|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
كتب الاتحاد والصمت النقدي ـــ ميخائيل عيد تصدر الكتب عن اتحاد الكتاب تباعاً ويبقى الصمت سيد الحال... ويرد السؤال: هل صارت بركة الحياة الثقافية العربية بحيرة راكدة فلا يحرك فيها موجة أو بعض موجة انصباب نهر فيها؟ لكن الأبواق تنفخ في أحوال أخرى وتقرع الطبول ويعلو الهرج وكأن القيامة قامت أو ستقوم غداً.. والسبب الجلل صدور عمل لهذا أو ذاك من الذين لم أجد لهم تعريفاً بعد. ويأتي سؤال صريح ومباشر: هل الكتب التي تصدره هناك هي أحسن من الكتب التي تصدر في الاتحاد؟ وأقولها كقارئ: لا... ليس الأمر كذلك قطعاً... مع أنني لا أنكر أن القليل مما يترجم أحياناً ويصدر خارج الاتحاد أفضل نوعياً من بعض المتوسط الذي ينشر في الاتحاد.. لكن المدهش هو أن هذا الجيد يستقبل، أكثر الأحيان، بصمت غريب فلا يذكر ولو عرضاً... ويكون السؤال الأكبر: هل المسألة مسألة تسويق كتب تريد جهة ماتسويقها ولا يتاح لها ذلك إلا بمحاصرة الكتب الجيدة؟ قد يكون هذا من عوامل الصخب الإعلامي وبسبب الإمكانات المتاحة لوسائل الإعلام القوية في المنطقة التابعة لمراكز قوى ليس الهمّ الثقافي هو الهم الأول بين ماتصبو إليه... وهذا لايثير دهشتي ولا يعنيني كثيراً... أما مايعنيني أولاً هو صمت النقدة المخلصين للثقافة الوطنية ولتطورها وإغنائها.. لماذا تصمتون أيها الأصدقاء! أمامي أربعة كتب صدرت مؤخراً عن اتحاد الكتاب العرب انتقيتها انتقاء هذه المرة لأنها متباينة الأغراض فكل واحد منها في موضوع وكل موضوع منها مكمل للآخر. حكايات شعبية الكتاب الأول هو "حكايات شعبية" جمعها وكتب مقدمة الكتاب الذي يضمها وعلّق على كل حكاية من الحكايات الدكتور الباحث وكاتب القصة المعروف أحمد زياد محبك... أسهل مايمكن أن يقال في هذا الكتاب الضخم (770 صفحة من القطع الصغير) إنه كتاب جميل ومفيد ولا غنى عنه لكل باحث في التراث الشعبي... أما الحكاية فهي أم الفنون والفلسفات وحواء الأولى التي أورثت العلوم الإنسانية أجمل مافيها.. فالفن الذي لايحتوي على شيء من الحكاية فن ناقص. لقد توزع جسم الحكاية في "جسوم" كثيرة كما توزع جسم عروة الصعلوك في أجساد الصعاليك. وعلى الرغم من كونها الأم الأولى لاتزال الحكاية فاتنة ساحرة تغوينا وتشدنا إليها.. ولاتزال قادرة على إغناء خيالنا ومدنا بشتى أصناف المعارف والحكم. مقدمة الكتاب في ثلاث صفحات ونصف الصفحة... يليها كلام على "التراث الشعبي" وهو كلام كثيف مقتضب ومفيد ثم يأتي الكلام بشيء من الإسهاب على "الحكاية الشعبية” فنسمع تعريفاً للحكاية وشيئاً من الحاكي وعن أسلوبه مما يمنحها قدرة "على الإيحاء والتأثير" (ص19) وغير ذلك وغيره... ثم نقف أمام عنوان جميل وموحٍ هو "دهاليز" وهي مقدمات للدخول إلى فضاء الحكاية.. أو إلى فضاء أكثر من حكاية واحدة.. ونصل إلى جنه الحكايات فنقف أول الأمر عند "الحكايات الطويلة" ونتابع الرحلة.. فتطول متعتنا وتطول.. وتطلع من زوايا الذاكرة رؤى عالم الطفولة.. تبتسم أوتعبس ثم تغيب في مايشبه الضباب الأزرق، لتولد طيوف ورؤى أحلى... ونخرج من هذه الدنيا المدهشة كمن يخرج إلى العالم الواقعي من مغارة مسحورة... نتلفت حولنا ولا نعرف أين نحن إلا عندما نرى الأشياء المألوفة لنا في المكان الذي نجلس فيه. ثمن النسخة الواحدة من الكتاب هو (650) ليرة ونسبة الحسم على كتب الاتحاد في مركز الاتحاد وفي فروعه في المحافظات وفي الأكشاك العائدة له هي 40%. النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري القفزة واسعة كما ترون -من الحكايات الشعبية إلى النظرية الأدبية الحديثة- وهي قفزة توجبها المسألة الأساسية في كل تأسيس للقيام بنهضة ثقافية باسقة... فمن أجل إقامة الصروح العالية يجب توسيع قاعدة البناء -وفق رأي الناقد الكبير ايفريم كارانفيلوف. وإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه فإن مما يضفي على كتاب "النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري" أهمية خاصة هو اسم مؤلفه الأستاذ الناقد الجاد والمجتهد حنا عبود. إن الأستاذ حنا عبود أحد أغزر الباحثين في نظرية الأدب وفي النقد إنتاجاً، وهو بين القلة القليلة من الذين لا تؤثر غزارة إنتاجهم سلباً على جودة هذا الإنتاج... ولعل أبرز مافي هذا الكتاب من سمات إيجابية سمتان لايكون الكتاب كتاباً حقيقياً إلا بهما وهما سمتا الرحابة والعمق.. وكثيراً ماتفقد الكتب شيئاً من العمق بالرحابة أو شيئاً من الرحابة بالعمق.. أما كيف جمع الباحث بين السمتين في عمل واحد فهذا ليس بالأمر المستغرب منه.. ولعل نظرة واحدة إلى قائمة "الإشارات" أي إلى قائمة المراجع تعطي تصوراً أولياً إلى مقدار الجهد الذي بذله هذا الباحث الدؤوب والموهوب في سبيل وضع هذا الكتاب. وإني لأستغرب كيف يمكن أن يصدر مثل هذا الكتاب ولا تثور حوله دوامة من التقويمات والتعقيبات. الكتاب في (190) صفحة من القطع المتوسط وثمن النسخة منه (200) ليرة سورية. الشعر الموريتاني الحديث من 1970-1995 المؤلفة هي الدكتورة مباركة بنت البراء، وهي من الجديرين بحمل عبء تعريفنا بما يدور على ساحة الشعر العربي الحديث في القطر الشقيق موريتانيا الذي نعرف الشيء القليل عن "تاريخ الأدب" فيه أما الفترة التي تدرسها الدكتورة مباركة فنكاد لانعرف عنها شيئاً. والدكتورة مباركة بنت البراء باحثة واسعة الثقافة والهم الثقافي عندها مسؤولية كبرى لأنها جزء من الهم الوطني -القومي الذي يهدف إلى الرسوخ في زمن الاضطرابات والزلازل الكبرى. وقد سبق لها أن قدمت لنا خدمة كبيرة من خلال دراساتها المتميزة والجادة لتراث موريتانيا الشعبي. يبدأ الكتاب بـ "مدخل تاريخي للفترة المدروسة" وندخل مع المؤلفة إلى حيث تأخذنا ونصل معها إلى تطلعاتنا المشتركة من حيث الحالة السياسية والحالة الاجتماعية والاقتصادية... ونذهل إذ نقرأ "فئة العبيد وتأتي في أسفل الهرم وتدين بالطاعة العمياء لمن يستعبدها من الفئات السالفة الذكر..." (ص11) ونمر بالحالة الثقافية -التعليم أيام الاستقلال ثم "الحالة الأدبية والشعرية" ثم "السمات العامة للشعر الموريتاني" ونمر مستعجلين بمدارسه.. لنصل إلى تحليل بناه المتعددة... ونجد فهرساً للأماكن.. وأسماء الأعلام.. ثم نقرأ الكثير من الشعر المختار في "مدونة البحث" ثم نصل إلى "تعريف بشعراء المدونة" ومن بينهم المؤلفة... الكتاب في (330) صفحة من القطع المتوسط وثمن النسخة (300) ليرة سورية. الفرح المبجل الكتيب "باقة" من القصص القصيرة... أو الإيماضات التي تجنح إلى نمنمة النثر وشحنه بطاقات المشاعر والأحاسيس. في "إشارة" يعلن المؤلف غاية مسعاه وهو يكتب القصة الساخرة مقراً بأن من العسير أن تجعل الناس يضحكون "فكيف إذا كان الضحك اشمئزازاً... أما الغاية الأخيرة فهي فضح (لا معقولية العالم) الذي نعيش فيه. (ص5). المؤلف هو سهيل نجيب مشوح، والكتاب في 84 صفحة من القطع الصغير وثمن النسخة (75) ليرة سورية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |