جريدة الاسبوع الادبي العدد 679 تاريخ 9/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

وقفة مع كتاب (المرأة في الرواية الفلسطينية) ـــ أحمد دوغان

صدر حديثاً عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق كتاب (المرأة في الرواية الفلسطينية 1965-1985) للدكتور حسان رشاد الشامي، يقع هذا الكتاب في (324) صفحة من قياس 17×24، وقد جاء في مقدمة ومدخل قصيرين، وثلاثة أبواب وخاتمة، واحتوى أيضاً على معجم للروائيين الفلسطنيين الذين شمل البحث أعمالهم، وثبت الروايات الفلسطينية من عام 1946 إلى عام 1996 ثم أورد المؤلف المصادر والمراجع التي استفاد منها في تأليف كتابه.‏

قبل أن نعرض الكتاب يمكننا القول: إن المؤلف اختار موضوعاً يلقى اليوم الاهتمام من الدارسين، وخاصة أنّ المرأة الفلسطينية لها دورها في كثير من الأصعدة وبخاصة (النضالية والاجتماعية والثقافية).‏

وإذا كان المؤلف قد جعل عنوان الكتاب (المرأة في الرواية الفلسطينية) فإن العنوان ليس جديداً علينا، لأننا كنا قد وقفنا عند كتاب الدكتور طه وادي الذي يحمل عنوان (صورة المرأة في الرواية العربية المعاصرة) الصادر عام 1971 إلاّ أن الفترة التي تناولها الدكتور طه وادي تقع بين عامي (1914-1954) وتقف عند حدود الرواية المصرية ولا يتجاوزها.‏

الباب الأول: المرأة والواقع:‏

يشمل هذا الباب ثلاثة فصول هي:‏

-العلاقة بين المرأة والرجل.‏

-المرأة والمجتمع.‏

-المرأة والوطن.‏

فالفصل الأول من هذا الباب يتحدث إذاً عن العلاقة بين المرأة والرجل في الرواية الفلسطينية، فيرى المؤلف أن الروائيين الفلسطينيين صوروا شتى العلاقات بين المرأة والرجل ووقفوا في معظم رواياتهم على صور إيجابية كثيرة، وصور سلبية قليلة لعلاقات مأزومة، وجميعها تعبَّر عن رؤية الروائي للواقع الفلسطيني، وهذا الفصل درس مايلي:‏

1-العلاقة بين المرأة والرجل داخل الأسرة، وتشمل هذه العلاقة (الأم وأولادها، الأم الشاملة، العلاقة بين الأخوة والأخوات، العلاقة بين الأزواج).‏

ومن خلال البحث والتقصي يرى الدكتور حسان أن أكثر الروايات التي شملها البحث كان حضور الرجل التقليدي سلبياً بوصفه يشكل إحدى العقبات الأساسية في طريق تحرير المرأة وتطورها، بينما شهدنا الرواية الفلسطينية حضوراً مميزاً للمرأة التقليدية لأنها لم تكن مدانة في معظم الأحيان، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنّ المرأة الأم تشكّل قيمة اجتماعية ونفسية وأخلاقية في عقلية الإنسان العربي، وهي تنطوي على قدرة غير محدودة على العطاء والتفاني إلى جانب كونها رمزاً للوطن والأرض والخصب ولها اليد الطولى في تدبير المنزل وتربية الأطفال وتوجيههم وتقليمهم، ويدعم المؤلف بذكر مقاطع من الروايات الفلسطينية نذكر منها على سبيل المثال (أم محمود) في رواية (العشاق) لرشاد أبي شاور، و(أم سعد) في أعمال غسان كنفاني، و(أم الروبابيكا) لإميل حبيبي في روايته (سداسية الأيام الستة).‏

وفي رواية (أيام الحب والموت) يرصد رشاد أبو شاور علاقة الأخت بأخيها فيبين أن هذه العلاقة لم تعد محض علاقة اجتماعية بل أصبحت رمزاً للوفاء للأرض والوطن وتتوحد .‏

أما العلاقة بين الأزواج فهي علاقة مودة (حضوراً وغياباً) وهي علاقة قلقة من جهة أخرى إذا كانت قائمة على أسس غير سليمة.‏

أما الموضوع الثاني من الفصل الأول فإنه يناقش (العلاقة بين المرأة والرجل خارج الأسرة) من خلال موضوعين هما (علاقة عاطفية صادقة، وعلاقة زائفة) وقد رصد الروائيون الفلسطينيون هذه العلاقة وأنواعها، وتتبعوا أشكالها ومستوياتها والمواقف التي تنم عنها والقيم التي تطرحها وذكر المؤلف أمثلة على ذلك من رواية (البحث عن أفق) للياس خوري و(البكاء على صدر الحبيب) لرشاد أبي شاور و(مذكرات غير واقعية) لسحر خليفة.‏

أما الفصل الثاني من الباب الأول فإنه يدرس (المرأة والآفاق الاجتماعية، المرأة والحرية، المرأة والعمل، المرأة والتعليم) فيبين الدارس أنه على الرغم من ظروف الاحتلال والتشرد التي أفرزت عدداً من الآفاق الاجتماعية التي صورتها الرواية الفلسطينية كما صورت مظاهر التطور والتجديد التي طرأت على المجتمع الفلسطيني بعد قيام الثورة الفلسطينية المسلحة، وتتبع الروائيون أثر ذلك على المرأة ومشاركتها الرجل في كل ميادين الحياة، ووقف الدارس بشكل خاص عند رواية (الصبار) لسحر خليفة وروايات غسان كنفاني، ورواية (بوصلة من أجل عباد الشمس) لليانة بدر.‏

وفي الفصل الثالث يأتي الدارس على نضال المرأة داخل الوطن المحتل وخارجه فيتعرض إلى:‏

-مواجهة سياسة تهويد الأرض.‏

-مقاومة المرأة للصهاينة وعملائهم.‏

-التشبث بالأرض.‏

-التكاثر.‏

-مقاومة الفتيات والأطفال لقوات الاحتلال.‏

-التوحد والتضامن في وجه المحن.‏

- الصدام العفوي المباشر مع الاحتلال‏

-المقاومة المنظمة.‏

-التسلح بالعلم والمعرفة والوعي الثوري.‏

-غرس بذور الثورة في نفوس الأبناء.‏

-النضال الإعلامي، والسياسي والعسكري.‏

-البعد القومي.‏

*الباب الثاني نماذج المرأة:‏

وقد جاء في أربعة فصول، هي (الفصل الأول عرض فيه المؤلف (نموذج المرأة البغي) من خلال شخصية (خضرة) في رواية (عباد الشمس) لسحر خليفة، وبشخصية (سنيورة) في رواية (نشيد الحياة) ليحيى يخلف.‏

وفي الفصل الثاني عرض (نموذج المرأة التقليدية) ولها وجهان السلبي وتمثله (أم صابر) و(أم أسامة) في روايتي (الصبار، عبّاد الشمس) لسحر خليفة، والوجه الإيجابي وتمثله المرأة القروية الكادحة (أم حسن) في رواية العشاق ليحيى يخلف، والمرأة المدنية العاملة (سعدية) في روايتي (الصبار وعباد الشمس) لسحر خليفة، والمرأة الزوجة الصالحة (الحاجة فاطمة) في رواية (نشيد الحياة) ليحيى يخلف.‏

وفي الفصل الثالث عرض (نموذج المرأة المثقفة) من خلال ثلاثة هي (نموذج المرأة المثقفة الضائعة) وقد جسد هذا النموذج كل من شخصية (عفاف) في رواية (مذكرات امرأة غير واقعية) لسحر خليفة، وشخصيتي لمى عبد الغني ومريم الصفار في روايتي (السفينة، البحث عن وليد مسعود) لجبرا إبراهيم جبرا.‏

و(نموذج المرأة الانتقالية) السلبية المجسّدة بشخصية (نوار) في روايتي (الصبار وعباد الشمس) لسحر خليفة، ونموذج المرأة الانتقالية الإيجابية التي عبرت عنها (وصال رؤوف، في رواية (البحث عن وليد مسعود) لجبرا إبراهيم جبرا. ونموذج المرأة المثقفة الواعية وقد برز في رواية (عباد الشمس) لسحر خليفة وقد عرفت هذا النموذج شخصية (رفيق).‏

أما الفصل الرابع فقد درس فيه المؤلف نموذج المرأة الثورية من خلال شخصيتي المرأة الثورية الكادحة، وشخصية المرأة الثورية المثقفة.‏

الباب الثالث: المرأة فنياً:‏

جاء في هذا الباب ثلاثة فصول (الشخصية، المكان والزمان، السر).‏

وفي الخاتمة لاحظ الدارسين أن غالبية الروائيين باستثناء سحر خليفة وليانة بدر لم يركزوا اهتمامهم على إبراز المشكلات التي واجهت المرأة أو مايمكن أن تواجه من مضايقات أو عقبات.‏

كذلك لاحظ الدارس حضوراً باهتاً لصورة المرأة اليهودية المضللة تحت تأثير الدعاية الصهيونية الكاذبة في رواية الصورة الأخيرة من الألبوم لسميح القاسم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244