ســـنابـل الـحـرمـــان - جلال قضيماتي

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

" الـغـاشــــــــــــيـة "

غادرتُ حلمَكِ‏

واغترابُ الطيف يسألني الإيابَ‏

ولم أَزَلْ‏

وحدي أطوف على المدائنِ‏

أسأل الوُرَّادَ‏

هل تدرون معنى‏

أن نكونَ‏

ولا نكونْ..؟‏

يا أيها الناجون من شَرَكِ انتظار الوهمِ.!‏

هذا مسكَنٌ للروحِ‏

أَمَّتْهُ الرَّهافَةُ‏

فانتمى‏

لبراعم الشوق المهاجِرِ‏

في مدى الطوفانِ‏

مأخوذاً‏

برابعة النهارِ‏

مُعلِّقاً آمالَهُ‏

فوق انبهارِ اللَّونِ‏

يسكنُهُ‏

ويسفحُهُ‏

ويكتبُ فوق عارضهِ النهايةَ‏

ثم يمضي‏

عبر آزفة المآبِ‏

يودِّعُ العمر المودِّعَ‏

ظلَّهُ‏

وسكونَهُ‏

ويعودُ‏

يسألُ دربَهُ‏

هل نحن في كنَفِ الحقيقةِ‏

سادرونْ؟‏

سِيَّانِ‏

حلم الوردِ‏

أو موتُ الموارِدِ‏

إن طغى‏

نَهَمُ التمرُّدِ‏

وانتشى‏

ظمأُ التوقُّدِ‏

وانتهتْ‏

عبر انزياحِ الوقتِ‏

قارعةُ الحياةِ‏

وأقبلتْ‏

تسعى وراء الزاحفينَ‏

إلى الضياءِ‏

أو العماءْ‏

لكنها..‏

نار ترودُ الظامئينَ‏

وتنطفي‏

فيها الغوايةُ‏

ثم تلْوي جيدَهَا‏

تحت النصالِ‏

ولا تبوحُ‏

بما يشاءُ الدهرُ‏

إلاَّ أن تقولَ:‏

أنا انتصبتُ‏

أنا انتصبتُ‏

فأقبلوا‏

فهنا أُخَلَّدُ‏

قصةً‏

ورسالةً‏

تَروي لِمَنْ نَزَفوا الحياةَ‏

سُلاَفةً‏

عمّا يكابده المطوَّقُ بالحياةِ‏

إذا انتهى عند المفارقِ‏

مرغماً‏

يدري.. ولا يدري‏

بأنَّهُ‏

قد يكونُ‏

وأنهُ‏

قد لا يكونْ‏

حسبُ الحقيقةِ‏

أنّها شَبَقُ التأمُّلِ‏

والتَّواصُلِ‏

بين أنديةِ الخيالِ‏

وبين ساحات الظلالِ‏

وإن تَكُنْ‏

أزهارُها عُمْياً‏

فإنَّ عبيرَها‏

لا بدَّ ينشرُ ضَوْعَهُ‏

عبر انهيار الضوءِ‏

في موتى العيونْ‏

ولأنّها:‏

روحٌ‏

وذكرى‏

حسبُها‏

تجري على نار الأضالعِ‏

لا تحرِّقُها‏

وتدري أنها‏

من بعد ما سكنتْ كهوفَ الصمتِ‏

آخِذةٌ زمامَ الوقتِ‏

صَوْبَ النازفينَ العمرَ‏

في شَغَفِ القرونْ‏

فتأمَّلي‏

شدوَ الأضالعِ‏

واقرئي‏

صحفَ الحرائقِ‏

وانهَلي‏

من عشبة الصدر الخجولةِ‏

قصَّةَ المعراجِ‏

نحو مسافة الحرمانِ‏

أو فاستغفري‏

عند الجنانِ‏

وحاذري‏

أن تُقبِلي‏

إلا كبارقَةِ الرؤى‏

أو فانزلي‏

عبر ارتطامِكِ بالمصيرِ‏

إزاءَ هاوية الظنونْ‏

يا قصةَ الإذعانِ.!‏

هل تأتيكِ‏

من صدر الطفولةِ‏

رقصةُ الأجفانِ‏

أم تأتيكِ‏

من صدر الكهولةِ‏

ذَبْحَةُ الوسنانِ‏

إن هَمَّتْ حوالَيه الغوايةُ‏

أن تريه الصعب سهلاً‏

فانثنى‏

يرثي رؤاهُ‏

على محطات الجنونْ‏

ولعلَّ ريحَكِ‏

إن أتَتْ‏

عمياءِ‏

سافحةً مدادَ الكحلِ‏

في عينِ المراكبِ‏

تستعيدُ‏

من الطلولِ زمانَها‏

ومن القرونِ أو انَها‏

فتجرَّعي‏

كأسَ انتباهِكِ‏

واخذلي‏

من راحَ يرسمُ في طريق الصحوِ‏

أشرعةَ الظنونْ‏

فَلأَنْتِ‏

آسرةُ المعارجِ‏

