|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
وصايا صهيونية تحكم إسرائيل ـــ جبارة البرغوثي يصعب على أي رئيس حكومة في إسرائيل أن يكون هو وحده صاحب القرار، فالقرار الإسرائيلي هو ملك الأحزاب الدينية أولاً ثم هو ابن التعاليم والوصايا التي دونها المفكرون الصهانية لتكون دليل عمل لأي حكومة إسرائيلية يمينية أويسارية. إن حزب العمل لم يبتعد يوماً عن الأحزاب الدينية فهو مُجبر على الإئتلاف مع بعضها أو معها جميعها. والأحزاب الدينية تشكل غطاءً لأي ائتلاف حكومي مثلما تشكل شراكةً في القرار وبخاصة السياسي. وجميع من وضعوا فلسفة الحركة الصهيونية من (موسى هيس)إلى (فلاديمير جابوتنسكي) ومروراً بالحاخامين السفاردي "يهودا الغالي" والاشكنازي "هيرسون كاليشر" جميعهم، اتخذوا من النصوص التوراتية العنصرية دليل عمل لهم. فعندما يزعمون أنهم شعب الله المختار، وأن الله لهم وحدهم دون غيرهم لأنه ربهم، وليس رب "الأغيار" فهذا يعني أن اليهود يرفضون السلام مع الجوار أو مع العالم كله. وفي هذا يوصي (جابوتنسكي) كل اليهود قائلاً لهم: الأحمق وحده هو الذي يثق بجاره، والأحمق وحده هو الذي يثق بالعدالة، فالعدالة لا وجود لها إلا لمن يملك القبضة الحديدية". ولا يكتفي مؤسس حركة (أرغون) اليهودية الإرهابية بهذه الوصية الحاقدة فيعود موصياً اليهود قائلاً: ((لا تثق بأحد، خذ دائماً حذرك، واحمل دائماً عصاك فوق كتفك، فتلك هي الوسيلة للبقاء في حرب الكل هذه ضد الكل الحرب التي لا رحمة فيها". وفي توصياتهم بشأن العلاقة مع العرب لا يخفي قادة الصهيونية والأحزاب الدينية اليهودية أن تكون القوة هي الوسيلة والأداة والاستراتيجية في أي شكل من أشكال التعامل مع العرب. يقول حزب (حيروت) في لوائحه الداخلية وهو أكبر أحزاب تكتل "الليكود" في إسرائيل: لأن العرب سيستمرون في معارضتهم فإن وجود جيش يهودي قوي هو الضرورة لفرض حالة الأمر الواقع على العرب بالقوة، وحتى يدرك العرب أنه لم يعد أمامه سوى قبول التعايش مع إسرائيل قوية". إذن ليست هناك "صهيونية سياسية" بل "صهيونية دينية"، محضة تستند إلى العنصرية، والشعور بالتفوق اليهودي، وإلى التعاليم التوراتية التي تزعم أن الله أعطى إسرائيل كل الأرض بين الفرات العظيم ونهر مصر. وبينما لا تخلو دولة في عالم اليوم من ناظم إسمه الدستور، فإن إسرائيل وحدها لم تعلن دستوراً لها، لأن التوراة بعهدها القديم وبتفسيرها المعروف ((بالتلمود)) هما دستور إسرائيل ودليل عملها على جميع الصعد. منطق القوة الذي طرحه (رب الجنود)، عند اليهود نفسه الذي يطرحه قادة إسرائيل حالياً، والذي أصبح دستور عمل لأية حكومة في اليسار أو في اليمين. نلاحظ مثلاً أن لا فرق في الموقف بين ما طرحه (بنيامين نتنياهو) وما يطرحه (إيهود باراك) حالياً، ويختلف الإثنان في استخدام حركة اللسان ونوعية الألفاظ المستخدمة لكن النتيجة واحدة بالنسبة لمفاهيم ومواقف، سبق أن حدودها (جابوتنسكي) في قوله: "يجب أن يقتنع العالم بأن مقاومة العرب هي عمل لا أخلاقي وغير مشروع". وهذا ما يجري حالياً فاليسار واليمين في إسرائيل أقنع العالم بأن المقاومة العربية عمل إرهابي يجب