جريدة الاسبوع الادبي العدد 679 تاريخ 9/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ثقافة الطفل ـــ مهيدي عبد القادر

هناك عدة تعريفات للثقافة ولعل أبسطها وأوضحها تعريف روبرت بيرستد: ((هي ذلك الشكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه أو نقوم بعمله، أو نتملكه)).‏

وبسبب تعدد التعريفات لمصطلح الثقافة جاء إعلان المكسيك عام 1982م: ((إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها اليوم على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي تميز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساس للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات)).‏

وثقافة الأطفال هي إحدى الثقافات الفرعية في المجتمع، وتنفرد بمجموعة من الخصائص والسمات العامة، وتشترك في مجموعة أخرى. وإن للأطفال قدرات عقلية وجسمية ونفسية واجتماعية ولغوية خاصة بهم، وهي ليست مجرد تبسيط أو تصغير للثقافة العامة في المجتمع بل هي ذات خصوصية في كل عناصرها وانتظامها البنائي. وللثقافة أهمية بالغة في بناء وتكوين شخصية الطفل، إذ أن الشخصية لا تشكل مع ولادة الطفل، بل يكتسبها بفعل تفاعله واتصاله ببيئته قبل كل شيء، فهي وليدة الثقافة أولاً.‏

ومع أن شخصيات الأطفال في الثقافة الواحدة تتشابه في طابع عام، إلا أنها تتفاوت في خصائص وسمات أخرى، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من أبرزها اختلاف الأطفال في خصائصهم الموروثة بيولوجياً. واختلافهم في نوعية وكمية وطبيعة ما يكتسبون من عناصر الثقافة، وفي طبيعة اتساق تلك العناصر في سلالم عناصر شخصياتهم، حيث أن جوانب الشخصية تشكل سلماً مركباً تمتزج فيه العناصر الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية معاً، وتتأثر الواحدة بالأخرى، إضافة إلى وجود فروق فردية تجعل لكل فرد نسقاً شخصياً به.‏

يتخذ الطفل من عواطفه معياراً يقوم على أساسه بعض المواقف، أما الاتجاهات النفسية، التي تمثل حالة استعداد ذهني نحو الأشياء أو الأشخاص أو الأفكار، فتكتسب من البيئة عن طريق الخبرة والتعليم، وما دام الطفل يحيا في ثقافة هي بيئة اجتماعية قوامها الوحدات الاجتماعية الأولية المتمثلة في المدرسة وغيرها من تنظيمات المجتمع، فإن الطفل يتفاعل مع مفردات هذه الوحدات ويكتسب بعض عاداتها وقيمها ومعاييرها وأفكارها وأوجه سلوكها الأخرى.‏

وعلى هذا كله فإن للثقافة دورها الكبير في نمو الأطفال عقلياً وانفعالياً وعاطفياً، من خلال تأثير النشاط العقلي بما يستمده الطفل من البيئة الثقافية. ومن خلال تنمية استجاباتهم للمؤثرات المختلفة وإكسابهم الميول والاتجاهات وطرق التعبير عن انفعالاتهم، إذ ينطوي ذلك كله على بناء شخصيتهم.‏

وختاماً، لابد من التأكيد على أن الطفولة مرحلة حاسمة في تشكيل الشخصية. ويؤكد البعض على أن السنوات الخمس الأولى، من حياة الطفل، هي الفترة الأكثر خصوبة وأهمية، والتي تنجم عنها ملامح شخصية الطفل.‏

كما أن بعض السمات الثقافية التي تدخل في كيان شخصية الطفل، يصعب أو يستحيل تغيير البعض منها، ومن أجل ذلك تركز التربية الحديثة على هذه المرحلة لبناء شخصيات الأطفال بناءً سليماً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244