أنتِ‏

ساكنةُ اللَّواعِجِ‏

فاقرئي‏

بعدي السلامَ‏

على الدروب السافياتِ‏

وخَلِّدي‏

بعدي المقامَ‏

على التخُّوم العارياتِ‏

وحاذري‏

أن تنقشي فوقَ الشواهدِ‏

كلمةً‏

تعني بأن الملتقي لأيٌ‏

فَكُنْهُ مصيرِنا‏

أبداً‏

سيرجعُ عبر أسرار الترابِ‏

يعيدُنا‏

للأرضِ‏

نقرأ من سلالَةِ عشقِها‏

قدراً‏

تَحوَّلَ عبر أوردةِ الغدوِّ‏

هنيهةً‏

أسْرَتْ بنا نحو النهايةِ‏

ثم أغَوتْنَا‏

بأنّ ضلوعَنا‏

أبداً‏

سَتَعْمُرُها السكينةُ‏

فانهمرنا‏

مُزْنَةً‏

عبر انزياحِ الدهرِ‏

نَعْمُرُ ذاتَنا‏

بالخلدِ‏

نُفْعمِهُا‏

بأزهارِ الترقُّبِ‏

والحنينْ‏

آتيكِ‏

يا دنيا الحقيقةِ!‏

لا بساً عمري إزاراً‏

لستُ أنضو زهوهُ‏

إلاّ على سُرُرِ الرَّغائبِ‏

مترعاً بالحبِّ‏

مأخوذاً‏

بآفاق السنينْ‏

فَتَورَّدي‏

في الصمتِ‏

أو فتردَّدي‏

نغماً‏

على شبَّابةِ الأحلامِ‏

وارتسمي‏

على ثغر الطفولةِ‏

بابتسامات الحنينْ‏

لا بُدَّ تذكرنا الحياةُ‏

إذا انطوينا‏

تحت أنقاضِ المرارةِ والأنينْ‏

ولأنَّ غاشيةَ الزمانِ‏

رسالةٌ‏

طُوِيَتْ على نَزَقِ الرجولةِ‏

أَقْبَلَتْ‏

نشوى‏

تفارقُ ما تفارقُ‏

من ذؤاباتِ القرونْ‏

وَتَوَكَّأتْ‏

تمشي على قَدَرٍ‏

لِتَكْتُبَ‏

قصةَ الإنسانِ‏

والحرمانِ‏

من عبثِ الزمانِ‏

مدادُها‏

ماءُ الحياةِ‏

وما ثوى‏

في الصدر من ماءٍ‏

وطينْ‏

وتورَّدي‏

كالجمرِ‏

حسبُ الصمتِ‏

أن يُؤوي سكونَ الموتِ‏

والبعثَ المؤمَّلَ‏

عبر رحلتنا التي تطوي‏

وراءَ ضلوعِها‏

أنفاسَنا‏

ولهاثَنا‏

والباقياتِ‏

من العيونِ الظامئاتِ‏

إلى تِعِلاَّتِ الوتينْ‏

وخذي‏

إهابَ العيشِ من نفسي‏

وقولي:‏

من تُرى‏

يرتدُّ بعدي‏

نحو آفاقِ السنينْ‏

لأردَّهُ‏

-كرمى لَهُ-‏

أملاً‏

وصحواً‏

عَلَّهُ‏

عبرَ المدى‏

يندى‏

كما تندى الحياةُ‏

على دروب الخالدينْ؟‏

ما دَأْبُهُ‏

من ليس يدري‏

أنَّها‏

سِنَةٌ ونصحو من غوايَتهِا‏

لنعبرَ بعدَها‏

دربَ الحياةِ‏

إلى المماتِ‏

ونكتبَ الأقدار‏

عمراً‏

كلَّهُ دونَ الهنيهةِ‏

إن يَطُلْ‏

وإذا ارتدى أثمالَنا‏

فلأنَّهُ‏

يمضي بنا عبر الترابِ‏

إلى رحاب الغابرينْ.؟‏

وهناكَ‏

غاشيةُ الوصولِ‏

تعيدُنا‏

عبر انبعاث الأرضِ‏

أحياءً‏

نَرُودُ المنتهى‏

وسؤالُنا الأبديُّ للآبادِ‏

هل تدرونَ معنى‏

أن نكونَ‏

ولا نكونْ.؟‏

موتى‏

وإن كنَّا ارتدينا ذاتَنا‏

شَغَفَاً‏

وأحلاماً‏

وأفدحُ ما نُخَلِّفُهُ بُعَيْدَ الموتِ‏

إن بليَ الرداءُ‏

بأن نكونَ‏

كما نكونْ‏

متزلِّفينَ‏

مزيَّفينَ‏

وحسبُنا‏

أن نعبَر الدنيا‏

وليس بوسعِنا‏

إلاّ مكابَدَةَ الحياةِ‏

كأنَّنا‏

موتى‏

ونبحثُ في دروبِ العمرِ‏

عن معنى‏

نكاشِفُهُ‏

ليدركَ أنَّنا‏

نحيا‏

وإن كنا نعيشُ‏

كما يعيشُ الميتِّونْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244