|
||||||
| Updated: Saturday, December 20, 2003 01:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
ـ (باب الشين والميم وما يثلثهما)(شمت) الشين والميم والتاء أصلٌ صحيح، ويشذُّ عنه بعضُ ما فيه إشكالٌ وغموض. فالأصل فرَحُ عدوٍّ ببليّةٍ تصيبُ مَنْ يعاديهِ. يقال: شَمِتَ به يَشْمَت شَماتةً، وأشمَتَه الله عزّ وجلّ بعدوِّه. وفي كتاب الله تعالى: ]فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ[ [الأعراف 149]،. ويقال بات فلانٌ بليلةِ الشَّوامت، أي بليلة سَوء تُشمت به الشَّوامت. قال:
ويقال: رجع القوم شَمَاتَى أو شِمَاتاً من متوجَّههم، إِذا رَجَعُوا خائبين. قال ساعدة في شعره([2]). والذي ذكرتُ أنَّ فيه غموضاً واشتباهاً فقولهم في تشميت العاطس، وهو أَنْ يقالَ عند عُطاسه: يرحُمُك الله. وفي الحديث: "أنَّ رجُلين عَطَسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فشمَّتَ أحدَهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل لـه في ذلك، فقال: إنَّ هذا حمِدَ الله عزَّ وجلَّ وإنَّ الآخرَ لم يَحمَد الله عزَّ وجلَّ". قال الخليل: تشميت العاطِس دعاءٌ لـه، وكلُّ داعٍ لأحدٍ بخير فهو مشمِّتٌ لـه. هذا أكثرُ ما بلَغَنَا في هذه الكلمة، وهو عِندي من الشّيء الذي خفيَ عِلْمُهُ، ولعلّه كانَ يُعلَم قديماً ثمَّ ذَهَبَ بذهاب أهله. وكلمة أخرى، وهو تسْمِيَتهم قوائم الدّابّة: شوامت. قال الخليل: هو اسمٌ لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك الله لـه شامِتة: أي قائمة. وهذا أيضاً من المشِكل؛ لأنَّه لا قياس يقتضي أن تسمَّى قائمةُ ذي القوائم شامتة. والله أعلم. (شمج) الشين والميم والجيم أصلٌ يدل على الخلْط وقلّة ائتلافِ الشيء. يقال شَمَجه يَشْمُجُه شَمْجاً، إذا خلطه. وما ذاق شَمَاجاً، أي شيئاً من طعام. ويقولون: شَمَجوا، إذا اختبزوا خبزاً غِلاظاً، ويستعار هذا حتَّى يقال للخياطة المتباعدة شَمْج. يقال شمج الثوبَ شَمْجَاً يَشْمُج. وقياس ذلك كله واحد. (شمخ) الشين والميم والخاء أصلٌ صحيح يدل على تعظُّم وارتفاع. يقال جَبَلٌ شامخٌ، أي عالٍ. وشَمَخَ فلانٌ بأنفه، وذلك إذا تَعَظَّمَ في نفسه. وشَمْخٌ: اسم رجل. (شمر) الشين والميم والراء أصلان متضادّان، يدلُّ أحدُهما على تقلّص وارتفاع، ويدلُّ الآخر على سَحْبٍ وإِرسال. فالأوّل قولهم: شمَّر للأمر أذياله. ورجل شَمّرِيٌّ: خفيف في أمره جادٌّ قد تشمَّرَ له. ويقال شاةٌ شامرٌ([3]): انضمَّ ضَرْعُها إلى بَطْنها. وناقة شِمِّير: مشمِّرة سريعة، في شعر حُميد([4]). والأصل الآخر: يقال شَمَرَ يَشْمُر، إِذا مَشَى بخُيَلاء. ومَرَّ يَشْمُر. ويقال منه: شَمَّرَ الرَّجُل السَّهمَ، إِذا أَرسَلَه. (شمس) الشين والميم والسين أصلٌ يدلُّ على تلوُّنٍ وقِلَّة استقرار. فالشَّمس معروفة، وسمِّيت بذلك لأنَّها غير مستقرّة، هي أبداً متحرّكة. وقُرئَ:]والشَّمْسُ تَجْرِي لاَ مُسْتَقَرَّ لَهَا([5])[ [يس 38]. ويقال شَمَسَ يومُنا، وأشمس، إذَا اشتدّت شمسُهُ. والشَّموس من الدوابّ: الذي لا يكاد يستقرّ. يقال شَمَسَ شِماساً. وامرأةٌ شَموسٌ، إِذا كانت تنفر من الرِّيبَة([6]) ولا تستقرُّ عندها؛ والجمع شُمُس. قال:
