|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
حرب تشرين التحريرية المعاني، المواقف، الدروس ـــ د.مصطفى محمد العبد الله الكفري السادس من تشرين الأول عام 1973، هو اليوم السابع في حرب الأيام الستة من حزيران 1967، ففي هذا اليوم استطاعت الأمة العربية أن تخترق جدار الهزيمة، وتحطم أسطورة التفوق الإسرائيلي، وتدحض خرافة القوة التي لا تقهر. في هذا اليوم استعاد العرب كرامتهم وثقتهم بأنفسهم. إن المعارك المشرفة والتي دارت على جبهتي القتال في الجولان وسيناء، ولمدة تسعة عشر يوماً، واشتركت فيها قوات عربية، مغربية وكويتية وعراقية وسعودية وأردنية وجزائرية، إلى جانب القوات السورية والمصرية. قلبت الموازين التي سادت بعد حرب حزيران، ودفعت العرب إلى التضامن، وتحقق بذلك قومية المعركة. كان هدف حرب تشرين التحريرية هو تحرير الأرض العربية المحتلة وإعادة الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني. لقد خاطب القائد المناضل السيد الرئيس حافظ الأسد قواتنا المسلحة قائلاً: "في حرب تشرين وبعدها في حرب الجولان، وفي كل المواقع وكل المعارك قاتلتم قتالاً مجيداً، وبصمودكم الرائع وقتالكم الباسل بقيتم دائماً شامخي الرؤوس، فشمخت بكم هامات العرب في كل قطر من أقطارهم، وعز بك الوطن من محيطه إلى خليجه، وأصبحتم القدوة ومضرب المثل بعد أن حطمتم غطرسة العدو وهدمتم غروره ولقنتموه في البر والجو دروساً لن ينساها، وبرهنتم أن السلاح في أيديكم هو سلاح في أيدي مقاتلين أبطال وأكفاء مؤمنين بقضية أمتهم، متمرسين بفنون القتال مدربين على استعمال الحديث من السلاح". لقد كانت حرب تشرين التحريرية إحدى أهم منجزات الحركة التصحيحية المجيدة، التي تضع في مقدمة أهدافها تحرير الجولان والأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المغتصبة. وفي سبيل ذلك خاضت سورية معارك البطولة والفداء في حرب تشرين التحريرية، دفاعاً عن الأرض والكرامة. ودعت إلى إقامة سلام عادل وشامل، على أساس قرارات الشرعية الدولية. السلام الذي يعيد الأرض إلى أهلها والحقوق إلى أصحابها. ومهما تعددت الأعمال والإنجازات للحركة التصحيحية المجيدة فإن حرب تشرين التحريرية تبقى قمة هذه الإنجازات، لأنها كانت محصلة كل ماسبقها من أعمال وإنجازات، وفتحت الطريق واسعاً أمام قطرنا وأمام شعبنا العربي للمضي على طريقه استعادة الأمة العربية مكانتها اللائقة بها بتصميم كبير وثقة عالية. لقد أبرزت حرب تشرين التحريرية جملة من الحقائق الساطعة، بعد أن كادت أباطيل الدعايات المعادية والمغرضة أن تطمسها بعد حرب حزيران وعلى مدى ست سنوات وأهم هذه الحقائق. - أثبتت قواتنا المسلحة خلال حرب تشرين كفاءتها في القتال وقدرتها على استخدام السلاح الحديث والمتطور في البر والبحر والجو. - كما أثبتت قواتنا المسلحة شجاعتها وقدرتها على مواجهة العدو والتفوق عليه. ومن أهم النتائج استعادة جزء من جولاننا الحبيب ورفع علمنا الوطني في سماء القنيطرة. وقد أكد السيد الرئيس حافظ الأسد في غمرة الاحتفالات بنصر تشرين قائلاً:(في تشرين ظهر الإنسان العربي على حقيقته، ينظر إلى السماء فيراها قرب هامته، وينظر إلى الأرض، إلى أرض الوطن التي يعيش فوقها فيرى فيها دماء آبائه وأجداده أصلاً لعزته وكرامته... ظهر الإنسان العربي على حقيقته قوياً شجاعاً،....يكره العيش ذليلاً، يرفض العيش ذليلاً، يعشق الموت عزيزاً). عندما توجه القائد المناضل حافظ الأسد إلى مصر كشريك في حرب تشرين التحريرية كان يعلم أنه ما التقت سورية ومصر عبر التاريخ إلا كان في لقائهما النصر والمصلحة الحقيقية للأمة العربية. وخاضت قواتنا المسلحة في سورية ومصر حرب تشرين التحريرية التي شكلت منعطفاً تاريخياً في حياة الأمة العربية بما حققته من نتائج كبيرة في المجالات كافة. ولم يقف تأثير حرب تشرين التحريرية ومعناها عند حدود المنطقة العربية، بل تجاوزها ليصل إلى الساحة العالمية. لقد أدخلت حرب السادس من تشرين الأول 1973، تعديلات أساسية على مفهوم الاستراتيجيات العسكرية والتكتيك العسكري والسلاح وبمعنى من المعاني كانت حرب تشرين مختبراً للحرب الحديثة. وقد قامت الأحلاف العسكرية العالمية الكبرى كحلف الأطلسي وحلف الناتو بدراسة ظروفها والتكتيك الذي استخدمته الجيوش فيها والأسلحة، وما ظهر في هذه الحرب من سلبيات أو إيجابيات. وقد خاطب السيد الرئيس حافظ الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة، أبطال تشرين أثناء العمليات الحربية مستبشراً بالنصر قائلاً: "يا أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، يا أحفاد خالد وأبي عبيدة وعمرو وسعد وصلاح الدين... إن ضمير أمتنا ينادينا، وأرواح شهدائنا تستحثنا أن تتمثل معاني اليرموك والقادسية وعين جالوت، وإن جماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج تشخص بعيونها وأفئدتها إلى صمودنا العظيم وكلها أمل وثقة بأننا إلى النصر سائرون". في حرب تشرين التحريرية استخدم العرب سلاح النفط على شكل خفض الإنتاج ورفع الأسعار والمنع الكامل، وانعكس خفض الإنتاج على السوق العالمية للنفط، مما دفع الدول الصناعية الكبرى إلى اتخاذ تدابير مشددة لتقنين استهلاك النفط، وفرض قيود شديدة على نقله خارج الحدود. تراجع إنتاج النفط في تشرين الأول 1973 من 30 مليون برميل إلى 14 مليون برميل. ارتفع سعر برميل النفط إلى 11.6 دولاراً للبرميل. تزايدت عائدات النفط السعودي من 3 مليار دولار في عام 1993 إلى 19 مليار دولار في عام 1994، دون أن يرافقها أي زيادة في كميات الإنتاج. في السادس من تشرين، منذ خمسة وعشرين عاماً وقف الجندي العربي عملاقاً في ميدان القتال يرد على النكسات التي أصابت وطننا العربي ومواطننا وقف يردع التحدي ويهزم التردد والخوف ويصنع النصر والبطولات. وكان القرار التاريخي العظيم، قرار حرب رمضان، وكان في رمضان نصر الأمة العربية، وإنجازها الأبرز في هذا العصر لقد كانت حرب المواطنين العرب في كل مكان. لقد أصدر التاريخ حكمه على حرب تشرين وكان حكمه الإنصاف والتقدير لشعبنا ولأمتنا العربية، لأبطالنا الذين صنعوا انتصار تشرين، من استشهد منهم، ومن بقي على قيد الحياة. قد سجل التاريخ أن حرب تشرين التحريرية قد غيرت مجراه في هذه المنطقة، وأنها كانت بداية (عهد جديد في تاريخ الأمة العربية، له خصائص ومميزاته، ومن أبرزها تبلور الذات العربية وظهور الإنسان العربي على حقيقته، إنساناً في مصاف أبناء الشعوب التي قطعت شوطاً بعيداً في مضمار الرقي والتقدم العلمي). دمشق 3/10/1999 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |