|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مصالحة وتضامن عربي شامل لمواجهة استحقاقات المرحلة الراهنة ـــ محمد صوان بعد مجيء الجنرال ايهود باراك زعيم حزب العمل إلى رأس السلطة في "إسرائيل" /أيار/مايو1999/، ارتفعت وتائر الحديث عن إمكانية إحياء "عملية السلام" والعودة إلى طاولة المفاوضات. حيث نشأ وتولد مناخ جديد على المستوى الدولي والإقليمي والعربي يختلف عن المناخ الذي كان سائداً إبان وجود تكتل الليكود في السلطة. وبالتالي فإن من المتوقع عودة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة على جميع المسارات. لاشك أن التحديات التي يواجهها العرب في ظل حكومة باراك لا تقل أهمية وخطورة عن التحديات السابقة. لأن زعيم إسرائيل الجديد يأتي إلى قمة السلطة من موقع قوة على المستويين الداخلي والخارجي: فعلى المستوى الداخلي تمكن من تشكيل حكومة من أوسع إئتلاف. وتتمتع بتأييد 75% من عضوية الكنيست وعلى المستوى الخارجي فإنّه يحظى بتأييد وارتياح واسعين وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستسعى لتحسين صورة وسمعة "إسرائيل" وعلاقاتها الخارجية بعد أن اهتزت هذه الصورة إثر ممارسات نتنياهو الاستفزازية، وباراك سيعمل كل ما بوسعه لتعديل هذه الصورة وتقديم نفسه كرجل سلام مستعد للتفاوض ولكن على أساس الحفاظ على أعلى قدر ممكن من مصالح "إسرائيل" وأهدافها ومحاولة فرض الوقائع الاستيطانية التي تم تجسيدها على الأرض الفلسطينية. * تقوية العامل الذاتي العربي: في مواجهة ذلك، فإن المرحلة القادمة واستحقاقاتها تتطلب بلورة موقف عربي جاد وفاعل من خلال إحياء التضامن والنهوض بالواقع والعمل على تصليب وتقوية العامل الذاتي العربي. إن "إسرائيل" تشكل في معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي طرفاً واحداً متجانساً، بينما يشكل العرب أطرافاً متعددة ولهذا الوضع انعكاساته السلبية على العرب جميعاً لأن "إسرائيل" تعمل على دعم وبناء قوتها الذاتية بالمعنى الشامل وإجهاض وتشتيت القوة العربية. ولا نقصد بتجانس الطرف الإسرائيلي عدم وجود خلافات بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة./ما نقصده هو وجود ناظم ومعادل عام حول المصالح والأهداف العليا، وهذا الناظم العام ينبغي أن يتفق عليه العرب من خلال التأكيد على الالتزام بقرارات القمم العربية المتعاقبة المتعلقة بقضايا الصراع العربي -الإسرائيلي وتطبيق كامل قرارات الشرعية الدولية. تمكنت "إسرائيل" وعلى ضوء تطورها النوعي الاقتصادي والعسكري وتقدمها التكنولوجي من التحول إلى قوة إقليمية لا تفكر ولا تعمل في الدفاع عن نفسها فحسب، أو لعب دور التابع الذي يؤدي وظيفة استعمارية محددة، بل انتقلت طموحاتها وبرامجها إلى لعب دور الشريط الذي يهدد الأمن القومي العربي ويسعى جدياً إلى لعب دور رئيسي محوري في المنطقة. وفي الجهة المقابلة لم يتمكن العرب من إيقاف اندفاعة المشروع الصهيوني وواجهوا سلسلة من الإخفاقات، وانزلق بعضهم إلى توقيع اتفاقات منفردة أثرت بصورة سلبية خطيرة على وحدة الموقف العربي. شهد النظام العربي حالات مد وجزر، لكن الصورة بالمحصلة سلبية فقد عجزت الجامعة العربية عن تطوير أدائها وتطبيق مواثيقها، كما عجزت عن تسوية المنازعات والتناقضات الداخلية بين الدول العربية بما يفسح المجال لتفاقمها، واستفادة الأعداء من انفجاراتها غير المحكومة بالسيطرة والتطويق. * العرب والتحديات المصيرية: إن عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى بات يفرض على العرب تحديات مصيرية تتعلق بوجودهم ومستقبل أجيالهم، حيث تبرز الحاجة الموضوعية المتزايدة للتكتل والتكامل والسوق العربية المشتركة والعمل على أساس إعادة الاعتبار للعمل القومي القائم على أسس علمية يمكن أن تؤدي إلى تكامل وتنمية اقتصادية قومية شاملة. فلن تستطيع البلدان العربية مواجهة تحديات العولمة في ظل التشرذم