ورجلٌ شموسٌ، إِذا كان لا يستقرُّ على خُلُق، وهو إلى العُسْر ما هو. ويقال شمِسَ لي فلانٌ، إِذا أبدَى لك عداوتَهُ. وهذا محمولٌ على ما ذكرناهُ من تغيُّر الأخلاق. فهذا قياسُ هذا الاسم، وأمَّا ما سمَّت العرب به فقال ابن دريد: "وقد سمَّت العرب عَبد شمسٍ". قال: "وقال ابنُ الكلبيّ: الشّمس صَنَمٌ قديم. ولم يذكرْه غيره". قال: "وقال قوم: شَمْسُ: عين *ماءٍ معروفة. وقد سمت العرب عَبْشَمس، وهم بنو تميم، وإليهم يُنسَب عبشمِيّ"([8]). (شمص) الشين والميم والصاد كلمةٌ واحدة. يقال شَمَصْتُ الفَرس، إِذا نَزَّقْتَه([9]) ليتحرَّك. ويقال شمَّص إبلَه، إذا طردها طرداً عنيفاً. (شمط) [وأما] الشين والميم والطاء فقياس صحيحٌ يدلُّ على الخُلْطَة. من ذلك الشَّمَط، وهو اختلاطُ الشَّيب بسَواد الشّباب. ويقال لكل خليطين خلطتهما: قد شَمَطتُهما، وهما شَمِيط([10]). وقال : وبِهِ([11]) سُمّي الصّباح شَمِيطاً لاختلاطه بباقي ظُلمة اللَّيل. وقالوا: قال أبو عمرو: يقال أشمَطُوا حديثاً مرّة وشِعراً مَرّة. ومن الباب: الشَّمَاطيط: الفِرق؛ يقال جاء([12]) الخَيل شَماطِيطَ. ويقولون: هذه القدر تَسَعُ شاةً بشَمْطِها وَبِشِمْطِها([13])، أي بما خُلِطَ معها من تَوابلها. (شمع) الشين والميم والعين أصلٌ واحد وقياسٌ مطّرد في المِزاح وطِيب الحديث والفَكاهة وما قاربَ ذلك، وأصلُهُ قولهم: جاريةٌ شَموع، إِذا كانت حسنةَ الحديثِ طَيِّبة النَّفْس مَزَّاحة. وفي الحديث: "مَنْ تَتَبَّع المَشمَعة يُشَمِّع الله به". وقال بعض أهل العلم: المَشْمَعَة: المِزاحُ والضّحك، ومعنى ذلك أنَّ من كانت هذه حالَه وشأنَه؛ لا أنَّه كرِهَ المِزاح والضَّحك جملةً إذا كانا في غير باطلٍ وتهزُّؤ. قال الهذليُّ وذكر ضَيْفَهُ:
يريد أنَه يبدأ ضِيفَانَه عند نزولهم بالمزاح والمضاحكة؛ ليُؤنسَهم بذلك. ومن الباب: أَشْمَعَ السِّرَاجُ، إِذا سَطَعَ نورُه. قال: * كَلَمعِ بَرقٍ أو سِرَاجٍ أَشْمَعا([15]) * وأمَّا الشَّمَْعُ فيقال بسكون الميم وفتحها، وهو معروف، وهو شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرته. (شمق) الشين والميم والقاف يقولون إِنَّه أصلٌ صحيح، ويذكرون فيه الشَّمَق، وهو إما النَّشَاط، وإِمَّا الوَلوع بالشيء. (شمل) الشين والميم واللام أصلان منقاسان مطّردان، كل واحدٍ منهما في معناه وبابه. فالأوّل يدلُّ على دَوَران الشيء بالشيء وأخْذِهِ إيّاه من جوانبه. من ذلك قولهم: شَمَِلَهم الأمرُ([16])، إذا عمَّهم. وهذا أمرٌ شاملٌ. ومنه الشَّملَة، وهي كساءٌ يُؤتَزَرُ به ويُشْتَمَل. وجمع الله شَمْله، إِذا دَعَا له بتألُّف أموره، وإِذا تألَّفَتْ اشتمل كلُّ واحدٍ منهما بالآخر([17]). ومن الباب: شملت الشاة، إِذا جعلتَ لها شِمالاً، وهو وعاء كالكيس يدُخَل فيه ضرعُها فيشتمل عليه. وكذلك شَمَلْتُ النَّخلَة، إِذا كانت تنفضُ حَمْلَها فشُدَّت أعذاقُها بقِطَع الأكسية. ومن الباب: المِشْمل: سيفٌ صغير يَشْتَمِل الرَّجُل عليه بثوبه. والأصل الثاني يدلُّ على الجانب الذي يخالف اليمين. من ذلك: اليد الشِّمال، ومنه الرِّيح الشِّمال لأنها تأتي عن شمال القِبلة إذا استند المستنِد إليها من ناحية قِبلة العراق. وفي الشمول، وهي الخمر، قولان: أحدهما أنَّ لها عَصْفَةً كعَصْفَة الريح الشمال. والقول الثّاني: أنّها تَشمَل العقل. وجمع شِمال أَشْمُل. قال أبو النجم: * يأتي لها من أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ([18]) * ويقال غديرٌ مشمول: تضرِبُهُ ريحُ الشِّمال حتى يبرُد. ولذلك تسمَّى الخمر مشمولة، أي إِنَّها باردة الطَّعم. فأمَّا قول ذي الرُّمَّة:
