|
يا حارثَ اللّيلِ قدْ بدا السَحَرُ
|
|
ومَرَّ مِنْ فوقِ حُزنِنا قَمَرُ
|
|
سَمَّيتُكَ الموجَ يستفيقُ على
|
|
سفينةٍ في الغُموضِ تَنتظِرُ
|
|
سَمَّيتُكَ المُنتأى تُشَيِّدُهُ
|
|
هوامشُ الراحلينَ والصوَرُ
|
|
على مياهٍ لَصَقْتُ أسئلتي
|
|
وفوقَ سَهْوٍ تَدَخَّنَ العُمُرُ
|
|
تَبَّرجَ الموتُ فيَّ مُقْتفياً
|
|
طفولةً بالرصاصِ تَسْتَتِرُ
|
|
مشَيتُ والريحُ في دمي عَطَبٌ
|
|
وعُدْتُ والفقْدُ في يدي ثَمَرُ
|
|
فيَّ اغتراباتُ كوكبٍ وعلى
|
|
عينيَّ من كبريائِهِ أَثَرُ
|
|
والروحُ قيثارةٌ مُجَرَّحَةٌ
|
|
إذا غفى وترٌ بكى وترُ
|
|
أتيتُ من لهجةِ النخيلِ وفي
|
|
خُطايَ مجدُ اللهيبِ يُختصرُ
|
|
من العراقِ الذي مآذنُهُ
|
|
كأنجمٍ في السماءِ تنتثرُ
|
|
مِن المواويلِ حينَ يدهسُها
|
|
تَفَلُّتُ الأُمنياتِ والضجرُ
|
|
من دمعِ أشيائنا التي صُلبتْ
|
|
من كُلِّ حُلْمٍ وشى بهِ حَجَرُ
|
|
من نخلةٍ في السوادِ مُعْذِقَةٍ
|
|
ماتَتْ ولم يبكِ خَلْفَها الشجرُ
|
|
وكُوَّةٍ مَرّتِ الفصولُ بها
|
|
ولمْ يُمزِّقْ هواءَها خَبَرُ
|
|
من المُشيرينَ نحوَ غبطتِهمْ
|
|
تَعثَّرتْ شمسُهُم وما عثَروا
|
|
والمُستعيرينَ كُنْهَ عاصفةٍ
|
|
إنْ تَعْبُرِ الريحُ مَرَّةً عَبَروا
|
|
تسلَّقوا عُمْقَهَمْ فأنجبَهمْ
|
|
وفوقَ صَحْوٍ مُدنَّسٍ سَكِروا
|
|
ياليلُ لا تَنْسَهُمْ إذا بعُدوا
|
|
فهمْ نداماكَ حيثُما سهِروا
|
|
|
***
|
|
|
أَسَيِّدَ الوحشةِ استبدَّ بنا
|
|
تلبُّس واستساغَنا خَطَرُ
|
|
تشجَّرَتْ أمسياتُنا وَلَهاً
|
|
ولمْ يلامِسْ نُشوبَنا حَذَرُ
|
|
نَهُزُّ أقفالَنا على أملٍ
|
|
لعلَّها في غدٍ سَتنكسِرُ
|
|
وتلكَ أسوارُنا قد اتصلَتْ
|
|
وأفقُنا ضامرٌ ومُندحِرُ
|
|
يافارساً ما رأيتُ صاهلَهُ
|
|
يَزيغُ عن وقتِهِ ويَعتذرُ
|
|
فيكَ ازدهاراتُنا قد احتشدتْ
|
|
عُروبةً بالشموسِ تأتزِرُ
|
|
مسافراً في حمامةٍ هَتَفَتْ
|
|
وواقفاً حيثُ يظمأُ المطرُ
|
|
إذْ حاصرتْكَ الشجونُ نابحةً
|
|
وعرقلتْكَ القُبورُ والحُفَرُ
|
|
فضاعَ في لَكْنةِ الصريرِ فمٌ
|
|
فلا حكاياتُه ولا السَّمَرُ
|
|
إنّي وإيّاكَ جدولاً عتبٍ
|
|
قد غادرا والجهاتُ تندثرُ
|
|
نقتاتُ من غيمةٍ ممزَّقةٍ
|
|
تُعيُرنا موتَها فننتشِرُ
|
|
تَفيضُ رَغْمَ القُيودِ أكؤسُنا
|
|
ونَزدهي والشِّراكُ تنهمِرُ
|
|
مهْما ألمَّتْ بنا سلاسلُنا
|
|
سنلتقي والهوى لنا قَدَرُ
|
|
بغدادُ في موكبِ السنى حَلَبٌ
|
|
ضُحاهما في العُيونِ يُدَّخَرُ
|
|
هواهُما رَكْعتانِ مِنْ شَغَفٍ
|
|
وسَجْدةٌ لمْ تَبُحْ بها السُّوَرُ
|
|
إنّي على البُعْدِ أصطفيكَ أسىً
|
|
واللّيلُ بالغائبينَ ينحدرُ
|
|
نبكي كلانا على شذى وطنٍ
|
|
مُكوثُنا في جِراحِهِ سَفَرُ
|
|
فكلُّ إيماءةٍ له عَبَقٌ
|
|
وكلُّ ذنبٍ بهِ سَيُغْتَفَرُ
|
|
|
***
|
|