|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قلق الصفحة البيضاء ـــ ت: عدنان محمود محمد كتّابٌ عديدون عرفوا نضوب الإلهام وتلاءموا معه... بمناسبة المعرض الثامن عشر للكتاب، سألتْ "باري ماتش" بعضَ الكتّاب الأكثر انتشاراً أن يَصِفوا خوفَهم من الفراغ... والعلاج. الصفحة البيضاء.... سبعة كتّاب وإلهامهم باتريك رامبو Patrick Rambaud: "الكتابة لذة، وقلقي الوحيد ناجم عن أن يفوتني القطار" "لا أؤمن بالوحي المفاجئ. ما إن أمسك بموضوع حتى أفكر فيه كشيء ملموس، وبعد ذلك تصبح المسألة مسألة عمل كما في المنشرة، يجب البدء به والرغبة فيه. الشلل الوحيد هو الخمول. عندما لا أكون راغباً في الكتابة لا أقسر نفسي، بل أذهب في نزهة أو أطبخ أو أعيد قراءة شاردون Chardonne أو ديماس Dumas أو مجلة قديمة تعود إلى الخمسينات... وبعد ساعة، أو في اليوم التالي أُقلع دون أية مشكلة. لشدّ ماتعذبني البداية، دائماً البداية؛ فالصفحات الأولى تحدّد بقية الصفحات: تحدد النغمة والشخصيات وتطلق إيقاع الكتابة. وقد يكون الوقت الذي أمضيه على الصفحات العشر الأولى مساوياً لبقية الكتاب. أبدأ بالصفحة وأُعيد كتابتها بين أربع إلى سبع عشرة مرة، وهذا الرقم دقيق لأني لم أتجاوزه بعد!. -هل يساورك قلق من التعثر على صفحة بيضاء؟ -لا أعرف الصفحة البيضاء لسبب بسيط جداً: خمس عشرة سنة من الصحافة. عملياً، ينتظر الطابع النسخة، وعلى الجريدة أن تصدر، وهذا يخلق التزاماً محفِّزاً وسرعان مايصبح آلياً. لذا لا أحس بالقلق، ثمة إزعاجات أحياناً أو تعب، لكني أَعدّ الكتابة لذة. قلقي الوحيد هو أن أصلَ متأخراً إلى موعدٍ ما أو أن يفوتني القطار. -هل ثمة مقاطع تعذبك في الكتابة؟ -من المؤكد أن وصف فيينا في عام 1809 في أقلّ من عشرة أسطر ودون تسميم للقارئ يفترض تركيزاً وتوثيقاً أكثر من مشهد حركة scéne dàction. فمشاهد الحركة هي الأسهل كتابةً عندي لأني أرتاح للحركة. وأنا أستطيع في هذه الحالة أن أملأ خمس أو ست صفحات دون أن أرفع رأسي عن آلتي الكاتبة". "المعركة La baille" (نشْر غراسّيه) جائزة غونكور لعام 1997 آميلي نوتومب Amélie Nothomb "مرضي الوحيد هو الكتابة بطريقة نهمة، وعندما يتوقف نهمي فسوف أُشفى". "أعترف أني لم أُعانِ أبداً من نضوب الإلهام، بل تكمن معاناتي في أن أُظهر لكم عملي ضد هذا التناذر؛ فالكتابة بطريقة تشنجية، نهمية، ذلكم هو مرضي. وفي اليوم الذي سأعثر على صفحة بيضاء، آنئذ سيكون شفائي! ومع ذلك، فإن قراءة الجريدة درس ممتاز للخيال. وكتابي الثالث "المحروقات" (Les combustibles) عذّبني أكثر من غيره. كان أول مسرحية لي، وقد قدَّم لي هذا النوع من التمرين تجلياً للتقشف الذي لايرحم. لم أشعر حق في الخطأ. لا أتوقف، في رأسي، عن إعادة كتابة نصوصي، ولكن ما إن تصبح جُمَلي على الصفحة فإني لا أعود إليها أبداً، فأنا أشطب في دماغي... على أني أعاني من كتابة كل شيء. ولم يحدث لي أبداً أن أعتقد أن كتابة هذا المقطع أو ذاك لم يكن صعباً. لهذا السبب أحب الكتابة حباً جماً، واللذة هي التي تقاوِم". "اعتداء Atlentat" (نشر آلبان ميشيل). فيليب سولير Philippe Sollers: "دوائي الناجع جداً: باخ" "بعكس شهرته الرومانسية، يبدو لي الإلهام أمراً دائماً وسائلاً وخفياً لايكاد يُحَسُّ. المسألة الوحيدة هي إذن القبض عليه وتقنينه وتنظيمه. وهذا عمل. ولكي أساعد نفسي، فإني أسمع الموسيقى أيضاً ودائماً، إنها تنقلني وتُريحني وتُريني الطريق. دوائي الناجع هو باخ Bach. بل إنما تكمن مشكلتي في أن أجرؤ على كتابة هذا الموضوع أو ذاك متغلّباً على رقاباتي الذاتية والتخويف الاجتماعي المتواصل. فعلى سبيل المثال، إن نشر أو عدم نشر هذه الصياغة لبداية روايتي "نساء": "ينتمي العالم إلى النساء، أي إلى الموت، وفي ذلك، الناس جمعياً كاذبون" بداية قاسية، أليس كذلك؟ وبعد ذلك، كان يجب الإمساك بالنوتة، تمَّ ذلك. أول ثلاث جُمَل من أي كتاب أساسية، والبقية تأتي. كم مرة تكتب في داخلك؟ مئة مرة؟ ألف مرة؟ الإجابة مستحيلة. ففي رواية "ستديو" أنفقتُ أشهراً حتى اهتديت إلى هذا الهجوم البسيط:" قلّما نجحتُ بمفردي، لكني أحب ذلك وشيئاً فشيئاً". وعلى الرغم من العذابات التي تسبّبها الكتابة فإني أجدها مثيرة أكثر منها مقلقة. على أية حال، لايكتب المرء على صفحة فقط، بل يكتب باستمرار في رأسه، وهو يمشي، وهو يتكلم، وهو نائم. وعلى العكس من الفكرة السائدة، الكتابة لعبةٌ أكثر منها اهتمام مدرسي. هي فنٌّ من الخطأ القول عنه إن أي شخص موهوب منه. كثيرة هي الكتب التي "فُبركت" لكنها قليلةٌ الكتب التي كُتبَتْ. وقد يأتي أخيراً الوقت المناسب الذي تُمجَّد فيه السهولة التي هي العمق الحقيقي". "ستديو Studio" (نشر غاليمار). باولوكويلو Poulo Coelho: "ذات مرة خرجت من هذا الشِّرَك وأنا أسمع موسيقا "حَدَثَ ذات مرة في الغرب". "أنا لا أعرف ذُهان الصفحة البيضاء والسبب بسيط: إني أكتب على الكمبيوتر، وعلى مرَّ السنين، أوجدت طريقة كيلا أبقى مسمَّراً أمام شاشة بيضاء": كنت، كما يفعل الرياضي، أقول بالإحماء قبل أن أكتب. أبدأ بكتابة كل مايخطر ببالي، ويجب ألاّ يكون لهذه الجمل أية علاقة بالموضوع الذي أودّ التطرق إليه. وشيئاً فشيئاً أقترب مما أريد كتابته. عند ذلك أمحو كل ماكتبته لأبد كتابة قصتي. وفي أثناء هذه الدقائق العديدة أو هذه الساعات من التدريب يُصقل إلهامي وأستطيع بعدها أن أكتب ماأريد. لاأحد يعرف مسبقاً موضوع الكتاب الذي أشرع في كتابته. إنه سرٌّ لايستطيع ناشري ولا زوجتي كشفه. مقطع من "الخيميائي" سبَّبَ لي الكثير من العناء؛ فعلى بطلي الشاب أن يتحوَّل إلى ريح. هل من شيء أصعب من تصور هذا التحول؟... ولكي أخرج من هذا الشرك سمعت على عدة دفعات موسيقى فيلم "حدث ذات مرة في الغرب" وبالتدريج فهمتُ كيف يمكن خلق العالم الملائم لهذا الانتقال الغريب بعض الشيء.. على العموم، أنا أعاني كثيراً في وصف الأمكنة وبخاصةٍ الأجواء المحصورة. لذا فإن معظم رواياتي تحدث في الصحراء، أو بجانب بحيرة أوعلى نهر أو على جبل. من العبث الإلحاح على هذه الأماكن التي يعرفها الجميع. أسطر قليلة وينتقل القارئ إلى المكان!". الجبل الخامس La Cuiquiéme mantagne(نشر آن كاريير) إيف سيمون Yves Simon: "في أثناء علاقة عشقية يصمت كمبيوتري" كيف أعايش بين عشقين: عشقي لامرأة وعشقي للكلمات؟ وكيف أوفّق بين مايبدو عصيّاً على التوفيق: الجِّدة والرغبة والاضطرام؟ يُعلن رولان بارت Roland Barthes في "مقاطع من حديث غرامي" أنه من المستحيل التوفيق بين الحب والكتابة. وذلكم هو المقصود: وجهٌ يظهر فيطفئ الوجوه الأخرى كلها. وذاك هو صمت كلماتي. لذا أعترف بلا موارية: أحببتُ، عشتُ وسَكَتُّ، طوال علاقة عشقية بقيت خارج الشعر صامتاً. صَلَّيتُ إلى الله وانتظرت المعجزة وتوسلت أن تعود موهبة الكتابة والقوة في أن أسرق من العالم أسراره وأكونَ مهرِّب كلمات. كطالبٍ ثانوي متسكّع وهارب من الدروس، كذبتُ على الجميع وعلى الأصدقاء وعلى ناشري. وعدته إلى الأسبوع التالي، إلى الشهر التالي، بالصفحات الأولى من فصل. رَسَوْتُ على شاطئ قارة امرأة وبحثت عبثاً في القواميس عن خلاصي فلم أجد سوى نفسي مكللاً بالآلام والحنين إلى القدرة المفقودة. عند ذلك انطرح السؤال الوحيد الذي لايني ينطرح على كل كاتب: ترى هل انتهى السحر؟ وهل تعثرت المغامرة مع الكلمات على جسدٍ وروحٍ أصبحا الرواية الوحيدة التي تستحيل كتابتها؟ العلاقة العشقية تصادر أحلامي ومايعود من شيء ينطلق مني إلى الآخرين، ويسيطر على عالمي وجهٌ، كائنٌ وحيد يحيل كلَّ ماعداه إلى لاشيء. عبثاً أشغِّل كمبيوتري يوماً بعد يوم، لكنه يبقى صامتاً. سطر أو سطران ثم يحلُّ رنين القرص القاسي محلَّ التكتكة الفرحة للوحة المفاتيح. وتتوالى: تيهٌ وقراءة جرائد وتدخين للسيكار دِيْ دلْ موندو خوان لوبيز رقم 10، سان لويس ريْ رواية!، أبداً. ومع ذلك ظهرت قصة قصيرة: "إيرين وأصل العالم" تحكي سرّ عشقٍ يحمل الاسم الأول لامرأة واسم عطر Knowing of ةsteé Lauder، وبعد ذلك كان جالب الحظ، يوم الجمعة 13 من الشهر تطير إيرين، يوم السبت 14 منه، تتحرر اليدان وتداعبان، بخيانة، جلداً آخر: ألف باء أزرتيويوب لكتاب القدرة خاصتي: Làlphabet ozestyuiop cle man. "Powerbook" "لحظة سعادة Unimstant de banheur" (نشر غراسيّه) "آلكسندر جاردان Alexandre Jardin": "لم يحصل ذلك سوى مرة واحدة، وليس في هذه العملية من شيء أدبي". صراع الصفحة البيضاء لم أعرفه خلال عشر سنوات. فلطالما كنت مترعاً بالموضوعات وأفيض بامتلاءٍ منها، وكنت أتحمل وساوسي وشعاراتي التي كانت تُملي عليَّ ركاماً من المشاهد. فكنت أهتم بتنظيم هذا الفائض سواءٌ أكان جيداً أم سيِّئاً، ولكن في حالة طوارئ مريحة جداً!.. وبعد ذلك... وبعد ذلك ظهر كتاب صغير "الزيبيال" "Le Zubial" وقد أفرغني ففهمت عندها أن العَدَم الذي كان يحيط بي لم يكن عطلاً. لم يكن فراغ صفحاتي هو مايبعث فيّ الجنون، بل هو الرعب من أن أشعر أنني لم أعد قادراً على الدخول إلى ثورة حميمة أو أصيلة. كنت آلكسندر وقد كففت عن أن أكونه. وهنا كان مصدر عجزي المفاجئ. كنت بكل تأكيد ماأزال أجد نفسي قادراً على لَعِب دور الروائي وأن أحكي الطُّرف، لكني كنت أعرف أني قد متُّ. كانت تلك الصفحة البيضاء الحقيقية التي كانت تظهر في وجودي المحشو، التي تأمر بالانكسار لكي تولد من جديد. ساعة القرارات الأخيرة الهامة... التي لاتعني إلا الكاتب نفسه: إما أن توجد أو تتوقف عن الكتابة... ليس في هذه العملية من شيء أدبي... ولكن عندما يتملك المرءَ نوعٌ من الغرور المضحك في أن ينشر أحلامه على صفحات ويسمّي ذلك روايات -يعتاد أن يقدم ذلك ذات يوم أكثر شياكة. الحقيقة، مع ذلك، بسيطة ومفاجئة؛ هناك كتب تشبه الصفحات البيضاء مادام من الواضح أن الكاتب قد كفّ عن أن يخترع نفسه وأن يثير نفسه من زمن طويل. حسنٌ، منذ أن ألمح ذلك الذي قد أستطيع أن أكونه ذات يوم، تمّحي صفحاتي البيضاء من تلقاء نفسها. وتأتي الكلمات الحية مسرعة". الزيبيال Le Zubial (نشر غاليمار) نيكول دوبيرون Nicole de Buron: "دوائي إيقاظ السّباك" قد يحدث أن يكون دماغي مجمّداً فأنكت في الكراتين المعبأة بقطع أغطية المطاعم المخربشة بمقالات مفتزعة باحثة عن فكرة أقتنصها. أفضل دواءٍ لكسل الأعصاب هو الهاتف. ولكني أعمل منذ الساعة الخامسة وجميع زميلاتي نائمات ماعدا فرانسوا زفيرني وجانين بواسّار. وإذا لم يكنّ موجودتين أوقظ السّبّاك، السيد فرانسوا الذي لم يأتِ في اليوم السابق، على الرغم من وعوده، لكي يصلح الدوش. أكتب كل رواية خمس أو ست مرات وأصعب مشاهدي هي المشاهد "الغرامية". هل تسمعني ياعزيزي "Chéri tu mécoulés..." (نشر بلون) |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |