الاغتراب في الشعر العراقي- محمد راضي جعفر

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

" Alienation in Iraqi Verse

of the Pioneer poets "‏

A The sis‏

Submitted to the college of education university of Baghdad‏

By‏

Mohammad Radhi Ja' afar‏

الخاتمـــة‏

بات واضحاً أن اغتراب الشعراء الرواد الأربعة كان بسبب الظروف السياسية والاجتماعية التي رزح تحت وطأتها القطر العراقي والوطن العربي الكبير ولأنهم ابتلوا بحس وطني وقومي عال، وحساسية ثقافية واعية، فقد ساهموا في نضال المجتمع متطلعين إلى الخلاص، والتحرر على المستويين الفردي والجماعي، بدون جدوى مما أوقعهم في حبائل الاغتراب المركب.‏

فثمة الاغتراب الاجتماعي الذي تمخّض عن وعيهم اليقظ، بإزاء القيم الاجتماعية السائدة به وما نشأ في ظله من اغتراب مكاني ونفور من المدينة وثمة الاغتراب السياسي الذي نشأ بسبب عدم بلوغ الأماني الوطنية والقومية وثمة الاغتراب العاطفي الناتج عن الخيبات الشخصية، وأخيراً الاغتراب الروحي.‏

وقد تفاوتت ردود فعلهم بإزاء الاغتراب من خلال منهج تعويضي مشترك تمثل في العودة إلى الطفولة واستعادة الماضي، وبناء المدن الحلمية، وفي صيغ أخرى خاصة، تجسدت في التشبث بالحياة عند السياب، والعودة إلى حضيرة الإيمان عند نازك والتحول من الثوري المنتمي إلى الثوري اللامنتمي عند البياتي، وامتهان الصعلكة عند بلند الحيدري.‏

وقد عبر المنجز الشعري كما لاحظنا- عن أنواع الاغترابات التي عانى منها شعراؤنا وعلى كل المستويات اللغوية والصورية والإيقاعية.‏

وهكذا حفل هذا المنجز بتلك اللوحات الفنية الخالدة التي عبرت عن ذات واعية مغتربة سمت فوق الواقع المظلم، وتطلعت إلى المثل العليا منفتحة على كون آخر، حافل بكل ما هو جميل ونبيل.‏

ولم يكن التجديد الذي راودوه على مستوى الشعر الحديث إلا ثمرة ذلك الإحساس الخفي العارم بضرورة خلق جديد يتجاوز المألوف إلى صيغة معاصرة من الانفتاح الفني القادر على الإحاطة بتناقضات الوجود، وملامسة تخوم الغد القصوى ومعانقة الآتي.‏

وقد دلّت الدراسات الفنية على أن الشعراء الرواد توافروا على ثقافة واسعة لامس الاغترابُ قراراتِها السحيقةَ ففجر مكامنها الباطنية تحت ضغط التجربة الانفعالية المتوهجة فكان ذلك المنجز الشامخ بدلالاته وصوره: فكان للسياب فضل استدعاء الأسطورة في الشعر العربي التي انطوت على دلالات الانبعاث والتجدد، وكانت رحلة البياتي الطويلة الحافلة بالتطور والتجريب، وما تمخض عنها من بروز تقنية القناع، واستدعاء التراث العربي والإسلامي برموزه الفادية والمضحية، ثم ابتداع الرموز الفنية الخاصة به، أما نازك فقد كان لجهدها الذاتي في التزويد من ينابيع الرومانسية، وانكبابها على قراءة التراث الفلسفي وإحساسها العميق بما تتعرض له حرية المرأة من مصادرة، الأثر الكبير في ابتكارها شعر التفعيلة -إلى جانب زميلها السياب- وتنويعاتها عليه. وكذلك شأن بلند الحيدري الذي عاش بين جدران غربة روحية مركبة، كان في متنها وعلى هوامشها شاعراً جوالاً، وإنساناً مغترباً حتى مع نفسه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244