فيقال إنَّه أراد القُتَر([20])، واحدتها شمالة. فإن كان أراد هذا فكَأنَّه شَبَّه القُتْرَة بالشِّمالة([21]) التي تُجعَل للضَّرع. وقد ذكرناها. ويقال: إنَّه أراد بناحية الشِّمال. وممّا شذَّ عن هذين البابين، الشَّمَلةَ: ما بقي في النَّخلة من رُطَبها. يقال: ما بقي فيها إلاَّ شماليل. ويقال: إنَّ الشَّماليل ما تشعَّبَ من الأغصان. و*الشَّمْلَلَة: السرعة، ومنه الناقة الشِّملال والشِّمْليل. قال:
([1]) للنابغة، في ديوانه 19 واللسان (شمت). ([2]) في المجمل وصحاح الجوهري: "وهو في شعر ساعدة". قال ابن بري: ليس هو في شعر ساعدة كما ذكر الجوهري، وإنما هو في شعر المعطل الهذلي، وهو:
قلت: وقصيدته هذه في شرح السكري للهذليين 277 ونسخة الشنقيطي 109. لكن هذا البيت روي أيضاً منسوباً لساعدة بن جؤية في ملحق القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 45. ([3]) يقال شامر وشامرة أيضاً، كما في القاموس، واقتصر في اللسان على "شامرة". ([4]) زاد في المجمل: "والشماخ". ([5]) هي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، وزين العابدين، والباقر، وابنه الصادق، وابن أبي عبلة. قرؤوا جميعاً بالنفي وبناء "مستقر" على الفتح، ما عدا ابن أبي عبلة فقرأها بالرفع على إعمال "لا" عمل ليس، كقوله:
انظر تفسير أبي حيان (7: 336). ([7]) للنابغة في ديوانه 36، وقد سبق في (2: 6). ([8]) هذه النصوص الثلاثة من الجمهرة (3: 23). ([9]) وكذا في المجمل. وعبارة اللسان: "وشمص الفرس: نخسه أو نزقه ليتحرك"، مع ضبط "شمص" بالتشديد. والفعل يقال بالتخفيف وبالتشديد، كما في القاموس: ويقال نزق الفرس بالتشديد، وأنزقه أيضاً، إذا ضربه حتى ينْزو وينْزق. ([10]) في الأصل: "شمط" مع ضبط الميم بالكسر، صوابه في المجمل واللسان. ([11]) في الأصل: "رؤية" صوابه في المجمل. ([12]) في المجمل: "جاءت". ([13]) في اللسان: "الناس كلهم على فتح الشين من شمطها إلا العكلي فإنه يكسر الشين". ([14]) للمتنخل الهذلي، كما في اللسان (شمع). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47. ([15]) في اللسان: "كلمح برق". وفي المخصص (11: 39): "كمثل برق". ([16]) يقال من بابي نصر وفرح. ([17]) في الأصل: "إذا تألف اشتمل كل واحد منهما بالآخر"، تحريف. ([18]) البيت في اللسان (13: 387) وأمالي ابن الشجري (1: 306). ([19]) ديوان ذي الرمة 14 واللسان (زرب، شمل). و"جلان" ضبط في اللسان والقاموس بفتح الجيم، وفي الديوان والاشتقاق 196 والمجمل بالكسر. ([20]) القتر : جمع قترة، كغرف وغرفة، وهي حفرة يكمن فيها الصائد. ([21]) لم يذكر في المعاجم المتداولة إلا "الشمال" بدون هاء. ([22]) لكعب بن زهير كما سبق في (أشر، حرف). | |||||||||||||||||||||||||||||||||