جريدة الاسبوع الادبي العدد 678 تاريخ 2/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الفنان سامي برهان وتجليات الذات الإبداعية ـــ عبد الله أبو راشد

- حروفية الفنان كسر لجمودية الخط العربي التقليدي.‏

- التوصيف الأدبي والمدلول الفلسفي الصوفي مجال الفنان الحيوي.‏

الدخول في عوالم الفنان التشكيلي السوري (سامي برهان) يقتضي العودة إلى جذور العلاقة الوجدانية والتاريخية والإنسانية والجمالية ومناقب البحث والتأمل الصوفي الذي تربط الفنان مع منتجه الفني بوشائج ثقافية جمالية تكاملية وماله من تأثير المثاقفة التبادلية ما بين الإنسان المبدع ومحيطه البيئي والجمالي والحضاري من ناحية. وموقع الفنان في الحركة الفنية التشكيلية السورية كمبدع مهاجر ومقيم في ديار الغرب الأوربي (إيطاليا) منذ خمسة وثلاثين عاماً خلت ومازال يشكل رسالة ثقافية عربية في ميادين الفن التشكيلي، وعلامة بارزة وأحد المؤسسين الفاعلين للاتجاه الحروفي في مساحة الفعل الثقافي العربي والعالمي والسوري على وجه الخصوص، وتشكيل ذاكرة بصرية ومرجعية ثقافية لهذا النمط الإبداعي من ناحية ثانية.‏

لوحاته الفنية تنبثق فكرتها وبنائية مكوناتها التأليفية من عقلانية التأمل البصري والعقلي وتجليات التفاعل الصوفي المرتبطة بالأسئلة الكبرى حول الذات والصيرورة والهويّة وجماليات المكان وزخم الموروث الحضاري.‏

وربط هذه التجليات بالتواصل الفلسفي، الجمالي مع الذات الإلهية الخيرة كجمال مطلق في أبعاده الكلية والشمولية والقيمية. تطرح في شكلانيتها ومفرداتها التكوينية ذاكرة بصرية مشبعة بروح هذا البحث الجدلي المكرور لأنماطه التفكيرية- الصوفية والمجسدة لعبارات أدبية واقتباسات نصيّة من القرآن الكريم وأحاديث السنّة الشريفة، وأقوال مأثورة لعلماء المسلمين العرب ومفكريهم في قصدية انتقائية تفسح المجال أمام المتلقي للبحث والتأمل والاستقراء والوصول إلى غائية اللوحة ومضمون عباراتها التأليفية والتي لا تخرج قط عن التوصيف الأدبي لبنائية لوحاته بصرياً وموضوعياً والمعبرة كما أشرنا عن الاتجاه الصوفي في الفن التشكيلي الحروفي.‏

يسعى الفنان (برهان) في سياق المعالجة التقنية إلى التبسيط المجازي لملونات الخلفية في كل لوحة من لوحاته واستعارة توليفية من شكلانية الخط العربي (الكوفي) خصوصاً في مركبات خطية ولونية متداخلة تفسح المجال لمزج اللون وتداعياته كمؤلفات لونية تدرجية خارجة بطبيعة الحال عن مألوف الخط العربي وقوانينه وشكلانياته النمطية، ويكون الفنان بذلك قد أخرج الخط العربي إلى مساحة كونه حرف له شكل وصوت ومعنى بعيداً عن القواعد التقليدية السكونية. مدخلة الحرف إلى مساحات حركية ولونية لاتقف في حدود تكوينية محددة. بل الانتشار الحر والحركي لتوازن الكتل البصرية التأليفية ما بين النقطة الارتكازية في داخل اللوحة وخلفياتها المتممة كتجانس لوني وشكلي وفكري تجسده مدلول العبارة الأدبية المكتوبة والمرسومة في ملونات تباينية لتشكل مجموع لوحاته معزوفة متفردة لفنان مُفكر.‏

بطاقة موجزة للفنان:‏

- الفنان سامي برهان من مواليد حلب عام 1929.‏

- اهتم بالخط العربي وتتلمذ على يد الخطاط الكبير حسين حسني وفاز في معرض جماعي بالجائزة الأولى بحلب عام 1949.‏

- عمل مدرساً للتربية الفنية في دار المعلمين الابتدائية بحلب عام 1952.‏

- سافر إلى إيطاليا عام 1954 وتابع دارسته الأكاديمية العليا فيها، وانطلق منها في إقامة العديد من المعارض الفنية الفردية في مجال التشكيل الحروفي، وعمل مدرساً لجماليات الخط العربي في جامعة روما عام 1972.‏

- أسس المركز العربي الإيطالي في ماسا كررا لتقديم الفنانين والأعمال الحروفية في معارض متجولة.‏

- حائز على مجموعة جوائز وشهادات تقدير دولية وعربية ومنح لقب رائد الفن العربي في البينالي الأول في دولة الامارات العربية المتحدة عام 1993.‏

- متفرغ للفن ومقيم في إيطاليا.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244