|
||||||
| Updated: Saturday, December 20, 2003 01:58 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
ـ (باب الشين والطاء وما يثلثهما)(شطن) الشين والطاء والنون أصلٌ مطّرد صحيح يدلُّ على البُعد. يقال شَطَنت الدار تَشْطُن شطوناً إذا غَرَبَت. ونوىً شَطونٌ، أي بعيدة. قال النابغة:
ويقال بئرٌ شَطون، أي بعيدة القَعر، والشَّطَن: الحَبْل. وهو القياس، لأنَّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين. ووصَفَ أعرابيٌّ فرساً فقال: "كأنّه شيطانٌ في أشطان". قال الخليل: الشَّطَن: الحبل الطويل. ويقال للفرس إذا استعصى على صاحبه: إنه لَينْزُو([2]) بين شَطَنين. وذلك أنّه يشده موثقاً بين حَبْلَين([3]). وَأمَّا الشَّيطان فقال قوم: هو من هذا الباب، والنون فيه أصليّة، فسُمِّي بذلك لبُعده عن الحقّ وتمرُّده. وذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ والإنس والدوابّ شيطان. قال جرير:
وعلى ذلك فُسِّرَ قولُهُ تعالى: }طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِين{ [الصافات 65]. وقيل إنّه أرادَ الحيّات: وذلك أنَّ الحيَّة تسمَّى شيطاناً. قال:
ويشبه أن يكون مِنْ حُجّة من قال بهذا القول، وأنَّ النون في الشيطان أصليةٌ قولُ أميَّة:
أفلا تراه بناه على فاعلٍ وجعل النّونَ فيه أصلية؟! فيكون الشيطان على هذا القول بوزن فَيْعال. ويقال إنَّ النون *فيه زائدة، [على([7])] فعلان، وأنَّه من شاط، وقد ذكر في بابه. (شطأ) الشين والطاء والهمزة فيه كلمتان: إحداهما الشَّطْء شَطءُ النَّبات، وهو ما خرج من حول الأصل، والجمع أشطاء. وقد شَطَأت الشَّجرة. قال الله جلَّ ثناؤه: ]كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ[ [الفتح 29]. والأصل شاطئ الوادي: جانبه. وشاطأتُ([8]) الرّجُل: مشيت على شاطئٍ ومشى هو على الشاطئِ الآخر. وهما متبايِنَتَان. (شطب) الشين والطاء والباء أصلٌ مطَّرد واحد، يدلُّ على امتدادٍ في شيءٍ رَخص، ثم يقال في غير ذلك. فالشَّطْبة: سَعَفَة النَّخل الخضراء، والجمع شَطْبٌ([9]). وفي حديث أمِّ زرع: "كَمَسَلّ شَطْبة([10])". ويقال للجارية الغَضَّة شَطْبة. وفرسٌ أيضاً شَطْبة. وعلى ذلك الذي ذكرناه من سَعَف النّخْل يُحمَل الشّطبة من شُطب السّيف؛ والشّطبة([11]): طريقة في متنه، والجمع شُطُب. ويقال سيف مُشَطَّب. ويقال إنَّ الشُّطبة أو الشِّطبة القطعة من السَّنام تُقطَع طولاً، يقال شَطبت السَّنام. والشَّواطب من النساء: اللواتي يَقْدُدن الأديمَ طويلاً. والشواطب: اللاتي يشقّقن السَّعَف للحُصْر، في قوله: * نَشْطَ الشَّواطِبِ بينهنَّ حَصيرَا([12]) * وقال آخر:
والواحدة شاطبة. ويقال للفرس السَّمين الذي انبتر مَتْناه وتباينَتْ غُرورُه([14]): هو مشطوب المَتْن والكَفَل، وذلك أنَّه يكون على ظهوره كالطَّرائق، فكلُّ طريقةٍ منها كأنَّها شَطْبة. ويقال أرضٌ مشطّبة، إِذا خَطّ فيها السّيلُ خَطّاً([15]). (شطر) الشين والطاء والراء أصلان، يدلُّ أحدهما على نِصف الشيء، والآخر على البُعد والمواجهة. فالأوَّل قولُهم شَطَر الشيء، لِنصفه، وشاطرت فلاناً الشيءَ، إذا أخذتَ منه نصفه وأخذ هو النِّصف. ويقال شاةٌ شَطور، وهي التي أَحَدُ طبييها أطولُ من