معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا( -395) الجُزْءُ الثالث ـــ بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون

معجم ـ طبعة اتحاد الكتاب العرب 2003

Updated: Saturday, December 20, 2003 02:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ (باب الصاد والباء وما يثلثهما)

(صبح) الصاد والباء والحاء أصلٌ واحدٌ مطّرد. وهو لونٌ من الألوان قالوا أصله الحُمْرة. قالوا: وسمِّيَ الصُّبْحُ صُبْحاً لحُمْرَته، كما سمِّيَ المِصْباح مِصباحاً لحُمْرَته. قالوا: ولذلك يقال وجهٌ صَبيحٌ. والصَّباح: نُورُ النَّهارِ. وهذا هو الأصل ثمُ يُفَرَّع. فقالوا: لِشُرْب الغَداة الصَّبوح، وقد اصطَبَحَ، وتلك هي الجاشِرِيَّة. قال:

إِذا ما اصطبحنا الجاشريّة لم نُبَلْ

 

أميراً وإن كان* الأميرُ من الأَزْدِ([1])

ويقال: "أكذَبُ من الأخيذ الصَّبْحَان"، يعنون الأسير المصطَبِح، وأصله أنَّ قوماً أسرُوا رجلاً فسألوه عن حَيِّه فكَذَبَهُمْ وأومَأَ إلى شُقَّةٍ بعيدة، فطعنوهُ فسَبقَ اللّبَنُ الذي كان اصطبحه الدّمَ، فقالوا: "أكذَبُ من الأخيذ الصَّبْحَان". والمِصباح: الناقة تَبْرُك في معرَّسِها فلا تَنْبَعِثُ حتى تُصْبِح. والتَّصَبُّح: النَّوْم بالغداة. ويوم الصَّباح: يوم الغَارة. قال الأعشى:

به تَرْعُفُ الألفَ إِذ أُرْسِلَتْ

 

غَدَاةَ الصَّبَاحِ إِذا النَّقْعُ ثارا([2])

ويقال أتيتهُ أصبوحةَ كلِّ يومٍ، ولقيتُهُ ذا صَبوح. والمصابيح: الأقداح التي يُصطَبَح بها. ويقال أتانا لصُبْح خامسةٍ وصِبْحِ خامسة.

ومن الكلمة الأولى: الصَّبَح: شدَّة حُمرةٍ في الشعَر؛ يقال أسدٌ أصبَحُ.

(صبر) الصاد والباء والراء أصولٌ ثلاثة، الأول الحَبْس، والثاني أعالي الشيء، والثالث جنسٌ من الحجارة.

فالأول: الصَّبْر، وهو الحَبْس. يقال صَبَرْتُ نفسي على ذلك الأمر، أي حَبَسْتُها. قال:

فَصَبَرْتُ عارفةً لذلك حُرَّةً

 

ترسُو إذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ([3])

والمصبورة([4]) المحبوسة على الموت. ونَهَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل شيءٍ من الدوابّ صَبْراً.

ومن الباب: الصَّبِير، هو الكَفِيل، وإنِّما سمِّي بذلك لأنَّهُ يَصبر على الغرم. يقال صَبَرْتُ نفسي به أَصبُر صَبْراً، إذا كَفَلْتَ([5]) به، فأنا به صبير. وصبرتُ الإنسانَ، إذا حلَّفْتُهُ بالله جَهْدَ القَسَم.

وأمَّا الثاني فقالوا: صُبْر كلِّ شيءٍ: أعلاه. قالوا: وأصبار الإناء: نواحيه، والواحد صُبْر. وقال:

* فملأتها عَلَقاً إلى أصبارِهَا *

وأمَّا الأصل الثالث فالصُّبْرة من الحجارة: ما اشتدَّ وغلُظ، والجمع صِبَارٌ، وفي كتاب ابن دريد([6]): "الصُّبَّارة: قطعةٌ من حديدٍ أو حجر" في قول الأعشى([7]):

منْ مَبْلغ عَمْرَاً بأنَّ المرءَ لم يخْلَق صُبَارَه.

قال ابنُ دُريد: وروى البغداديُّون: "صَبارهْ"، وما أدري ما أرادوا بهذا. قلنا: والذي أراده البغداديُّون ما رُوِيَ أنَّ الصِّبَار ما اشتدَّ وغلُظ. وهو في قول الأعشى:

* قُبيلَ الصُّبح أصواتُ الصِّبَارِ([8]) *

فالذي أراده البغداديون هذا، وتكون الهاء داخلةً عليه للجمع.

قال أبو عُبيد: الصُّبْـرُ: الأرض التي فيها حصباءُ وليست بغليظة، ومنه قيل للحرّة: أمُّ صَبَّار. 

ومما حُمِلَ على هذا قول العرب: وقعَ القومُ في أمّ صَبُّور، إذا وقعوا في أمر عظيم.

(صبع) الصاد والباء والعين أصل واحد، ثم يستعار، فالأصل إصبع الإنسان، واحدةُ أصابعه. قالوا: هي مؤنّثة.وقالوا: قد يذكَّر. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: "هل أنت إلاّ إصبعٌ دميتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ([9])" هكذا على التأنيث . ويقال: صَبَعَ فلان بفلانٍ، إذا أشار نحوه بإصبعه، مُغتاباً له.

والإصبع: الأثر الحسَن، وهذا مستعارٌ. ومثلٌ يقال: لفلانٍ في ماله إِصبَع، أي أثَرٌ جميل. ويقال للرَّاعي الحسنِ الرِّعْيَة للإِبل، الجميلِ الأَثَر فيها: إن له عليها إصبعاً. قال الرَّاعي يَصِفُ راعياً:

ضعيف العَصَا بادِي العُروقِ ترى لـه

 

 

عليها إِذا ما أجدَبَ النَّاسُ إِصبعا([10])

والصَّبْع: إِراقتُك ما في الإناء من بين إصبعَيك.

(صبغ) الصاد والباء والغين، أصلٌ واحدٌ، وهو تلوين الشَّيء بلونٍ ما. تقول: صبغته أصبغه([11]). ويُقال للرُّطَبة: قد صَبَّغَتْ. فأمَّا قولُه تعالى: }صِبْغَةَ الله{ [البقرة 138] فقال قوم: هي فِطرتُهُ لخلْقِهِ. وقال آخرون: كلُّ ما تُقُرِّب به إلى الله تعالى صِبغة. والأصبغ: الفرس في طرف ذَنَبِه بياض. وذلك دون الأشكل([12])، والأوَّل مشبَّه بالشيء يُصْبَغ طرَفُهُ.

(صبي) الصاد والباء والحرف المعتلّ ثلاثةُ أصولٍ صحيحة: الأول يدلُّ على صغر السّنّ،  والثاني ريحٌ من الرياح، والثالث [الإِمالة([13])].

فالأوّل واحد الصِّبْيةَ والصِّبيان. ورأيته في صباه، أي صغره. والمصْبي: الكثير الصِّبيان. والصَّباء، ممدود الصِّبا، ويمدُّ مع الفتح([14]). أنشد أبو عمرو:  

أصبحتُ لا يَحمِلُ بعضي بعضَا

 

كأنما كانَ صَبَائي قَرْضَا([15])

ومن الباب: صبا إلى الشّيء يصبُو؛ إذا مال قلبُهُ إليه. والاشتقاق واحد، والاسم الصَّبْوة. وقال العجَّاج في الصِّبا:

* وإنما يأتي الصِّبا الصَّبيُّ([16]) *

والثاني: ريح الصَّبَا، وهيَ التي تستقبل القبلة. يقال صبَتْ تصبُو.

الثالث: قول العرب: صَابيْتُ الرُّمح([17]).

فأمَّا المهموز فهو يدلُّ على خروجٍ وبروز. يقال صبأٍ من دينٍ إلى دين، أي خرج. وهو قولهم: صبأ نابُ البعير، إذا طلعَ. والخارجُ من دينٍ إلى دين صابئٍ، والجمع صابئون وصُبَّاءٌ.


([1]) للفرزدق في اللسان (جشر). وليس في ديوانه.

([2]) ديوان الأعشى 40. وقد سبق مع تخريجه في (رعف).

([3]) البيت لعنترة في ديوانه 158 واللسان (صبر).

([4]) في الأصل: "والصبورة"، صوابه في المجمل واللسان.

([5]) في الأصل: " كلفت به"، صوابه في المجمل. وأول العبارة في المجمل: "صبرت بفلان أصبر به صبرا".

([6]) في الجمهرة (1: 260).

([7]) الذي في الجمهرة أنه عمرو بن ملقط الطائي. وكذا صحح نسبة الشعر ابن بري، كما في اللسان. وانظر ديوان الأعشى 111 حيث قصيدة البيت  ولم يرو فيها.

([8]) صدره كما في ديوان الأعشى 244 واللسان (صبر):

* كأن ترنم الهاجات فيها *

([9]) هذا من الحديث الذي وافق وزن الشعر، وليس به.

([10]) أنشده في اللسان (صبع) وقال: "أي حاذق الرعية لا يضرب ضرباً شديداً".

([11]) في الأصل: "يقول لصبغه". ومُضارعه يقال بفتح الباء وكسرها وضمها.

([12]) الأشعل، بالعين المهملة. وفي الأصل: "الأشغل"، تحريف.

([13]) هذه الكلمة مبيض لها في الأصل. والكلام بعد يقتضيها أو يقتضي شبيهها.

([14]) أي إذا مد كان مفتوح الصاد.

([15]) أنشده في المجمل أيضاً، وقال: "وهذا لو قصر لم يضر".

([16]) ديوان العجاج 66. وأنشده في اللسان (19: 173) بدون نسبة.

([17]) فسره في المجمل بقوله: "هيأته للطعن". وفي اللسان: "أملته للطعن".

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244