جريدة الاسبوع الادبي العدد 678 تاريخ 2/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الفرات والطاعون ـــ فاضل سفان

هو الحياة إذا ما سمتَها طلباً

 

تأتيكَ لامنةً ترجو ولا نَسَبَا

وهبتُها من ظنوني كلَّ بارقةٍ

 

ما خنتُها... من يخون النهرَ والغرَبا

فالهائمون بظلِّ الشط مربعهم

 

والحالمون بنُوا من زهرهِ قُببا

وللعصافير في أفنانه لغةٌ

 

سبحان من زادها في سمعنا طربا

فاجعل مرابعه بالكرم عامرةً

 

ولا تكن راجماً من ظِلّها حطبا

فالكون خلّد للأشجار مأثرةً

 

كي تجعل الحقل أمّاً في الهوى وأبا

 

***

 

"يا درةَ النهر" ما ذنبي إذا هتفت

 

روحي إليك كطفلٍ في هواك صَبا

لم تغربي عن عيوني قيدَ أنملةً

 

ما أرجأ اللّهُ من أمرٍ وما وهبا

وأنت لي واحةٌ غنّاءُ ما رضيتْ

 

نفسي سواها من الأحلامِ مُطلَّبا

كوني كما شئتِ إنَّ عزَّ الهوى سببٌ

 

لا بدَّ أن تدركي في دربنا سببا

 

***

 

شبابتي من نشيد الموج منهلُها

 

وصبوتي كوثر ملءَ العيون حَبا

وروضتي عند ثغر الجسر عابقةٌ

 

وعند مزرعةِ ((السفانِ)) نشرُ صِبا

فيما مضى تكرم الطرفاء لمَّتنا

 

ونقطف التوتَ والرمانَ والعنبا

ونستحمُّ بماءِ النهر صاخبةً

 

أهواؤنا في مقام ينفضُ التعبا

عودتُ نفسي على خوضِ الرهان خطاً

 

وليس من كابد النجوى كمنْ كتبا

"نجواي" فيك وأسراري وآصرتي

 

ومن تقولّ في لومي ومن عتبا

وفيك من باع للعادين ذمّتهُ

 

كيما يؤملُ فيما يرتجي رُتَبا

(والخابطون) كثيرٌ في محافلنا

 

كانوا لكلّ دخيلٍ في اللقا ذَنَبا

في كلِّ منتجع تلقى ((عضارطهم))

 

تجمّلُ القذفَ إذ ما تهرفُ الأدبا

وما عرفتُ لهم في شرعتي صفةً

 

وقد تجاوزتُ أن أرمي لهم لَقبا

راضوا المهانةَ لو بالفلس زنتهَمُ

 

لكان في كِفّةِ الميزان منغلبا

رزيةُ العربِ في أبناء جلدتهم

 

يبقونَ في سادرات الملتقى عربا

 

***

 

والمدَّعون تمادوا في رطانتهم

 

في البال شعوذةٌ تاهوا بها عجبا

لا تعرف الحرفَ فيها غير جعجعةٍ

 

وتدّعي التبرَ فيما تنفثُ التُرَبا

قالوا أضفنا إلى الألفاظ مكْرمةً

 

إذ نجعلٌ الحِبرَ في أسفارنا حرَبا

ونستبيح من الأنغام سابقةً

 

تظلُّ في ربعها الريانِ منتخبا

هذا هو القول ولتُرجمْ معالمُ مَنْ

 

شادوا على غفلةٍ من دهرنا خِربا

تبَّتْ يداهم وقد أدمنتُ كيدهمُ

 

من يسألُ القِردَ إنْ أقعى وإن وثبا

 

***

 

آمنت بالله ما عادت تذودُ ردىً

 

إشارةُ الخرس إنْ حدُّ الحسامِ نبا

عد "يا فرات" مع الأمواج هادرةً

 

كي تغسل الزيفَ والطاعونَ والجربا

 

***

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244