|
الدكتور سامي الدَّهَّان ـــ محمود الأرناؤوط
هو محمد سامي بن إبراهيم الدَّهان الحلبي، أديب، عالم، محقّق، رحَّالة، محبٌّ للتراث أبعد الحدود.
ولد بحلب سنة (1328هـ=1910م) وتعلم بمدارسها، ونال الإجازة في الأدب العربي، وأوفد إلى السوربون بباريس سنة (1354هـ= 1936) فحصل على دكتوراة دولة في الآداب، وعاد إلى حلب سنة (1365هـ=1947م) فاختير للعمل كأستاذ محاضر في الجامعة السورية بدمشق، وسمي عضواً في المجمع العلمي العربي في عهد رئيسه الأول العلاَّمة محمد كرد علي الذي خلف أثراً واضحاً في نفس المترجم إلى آخر حياته لما لمسه فيه من التشجيع والحرص على دفع أهل العلم من الشبان خطوات إلى الأمام، وانتدب للتدريس في الرباط فمكث فيها نحو عامين، ثم انتقل إلى عمَّان فدَّرس في جامعتها، وكانت له عدة رحلات إلى بلاد المشرق والمغرب وتركيا للإطلاع والبحث عن كنوز التراث في خزائن تلك الأقطار، واشترك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية التي عقدها المستشرقون في بروكسل وكمبردج وباريس وميونخ، كما شارك في المؤتمرات التي عقدها الأدباء العرب في بلودان والقاهرة والكويت، وانتخب عضواً في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بسورية سنة (1378هـ=1958م). وخلَّف عدداً كبيراً من المؤلفات والتحقيقات، فمن مؤلفاته: "قدماء ومعاصرون" و"الكتابة نصوص وقواعد" و "محمد كرد علي حياته وآثاره" و "الشعراء الأعلام في سورية" و "محاضرات عن الأمير شكيب أرسلان" و "فنون الأدب العربي" و "المرجع في تدريس اللغة العربية" و "درب الشوك" وهو في سيرته الذاتية، وصف فيه حياته وكفاحه وسعيه وراء المخطوطات العربية في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها، وهو من أمتع السير الذاتية وأكثرها فائدة للباحثين والمتأدبين. ومن تحقيقاته: "زبدة الحلب في تاريخ حلب" لابن العديم، و "ديوان الوأواء الدمشقي" و "الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة" لابن شداد، و "رسالة ابن فضلان" واشترك مع المستشرق الشهير الأستاذ هنري لاوست بتحقيق الجزء الأول من كتاب "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب الحنبلي، وصدر عن المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق سنة (1370هـ=1951م). وأصاب شهرة واسعة في الأوساط العلمية واكتسب ثقة نادرة في نفوس أهل العلم والأدب، وامتدحه من ترجم له من أعلام العصر الحديث، كالعلاَّمة خير الدين الزركلي، والأستاذ عمر رضا كحالة، والأديب الطبيب الدكتور عبد السلام العجيلي، وأنهك نفسه من كثرة العمل، وفقد ذاكرته في آخر عمره فانقطع في دار بدمشق إلى أن توفي بها سنة (1391هـ= 1971م) ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه حلب ودفن بها، رحمه اللَّه وأحسن إليه، وراعن أمته وطلبة العلم فيها خير الجزاء.
|