معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الثالث ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 01:58 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الشين والكاف وما يثلثهما)

(شكل) الشين والكاف واللام مُعظمُ بابِهِ المُماثَلة. تقول: هذا شَِكل هذا، أي مِثله. ومن ذلك يقال أمرٌ مُشْكِل، كما يقال أمر مُشْتبِه، أي هذا شابَهَ هذا، وهذا دخل في شِكل هذا، ثم يُحمل على ذلك، فيقال: شَكَلتُ الدّابةَ بِشكالِهِ،  وذلك أنَّه يجمع بين إحدى قوائمهِ وشِكْلٍ لها.  وكذلك دابّة بها شِكال، إذا كان إحدى يديه وإحدى رجليه مُحَجَّلا.  وهو ذاك القياس؛ لأنَّ البياض أخذَ واحدةً وَشَِكْلَها.

ومن الباب: الشُّكلة، وهي حُمرةٌ يخالطها بياض. وعينٌ شَكْلاء، إذا كَانَ في بياضها حُمرة يسيرة. قال ابن دريد([1]): ويسمَّى الدَّمُ  أشكلَ، للحمرة والبياض المختلطين منه. وهذا صحيح، وهو من الباب الذي ذكرناه في إشكال هذا الأمر، وهو التباسه؛ لأنَّها حُمرةٌ لابَسَها بياض.

قال الكسائيّ: أشكلَ النَّخْل، إِذا طابَ رُطَبُه وأَدرَك. وهذا أيضاً من الباب؛ لأنَّه قد شاكل التَّمر في حلاوَتِه ورُطوبَتهِ وحُمرته. فأمَّا قولُهم: شَكَلت الكتاب أشْكُله شكْلاً، إِذا قيَّدْتَه بعلامات الإعراب فلستُ أحْسِبه من كلام العرب العاربة، وإِنما هو شيءٌ ذكره أهلُ العربيَّة، وهو من الألقاب المولَّدة. ويجوز أن يكون قد قاسوه على ما ذكرناه؛ لأنَّ ذلك وإن لم يكن خطّاً مستوياً فهو مُشاكلٌ له([2]).

وممّا شذّ عن هذا الأصل: شاكِل الدَّابَّة وشاكلتُه، وهو ما عَلاَ الطِّفْطِفَةَ منه. وقال قُطرب: الشَّاكِل: ما بين العِذار والأُذن من البياض.

ومما شذّ أيضاً: الشَّكلاء، وهي الحاجة، وكذلك الأَشْكَلَة. وبنو شَكَل: بطنٌ من العرب.

ومن هذا الباب: الأَشْكَل، وهو السِّدْر الجبَليّ. قال الراجز:

* عُوجاً كما اعوَجَّت قِياسُ الأَشْكَلِ([3]) *

(شكم) الشين والكاف والميم أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على عطاء، والآخر يدلُّ على شِدَّةٍ في شيءٍ وقوّة.

فالأوّل: الشَّكْمُ وهو العطاء والثَّواب. يقال شَكَمني شَكْماً، والاسم الشُّكْم. وجاء في الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [احتَجَمَ([4]) ثم قال: "اشْكُمُوه"]، أي أعطوه أَجْره. وقال الشاعر:

أم هل كبيرٌ بكَى لم يَقْضِ عَبْرته

 

 

إِثْرَ الأَحِبَّة يومَ البينِ مشكومُ([5])

وقال آخر:

أبلِغْ قتادةَ غيرَ سائِلِهِ

 

 

منه العطاءَ وعاجلَ الشُّكْمِ([6])

والأصل الآخر: الشّكيمة: أي شِدة النفس([7]). والشكيمة شكيمة اللِّجام، وهي الحديدة المعترضة التي فيها الفأس، والجمع شكائم. وحكى ناس: شكَمه، أي عضّه. والشَّكيم: العَضّ في قول جرير:

* أَصابَ ابن حمراءِ العِجانِ شكيمُها([8]) *

وشكيم القدر: عُراها.

(شكه) الشين والكاف والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مشابَهةٍ ومقارَبة. يقال: شاكَهَ الشيءُ [الشيءَ([9])] مشاكهةً وشِكاهاً، إِذا شابَهه وقاربَه. وفي المثل: "شاكِهْ، أبا يسارٍ([10])" أي قارِبْ. وحُكي عن أبي عمرو بن العلاء: أشْكَه الأمر، إذا اشْتَبه الأمر.

(شكو) الشين والكاف والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على توجُّع من شيء. فالشّكو المصدر؛ شكوته [شكْواً([11])، و] شَكاةً، وشِكايةً. وشكوتُ فلاناً فأشكاني، أي أعتبني من شَكواي([12]). وأشكاني، إذا فعل بك ما يُحوِجُك إلى شكايته. والشَّكاة والشِّكاية بمعنى. والشكِيّ: الذي يشتكي وجعاً. والشكِيُّ المشكوِّ أيضاً؛ شكَوتُه فهو شَكِيٌّ ومشكوٌّ.

(شكد) الشين والكاف والدال أصلٌ. يقولون: إنَّ الشُّكد: الشُّكر. وسمعت علي بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت عليّ بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد يقول: سمعت الأمويّ يقول: الشُّكد: العَطاء، والشُّكم: الجَزاء، والمصدر: الشَّكْد. وقال الكسائيّ: الشُّكم: العِوَض. والأصمعيُّ يقول الشُّكم والشُّكْد: العطاء.

(شكر) الشين والكاف والراء أصولٌ أربعةٌ متباينةٌ بعيدة القياس. فالأول: الشُّكر: الثَّناء على الإنسان بمعروف يُولِيكَهُ. ويقال إنَّ حقيقة الشُّكر الرِّضا باليسير. يقولون : فرسٌ شَكور، إذا كفاه لسِمَنِه العلفُ القليل. وينشدون قول الأعشى:

ولابُدَّ مِنْ غَزوةٍ  في المَصِيـ

 

ـف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورا([13])

ويقال في المثل: "أَشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَة"، وذلك أنَّها تخضرّ من الغيم من غير مطَر.

والأصل الثاني: الامتلاء والغُزْر في الشيء. يقال حَلُوبة([14]) شَكِرَةٌ إِذا أصابت حَظّاً من مرعىً فَغزُرت. ويقال: أشكر القومُ، وإنهم ليحتلبون شَكِرَةً، وقد شَكِرت الحَلُوبة. ومن هذا الباب: شَكِرَت الشّجرةُ، إذا كَثُر فيئُها.

والأصل الثالث: الشَّكير من النبات، وهو الذي ينبُت من ساق الشَّجرة، وهي قُضبان غضّة. ويكون ذلك في النَّبات أوّلَ ما ينبُت. قال:

* حَمَّم فرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ *

والأصل الرابع: الشَّكْر، وهو النِّكاح. ويقال بل شَكْر المرأةِ: فَرْجها. وقال يحيى بن يعمر، لرجلٍ خاصمته امرأتُه: "إن سأَلَتْكَ ثَمن شَكْرِها وشَبْرِك أَنشأْتَ تطُلُّها وتَضْهَلها".

(شكع) الشين والكاف والعين أصلٌ يدل على غضَب وضجرٍ وما أشبه ذلك. يقال شَكِعَ الرَّجُل، إذا كثُر أنينُه. وكذلك الغضبان إذا اشتدَّ غضبُهُ، يَشْكَع شَكَعاً.

وقد حكَوْا كلمتين أخريين ما أدري ما صحتهما؟ قالوا: شَكَعَ رأسَ بعيرِهِ بزمامه، إذا رَفَعَه. ويقولون: شَكِعَ الزَّرعُ([15])، إِذا كَثُر حَبُّه.


([1]) الجمهرة: (3: 68).

([2]) في الأصل: "مشكل له".

([3]) للعجاج في ديوانه 51 واللسان (شكل). والقياس: جمع قوس. ورواية الديوان:

* معج المرامي عن قياس الأشكل  *

([4]) التكملة من المجمل. وفي اللسان: "أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشكموه".

([5]) البيت لعلقمة بن عبدة الفحل في ديوانه 129 من خمسة دواوين العرب، والمفضليات (2: 197).

([6]) البيت في المجمل واللسان (شكم) بدون نسبة، وروايتهما: "جزل العطاء".

([7]) في الأصل: "شديد النفس"، تحريف.

([8]) صدره في الديوان 450، واللسان (شكم):

* فأبقوا عليكم واتقوا ناب حية *.

([9]) التكملة من المجمل.

([10]) أبا يسار، نصب على النداء، انظر أمثال الميداني.

([11]) التكملة من المجمل.

([12]) الإعتاب: الإرضاء. وفي الأصل: "اعتنى"، صوابه في المجمل.

([13]) ديوان الأعشى 72 واللسان (شكر). برواية: "في الربيع حجون". وأنشده في (رهب) بروايتنا هذه بدون نسبة. وفي الأصل: "في الصيف"، تحريف.

([14]) في الأصل: "خلفة"، صوابها من اللسان. وفي المجمل: "ناقة".

([15]) هذه الكلمة والتي قبلها مما فات صاحب اللسان. وقد ذكرهما في القاموس.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244