والتفكك. إن إعادة الاعتبار للعمل العربي المشترك باتت ضرورة وحاجة موضوعية للدفاع عن الذات وحمايتها، فلبنان يتعرض يومياً لاعتداءات وحشية وقصف همجي من الطائرات الإسرائيلية التي تستهدف تدمير البنية التحتية لهذا البلد العربي الصامد الذي مثل نموذجاً يحتذى في المقاومة والتصعيد للعدوان والاحتلال، ولاشك أن هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي يدلل بشكل واضح على مدى فاعلية وعمق وتأثير المقاومة اللبنانية التي أحدثت إرباكات عميقة داخل "إسرائيل" وهو يستهدف: أولاً: الانتقام من الشعب اللبناني وكفاحه الباسل الذي ألحق بقوات الاحتلال خسائر ملموسة ومتواصلة. ويستهدف ثانياً الضغط على لبنان في محاولة يائسة لفك علاقته مع سورية والاستفراد به لفرض شروط تتعارض مع القرار 425 الذي يؤكد على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة دون قيد أو شرط، ويستهدف ثالثاً الضغط على سورية في محاولة لإرباك موقفها التفاوضي وخلق مشكلات لها في لبنان. ألا تستدعي الاعتداءات المتواصلة والمتكررة على لبنان وقصف عاصمته وقفة عربية شاملة لمواجهة هذا الوضع؟ إن الأمة العربية تواجه في الظروف الراهنة الكثير من التحديات التي تستوجب وقفة عربية جماعية وموقفاً عربياً متضامناً لمواجهتها ويبرز في مقدمة هذه التحديات: * دعم سورية ولبنان لاستعادة الأراضي العربية المحتلة في الجولان وجنوب لبنان وبقاعه الغربي وبلورة موقف عربي ضاغط يرفض أي تطبيع أو تعاطي مع الدولة العبرية مالم تلتزم بالتنفيذ الكامل لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. * استعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفق عمل عربي موحد لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. *إنهاء الحصار الظالم على شعب العراق والمستمر منذ سنوات طويلة، والذي يذهب ضحيته آلاف الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ. وهذا لن يتحقق إلا بموقف وقرار عربيين على أعلى مستوى لوضع حد للمأساة الإنسانية التي يعانيها جزء أساسي من جسد الأمة العربية. * التضامن مع ليبيا والسودان لإنهاء أي شكل من أشكال الحصار الذي يستهدف إضعاف البلدين وشل طاقاتهما التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من طاقات وإمكانيات الأمة العربية. لاشك في أن محاولة إضعاف وتفتيت العرب وتدمير ما تبقى من النظام الإقليمي العربي شكل ولا زال أحد أهم أهداف السياسة الإسرائيلية وفي هذا السياق يمكن تفسير استمرار الاعتداءات العسكرية على لبنان وتشديد الضغوط على سورية واستمرار الحصار والتجويع لشعب العراق- إضافة بطبيعة الحال- لحصار الشعب الفلسطيني وتهويد أرضه ومقدساته من خلال تصاعد سياسة الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع لفرض حل يحقق مصالح "إسرائيل" وأهدافها العدوانية. لقد واجه العرب تحولات عالمية وإقليمية هائلة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج الثانية، بل شهدت البشرية بأسرها موجات وهزات عميقة طالت بتأثيراتها مجمل مناحي حياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية. وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه التطورات على العالم العربي الذي بات يواجه تحديات كبرى وخطيرة تستوجب رسم استراتيجية عربية شاملة وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية لمواجهة المستقبل من خلال إعادة الاعتبار للتضامن العربي والتنسيق بمفهومه الشامل وتفعيل مؤسسات الجامعة العربية قولاً وعملاً من خلال استخلاص دروس تجربتها الماضية وكل ذلك لن يتحقق إلا من خلال مصالحة عربية - عربية شاملة تتجاوز الماضي وتضمد الجراح على أسس واضحة تنطلق من المصالح العليا والأساسية للعرب. باتت مسألة ملحة لا تحتمل التأجيل تتطلبها ضرورات الأمن القومي للبلدان العربية كافة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |