جريدة الاسبوع الادبي العدد 677 تاريخ 25/9/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

في العَتَبات الأخيرة ـــ د. وفيق سليطين

تحتَ شرفةِ عينيكِ فيهِ‏

وقدّام طعنتك المستقيمةِ في صدرهِ‏

وقف المستظلُّ بنيرانهِ‏

المطمئنُّ إلى كونها ليس برداً..‏

وليس سلاماً عليهِ‏

ولكنْ..‏

على قلبهِ من لظاها السلامْ.‏

مكتوٍ قلبُهُ بعصافير ضحكتكِ المستبدة بالكونِ‏

بين فناءين: فيكِ.. وعنكِ‏

تقلَّبَ في جَسَدٍ شفَّ عنهُ‏

ونازعَ حتى احتراقِ المسافةِ‏

والشكلِ..‏

ها إنها رنَّةُ الموتِ‏

يسمعها.. ويعيش بها‏

سقفُ أحلامهِ أن تعودَ له نجمةٌ رافَقَتْكِ..‏

سماءٌ تدلَّتْ إليكِ..‏

فَظَلَّلْتِها‏

غيمةٌ وثَبَتْ..‏

سارقَتْ ناظريكِ‏

وحكَّتْ بثوبكِ أطرافها‏

سقفهُ كلُّ هذا العراءْ.‏

- قد نكونُ صديقين في زمن آخرٍ‏

قد نكونُ غريبين عن دمنا‏

قد نكونُ..‏

نكونُ..‏

ولكنَّ ظلّكِ أجلى من الحقِّ يُسفِرُ‏

ينهبُ روحي..‏

ويسطو على كنزها.‏

- لستِ أنتِ‏

ولستُ أنا من يقولُ..‏

ولكنّها لغةٌ شرّدتْهُ إليكِ‏

كما شرَّدتْكِ القصيدةُ عنكِ‏

إلى أفقٍ في منافي الخيالْ.‏

سأهصرُ روحكِ فيها..‏

أحرّرُ آنيةَ الوردِ فيَّ‏

بعشرِ أصابعَ منكِ..‏

وتنهيدتينِ‏

سأملأ هذا الفراغَ الخرافيَّ‏

أرتقُ ما فتَقَ اللهُ منهُ..‏

وأبتدئُ الكونَ آلةَ سحرٍ‏

ونَوْلاً..‏

وأَخْلقُ.. ليس على هيئتي.‏

من توالجِ ليلينِ في حائطٍ‏

ونهاريينِ ملتبسينِ‏

وحَمْحَمةٍ.. يتقطَّرُ منها النبيذُ‏

وليس سوى البحرِ في قُبَّةِ الغيبِ يشهقُ‏

ثمّ يغوصُ على شمسهِ في السراجِ..‏

وأخلقُ..‏

أخلقُ من زَبَدِ الموتِ عطراً‏

أُديرُ الخلايا عليهِ‏

وألحمها بالنشيدِ..‏

إلى سُرَّةِ الجمرِ ما بينَ بينَ..‏

وللزغَبِ المنتشي عولةٌ وابتهالٌ..‏

يُبادلني بالنقيضِ النقيضَ‏

ويحتفُّ كلٌّ بكلٍّ‏

فهل سنكونُ غريبين بعدُ؟!‏

وهل يتهامسُ وردُ الأصيصِ‏

ويحمَرُّ خلفَ قناعِ الشرودِ‏

إذا ما عَبَرْنا معاً في رواقِ دمشقَ‏

وهل سوف تنتفضُ الأرضُ من جانبيها‏

ويلتاعُ قلبِ الرصيفِ‏

إذا ما أخذتُ ذراعكِ بين يديَّ‏

سَحَبْتُ بها البحرَ في اللاذقيةِ صوبَ الجنوبْ؟!‏

- الرجالُ الخليُّونَ منهمكونَ بتسريح قطعانهم في الفراغِ..‏

ومن حولنا الشجرُ الغضُّ مرتبكٌ..‏

والمقاعدُ ملأى برائحةِ العابرينَ‏

ونحنُ نثرثرُ ملءَ الأصابعِ..‏

لم نكُ مكترثينِ‏

تحدّقُ عينُ الظهيرةِ..‏

لم نكُ مكترثينِ‏

وصوتُكِ يفتحُ نافذةً في الهواءِ عليَّ...‏

أنا موكبٌ من مرايا..‏

ومن خلفِ نظارتيكِ أُطلُّ على الجزرِ النائياتِ‏

أُطلُّ على البحرِ بالبحرِ‏

أدخلُ في قبَّةِ الأبديةِ‏

- وحدي رواقيُّ هذا الجَسَدْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244