جريدة الاسبوع الادبي العدد 677 تاريخ 25/9/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رسالة الأردن: أنشطة - متابعات - أخبار ـــ محمد المشايخ

عدا عن الاضراب الذي نفذه (18) كاتباً أردنياً في مقر رابطة الكتاب الأردنيين بهدف تأمين وظائف مناسبة لهم، وإجراء بعض التغييرات على السياسة الثقافية في المملكة، وعدا عن مهرجانات الثقافة والفنون التي شهدها الأردن مؤخراً والتي كان من أبرزها مهرجانات: جرش، الفحيص، مؤته، شبيب، فقد كانت المعركة السياسية الثقافية بين الكاتبين سميح القاسم وفخري قعوار هي الأشد تأثيراً في الأوساط الثقافية... وترجع جذور هذه المعركة عندما أبدت بعض النقابات المهنية الأردنية رغبتها في استضافة الشاعر سميح القاسم لالقاء عدد من قصائده عند افتتاح مهرجانها المسمى (مهرجان مؤته للثقافة والفنون).. ولدى زيارة لجنة مناهضة التطبيع النقابية لرابطة الكتاب الأردنيين من أجل الاستئناس برأي الهيئة الإدارية للرابطة باستضافة الشاعر سميح القاسم تحفظ بعض أعضاء الهيئة على ذلك لأسباب أوضحها فيما بعد الأديب فخري قعوار رئيس رابطة الكتاب الأردنيين في الصحف ومنها: أن سميح القاسم يرأس تحرير مجلة (إضاءات) التي تتلقى تمويلاً من وزارة الثقافة الإسرائيلية، فضلاً عن رئاسته لجنة تحكيم مسابقة اختيار ملكة جمال العرب في إسرائيل، وإزالته من أعماله الشعرية كل ما يسيء لإسرائيل.. وقد نفى الشاعر سميح القاسم هذه الاتهامات، وقال أن مجلته لاتتلقى دعماً من إسرائيل.. وإن صحيفته اليومية (كل العرب) التي يرأس تحريرها هي التي تنظم مسابقة لاختيار ملكة جمال العرب في إسرائيل وأنه لايحضر هذه المسابقة رغم حبه الكبير للمرأة والجمال.. كما نفى اتهامه بإزالة ملامح المقاومة أو مناهضة إسرائيل من أشعاره الأخيرة قائلاً بأن دواوينه موجودة في السوق وليقارن من أراد بين طبعاتها المختلفة موضحاً أن من حقه كشاعر أن يحرر قصائده وأن يزيل الأشعار التي لايرضى عن مستواها الجمالي، لكن ليس من حقه أن يشوه ذاكرة شعبه ووجدانه، وأن يتنكر للقصائد الجميلة التي كانت، ويتمنى أن تظل دليلاً لمواصلة الكفاح والأمل... وقد طالت المساجلات بين الكاتبين قعوار والقاسم، وكان كل منهما قادراً على إقناع قرائه بصحة وجهة نظره.. كما تدخل صحافيون ونقابيون في هذه المعركة لصالح الطرفين... بل إن الشاعر محمود درويش طالته أيضاً بعض (طراطيش) هذه المعركة التي حركت الساكن في الحياة الثقافية الأردنية... إلى جانب بعض الفعاليات التي نشير إلى بعضها فيما يلي:‏

الندوات‏

الآفاق الثقافية في الأردن‏

ألقى الأديب فخري قعوار رئيس رابطة الكتاب الأردنيين محاضرة في منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان للثقافة والفنون في عمان تحت عنوان (الآفاق الثقافية في الأردن) استعرض خلالها أبرز ملامح الثقافة الأردنية والتي يأتي في مقدمتها ملمح مقاومة التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، وقال: أرى باستمرار ومنذ توقيع معاهدة وادي عربة وإلغاء قوانين مقاطعة العدو، أن الجسم الثقافي الأردني، معافى، وحصين، وعصي على الاختراق، باستثناء حالات فردية قليلة ونادرة.‏

والملمح الثاني هو ملمح التمويل الأجنبي لجهات ثقافية وفنية واجتماعية وحزبية، وهدف هذا التمويل هو اختراق الوطن عن طريق هيئات ثقافية أوفنانين أومراكز أبحاث أو اتحادات أو أحزاب، وأن نسبة الاختراق بالتمويل من منظمات أجنبية مشبوهة عالية، وتقدر بما يزيد على سبعين جهة وهيئة ومركز وحزب سياسي وفرد.‏

أما الملمح الثالث، فهو قانون المطبوعات والنشر، والحكومة الحالية تعد العدة لإعادة النظر في القانون، وتحويل مشروعه إلى مجلس النواب، ونأمل ألا نصطدم مرة أخرى بأية عوائق تحول بيننا وبين حرية التفكير والتعبير وحرية المنابر وحريات الكتاب والصحفيين..‏

والملمح الرابع يتعلق بنشر التوعية والاهتمام بالقراءة، ويتعلق بنشر شبكة المعلومات المعروفة بالانترنت، وكما هو معروف، فإن مجتمعنا لايعتبر مجتمعاً قارئاً لاعتبارات كثيرة، أهمها وجود الأمية والأمية الثقافية.. إن هناك هبوطاً في الخط البياني للعصر الذهبي للكتاب، وصعود الخط البياني لشبكة المعلومات، أي إن هذه الشبكة تصبح البديل الطبيعي للكتاب، والمصدر الأساسي للمعلومات والمعارف عوضاً عن المكتبات الخاصة والمكتبات العامة، وإذا اتفقنا على صحة الاستنتاج، فإن مستقبل الثقافة سوف ينحصر في الطبقة القادرة على الحصول على جهاز كمبيوتر وعلى الاشتراك في شبكة المعلومات ودفع التكاليف الشهرية، في حين أن السواد الأعظم من الناس، سوف يحرم من الاطلاع والمتابعة، الأمر الذي يستوجب دراسة هذه المعضلة منذ اليوم.‏

الدراسات الأدبية‏

المهجرية الجديدة:-‏

عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وإدارة مهرجان جرش في عمان، صدر مؤخراً كتاب بعنوان (الكتابة والمتخيل: دراسات في المهجرية الجديدة والأدب النسوي) يقع في 130 صفحة من القطع الكبير، من أبرز الدراسات المنشورة فيه: قصائد أحمد عبد المعطي حجازي في المهجر الجديد للدكتور أحمد الزعبي، شعرية الجسد في تجربة الشاعرة وفاء العمراني للناقدة رشيدة بن مسعود، ظاهرة المهجرية الجديدة للدكتور سليمان الأزرعي، المهجرية الجديدة: أمجد ناصر نموذجاً للناقد عبد اللّه رضوان، الشعر إذا لم يكن خطاباً في التأنيث للناقد السعودي عبد اللّه الغذامي، الشعر في المنفى للناقد علي عبد الأمير، مقاربة في تجربة عبد الوهاب البياتي في مهجره الاسباني للدكتور غسان عبد الخالق، تجليات الأنثى المتمردة في القصيدة النسوية العربية للناقد نزيه أبو نضال.‏

