف، والرَّابعة سَرف". وأمّا الإِغفال فقول القائل: "مررتُ بكم فَسرِفتكم"، أي أغفلتكم. وقال جرير:

أعطَوْا هُنيدَةَ يحدُوها ثمانيةٌ

 

 

ما في عطائِهم مَنٌّ ولا سَرَفُ([6])

ويقولون إنَّ السَّرَف: الجهل. والسَّرِف: الجاهل. ويحتجُّون بقول طرفة:

إنّ امرأً سرِف الفؤادِ يَرَى

 

عسلاً بماء سحابةٍ شَتْمِي([7])

وهذا يرجع إلى بعض ما تقدَّم. والقياس واحد. ويقولون: إنَّ السَّرفَ أيضاً الضَّرَاوة. وفي الحديث: "إنَّ للحم سَرَفَاً كسَرف الخَمْر"، أي ضَرَاوة. وليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى.

ومما شذَّ عن الباب: السُّرْفة: دويْبَّة تأكل الخشَب. ويقال سَرَفت السُّرْفةُ الشَّجرَة سَرْفاً، إذا أكلَتْ ورقها، والشجرةُ مسروفة. يقال إنَّها تبني لنفسها بيتاً حسناً. ويقولون في المثل: "أصنَعُ من سُرْفة([8]) ".

(سرق) السين والراء والقاف أصلٌ يدلُّ على أخْذ شيء في خفاء وسِتر. يقال سَرَقَ يَسْرق سَرِقَةً. والمسروق سَرَقٌ. واستَرَقَ السَّمع، إذا تسمَّع مختفياً. ومما شذَّ عن هذا الباب السَّرَق: جمعَ سَرَقة،  وهي القطعة من الحرير.

(سرو) السين والراء والحرف المعتل بابٌ متفاوت جداً، لا تكاد كلمتان منه تجتمعان في قياسٍ واحد. فالسَّرو: سخاءٌ في مروءَة؛ يقال سَرِي وقد سَرُو. والسَّرْو: محلّة حمير. قال ابن مقبل:

بِسَرْوِ حِميرَ أبوالُ البِغَال به

 

أنّى تسدّيتِ وهناً ذلك البِينَا([9])

والسَّرْو: كشْف الشّيءِ عن الشيء. سَرَوت عنّي الثوبَ أي كَشفتُهُ. وفي الحديث في الحَسَاء([10]): "يَسْرُو عن فؤاد السَّقِيم([11])" أي يكشف. وقال ابن هَرْمة:

سَرَى ثَوبَه عنك الصِّبا المتخايلُ

 

وقَرَّبَ للبَينِ  الحبيبُ المزايلُ([12])

ولذلك يقال سُرِّيَ عنه. والسِّروة: دويْبَّة([13])، يقال أرض مسرُوّة، من السِّروة إذا كثُرت بالأرض. والسَّاريَة: الأسطُوانة. والسُّرَى: سير اللَّيل، يقال سَرَيْت وأسريت. قال:

* أَسْرَتْ إِليكَ ولم تكن تَسْرِي([14]) *

والسَّراء: شجرٌ. وسَرَاة الشيء: ظَهْره. وَسَراة النَّهار: ارتفاعُهُ. وهذا الذي ذكرناه بعيدٌ بعضُهُ من بعض، فلذلك لم نحمله على القياس.

وإذا همز كان أبعد، يقال سرأت الجرادة: ألقَتْ بيضَها. فإذا حان ذلك منها قيل: أسرأتْ.

(سرب) السين والراء والباء أصلٌ مطرد، وهو يدلُّ على الاتّساع والذهاب في الأرض. من ذلك السِّرْب والسُّرْبة، وهي القطيع من الظِّباء والشاء. لأنَّه ينسرب في الأرض راعياً. ثمَّ حُمل عليه السِّرب من النِّساء. قالوا: والسرْب بفتح السين، أصله في الإبل. ومنه تقول العرب للمطلَّقة: "اذهبي فلا أنْدَهُ سَرْبَك"،  أي لا أردُّ إبلَك، لتذهب حيث شاءت. فالسِّرب  في هذا الموضع: المال الرّاعي. وقال أبو زيد: يقال خلِّ سرْبه، أي طريقه يذهب حيث شاء. وقالوا: يقال أيضاً سِرْب بكسر السين. ويُنشَد بيت ذي الرّمّة:

* خَلَّى لها سرْبَ أُولاَهَا([15]) *

وقال: يعني الطريق. ويقال انسرَبَ([16])  الوحشيُّ في سربه. ومن هذا الباب: السَّرَب والسَّرِب، وهو الماء السائل من المزادة، وقد سَرِبَ سَرَباً. قال ذو الرّمة:

ما بال عَينِكَ منها الماءُ ينسكبُ

 

كأنّه من كُلَى مَفْرِيّةٍ سَرَبُ([17])

بفتح الراء وكسرها. ويقال : سَرَّبت القربةَ، إذا جعلتَ فيها ماءً حتى ينسدّ الخَرْز. والسَّرْب: الخَرْز؛ لأن الماء ينسرب منه، أي يخرج. والسارب: الذَّاهب في الأرض. وقد سَرَب سروباً. قال الله جلَّ ثناؤه:  ]وَسَارِبٌ بِالنَّهار[ [الرعد 10]. قال الشاعر:  

أنّى سَرَبْتِ وكنتِ غيرَ سروبِ

 

و*تُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ([18])

والمَسْرَبة: الشّعر النابت وسط الصدر،  وإنما سمِّي بذلك لأنَّه  كأنه سائل على الصدر جارٍ فيه. فأمّا قولهم:آمِنٌ في سِرْبِه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمنٌ في نفسه. وهذا صحيح ولكن في الكلام إضماراً، كأنه يقول: آمِنَة نفسه حيث سَرِب، أي سعى. وكذلك هو واسع السِّرب؛ أي الصدر. وهذا أيضاً بالكسر. قالوا: ويراد به أنّه بطيء الغضب. وهذا يرجع إلى الأصل الذي ذكرناه. يقولون: إنَّ الغضب لا يأخذ فيَقْلَق؛ وينسدّ عليه المذاهب.

(سرج) السين والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على الحسن والزّينة والجمال. من ذلك السِّراج، سمِّي لضيائه وحُسْنه. ومنه السرج للدّابّة. هو زينته. ويقال سَرَّج وجهَه، أي حَسَّنه، كأنه جعله له كالسِّراج. قال:

* وفاحِماً ومَِـرْسَِـنَاً مُسَرَّجا([19]) *

ومما يشذُّ عن هذا قولُهم للطَّريقة: سُرْجُوجَة.

(سرح) السين والراء والحاء أصلٌ مطّرد واحد، وهو يدلُّ على الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق ولا مَطْل. ثمَّ يحمل على هذا السَّراح وهو الطَّلاق؛ يقال سَرَّحت المرأةَ. وفي كتاب الله تعالى: ]أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[ [البقرة 231]. والسُّرُح: النّاقة السريعة. ومن الباب المنْسرح، وهو العريانُ الخارج من ثيابه. والسَّرْح:  المال السَّائم. والسارح: الرَّاعي. ويقال السَّارح: الرجل الذي لـه السَّرْح. وأمَّا الشجرة العظيمة فهي السَّرْحة، ولعلَّه أن يكون شاذاً عن هذا الأصل. ويمكن أن تسمَّى سَرْحة لانسراح أغصانها وذَهابها في الجهات. قال عنترة:

بَطلٍ كأنّ ثيابَه في سرحَةٍ

 

 

يُحذَى نِعالَ السِّبتِ ليس بتَوأَمِ([20])

ومن الباب السِّرحانُ: الذِّئب، سمِّي به لأنَّه ينسرح في مَطالبه. وكذلك الأسدُ إذا سُمِّي سِرحانا.

وأما السَّريحة فقطعةٌ من الثِّياب.

(سرد) السين والراء والدال أصلٌ مطّرد منقاس، وهو يدلُّ على تَوالِي أشياء كثيرةٍ يتّصل بعضُها ببعض. من ذلك السَّرْد؛ اسمٌ جامعٌ للدروع وما أشبهها من عمل الحَِـلَق. قال الله جلَّ جلالُه، في شأن داود عليه السلام: ]وَقَدِّرْ  فِي السَّرْدِ[ [سبأ 11]، قالوا: معناه ليكنْ ذلك مقدَّراً، لا يكونُ الثَّقْب ضيّقاً والمِسمارُ غليظاً، ولا يكون المسمار دقيقاً والثقب واسعاً، بل يكون على تقدير. قالوا: والزّرَّاد إنّما هو السّرّاد. وقيل ذلك لقُرب الراء من السين. والمِسْرَد: المِخْرز: قياسُه صحيح.



([1]) كذا. وصواب وزنه "فعلعال".

([2]) وهو المتنخل الهذلي كما في اللسان (سرط). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47.

([3]) جاء "سراطي" على لفظ النسب وليس بنسب، يقال سيف سراط وسراطي، كما يقال أحمر وأحمري.

([4]) يقال بفتح السين، وبالتحريك أيضاً.

([5]) يقال هذا بالفتح وبفتح فضم، وبالكسر.

([6]) ديوان جرير 389 واللسان (سرف).

([7]) ديوان طرفة 61 واللسان (سرف).

([8]) انظر الحيوان (1: 220/ 2 : 147/ 6: 385/ 7: 10).

([9]) سبق البيت في مادة (بول، بين).

([10]) في الأصل: "الحياء"، صوابه من اللسان (19: 105).

([11]) في اللسان: "إنّه يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم".

([12]) البيت في اللسان (سرا). قرب، أي قرب الرواحل. اللسان: "ووَدَّعَ".

([13]) هي الجرادة أول ما تكون وهي دودة.

([14]) لحسان بن ثابت في ديوانه 168 واللسان (19: 103). وصدره: * حي النضيرة ربة الخدر *

([15]) البيت بتمامه كما في الديوان 586 واللسان (سرب، همم):

خلّى لها سرب أولاها وهيجها

 

من خلفها لاحق الآطال همهيم

 ([16]) في الأصل: "السرب" صوابه من المجمل واللسان.

([17]) ديوان ذي الرمة ص 1 ـ وهو أول بيت في ديوانه ـ واللسان (سرب). وفي الأصل: "عينيك".

([18]) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه 5 واللسان (سرب).

([19]) للعجاج في ديوانه 8  واللسان (رسن، سرج). والمرسن، كمجلس ومنبر، أصله موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان، أي أنفه.

([20]) البيت من معلقته المشهورة.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244