جريدة الاسبوع الادبي العدد 678 تاريخ 2/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تشرين التحرير نشيد العرب الخالد ـــ غسان كلاس

في السادس عشر من تشرين الأول عام 1973 كان بدء التاريخ العربي الحديث في هذا اليوم الأغر انطلقت القدرات العربية من عقالها واندفع العرب عابرين القناة مرتقين ذروة جبل الشيخ في هذا اليوم حطمت أسطورة العدو الذي لا يقهر واستعادت الأمة العربية ثقتها بنفسها، في هذا اليوم كتب العرب بقيادة الرمز حافظ الأسد ملحمة الصمود والتصدي فكانت البطولات التي تحققت مضرب المثل ومحط تقدير وتثمين الرأي العام العالمي وبات شهداؤنا منارات تهتدى بها الأجيال وتمر ذكريات تشرين سنة بعد سنة فيزداد العرب اعتزازاً بها ويكشف المطالع معاني جديدة لها كما يعبر عن ذلك الشاعر زكي قنصل:

حرب تشرين للبطولة سفر

 

 

سوف يبقى مدى الزمان المديد

كلما راجع المطالع معنى

 

 

شده لاكتشاف معنى جديد

إن حرب تشرين مفخرة العرب في عصرنا الحديث فقد حققت النصر المؤزر الذي سطره التاريخ بأحرف من نور، ويعبر الشاعر عبد الله يوركي حلاق، مخاطباً قائد تشرين بقوله:

نادتك من هضبة الجولان لهفتنا

 

 

ومذ نهضت إليه حرر البلد

بطولة خلّد التاريخ روعتها

 

 

وراح يحضنها في صدره الأبد

ويعرب الشاعر جهاد طاهر بكفلوني عن حبه وسروره بتشرين وقائد تشرين الذي لولاه لم تجتمع كلمة العرب في هذا اليوم الخالد:

ولولاه كان العرب صوتاً مشتتاً

 

 

تلفت لكن لم يجد حوله صدى

أحبك يا تشرين حبي سفينة

 

 

وفائي لها كان الشراع المغردا

ويخاطب الشاعر زكي قنصل العرب السوريين الذين يحق لهم أن يفخروا بما حققوه من انتصارات عبر تشرين:

لم يذكروا تشرين الا صفقوا

 

 

لبلائكم بالزهو والاعجاب

من كان يجهل ما فعلتم فليسل

 

 

تاريخكم يظفر بألف جواب

وتلهج ألسنة الشعراء بذكر تشرين وقائد تشرين وبطولات تشرين ويربطون أمجاده بأمجاد ذي قار وحطين والقادسية وميسلون، يقول الشاعر محمد كامل صالح ممجداً بطولات تشرين التي طالت عنان السماء فكان الفتح المبين فازدهت به الشام وفرحت:

شك في النجم راية البعث، يجلو

 

 

ها على المشرقين فتح مبين

حافظ وانتخت شمائل ذي قا

 

 

ر وتاهت في جلق حطين

وازدهت بالشام أيامها الغر

 

 

ولم يرض بالسهى قاسيون

ويفخر الشاعر سليمان العيسى، بجندنا الذين لبوا النداء ودكوا، ببسالتهم وصمودهم، معاقل الصهاينة مستهلين بطولات القادسية واضعين أمجادها وطموحات تشرين نصب أعينهم جسراً يجسّد التاريخ ويستشرف المستقبل..

على أقدمنا سقط المحال

 

 

وأورقت الرجولة والرجال

كتائب من ترابك يا بلادي

 

 

نبتنا من صمودك وما نزال

مشينا فالصواعق في خطانا

 

 

وعشب القادسية والظلال

ربطنا الخندقين فلا اغتراب

 

 

بتاريخ السيوف ولا انفصال

والشاعر فيصل صقر يمجد بطولات الجولان ويخاطب قاسيون ليتفجر صواعق تدك المعتدين كما فعل ويشهد التاريخ:

فديت جولاننا الفوار من غضب

 

 

يأبى، فما هان للباغي وقعدا

يا قاسيون تفجر ألف صاعقة

 

 

تدك من فوقه الأركان والعمدا

في ميسلون من الأبطال قافلة

 

 

يجتاح نورهم التاريخ والأمدا

كم انتزعنا حقوق الشام من زمن

 

 

لسوف نجلي من الجولان مضطهدا

ولا ريب أن الجيش الذي انبرى لمجابهة الصهاينة جيش أعده قائده الأسد إعداداً قوياً سلحه، قبل الأداة، بالخلق الحميد وكرامة اليد والنفس وغذاه بمعنى الفداء فأصبح كتلة لهب في وجه الطغاة الطامعين، يقول الشاعر زكي قنصل:

وبنى الجيش من حديد ولكن

 

 

بجنود تجيد دور الجنود

قبل تسليحه بسيف وترس

 

 

تم تسليحه بخلق حميد

علموه كرامة اليد والنفس

 

 

ومعنى الفدا ومغزى الصمود

علموه أن السيادة تشرى

 

 

بدماء زكية لا نقود

فغدا الجيش كتلة من لهيب

 

 

تترك الشمس كتلة من جليد

أجل... إنهم الجنود الذين كما وصفهم الشاعر حسين حيدر يمتلكون قلوباً حديدية ونفوساً شامخة تأبى الهوان:

بدر تشرين، استعيد الحكايا

 

 

عن بلاء النسور فوق الجرود

عن حديد الدروع يعتز فخراً

 

 

بقلوب، من مثله، من حديد

عن عيون الآباء، حين اتاحوا

 

 

طلة النصر من عيون الجنود

فدمشق الهوى إلى العرس تمضي

 

 

وعليها الشموخ أحلى البرود

أجل... إنهم الأشبال الذين وصفهم الشاعر ميسر سهيل بقوله:

جند من الشآم هم كالنقع شاكلة

 

 

صواعق تقذف النيران والزبدا

لو خارت النار أو ماست ذوائبها

 

 

ألفت لديهم ومن أنفاسهم مددا

حتى ترفرف رايات تعاهدها

 

 

شم الأنوف ذوو بأس، عصاة ردى

أمضى سواعدهم بالعزم قائدهم

 

 

رمز النضال، أخو الهيجاء، إن وفدا

هذا الجيش وهؤلاء الأبطال الذين خاضوا غمرات حرب تشرين كانوا تحت لواء قائد فذ همام مقتدر ماضي العزيمة لا يغفو على خطر، كما عبر عن ذلك الشاعر محمد سارية هرموش بقوله:

ومن كحافظ إقداماً ومقدرة

 

 

على الأعادي ومن كالفارس البطل

أنت الهمام الذي فخر الرجال به

 

 

درع الصمود وسيف العز والجلل

كم وقفة لك والأخطار محدقة

 

 

والعرب ما بين ذي بأس وذي ملل

خضت المعارك في تشرين منتصراً

 

 

وعدت مبتهجاً بالنصر والنفل

إنها صفات القائد التي عبر عنها الشعراء في مناسبات مختلفة وها هو الشاعر الكبير زكي قنصل في قصائد متعددة يذكر هذه الصفات ويثمن هذه المزايا، يقول في رائعته البائية مخاطباً شهاب الأمة حافظ الأسد:

عزت بوثبتك العروبة وازدهت

 

 

بفتى الندى، بالفارس الوثاب

بالقائد النضاح يحمي حوضها

 

 

من عاديات ثعالب وذئاب

جددت ذكر الشام بعد خمولها

 

 

وأعدت سيرة مجدها المنجاب

وفي رائعة أخرى يمتدح نسر تشرين الذي يهتدى العرب به بما تنطوي عليه نفسه من شمائل وصفات حميدة تجسدت فيه روح الشعب وأعاد لسورية، بل للعرب الهيبة والعزة والمجد:

حلو الشمائل، تجلو الليل طلعته

 

 

يكاد بالفضل والايمان ينفرد

عف السريرة لا يطوى جوانحه

 

 

على غرور ولا يعلو ولا يجد

تجسدت فيه روح الشعب وانعقدت

 

 

عليه آماله واستبشر البلد

أما الشهداء، أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر، فقد كان التقدير والثناء في الدنيا نصيبهم وهم في الآخرة أحياء يرزقون... يقول الشاعر عليي أبو نوار عبود:

أكرم بهم عند "نجها" في مراقدهم

 

 

واسكب عليهم رحيق الزهر والعنم

هلل لا كرم من في الأرض مستبقاً

 

 

واحمل لهم صبوة في خافقي ودمي

هم الأباة وقد ضحوا بما ملكت

 

 

أيمانهم في درب المجد والشمم

وحافظ وافياً للعهد يكتبهم

 

 

رمز الوفاء منار الصدق والكرم

ويؤكد الشاعر سليمان العيسى أن الجبال سترضخ لشموخ شهدائنا وتضحياتهم وستكون دماؤهم نبراس الهدى في طريق النضال:

دم الشهداء نحن وصانعوه

 

 

غداً تغضي لشمخته الجبال

دم الشهداء ينبت في ربانا

 

 

قناديلاً يضيء بها النضال

إنه تشرين، تشرين الفخار والمجد تشرين الذي تقصر الكلمات عن الاحاطة بمعانيه السامية فقد كان، بحق، الولادة الجديدة في ظل عظيم الأمة حافظ الأسد...

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244