كتب د. إبراهيم السعافين أستاذ الأدب العربي في الجامعة الأردنية ورئيس جمعية النقاد الأردنيين في مقدمته لهذا الكتاب: محور هذه الدراسات التي يضمها الكتاب، من المحاور المهمة في الدراسات النقدية الحديثة، وهو يقع في صلب اهتمام حركة مابعد الحداثة التي تناولت قضايا حيوية جديدة، صاحب الحركات التي نجمت عن ثورة الأدب والنقد بعد تفجر العلوم اللسانية وأثرها في الميادين الإنسانية المختلفة، فالأدب النسائي والتاريخيانية الجدية، وأدب الأقليات، والاستشراق وغيرها من المحاور الجديدة في ثقافة بعد الحداثة وليست المهجرية الجديدة منعزلة عن السياق العام للتغيير في مفهوم المجتمعات ونموها وتطورها، وعلاقة الأدب بجماليات المكان وماينجم عن الهجرة بمفهومها الجديد من ملامح فنية... وأضاف د.السعافين: لم يكن الحديث عن المهجرية الجديدة بعيداً عن سياق الأدب النسوي لأنها نبات الوعي الجديد بأزمة الإنسان العربي في موقفه بين الذات والموضوع من جهة، وفي موقفه بين الأنا والآخر من جهة أخرى، فلم يكن شعر المهجر في أوائل القرن إلا استجابة للروح الرومانتيكية التي أعقبت إجهاض الحلم العربي في مستقبل جديد في حين بدأ شعر المهجرية الجديدة نتاج عوامل جديدة ووعي وأبعاد معرفية وثقافية معقدة. وهو شعر يشكل ظاهرة جديدة في الأغلب في قضاياه وفي ملامحه الفنية وفي تقنياته إنه أدب يلفت الأنظار إلى تمزق جديد نوعي حاد بإحدى الأزمات الكبرى للإنسان متجسدة في أزمة المبدع الذي يعيش بين مطرقة الحلم الجميل وسندان الواقع الأليم.‏

النقد الأدبي‏

دراسات في سوسيولوجيا الرواية العربية:-‏

عن وزارة الثقافة في عمان، صدر مؤخراً كتاب جديد للناقد عبد اللّه رضوان مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى بعنوان (الرائي: دراسات في سوسيولوجيا الرواية العربية) يقع في 253 صفحة من القطع الكبير، يتضمن هذا الكتاب أبحاثاً نجحت في استجلاء أجزاء مختارة من صورة المجتمع العربي مع إبراز التفاعلات الاجتماعية/ السياسية/ الاقتصادية كما عبرت عنها نماذج مختارة من الرواية العربية، ولم تقتصر هذه الدراسة على قطر عربي بعينه، وإنما تنوعت بين أقطار عربية عدة، ولعدد من الروائيين العرب كان من أبرزهم: مؤنس الرزاز، محمود عيسى موسى، غسان كنفاني، الطاهر وطار، هاني الراهب، رشاد أبو شاور، حميدة نعنع، ادوار الخراط، الياس خوري، د.عبد الرحمن منكو، محمد شكري، سلاح أحمد سعيد، جبرا إبراهيم جبرا... ويلاحظ الدارس لهذا الكتاب عدم اعتماده منهجاً نقدياً، واستبداله مفهوم المنهج باستخدام أدوات وأساليب إجرائية لتحقيق نقد تطبيقي غير ملتزم بمنهج معين، مع الاستفادة بشكل رئيس من منجزات علم اجتماع الأدب، كما جاء في أدبيات لوكاش ولوسيان جولدمان... ويبرر المؤلف ذلك بأن الرواية تحتوي عدة مستويات، وتحتمل عدة أشكال للقراءة، ويرى بأنه من الإجحاف أن تقرأ وفق مذهب واحد، أو وفق نظرية واحدة دون الاستعانة بغيرها من النظريات والمذاهب النقدية، كما أن الهدف المتوخى من الدراسات ينصب أساساً على استقراء تجليات الواقع الاجتماعي في الرواية العربية، مما تطلب التركيز على البعد الإجرائي/ التطبيقي وليس على البعد النظري التأسيسي وإن ظل البعد الجمالي بعداً مهماً من أبعاد الدراسات التطبيقية.‏

القصة القصيرة‏

النسر في الليلة الأخيرة‏

عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، صدرت مؤخراً مجموعة قصصية جديدة للأديبة الأردنية انصاف قلعجي تحت عنوان (النسر في الليلة الأخيرة) تعكس هذه المجموعة تأثر كاتبتها بأجواء مرحلة مابعد الحداثة، ومطالعتها لنصوص قصصية ذات حبكة تفكيكية متخمة بالفنتازيا... وفي قصصها تركيز للذاكرة على المخفي والمعلن، والثابت والمتحرك في حياتنا، وإعادة صياغته بطريقة درامية مؤثرة يختلط فيها (الحابل بالنابل) والجاد بالهزلي والغاضب بالساخر، وإحداث تفكيك لأوصال اللغة حيناً، والجمع بين متناقضاتها في أحيان أخرى.. من أجواء هذه المجموعة: (كانت الزنابق الخضراء مرشوشة على الطريق الطويل، وكلما مرت شاحنة اشرأبت زنبقة وهتفت للسائق: منصورين بعون الله، وتتفتح زنابق، وتضحك زنابق وتخضر زنابق، ويتعالى الأمل الكبير ضباباً يحجب الرؤية عن القاذفات، وفي ذات الليلة، ذات حزن اصطبغت الزنابق، وارتشقت باللون الأحمر، واحترقت الشاحنات وتبعثرت الأدوية والشاش والضمادات والحليب والطحين، فحاوطتها الزنابق وهي تجر جراحها من تحت برك الدم.. هذه للنشامى.. للنشامى..).‏

الشعر‏

كأنه فرحي:-‏

عن دار الكرمل للنشر والتوزيع في عمان، صدر مؤخراً ديوان جديد للشاعر محمد ضمرة بعنوان (كأنه فرحي) يقع في مائة صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن (11) قصيدة تعكس مقدرة مؤلفها على الارتقاء بالقصيدة العربية إلى أجواء موضوعية وجمالية أكثر تقدماً وتطوراً وخاصة على صعيد الإيقاع الذي يعكس امتزاج موسيقى الشعر مع خلجات نفس الشاعر، الأمر الذي دفعه حتى لتسمية إحدى قصائده بعنوان (تجليات) وفيها يقول:‏

لغيرك ماسكبت خواطري‏

لَحْناً يَرُشُّ النور والألقا‏

وعشقا قد تَصفَّد‏

في زوايا الروح‏

من زمن‏

وظل ينوء بالأهواء منغلقا‏

المسرح‏

نساء بلا ملامح:‏

على مسرح المركز الثقافي الملكي في عمان، تم مؤخراً عرض مسرحية نساء بلا ملامح لمدة (11) يوماً، وهي من فصل واحد ومن إخراج زيد القضاة، وبطولة الفنانة الأردنية مجد القصص، والشخصيات في هذه المسرحية (4) أولاها شخصية (هو): (السجان وممثل السلطة) وثلاث نسوة داخل السجن يمارس عليهن (هو) المساومة: فتاة الشارع والمرأة والفتاة، ولكنهن -أي النسوة- يرفضن تلك المساومة ويتحدن لتدمير هذا السجن وقهر السلطة التي تحكمه.‏

المسرحية سياسية رغم عنوانها الذي يعلن عن موضوع اجتماعي نسوي، احتل في الواقع المقام الثاني في ترتيب الموضوعات. الرئيس فيها السلطة... استخدم الكاتب في عرضه التشبيه الكلاسيكي للشعب بالمرأة، ومن هنا كان العنوان، وأبرز بطريقة درامية جديدة يغلب عليها الرمز والصورة الميكافيلية الكلاسيكية للسلطة فكانت الضدية الأزلية بين السلطة والأخلاق، الأمر الذي تنتفي معه الكرامة، كرامة المواطن والفرد والإنسان، والأمر الذي تنتفي معه أيضاً الرحمة، فلا تعدو قناعاً للقسوة والظلم والعنف والخيانة والخداع والتضليل، الأمر الذي يتأكد معه أخيراً مبدأ القوة على حساب القيمة والفكرة.‏

الموسيقى‏

فرقة الفحيص‏

عقدت فرقة الفحيص لإحياء التراث مؤتمراً صحفياً أعلن خلاله رئيسها الفنان صخر حتر نبأ عودتها إلى إقامة العروض الموسيقية الغنائية مع إدخال تجديدات وقفزات نوعية على الأداء العام للفرقة، وقال الموسيقار حتر في المؤتمر:‏

إن أسعد اللحظات في الموسيقى كما يقول دانييل بارينيوم قائد أوركسترا شيكاغو العريقة، هي لقاء الموسيقيين مع مستمعيهم، وحصول ذلك التواصل الفذ الذي يصنع اللحظة الموسيقية الحية، فيصبح التسجيل لذلك العرض مجرد توثيق خال من الانبهار والحياة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244