جريدة الاسبوع الادبي العدد 677 تاريخ 25/9/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تَعريبةٌ لأبي فِراس ـــ أجود محيل الخفاجي

يا حارثَ اللّيلِ قدْ بدا السَحَرُ

 

ومَرَّ مِنْ فوقِ حُزنِنا قَمَرُ

سَمَّيتُكَ الموجَ يستفيقُ على

 

سفينةٍ في الغُموضِ تَنتظِرُ

سَمَّيتُكَ المُنتأى تُشَيِّدُهُ

 

هوامشُ الراحلينَ والصوَرُ

على مياهٍ لَصَقْتُ أسئلتي

 

وفوقَ سَهْوٍ تَدَخَّنَ العُمُرُ

تَبَّرجَ الموتُ فيَّ مُقْتفياً

 

طفولةً بالرصاصِ تَسْتَتِرُ

مشَيتُ والريحُ في دمي عَطَبٌ

 

وعُدْتُ والفقْدُ في يدي ثَمَرُ

فيَّ اغتراباتُ كوكبٍ وعلى

 

عينيَّ من كبريائِهِ أَثَرُ

والروحُ قيثارةٌ مُجَرَّحَةٌ

 

إذا غفى وترٌ بكى وترُ

أتيتُ من لهجةِ النخيلِ وفي

 

خُطايَ مجدُ اللهيبِ يُختصرُ

من العراقِ الذي مآذنُهُ

 

كأنجمٍ في السماءِ تنتثرُ

مِن المواويلِ حينَ يدهسُها

 

تَفَلُّتُ الأُمنياتِ والضجرُ

من دمعِ أشيائنا التي صُلبتْ

 

من كُلِّ حُلْمٍ وشى بهِ حَجَرُ

من نخلةٍ في السوادِ مُعْذِقَةٍ

 

ماتَتْ ولم يبكِ خَلْفَها الشجرُ

وكُوَّةٍ مَرّتِ الفصولُ بها

 

ولمْ يُمزِّقْ هواءَها خَبَرُ

من المُشيرينَ نحوَ غبطتِهمْ

 

تَعثَّرتْ شمسُهُم وما عثَروا

والمُستعيرينَ كُنْهَ عاصفةٍ

 

إنْ تَعْبُرِ الريحُ مَرَّةً عَبَروا

تسلَّقوا عُمْقَهَمْ فأنجبَهمْ

 

وفوقَ صَحْوٍ مُدنَّسٍ سَكِروا

ياليلُ لا تَنْسَهُمْ إذا بعُدوا

 

فهمْ نداماكَ حيثُما سهِروا

 

***

 

أَسَيِّدَ الوحشةِ استبدَّ بنا

 

تلبُّس واستساغَنا خَطَرُ

تشجَّرَتْ أمسياتُنا وَلَهاً

 

ولمْ يلامِسْ نُشوبَنا حَذَرُ

نَهُزُّ أقفالَنا على أملٍ

 

لعلَّها في غدٍ سَتنكسِرُ

وتلكَ أسوارُنا قد اتصلَتْ

 

وأفقُنا ضامرٌ ومُندحِرُ

يافارساً ما رأيتُ صاهلَهُ

 

يَزيغُ عن وقتِهِ ويَعتذرُ

فيكَ ازدهاراتُنا قد احتشدتْ

 

عُروبةً بالشموسِ تأتزِرُ

مسافراً في حمامةٍ هَتَفَتْ

 

وواقفاً حيثُ يظمأُ المطرُ

إذْ حاصرتْكَ الشجونُ نابحةً

 

وعرقلتْكَ القُبورُ والحُفَرُ

فضاعَ في لَكْنةِ الصريرِ فمٌ

 

فلا حكاياتُه ولا السَّمَرُ

إنّي وإيّاكَ جدولاً عتبٍ

 

قد غادرا والجهاتُ تندثرُ

نقتاتُ من غيمةٍ ممزَّقةٍ

 

تُعيُرنا موتَها فننتشِرُ

تَفيضُ رَغْمَ القُيودِ أكؤسُنا

 

ونَزدهي والشِّراكُ تنهمِرُ

مهْما ألمَّتْ بنا سلاسلُنا

 

سنلتقي والهوى لنا قَدَرُ

بغدادُ في موكبِ السنى حَلَبٌ

 

ضُحاهما في العُيونِ يُدَّخَرُ

هواهُما رَكْعتانِ مِنْ شَغَفٍ

 

وسَجْدةٌ لمْ تَبُحْ بها السُّوَرُ

إنّي على البُعْدِ أصطفيكَ أسىً

 

واللّيلُ بالغائبينَ ينحدرُ

نبكي كلانا على شذى وطنٍ

 

مُكوثُنا في جِراحِهِ سَفَرُ

فكلُّ إيماءةٍ له عَبَقٌ

 

وكلُّ ذنبٍ بهِ سَيُغْتَفَرُ

 

***

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244