|
ليلٌ، وقافلةٌ، والصمتُ من حطبِ
|
|
يا ساقي الراحِ خلّ الحزنَ في القصبِ
|
|
فالمدّ يعلو، وهذا الليل يطلقني
|
|
نحو البعيد إلى بوّابَةِ التعبِ
|
|
أنا الغريقُ أمدّ الروحَ أشرعةً
|
|
علّ الشواطئَ تدنو من مدى الصخبِ
|
|
علّ الدنانَ تريقُ اللونَ في قدحي
|
|
ويطلعُ الصبحُ من تنهيدةِ العنبِ
|
|
ليلٌ، وساقيةُ، والصمتُ منسكبٌ
|
|
والوقتُ من نصبٍ يمضي إلى عجبٍ
|
|
تلك البدايةُ لم تنبئْ بخاتمة
|
|
والريحُ أسئلةٌ، والكرمُ لم يجبِ
|
|
ما بالُ أشياءِ هذا الليل خائفةٌ؟
|
|
حتّى الأماكنُ قد عادتْ إلى الهربِ
|
|
ما بالهُ قمري يرتدُّ يسألني
|
|
عن الأحبّةِ في دوّامةِ السبب؟
|
|
والحزنُ ثالثنا نستافهُ لهباً
|
|
من أوّل الصحوِ حتّى آخرِ اللهبِ
|
|
ليلٌ على سفرٍ، والقلبُ في سفرٍ
|
|
فارسمْ أنَينكَ في تهويمةِ الهدبِ
|
|
إنّ المسافةَ أدنى من تنهّدنا
|
|
وقتَ التشهّي، وعندَ العَذْلِ والعتبِ
|
|
ليلٌ، وخيمتنا في البردِ خائفةٌ
|
|
والثلجُ أسودُ، والأحلامُ في شغبِ
|
|
هذا جنوبكَ، والأحلامُ قوقعةٌ
|
|
على الضفافِ، ولمْ نشربْ لظى الحببِ
|
|
ليلٌ طويلٌ، ونحنُ الآنَ نسكنُهُ
|
|
حتّى اليباسِ، وحتّى ذابل اللجبِ
|
|
حَدّقْ هنالكَ في أقصى قصيدتنا
|
|
فالشطُّ هاجرَ، والأصدافُ من خشبِ
|
|
لربِّ بارقةٍ في موسمٍ ثملٍ
|
|
تأتي عشيّاً وقوسُ الشعرِ في الحجبِ
|
|
ترتاحُ في دمنا والليلُ مبتدأٌ
|
|
تُهدي نوافذنا زوّادةَ الغضبِ
|
|
فالرأسُ أُسدلَ، والتيارُ يعبرهُ
|
|
والليلُ داجٍ.. فلا تسرعْ إلى طلبي
|
|
روحي مبلّلةٌ، والعظمُ خابيةٌ
|
|
والذكرياتُ مساءٌ داكنُ السحبِ
|
|
لا شيءَ غيرَ رؤىً أدمنتُها زمناً
|
|
والآنَ جفّتْ، وما في الدربِ من رطبِ
|