معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الثالث ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:58 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الشين والفاء وما يثلثهما)

(شفق) الشين والفاء والقاف أصلٌ واحد، يدلُّ على رِقَّةٍ في الشيء، ثم يشتقُّ منه. فمن ذلك قولهم: أشفقت من الأمر، إذا رَقَقْت وحاذَرت. وربَّما قالوا: شَفِقت: وقال أكثر أهل اللغة: لا يقال إلا أشفقت وأنا مُشْفِق. فأمَّا قول القائل:

* كما شَفِقَتْ على الزّادِ العِيالُ([1]) *

فمعناه بَخِلَت به.

ومن الباب الشَّفَق من الثياب، قال الخليل: الشَّفَق: الرديء من الأشياء. ومنه الشَّفَق: النُّدأة([2]): التي تُرَى في السَّماء عند غُيُوبِ الشَّمس، وهي الحمرة. وسمِّيت بذلك للونها ورقّتها.

وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيمَ القَطَّان، عن المَعْداني، عن أبيه، عن أبي مُعاذ، عن اللَّيث عن الخليل قال: الشَّفَق: الحمرة التي بين غروب الشمس إلى وقت صلاةِ العشاء الآخرة.

وروى ابن نَجيح، عن مجاهدٍ قال: هو النَّهار في قوله جلَّ ثناؤه: ]فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ[ [الانشقاق 16]. وروى العَوّامُ بن حوشبٍ، عن مجاهد قال: هي الحمرة.

وفي تفسير مقاتل، قال: الشَّفَق: الحمرة. قال الزّجاج: الشَّفَق هي الحمرة التي تُرَى في المغرِبِ بعد سُقوطِ الشمس.

وأخبرنا عليُّ بن إبراهيم، عن محمَّد بن فَرَج قال: حَدَّنا سَلَمة، عن الفَرَّاء قال: الشَّفَق الحمرة.

قال: وحدثني ابن [أبي([3])] يحيى، عن حُسَين([4]) بن عبد الله بن ضُمَيرة عن أبيه عن جدهِ يرفعه، قال: الشَّفَق الحمْرة.

قال الفرّاء: وقد سمعت بعضَ العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنَّه الشفق، وكان أَحْمَر. قال: هذا شاهدٌ لمن قال إنَّه الحمرة.

(شفن) الشين والفاء والنون أصلٌ يدلُّ على مداومة النّظَر، والأصل فيه قولهم للغَيُور الذي لا يَفْتُرُ عن النَّظَرِ([5]): شَفُون. ومن الناس من يقول شَفَنَ يَشْفِنُ، إذا نظر بمُؤْخر عينه، وشَفِن أيضاً يشفَن شَفْناً، وهو شَفُونٌ وشافن. وأنشد الخليل:

* حِذَار مرتقبٍ شَفُونِ([6]) *

قال الأمويّ: الشَّفِن: الكيِّس العاقل. وكلُّ ذلك يقرُب بعضُهُ من بعض.

(شفي) الشين والفاء والحرف المعتل يدل على الإشراف على الشيء؛ يقال أشفى على الشيء إذا أشرفَ عليه. وسمِّي الشِّفاء شفاءً لغلَبته للمرض وإشفائه عليه. ويقال استشفَى فلانٌ، إذا طَلَبَ الشِّفاء. وشَفَى كلِّ شيء: حَرْفه. وهذا ممكنٌ أن يكون من هذا الباب، وممكنٌ أن يكون من الإبدال، وتكون الفاءُ مبدلةً من ياء.

ويقال أعطيتك الشّيءَ تستشفي به، ثم يقال أَشْفَيتُكَ الشيءَ، وهو الصحيح. ويقال أَشْفَى المريضُ على الموت، وما بَقيَ منه إلا شَفىً أي قليل. فأمَّا قول العجاج:

* أوْفَيْتُهُ قَبْلَ شَفىً أو بِشَفَى([7]) *

قالوا: يريد إذا أشفت الشّمس على الغروب.

وأما الشَّفَة فقد قيل فيها إن الناقص منها واوٌ، يقال ثلاث شَفَوات. ويقال رجلٌ أشْفَى، إذا كان لا ينضمّ شفتاه، كالأرْوَق. وقال قوم: الشَّفَة حذفت منها الهاء، وتصغيرها شُفَيْهة. والمشافهة بالكلام: مواجهةٌ من فيك إلى فيه. ورجل شُفاهِيٌّ: عظيم الشفتين. والقولان محتملان، إلاَّ أنَّ الأول أجود لمقاربة القياس الذي ذكرناه، لأنَّ الشفتين تُشفِيان على الفم.

ومما شذَّ عن الباب قولهم: شَفَهني فلانٌ عن كذا، أي شَغَلني.

(شفر) الشين والفاء والراء أصلٌ واحد يدلُّ على حدِّ الشيء وحَرْفِهِ. من ذلك شَفْرَة السَّيف: حَدُّه. وشَفير البئر وشَفيرُ النَّهر: الحدّ. والشُّفْر: مَنْبِت الهُدْب من العين، والجمع أشفار. وشُفْر الفَرْج: حروفُ أشَاعرِهِ. ومِشْفَر البعير كالجَحْفَلة([8]) من الفَرَس. والشَّفْرَة معروفة([9]). هذا كلُّه قياس واحد. وأمّا قولُهم: ما بالدار* شُفْر([10])، وقولُ من قال: معناه ليس بها أحدٌ فليس الأمر كذلك، إنما يراد بالشُّفْر شُفر العين، والمعنى ما بها ذو شُفْر، كما يقال ما بها عينٌ تطرف، يراد ما بها ذُو عين. والذي حُكِيَ عن أبي زيد أنَّ شَفْرَة القوم أصغَرهم، مثل الخادم، فهذا تشبيهٌ، شُبِّهَ بالشَّفْرَة التي تُسْتَعمَل.

(شفع) الشين والفاء والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على مقارنة الشيئين. من ذلك الشَّفْع خلاف الوَتْر. تقول: كان فرداَ فشفَعْتُه. قال الله جل ثناؤه:}وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ{ [الفجر 3]، قال أهل التفسير: الوَتْر الله تعالى، والشَّفْع الخلق. والشُّفْعَة في الدار من هذا. قال ابن دريد([11]): سُمِّيَتْ شُفْعةً لأنَّه يَشفَع بها مالَه. والشاة الشَّافع: التي معها ولدُها. وشَفَعَ فلانٌ لفلانٍ إذا جاء ثانِيه ملتمساً مطلبه ومُعِيناً له.

ومن الباب ناقَةٌ شَفُوع، وهي التي تجمع بين مِحْلَبَيْن([12]) في حَلْبَةٍ واحدة.  وحُكِيَ: إنَّ فلاناً يشفع [لي([13])] بالعداوة، أي يعين عليَّ.  وهذا قياس الباب، كأنَّه يصيِّر مَنْ  يعاديه [شَفْعاً]. ومما شذَّ عن هذا الباب ولا نعلم كيف صحّتُه: امرأةٌ مشفوعة، وهي التي أصابتها شُفْعَة، وهي العَين. وهذا قد قيل، ولعلّهُ أنَّ يكون بالسِّين غير معجمة. والله أعلم.

وبنو شافع، من بني المطّلِب بن عبد مناف، منهم محمد بن إدريس الشّافعيّ والله أعلم.


([1]) أنشده أيضاً في المجمل. وصدره في اللسان:

* فإني ذو محافظة لقومي *.

([2]) الندأة، بضم النون وفتحها: الحمرة تكون في الغيم. وقد بيض لهذه الكلمة في اللسان (12: 47).

([3]) التكملة من المجمل، وهو محمد بن أبي يحيى، وابناه إبراهيم، وعبد الله.

([4]) كذا ورد مضبوطاً في المجمل. وفي الأصل: "حسن".

([5]) في الأصل: "الذي يغير عن النظر"، صوابه في المجمل واللسان.

([6]) قطعة من بيت للقطامي  في ديوانه واللسان (شفن)، وهو بتمامه:

يسارقن الكلام إليّ لما

 

حسسن حذار مرتقب شفون

 ([7]) ديوان العجاج 83 واللسان (شفي).

([8]) في الأصل: "الجحفلة"، صوابه في المجمل.

([9]) الشفرة، بالفتح: السكين العريضة.

([10]) مقتضى تفسيره هنا أن يُضبط بالضم. وقد رواها ابن سيده بالضم والفتح، وقال الأزهري بفتح الشين. قال شمر: ولا يجوز شفر بضمها.

([11]) الجمهرة: (3: 60).

([12]) في الأصل: "مجلسين"، صوابه من المجمل واللسان.

([13]) التكملة من المجمل.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244