جريدة الاسبوع الادبي العدد 678 تاريخ 2/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

مع أبي فراس... في نهاية القرن العشرين* ـــ محمد منذر لطفي

* إلى الشاعر العربي الخالد "أبي فراس الحمداني"

أكبرتُ شعرَكَ ... والبيانْ

 

ياشاعراً.. ملأَ الزمانْ

ياشاعراً خلدتْ كواكبُ

 

شعره.. والنيَّرانْ

قد عشتُ مثلَكَ فارساً

 

في الشعر.. في ساح الطعانْ

وعشقتُ أجملَ وردةٍ

 

وخسرتَ مثلَكَ في الرهانْ

أحلى من الكرم المُعتَّق

 

ثغرُها.. والنَّاهدانْ

أبدعتُ في عنقودها

 

أغلى الفرائدِ... والمعانْ

أنا من رياض "حماةَ"

 

عطَّرْتُ القصيدةَ.. والكمانْ

فزهتْ مواسمُها..

 

وضاءتْ بالكريمات اللَّدانْ

أهديتُها "حلبَ" العروبةَ..

 

حيث غنَّى الشاعِرانْ

ملك القوافي "أحمدٌ"(1)

 

و"أبو فراسٍ" توأمانْ

كانا... ومازالا نجوماً

 

للوغى... وسيبقيان

كانا... ومازالا بعرس

 

الشعر أغلى مهرجانْ

 

-2-

 

ياشاعرَ "الآل" الكرام..

 

وفارسَ الحرب العوانْ

لكَ سيرةٌ بيضاءُ لا

 

أنقى.. يُعطِّرُها اللسانْ

 وإذا أقولُ..؟ وأنتَ في

 

ساح الوغى.. نجمُ الطعانْ

 هذي قلاعُ الروم تشهدُ..

 

والمُهنَّدُ.. والحصانْ

أبليتَ في الميدانِ حتى

 

كلَّ منكَ الساعدانْ

حتى إذا حُمَّ القضاءُ..

 

ولم يعدْ في الأمر شانْ

والرومُ حولَكَ حُوَّمٌ

 

والسيفُ يلمعُ.. والسِّنانْ

أمران.. حُلْوُهُما مريرٌ

 

.. والزمانُ هو الزمانْ

لكنَّ مثلَكَ لا يفرُّ..

 

وإنْ أوانُ الموتِ آن

ما كنتَ -رُغمِ الهولِ-

 

ذيَّاكَ المهرُولَ.. والجبانْ

لم تخفض الهامَ النبيل

 

.. ولا جبينُ العزِّ هانْ

 فوقعتَ في الأسر البغيضِ..

 

وفي غياباتِ الهوانْ

لم يُنصفِ القربى أميراً

 

في الطعان.. وفي البيانْ

فتأخَّروا بفداء من

 

للقوم كان الدَّيْدَبانْ

لكنَّهُمْ دفعوا.. فعدْتَ..

 

وعادَ للقومِ الأمانْ

 

-3-

 

أين التي قد علَّلْتَكَ

 

بوصلها.. بعد الحِرانْ

حسناءُ.. باكرَها الصِّبا

 

الزَّاهي.. فغارَ الكوكبانْ

مُهْرٌ.. إذا جمحتْ مفاتِنُها

 

وأطلقتِ العِنانْ

هي لم تزلْ تصبو إلى

 

حُبٍّ.. تأصَّلَ في الجَنانْ

فأَدِرْ عليها كأسَ حُبِّكَ

 

.. والقصائدَ.. والبيانْ

فالصَّدُّ يا "أبتاهُ" من

 

شِيَمِ المعاطير الحسانْ

خَفَرٌ.. توشَّحَ بالدلال..

 

جلاهُ غُنْجٌ.. وافتتانْ

فاغنمْ.. فبعد اليومِ لنْ تظما

 

.. وإنْ عَزَّ القِرانْ

وأخو الوغى.. أدرى بساح

 

الحربِ.. من ساحِ الغَوانْ

 

-4-

 

يا أيها القلمُ الذي

 

أهدى الَّلآلئَ والجُمانْ

لكَ في رياضَ الشعر

 

أجملُ روضةٍ.. لكَ جنَّتانْ

عطَّرْتَ بالحرف الخمائلَ..

 

فهوزهرُ الأُقحوانْ

وأنَرْتَ بالفُصحى معانيها

 

... فضاءَ المشرقانْ

خُذْ كُلَّ ما ملكتْ يدايَ..

 

وأَعطني ذاكَ البَنانْ

 حتى أكونَ مع الشموس

 

مُخَلَّداً في كل آنْ

هذي هي "الشهبَّاءُ" تنثرُ

 

حُبَّها.. فالوقتُ حانْ

 راحتْ تردُّ لكَ الجميلَ..

 

تُكرِّمُ السيفَ اليَمانْ

هذي مواكبُها أتتْكَ..

 

وقد دعاها الخالدانْ

شعرٌ... وسيفٌ عاشقٌ

 

يزهو بهِ قاصٍ.. ودانْ

 من كان مثلَكَ خَلَّدْتُهُ

 

مع الشموس قصيدتانْ

 

-5-

 

ياكوكباً زَحَمَ النجومَ..

 

وحيث كان المجدُ.. كانْ

ساحُ الوغى.. والشعرُ يا

 

زيْنَ الفوارس.. شاهدانْ

كنتَ الإباء.. وكنتَ إنْ

 

لاحَ الردى.. ثَبْتَ الجَنانْ

ذِكْراكَ توقظُ أُمةً

 

نامتْ.. فنامَ العُنفوانْ

علَّمْتَها أنَّ الحياةَ مواقف

 

.. تأبى الهوانْ

لا يسلمُ الوطنُ الكريم..

 

إذاخلتْ ساحُ الطعانْ

 

-6-

 

ياشاعري.. يا أيها السيفُ

 

المُحَلَّى.. والسِّنانْ

إني ذكرتُكَ حين غاب

 

البدرُ.. وانطفأَتْ ثمانْ(2).

حين استباحَ "القدس" "رابينٌ"(3)

 

.. وأشبعَها هَوانْ

دافعتْ عن حقٍّ مُضاعٍ...

 

حينَ وجهُ الحق بانْ

واليومَ.. لا أحدٌ يدافعُ

 

عن حقوقٍ.. أومكانْ

نامتْ نواطيرُ العروبةِ..

 

واستُبيحَ المسجدان(4)

هذا"أبو لَهَبٍ"(5) أضاعَ

 

"القدسَ" جهلاً في ثوانْ

هو "دونكشوتُ" العصر..

 

أو قُلْ:دميةٌ تَهوى الدِّهانْ

تَبَّتْ يداهُ.. وتَبَّ من

 

راعٍ هلاميٍّ.. جبانْ

 

-7-

 

ياشاعري.. ياصاحبَ الغُرَرَ

 

المُنَوِّرُةِ.. الحِسانْ

هذي إمارتُكُمْ توارى

 

"سيفُها".. والكوكبانْ

فمضتْ.. تَقاذَفُها الرياحُ..

 

وحانَ وقتُ الخُلْف حانْ

والحربُ عادتْ للحمى

 

بين الأقاربِ في المغانْ

 و"أبو فراسٍ" في ميادين

 

الوغى.. كان الجِرانْ

خاضَ المعاركَ في مغاني

 

"حمصَ".. أدهشَها عَيانْ

 لكنَّما حظُّ الأبيِّ كبا..

 

فضاع الصَّوْلَجانْ

 فبَكَتْهُ في "حلبَ" العجوزُ..

 

بكتْ "بُنيَّتُهُ" الرَّزانْ

فهما.. وقد حُمَّ القضا

 

عيناهما.. نضَّاختانْ

واحسرتا.. زَيْنُ الشباب

 

اليوم قد خسر الرِّهانْ

"زَيْنُ الشباب أبو فراسٍ"

 

قد قضى قبل الأوانْ

"زَيْنُ الشباب أبو فراسٍ"

 

قد قضى قبل الأوانْ

الحواشي:

(1) الشاعر "المتنبي".

(2) كواكب مجردة "درب التَّبانة".

(3) إشارة إلى احتلال "القدس الشرقية" في حرب حزيران 1967.

(4) إشارة "المسجد الأقصى في القدس"... و"الحرم الإبراهيمي في الخليل".

(5) إشارة إلى "ياسر عرفات" رئيس السلطة الفلسطينية.

* أُلقيت هذه القصيدة في مهرجان الشاعر [أبي فراس الحمداني] الذي أقامته المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق مساء 12/8/1999 وشارك فيه عدد من شعراء الدول العربية والإسلامية.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244