التصدي له. على الرغم من عدوانية إسرائيل واحتلالها الأراضي العربية. ولهذا الغرض استخدمت الصهيونية الدين من خلال كتاب التوراة كسلاح يهيمن على الفكر الغربي، فكانت النتيجة أن الغرب كله اعتبر الكفاح المسلح الفلسطيني إرهاباً واعتبر المقاومة اللبنانية إرهاباً أيضاً. "بلغ حد اقتناع الغرب بالصهيونية الدينية أن المفكرين في الغرب اعتبروا مساندة إسرائيل ضد العرب استجابة طبيعية لنداء الرب يقول "جيري فولويل" الصهيوني المنتصر: على الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تتردد في تقديم كل الدعم المالي والعسكري لإسرائيل لأن الرب قال: "سأُبارك من بارك إسرائيل وألعن من يلعنها" ونجحت الصهيونية الدينية في إقناع الأمريكيين بخاصة أن إسرائيل هي مملكة الرب، وأن تأسيس إسرائيل عند المسيحيين الأصوليين هو إيغاء بالنبوءات، ويتوجب على كل أمريكي بذل كل جهد ممكن لضمان الدعم الكامل لإسرائيل. إذن ليس صحياً أن إسرائيل تنشد السلام وتسعى إليه إلا إذا كان سلاماً لإسرائيل واستسلاماً للعرب. وفي الوصايا التي انهالت على (إيهود باراك) مؤخراً كان التركيز واضحاً على أن إسرائيل هي الأقوى وأن التوازن في المنطقة هو لمصلتحها وأن خصومها العرب لا يملكون غير أن يوافقوا على ما تريده إسرائيل وليس ما يطلبه العرب. وفي وصيته لباراك قال (موش آرنز) وزير الجيش الإسرائيلي في حكومة نتنياهو: ((عليك أن تعلم أننا الأقوى)). أما الإستراتيجي العسكري (إسرائيل تال) فقد نصح باراك توفير أرواح الجنود الإسرائيليين والإنسحاب من جنوب لبنان من طرف واحد شريطة أن يتم تدمير البنية التحتية اللبنانية كلها في حال تعرض إسرائيل لأي أذىً من حدود لبنان، وذكَّرهُ قائلاً: إعلم أن جيشنا هو الأقوى حتى أولئك المحسوبون على الحمائم في إسرائيل مثل حاييم رامون وشمعون بيريز ورئيس الكيان الصهيوني وايزمان كانوا من وراء التراجعات التي ميزت حكومة باراك كلهم مع السلام بقدر ما يكون هذا السلام في مصلحة إسرائيل لكنهم ليسوا مع سلام يؤثر على المستوطنات والمستوطنين وليسوا مع سلام يعيد القدس إلى أهلها العرب. ومن خلال الموقف الإسرائيلي من مدينة القدس بالتحديد نعرف بجلاء أن لا وجود لصهيونية سياسية، إنها الصهيونية الدينية التي تجعل من التوراة دستوراً، ومن تعاليمها دليل عمل، ومن عنصريتها حافزاً لامتلاك القوة الأشد في المنطقة. والنسب للصهيونية الدينية هو الذي يطغى على تفكير يهود العالم حتى أولئك الذين تخفُّوا أو أخفوا نسبهم باعتناق ديانات أخرى، عاد هؤلاء ليفاخروا بنسبهم اليهودي... زوجة الرئيس الأمريكي كلينتون اكتشفت مؤخراً أنها لأم يهودية، وقبلها وزيرة الخارجية (مادلين أولبرايت) جاهرت بيهوديتها متنكرة لعقيدتها التي اختفت وراءها زمناً طويلاً. هذه هي الصهيونية حركة دينية محضة، وإسرائيل أداتها لتنفيذ المقولات التوراتية اللا إنسانية الموغلة في الحقد، والضغينة والتضليل لدرجة أن تلك المقولات زُعم أن لليهود وحدهم رب يخصهم ليس هو رب باقي البشر، فهل نثق بعد كل هذا بالمزاعم اليهودية بأن إسرائيل تسعى إلى السلام؟. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |