جريدة الاسبوع الادبي العدد 679 تاريخ 9/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

يرفع القبَّعة وينحني ـــ بشير العاني

كان.. كان لنا حلمنا‏

كيف للوردة اصطيادُ عطره..‏

للمُهر.. تضمُ خطوه..‏

وكيف لي أن أزاحمَ بالمناكب كي أراه...؟‏

كيف للبلاد السباحةُ في مياهه الأمينةِ... واحتساءُ نبيذ القيامة من راحتِه..؟‏

كيف لها ارتداء نعله السحريِّ..‏

قميصه الكونيِّ..‏

ونشر راياته المخزَّنه..؟‏

هل نراه..‏

نلامس سقوفه...‏

صوف ثيابه...‏

وهل تفتح القصيدةُ أورادها لدمه الحكيم..؟‏

***‏

كان.. كان لنا‏

يجيئنا متأبِّطاً أفراحنا وخرائطَ العطرِ...‏

وجريدة يوميَّة للسان حال الوردِ...‏

يرفع القُبَّعةَ حين يمرُّ...‏

وينحني للسابلهِ‏

مرّةَ.. في عيد ميلاد عصفور بدا يمضغُ حلمةً لجزيرة مرضعٍ.. يؤاخي وليدها..‏

ويهدي لسربٍ من ظباء شريدة غيمةً...‏

ويمنحُ أخرى لحقلِ حنطةٍ حزينْ..‏

مرّةً.. كان عارياً في العراء...‏

لا أسنان للهواء.. لا جيوش للسماءِ... لا شوارعَ من عساكرٍ ورصاصٍ..‏

ولا حواري مُغلقه‏

قناديلهُ على ناصيات اللهفة...‏

أشجاره تَمدِّدُ الظِّلَّ للخطوة..‏

وكان قلبُه قريباً... قريب...‏

قرب نسمة... قرب بسمة.. وقرب ارتعاشٍ أكيد.‏

أسراره للنهر... للسهل... للقبيلة والجبلْ‏

يميط اللثام عن نيّة السِّكينِ... ويُقطِعُ الخروف أرضاً من الثُّغاء.‏

لا قصرَ.. لا منِصَّة إلاّ له...‏

الصبايا...‏

والبلاد المشرعات النوايا‏

عرشه اللهفةُ والأيادي الملوحاتُ..‏

صولجانه: الأشواق.‏

في البدء كان الحلم.. كان قتله الجليل‏

لا كمائن للوردة... لا مكيدة في الخفاء‏

لا دم يُسفكُ للحديقة... لا ظبي يُدركه الرصاصْ..‏

كان.. كان لنا..‏

يرفع القُبَّعة وينحني:‏

للسماء ترمقُ شزراً غمامةً تُماطلُ في الهطولِ..‏

تُوغِرُ عليها صدرَ الشرارة... تقول لدوريِّات البرق داهميها:‏

ثمّةَ ممنوعات في جيوبها المُزَّرره.‏

يرفع القُبَّعة وينحني:‏

للوردة الواقفة على أصابع القدمينِ...‏

تدسُّ في صُرَّة النسيم العالي يديها..‏

تهمسُ: نسيمُ... أيا نسيمُ: هو ذا عِطري..‏

هو ذا فائضُ الرائحةِ...‏

هو ذا العنوان.‏

مرحى.. مرحى...‏

يهتف للجند حين يطلقون النار على الجراد والخَونَه..‏

وحين يُفخِّخونَ الأرض بالقطن والنعناع.‏

للصديق: يُرَبِّت على ظهر الصديق..‏

ما أنت وحدكَ لا تحزن‏

ويمضي بقلبه ويديه في كيس أشجانه.‏

للصبيّة: تُشرع كل نبضٍ شبابيك اللهفة..‏

تهتف: يا ريحَ الهوى... يا أنتَ ذا بدني‏

يرفع القُبعة للعاشق حين يمرُّ‏

وحين يُدحرجُ قلبُهُ قبلة المساء.‏

كان ينحني...‏

يرفع القبَّعة عالياً وينحني:‏

لوالدةٍ تقول لإبنها الوحيد طوبى‏

حين يجيء مودِّعاً...‏

في دماه رائحة الشهيد..‏

على فيافي الروح ينهمر الوطن..‏

وتمنع شهقة.. ودمعة راجفة.‏

***‏

من له حلمُنا العتيقُ... ومن يطوِّق بالصهيلِ مضاربَ المستحيلْ..‏

أيا قتلُ: يا جحيمَ الشاعر الفسيحِ...‏

يا بصيرتَهُ المسنونةَ...‏

أُسرجْ لعشائر الحلمِ... ضامرات الشَّغبْ.‏

ويا قتلُ:‏

يا نباتَ الشاعرِ الدائمَ الخضرةِ...‏

يا دوا إليه الأثيرةَ..‏

هيئِّ الأكفانَ لهذا الواضح مثل جثةٍ..‏

هّيئ له الهاوية‏

إرمِ..‏

للحريّة الفتيِّةِ..‏

لا نبجاسِ الحلم..‏

لاشتعالِ الجنونِ..‏

جذوة النشيد.‏

1171.DOC ‏16‏/04‏/2003 2 382 وداد‏

2‏

1‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244