جريدة الاسبوع الادبي العدد 679 تاريخ 9/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رنين ـــ فهد أبو كلام

رنّ جرس الهاتف على مكتبها، رفعت السماعة، جاءها صوته عبر الأسلاك:‏

- صباح الخير.‏

.. وفيما هي تحاول ردّ تحيته تذكرّت كم هو منظّم هذا الرجل، في نفس الوقت من كل صباح يتصل بها، يسأل عن حالها.‏

- صباح الخير.‏

- اسمعي يا عزيزتي، هل أستطيع أن آتي لزيارتكم في البيت. وبعد حين قصير تابع، أود أن أقابل والديك وأخوتك.‏

.. انعقد لسانها لهول المفاجأة، كانت تعلم تماماً أنه يرفض فكرة الزواج، وكانت تدرك بحسّها الأنثوي أنه يخاف منه، وتحاول دوماً أن تتلمّس أسباب هذا الخوف.‏

تجنبّت أن تسأله عن سبب الزيارة، وسارعت إلى القول:‏

- أهلاً بك، سوف ألتقي أسرتي على مائدة الغداء وأنقل لهم طلبك وأتصل بك مساءً.‏

.. كانت تتظاهر أن شيئاً في حديثه لم يدهشها، أصبح الحديث متقطّعاً بطيئاً على الهاتف وأخذ قلبها يخفق بشدّة، تاه ذهنها بعيداً، رأت نفسها في ثوب الزفاف، بل مضت أبعد من ذلك، رأت طفلاً صغيراً جميلاً، طفلها منه.‏

كانت تعلم في أعماقها أنها ستكون زوجة وأماً مثالية لهذا الرجل الذي التقته منذ شهور، أحبتّه بكل ذرّة من كيانها، أما هو فقد كان متيماً بها ويعرف كيف يعامل المرأة، فاستطاع أن يجعل الشهور الماضية من حياتهما مهرجاناً مستمراً من البهجة والفرح.‏

الشيء الوحيد الذي كان ينغّص عليها حياتها، معرفتها أنه لا يريد أن يتزوج، كان صادقاً منذ اللحظة الأولى، صادقاً في حبّه، في رعايته لها، أميناً على حبها.‏

كان يطلعها على أدق تفاصيل تحركاته خلال اليوم، تعرفه كما يعرف نفسه، نعم، ستكون له زوجة رائعة، لن يشعر معها بأية منغّصات، ستعنى به وترعاه، وستكون له أماً وأختاً وزوجة وصديقة وحبيبة كما كان يحلو له أن تكون.‏

... جاءها صوته عبر الهاتف:‏

- ما بك!‏

- لا شيء، لا شيء، سأتصل بك مساءً، إلى لقاء.‏

.. امتدت يدها تعيد سمّاعة الهاتف إلى مكانها، وفي هذه اللحظة رنّ جرس المنبّه داعياً إياها إلى الاستيقاظ.‏

استفاقت من حلمها منزعجة، حاولت من جديد أن تتابع الحلم لكنه كان قد أفلت.‏

جلست في فراشها تستعيد الصورة، كيف رأته وسط عائلتها مرتدياً بذته الكحلية.‏

كيف نهض فجأة وركع أمامها قائلاً:‏

- عزيزتي، هل تقبليني زوجاً؟!‏

.. اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول له:‏

- نعم.‏

.. واستعادت في ذهنها ترحيب أسرتها به وبطلبه.‏

.. حسناً، ليس لها الآن إلا أن تنهض وتغتسل وتمضي إلى عملها كالعادة.‏

وصلت في موعدها تماماً، طلبت فنجان القهوة، كانت تعلم أنه سيتصل في موعده، رنّ جرس الهاتف، كان هو على الطرف الآخر.‏

- صباح الخير.‏

- أهلاً.‏

- عزيزتي، هل لي أن أقابل أسرتك اليوم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244