الآخر. ومن هذا الباب قولهم: شَطَر بصرُهُ شُطوراً وشَطْراً، وهو الذي ينظُر إليك وإلى آخَر. وإنّما جُعِلَ هذا من الباب لأنَّه إذا كان كذا فقد جَعل لكلِّ واحدٍ منهما شَطرَ نظرِه. وفي قول العرب: "حلَب فلانٌ الدّهرَ أشطُرَه"، فمعناه أنّه مرّت عليه ضروبٌ من خيرِهِ وشرِّه. وأصله في أخلاف الناقة: خِلْفان قادمان، وخِلفان آخِران، وكلُّ خِلفَين شَطر؛ لأنّه إذا كانت الأخلاف أربعة فالاثنان شطر الأربعة، وهو النصف. وإذا يبس أحدُ خِلفَي الشّاة فهي شَطور، وهي من الإبل التي يَبِس خِلْفان من أخلافها؛ وذلك أنّ لها أربعةَ أخلافٍ، على ما ذكرناه. وأما الأصل الآخر: فالشَّطير: البعيد. ويقولون: شَطَرت الدّارُ، ويقول الرّاجز: * لا تتركَنِّي فيهمُ شطيرا([16]) * ومنه قولهم: شَطَرَ فلانٌ على أهله([17])، إذا تركهم مُراغما مخالِفا. والشَّاطر: الذي أعيا أهلَه خُبْثا. وهذا هو القياس؛ لأنَّه إذا فَعل ذلك بعُد عن جَماعَتِهم ومُعظَم أمرِهم. ومن هذا الباب الشَّطْر الذي يقال في قَصْد الشّيءَ وجِهَتِهِ. قال الله تعالى في شأن القِبْلة: ]وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[ [البقرة 144 و150] أي قَصْدَه. قال الشّاعر:
وقال آخر([19]):
ولا يكون شطر ثغركم([20]) تلقاءه، إلاّ وهو بعيدٌ عنه، مباينٌ له، والله أعلم بالصواب. ([1]) البيت بهذه النسبة في اللسان (شطن)، وليس في ديوان النابغة. ([2]) ينْزو: يثب. وفي الأصل: "ينْز"، صوابه من اللسان (شطن : 103). ([3]) في اللسان: "يقال للفرس العزيز النفس: إنه لينْزو بين شطنين. يضرب مثلاً للإنسان الأشر القويّ". ([4]) ديوان جرير 597 واللسان (شطن). ([5]) لطرفة بن العبد، كما في الحيوان (4: 133). وأنشده في الحيوان (1: 153/ 6: 192)، بدون نسبة، وكذا في اللسان (3: 153 / 17: 105). وليس في ديوانه. وسيعيده في (عمج) بدون نسبة. ([6]) أنشده في اللسان (شطن، عكا)، وذكر أنه في صفة سليمان. ([7]) التكملة من المجمل. ([8]) في الأصل: "وشطأت"، صوابه في المجمل واللسان. ([9]) في الأصل: "أشطب"، صوابه في المجمل واللسان. ([10]) المسل: مصدر ميمي أريد به اسم المفعول، أي المسلول. وفي الأصل: "كمثل"، صوابه في المجمل واللسان. وانظر حديث أم زرع في المزهر (2: 532 ـ 536). ([11]) الشطبة، بالضم، وبالكسر وبضم ففتح. وجمعها شطب بضم ففتح وبضمتين. ([12]) في المجمل: "بسط الشواطب". ([13]) لقيس بن الخطيم كما سبق في حواشي (ذرع)، حيث أنشد عجز البيت. وفي الأصل: "كأنَّه"، تحريف. ([14]) الغرور: جمع غر، بالفتح، وهو الكسر في الجلد من السمن. وفي الأصل: "عروقه". صوابه من اللسان (شطب). ([15]) في المجمل: "خطاء ليس...." مع تآكل الكلمة الأخيرة. والكلمة وردت في القاموس وفسرها بقوله: "مشطبة كمعظمة: خط فيها السيل قليلاً". ولم تذكر في اللسان. ([16]) أنشده في اللسان (شطر) وذكره العيني في شرح شواهد شروح الألفية (3: 383). ولم يعرف نسبته. ([17]) وكذا في المجمل. وفي اللسان والقاموس: "عن أهله". ([18]) البيت لأبي زنباع الجذامي، كما في اللسان (شطر). ([19]) هو لقيط بن يعمر الإيادي، وقصيدة البيت هي أولى مختارات ابن الشجري. ([20]) في الأصل: "شطركم". | |||||||||||||||||||||||||||||||||