|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رسالة دمشق قراءتان شعريتان هامتان في الاجتماع الدوري لجمعية الشعر ـــ خالد العبّود عقد اجتماع جمعيّة الشعر الدوري في مبنى اتحاد الكتاب العرب بدمشق، بحضور مجموعة من الزملاء الشعراء أعضاء الجمعيّة، حيث قدّم الزميلان الشاعران علي كنعان والدكتور ثائر زين الدين قراءتين شعريتين، أخذتا وقتاً وجيزاً هاماً من جدول أعمال الجمعيّة.. قدّم الزميل الشاعر علي كنعان القراءة الأولى، ضمّت ثلاث قصائد جديدة، وهي: (أطياف من لياليها) و(تشكيل) و(الرمال). لقد زاوج كنعان بين تجربتين، أو مرحلتين هامتين، من تاريخ تشكل القصيدة التي يحيا، وذلك على أكثر من صعيد، فنياً وتاريخياً وجغرافياً، فهو من أبناء حقبة الستينات، الذين تشكلوا على أعباء حقبة ثقيلة وتطلعات وطموحات أثقل، وهو اليوم يرى كلّ هذه الطموحات والتطلعات تؤول إلى ما آلت إليه أوضاع الأمّة. لقد كتب علي كنعان قصيدة التفعيلة، وعابثها، بكلّ مشتقاتها الفنية وتموجاتها وألوانها وراوئحها اللامستقرة، وعاش الواقع العربي، اجتماعياً واقتصادياً، إنه من الجيل الذي شكل عصارة المجتمع العربي في تلك المرحلة الهامة من تاريخه.. لقد امتد بين جغرافيتين هامتين، تجلّت بنقل الشاعر من بيئة إلى أخرى، فأكسبه ذلك نافذة، إن لم نقل نوافذ جديدة، لمجموعة واسعة من العلاقات والأدوات في التعامل مع الذات والآخر، اجتماعياً واقتصادياً، وحتى جمالياً.. ومن قصيدة الرمال نستمع إلى علي كنعان وهو يقول: شبحٌ طار من بردى/ هاجساً باجتراحِ القصيدة في عريها السلسبيلْ وقبرة هجرت سربها /وتهاوت.../ على بيدر من قشور النمالْ وقناصة السوق من كلّ فجّ/ تلّوح بالخاتم النوويّ وتخفى ثعابينها في سقوف النخيلْ فمن شبك الحلم في عروة النعيم حتى بياض التلاشي.. ولا دليلْ ولازاد../ لا شيء في الكون إلاّ فحيح الرمالْ رمالٌ رمالْ ويقول أيضاً: مدنٌ تنمو على حاشية الزيت خلايا للمواعيد، قلاع كالفطورْ وقصور زانها صمت القبورْ وقتها.. غاصَ به النوم أو الموت/ إلى غيبوبة القاع فلا تحلم بأن ينهض من سكرته قبل النشورْ ثم قدّم الزميل الشاعر الدكتور ثائر زين الدين القراءة الثانية وجاءت على ثلاث بطاقات وقصيدة، وهي على التوالي: (زائرة) و(نافذة) و(لاشيء يعنيني) و(في الأرض منأى)، فقد جاء ثائر كي يوازي مجموعة من الانتصارات والانكسارات والتداعيات التي يعيشها، وعاشها، أبناء مرحلة الثمانينات، وهو شاعر تشكل مع مجموعة أخرى من شعراء المنطقة على نتاجات هذه المرحلة العميقة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، إنها عقم في المرئي واللامرئي، على هذه المستويات الثلاث... وفي قصيدته (في الأرض منأى) نستمع إلى ثائر زين الدين وهو يقول: نلمُّ الحوائج،/نجمعها في الحقيبة/ كلّ البلاد بلادي تقيمُ تبكي وراء الستارة سيّدة طيّبهْ/ أهرول خلفك، نجتاز آنية الزهر، /بوّابة الدمع، /تبزغ من خلف شباكها امرأةٌ ويلوح بعض الجوار/ تودّع أطيافهم بابتسامتك المعبهْ أهرول خلفك، /كم كنت أعدو وراءك حين تبعثر كتبي وتخطف ألواني الخشبيّهْ/كم كنتُ تعدو ورائي على فرس من ضلوع الصنوبر/ هذه الطريق التي تتقافز فوق حجارتها مثل ذئب جريح،/لكم مرّغتك بأوحالها... بعد ذلك جرى حوارٌ طويلٌ حول ماقدّم الزميلان الشاعران، حيث تناول الحوار أدوات وأبعاد وتداعيات وتطلعات في النصوص التي قرأت، حيث جاءت مجمل هذه المداخلات كي توضّح جوانب عدّة، وذلك من خلال ماوصل إلى أصحابها بعد القراءة الأولى لهذه النصوص، فجاء البعض منها فاضاً هذا الحاجز الذي يفصل بين جبلين هامين، في النص الشعري العربي، إنّهُ الجيل الذيس ينتمي له علي كنعان والذي تشكل على مصاطب الستينات، هذا الجيل الذي أثقلته الأعباء، فأثقل ذاته بفنيات باهظة، أتعبته في كثير من مكامن نتاجاته الشعرية، في الوقت الذي يتخلص علي كنعان في نصه الجديد، من هذه الأثقال، كي يقدّم نصاً متنوعاً فنياً، إيقاعياً، كما أنه يمتلك مخزوناً تراثياً وتوظيفاً رائعاً في الوقت ذاته يجمع علي كنعان بين تجربتين يعيشهما، إحداهما في الإمارات والأخرى في اليابان، الأولى تعبّر عن اكتشاف أغوار الجسد، والثانية أطياف وأحلام وسط رمال ممتدة، ولكن في الحالتين جاءنا علي كنعان كي يقدّم شعراً حقيقياً، رغم كونه أحد أهم الشعراء العرب السوريين الذين كُرِّسُوا لأسباب شتى... في حين رأى البعض أنَّ علي كنعان شاعر يجدّد نفسه دائماً، إنّه في تواصل مستمر مع التاريخ والجغرافيا، فهو يتناول الإنسان كاملاً من خلال هزّه لكلّ المضامين التي تخصُّ ذواتنا، كما أنه يعمل على خلط الأوراق القديمة، كي يطرحها من جديد، وهي أسئلة أبناء جيله، بعد سقوط الآخرين... أمّا الجيل الثاني، وهو جيل الثمانينات، والذي عبّر عنه في هذا السياق الزميل الشاعر ثائر زين الدين، فقد جاءت بعض المداخلات كي تتوقف عند فنية البطاقة، التي قدّمها زين الدين، كي تقول بأن هذه البطاقات لم تكن على مستوى الومضة من الحشد والكثافة والتركيز، لقد كانت قصائد قصيرة، في حين رأى البعض الآخر أن في قصيدته (لاشيء يعنيني)، جاء كي يكشف حال جيل بكامله، في حين أكد آخرون في ذات النص بأن المراد في (لاشيء يعنيني) كلّ شيء يعنيني، وأنّ ثائراً مازال يتعامل مع اللفظة، بأناقة جديدة، علماً بأنّه قدّم نصاً جميلاً، زخر بانزياحات دلالية رائعة وأخّاذة، كما أنّه لا يخلو من التفات وتنقل سريعين، وهذا ناتج عن أشياء كثيرة يريد أن يبلغها... ومن الزملاء الشعراء الذين داخلوا:(د.شاكر مطلق، خضر عكاري، علاء عبد المولى، كمال جمال بك، فائز العراقي، عبد الرحيم عبد الكريم، غسان حنا). بعد ذلك عبّر الزميلان الشاعران عن انطباعهما الأول لمداخلات الزملاء الشعراء المداخلين... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |