|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
يرفع القبَّعة وينحني ـــ بشير العاني كان.. كان لنا حلمنا كيف للوردة اصطيادُ عطره.. للمُهر.. تضمُ خطوه.. وكيف لي أن أزاحمَ بالمناكب كي أراه...؟ كيف للبلاد السباحةُ في مياهه الأمينةِ... واحتساءُ نبيذ القيامة من راحتِه..؟ كيف لها ارتداء نعله السحريِّ.. قميصه الكونيِّ.. ونشر راياته المخزَّنه..؟ هل نراه.. نلامس سقوفه... صوف ثيابه... وهل تفتح القصيدةُ أورادها لدمه الحكيم..؟ *** كان.. كان لنا يجيئنا متأبِّطاً أفراحنا وخرائطَ العطرِ... وجريدة يوميَّة للسان حال الوردِ... يرفع القُبَّعةَ حين يمرُّ... وينحني للسابلهِ مرّةَ.. في عيد ميلاد عصفور بدا يمضغُ حلمةً لجزيرة مرضعٍ.. يؤاخي وليدها.. ويهدي لسربٍ من ظباء شريدة غيمةً... ويمنحُ أخرى لحقلِ حنطةٍ حزينْ.. مرّةً.. كان عارياً في العراء... لا أسنان للهواء.. لا جيوش للسماءِ... لا شوارعَ من عساكرٍ ورصاصٍ.. ولا حواري مُغلقه قناديلهُ على ناصيات اللهفة... أشجاره تَمدِّدُ الظِّلَّ للخطوة.. وكان قلبُه قريباً... قريب... قرب نسمة... قرب بسمة.. وقرب ارتعاشٍ أكيد. أسراره للنهر... للسهل... للقبيلة والجبلْ يميط اللثام عن نيّة السِّكينِ... ويُقطِعُ الخروف أرضاً من الثُّغاء. لا قصرَ.. لا منِصَّة إلاّ له... الصبايا... والبلاد المشرعات النوايا عرشه اللهفةُ والأيادي الملوحاتُ.. صولجانه: الأشواق. في البدء كان الحلم.. كان قتله الجليل لا كمائن للوردة... لا مكيدة في الخفاء لا دم يُسفكُ للحديقة... لا ظبي يُدركه الرصاصْ.. كان.. كان لنا.. يرفع القُبَّعة وينحني: للسماء ترمقُ شزراً غمامةً تُماطلُ في الهطولِ.. تُوغِرُ عليها صدرَ الشرارة... تقول لدوريِّات البرق داهميها: ثمّةَ ممنوعات في جيوبها المُزَّرره. يرفع القُبَّعة وينحني: للوردة الواقفة على أصابع القدمينِ... تدسُّ في صُرَّة النسيم العالي يديها.. تهمسُ: نسيمُ... أيا نسيمُ: هو ذا عِطري.. هو ذا فائضُ الرائحةِ... هو ذا العنوان. مرحى.. مرحى... يهتف للجند حين يطلقون النار على الجراد والخَونَه.. وحين يُفخِّخونَ الأرض بالقطن والنعناع. للصديق: يُرَبِّت على ظهر الصديق.. ما أنت وحدكَ لا تحزن ويمضي بقلبه ويديه في كيس أشجانه. للصبيّة: تُشرع كل نبضٍ شبابيك اللهفة.. تهتف: يا ريحَ الهوى... يا أنتَ ذا بدني يرفع القُبعة للعاشق حين يمرُّ وحين يُدحرجُ قلبُهُ قبلة المساء. كان ينحني... يرفع القبَّعة عالياً وينحني: لوالدةٍ تقول لإبنها الوحيد طوبى حين يجيء مودِّعاً... في دماه رائحة الشهيد.. على فيافي الروح ينهمر الوطن.. وتمنع شهقة.. ودمعة راجفة. *** من له حلمُنا العتيقُ... ومن يطوِّق بالصهيلِ مضاربَ المستحيلْ.. أيا قتلُ: يا جحيمَ الشاعر الفسيحِ... يا بصيرتَهُ المسنونةَ... أُسرجْ لعشائر الحلمِ... ضامرات الشَّغبْ. ويا قتلُ: يا نباتَ الشاعرِ الدائمَ الخضرةِ... يا دوا إليه الأثيرةَ.. هيئِّ الأكفانَ لهذا الواضح مثل جثةٍ.. هّيئ له الهاوية إرمِ.. للحريّة الفتيِّةِ.. لا نبجاسِ الحلم.. لاشتعالِ الجنونِ.. جذوة النشيد. 1171.DOC 16/04/2003 2 382 وداد 2 1 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |