|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
غبش المرايا ـــ حسن حميد -1- بتُّ أتخوف، حقيقةً، من فقدنا لأهمية المنابر، ودورها وحضورها في حياتنا الثقافية، ذلك لأنها صارت حافلة بكل وجوه العطب والخفة، إذْ صار يعتليها دونما لجلجة أو خوف أو تهيب أي فرد لديه مايقوله حول أي موضوع من غير أن يتحسب مخاطر الحديث، أو زلاته، أو ضعفه، أو تكراره، ومن غير أن يتحسب أيضاً للمسؤولية الأدبية التي تفرضها المكاشفة مابين المحاضر أو القارئ وجمهورها. كثيرة هي الأمسيات، والندوات، والمحاضرات التي يشكو الجمهور من عدم جدواها، وخفة موضوعاتها التي تقدم، وجهل المحاضرين بموضوعاتهم، والابتعاد عن تناول الجوهري من الموضوعات تلك التي تعالج المؤرق، والشائك، والحار، والمرتبط بحياة الناس ومصائرهم وقضاياهم الأساسية. والسبب في عدم الجدوى، وقلة الفائدة المستخلصة من المحاضرات أو الأمسيات يعود إلى الجرأة الفارغة التي يتمتع بها بعض الراغبين بالكلام على المنابر، وحالة الوهم التي يتحلون بها والتي فحواها أنهم يطرقون موضوعات وقضايا لأول مرة في التاريخ علماً بأن هذه الموضوعات أشبعت بحثاً وطرقاً حتى صارت على حال مفزعة من النحولة! بل إن الأدهى يتمثل في قيام بعض المتكلمين بركب موجة ماهو (موضة) في الموضوعات الثقافية، كأن يتحدثون عن العولمة إذا ما عم الحديث عن العولمة وتكاثر، كما يتحدثون عن المثقف العربي والسلطة لأن الأمر شائع ومطلوب من المجلات والصحف العربية، أو يتناولون موضوعة (حوار الحضارات) مادام الكلام يدور حولها، وللأسف فإن المادة التي تقدم على الكثير من المنابر لا تتعدى حدود المعروف، والأولي، والمكرور، وياليت الأمر توقف عند حدود المنابر ورواد المحاضرات، بل إنه تعداه إلى عالم التأليف والكتابة، وبذلك صار المحاضرون على المنابر مؤلفين وكتّاباً، وحين تقرأ هذه الكتب الباذخة في عناوينها وحجومها وأغلفتها تجد مايعكر البال ويغم النفس فتحزن لأمر أساسي فحواه: أن الخطأ الأول القاتل كان من الواجب أن يصحح ويعالج من المرة الأولى. أقصد أن خطأ الكتابة، وعدم فهم روحها وأهدافها، ودورها الإنساني، والاجتماعي، والأخلاقي... كان من الواجب ضبطهما من اللحظات الأولى لارتباكات الكتابة، وحضورها، وعدم أهميتها. لأن السماح بكتابة الموضوع لمن لا دراية له به خطأ، ومن بعد فإن السماح له بقراءة هذا الموضوع في جلسة عائلية خطأ، والتجرؤ على الناس وقراءته عليهم في الأمكنة الثقافية العامة خطأ، والسماح بنشره خطأ آخر، وطباعته وتوزيعه والكتابة عنه خطأ ليس أخيراً.. وهكذا فإن سلسلة الأخطاء تبدأ من فقاعة صغيرة، كان الواجب تسويتها بالأرض كي لا تكبر وتصير بحجم جبل من الغبار، أو الثلج، أو...إلخ. إن اقتراف الخطأ البسيط الأولي وتسمينه طوال الوقت هو الذي يجعل عيوب المشهد الثقافي شاخصة من خلال خفة الكثير من المحاضرات، وضعف مستوى الكتب الصادرة، وبالتالي فإن جرأة أصحاب هذه المحاضرات وأصحاب هذه الكتب في الترويج والبدو والظهور هنا وهناك، على هذه المنابر القريبة منا أو في تلك المحافظات البعيدة هو الذي يصيب عافية المشهد الثقافي بالأذيات الكبيرة التي تسهم كثيراً في تغبيش مرايا الأدب والثقافة الصافية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |