|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الأديب واقفاً... وقاعداً ـــ محمد أبو معتوق في أمسية أدبية للقصة والشعر، صرّح القاص المشارك بعد أن صَعَدَ وقعد على الكرسي، بأنه قد ترك كتابة الشعر ولجأ لكتابة القصة لسبب جوهري. وقد اشرأبت أعناق الجمهور القليل لمعرفة السبب الجوهري فقال القاص: - في الشعر يضطر الشاعر للوقوف لإلقاء الشعر، أما في القصة فيستطيع أن يقعد ويقرأ ويستريح. لذلك هجرت الشعر وانصرفت لكتابة القصة، بسبب ضغط البلاغة وزيادة الوزن، ...وقد ابتسم بعض الحاضرين للدعابة واندهش الباقون. * حين انتهى القاص من تلاوة قصصه ونهض ونزل، صعد الشاعر المشارك في الأمسية، وقعد على الكرسي وبدأ تلاوة شعره قاعداً. وقد دفع هذا السلوك من المشاعر، أن ينهض القاص من بين الجمهور ليصرِّح بمزيد من الدعابة المربكةِ، قائلاً: - ما دامت قراءة الشعر تتيح لصاحبها القعود مثلما يحصل مع القصة، فلم يعد من سبب جوهري لأترك كتابة الشعر، وأنا أعلن أمامكم بأنني سأعود لكتابة الشعر، ولن أقعد دونه، ثم قعد القاص، وكانت من الحضور دهشة ثانية وابتسامات. * في الحوار الذي تبع الأمسية الأدبية، والذي جمع عدداً من المهتمين والأصدقاء، تباينت الأهداف والمواقف، ووضعت ظاهرة القعود والوقوف في إطارها المرير. - قال القاص موضحاً موقفه: - قصيدة العمود، قصيدة واقفة منضبطة ومتوازنة وتستدعي من صاحبها أن يقف إلى جوارها بانضباط وتوازن: ليعين المؤسسات والأنظمة على تحقيق أهدافها وبرامجها، وعندما يبدأ الشاعر تلاوة القصيدة، عليه أن يتلوها كما يتلو المريدُ نصاً مجيداً، أو نشيداً مؤثراً، حتى يلهب الناس والأصابع، وقارئ الشعر مثل المغني تساهم وقفته في دعم شعره وغنائه حتى يزيد من تأثيره وسلطته على الناس. وقد خرج على هذه القاعدة المغني المرحوم (صالح عبد الحي) بعد أن أصابه الشلل، فاضطر إلى الغناء والقعود معاً، وهو في ذلك استثناء لا يركن إليه ولا يقتفى أثره وطريقته. والغريب في الأمر أن يلجأ صديقنا الشاعر إلى القعود، وهو موفور الصحة والمخيلّهْ. إنني أستطيع التأكيد بأن قعوده لإلقاء الشعر، قد أخرجه خروجاً فاضحاً عن التقاليد الموروثة، ومحاولته تلك، محاولة لخلط الأجناس الأدبية ببعضها فلم نعد نقدر أن نتبين الواقف من القاعد، والقصة من الشعر، وأنا أعلن أن الوقوف والقعود، هما السمة التي تميز الشعر عن النثر في هذا العصر، وتضع حدوداً فاصلة بين الأجناس ... ثم كانت دهشة ثالثة من الحضور، وابتسام. بعد هذه المقدمة المجيدة التي أطلقها القاص، وأقام بها الدنيا ولم يقعدها، وجد الشاعر نفسه مضطراً للرد. فقال: - أنا لا أكتب الشعر العمودي، لسبب هام، فأنا لا أجد نفسي متوازناً ومنضبطاً كما يحصل مع شعر العمود وأصحابه، صحيح أنني أرتب المقاطع تحت بعضها غير أن القصيدة التي أكتبها تتشكل أمامي في هيئة عمود مائل آيل للسقوط، فأنا كما هو معروف عني، أميل إلى المعاني حيث تميل وقد وجدت نفسي في الأمسية أكثر ميلاً للكرسي، لذلك مِلتُ وقعدت. ولعلي في الأمسية القادمة، سأختار القعود تحت الطاولة عندما أميل لإلقاء الشعر، وعندما اندهش أحد الحاضرين وسأله عن السبب، أجاب الشاعر: ربما لأنني أحس أن الإبداع الحقيقي... لا يستطيع الوقوف سوى في الحرية. لحظة الحديث عن الحرية، تلونت الوجوه والمعتقدات. ولم تكن دهشة وابتسام. وإنما هاوية لا تتيح لأحد الوقوف أو القعود أو الاستلقاء، ودخل الجميع في الصمت الذي يقصم جبلاً، وارتسمت المشاعر المتباينة على الأحلام والذكريات وتحول الناس، ومالوا إلى الجهات التي لا تنفع أحداً. كان الحديث عن الحرية يتيح للناس البهجة والحماسة، وها هو الزمان يدفعهم للتباين والالتباس، وأصبحت مسألة الوقوف والقعود تقوضهم وتثير غضبهم. وعندما نهض القاص إلى الحزن والكلام... قال: - عندما يشعر الكائن والأديب بنفسه شامخاً وواقفاً وهو في حالة القعود أو الاستلقاء. عند ذلك لا تكون مشكله لا تكون أبداً... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |