جريدة الاسبوع الادبي العدد 679 تاريخ 9/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ثلاث قصائد* ـــ محمد الخالدي - تونس

1 - طلية‏

كيف اهتديت إلى دربي وقد محلت‏

تلك السّنون فما أبقت على فنن‏

شابت غدائرك السوداء من كمد‏

وانفض من حولك العشاق فاستكني‏

لُمّي حُطامك لا تبكي على دمن‏

مضى الزّمان فما أبقى على الدّمن‏

هذا أنا تعب لاشيء يؤنسني‏

غير المدام وذكرى سالف الزمن‏

في كلّ أغنية ملتاعة شردت‏

ليلاً، أراك فلا أقوى على محني‏

فأذكر الشّرفة الغناء قد حفلت‏

بالحبّ والورد والأنْوار والفتن‏

وأذكر الشّرب لجوا في غوايتهم‏

وهم يعيدون في سرّ وفي علن‏

ترى تهلّ وقد حلت ضفائرها‏

ونشّرتها كموج في المساحرن‏

ترى تطلّ فيهفو القلب من وله‏

ويرتمي عند باب أخضر لدن...‏

***‏

ما دارت الكأس إلاّ شِمتُ طلعتها‏

فأستعيد زماناً ليس كالزّمن:‏

أرى الأحبّةِ يرتادون حانتهم‏

عند المساء، وقد ناؤوا من الحزن‏

فيشربون على ذكرى التّي رحلت‏

وقد سبتهم فلم ترحم ولم تلن‏

2 - غرفتها‏

تأوي عند الليل إلى غرفتها‏

منهكة، تنضو كلّ ملابسها‏

ثمّ تطوف بأرجاء الغرفة عارية‏

تتفقّد بعض الأزهار‏

وتهمس في أذن العصفور‏

كلاماً لا يفقهه إلا العصفور‏

تقول له: عمت مساء‏

فيجنّ ويطفق يرنو ويزقزق مهتاجاً‏

أو تختار كتاباً تتصفّحه بضع دقائق‏

ثمّ تعيده للرّف - قرأته قبل شهور...‏

وتفاجئها المرآة كعادتها‏

تتأمّل جاحظة العينين مفاتنها‏

نسيت الشّباك ككلّ مساء‏

لا شكّ رأوني وأنا أتعرّى‏

لكن لابأس فهم قد جنوا بي‏

يعترضون طريقي وأنا‏

عائدة للبيت مساء‏

أو ينتظرون خروجي عند الصبح‏

فيلقون تحيّتهم...‏

مالي ولأبناء الحي افتتنوا بي...‏

إنّي متعبة‏

ثمّ تمدّد فوق سرير‏

وَدْ لَوْ التهم الجسد الناعم‏

لو طار بها ليحطَّ بعيداً بين الأنجم..‏

تطفئ نور الغرفة لكنّ القمر الولهان‏

يطلّ وينسل إلى مضجعها حذراً كالعاشق‏

يحضنها وينام إلى جانبها‏

فتضجّ رؤى في الليل ويصخب مرمر‏

- ما أجملني،‏

ما أكثر أحلامي... ما أكثرْ.‏

3 - الليل عند سيدة البيت العالي:‏

ما إن يجنّ الليل حتى تزدهي‏

في آخر الحيّ العريق حديقة:‏

نور يشف وبهرج من لألإٍ‏

ضحكٌ وخمر لذّة‏

مرح وموسيقى‏

وحبّ جارف أكل الحشا‏

- من هذه التمشي فيمشي... إثرها‏

نور المصابيح الوضيئة وهو يحبو‏

علّه يرقى مراقيها‏

ومن هذي التي إمّا تثنّت وهي مقبلة‏

تأوّه عاشق وشكا نديمُ؟؟‏

من هذه التمشي فيهمي العطر منسكبا‏

ويعتلّ النسيم؟‏

***‏

ما إن يطلّ البدر مرتجفاً جوى‏

حتى تضاء بآخر الحيّ العتيق حديقة‏

غنّاء عرّش في جوانبها الهوى‏

وتجمّع النّدماء والغرماء‏

- من هذي التي تهب المساء قوامها‏

فتعربد الأقمار من سكر‏

وتشتعل النجوم؟‏

وتودّ لو سفحت على أقدامها‏

فتدوسها، لو طوّقتها لحظة‏

لو طوّقت هذا المهفهف‏

وهو يرفل في غلائل من حرير ناعم...‏

الليل قد جنّ وجنت الأقداح:‏

هذا يعبّ الكأس من ظمأ‏

وهذا يعتلي شبه المنصّة‏

ثم يدعو الحاضرين لرقصة مجنونة‏

حتى إذا لاح الصباح‏

تدثّروا ببقيّة من يقظة‏

وتذكّروا أن الهوى فضّاح‏

***‏

ما إن يجنّ الليل حتّى تزدهي‏

في آخر الحي العتيق حديقة‏

حفلت بكلّ مباهج الدّنيا:‏

نساء مترفات جئن بحثا‏

عن خليل؟ وصديق ربّما...‏

وموائد عمرت بكلّ لذائذ الدّنيا:‏

شراب فاخر، نقل وفاكهة‏

وعود نادر عطر الفضا بأريجه‏

شمع يشبّ وينطفي في كلّ زاوية‏

وأقداح تدار‏

ونظرة مبهورة: - من هذه؟‏

- هذي أميره‏

- ما عدت أذكر من أميره‏

تختال بين موائد السّمار‏

أهي التي كانت هي‏

ترفل في الترير؟‏

أهي التي مرّت بنا‏

هيفاء يلتفّ الدجى بقوامها‏

أهي التي.. لم أدر ما نسج الخيال‏

- هي المدام لرّبما ولربّما...‏

- لكنّني ماعدت أذكر من تكون..‏

مضى الزمان وشاب كلّ أميرِ....‏

***‏

ذهب الزمان بهؤلاء وهؤلاء‏

وها أنا أتذكّر الأحباب‏

والندمان هاموا في الأميرة‏

كلّهم كانوا يحبّون الأميرة‏

والأميرة لا تقرّ لهم بذاكا‏

كانت ملاكا‏

كانت إذا اختصم الألى كلفوا بها‏

أهدت لهذا ضحكة ولذاكا‏

وتروح مسرعة توزّع بسمة هنّا‏

وترمي غمزة هنّا‏

فيهفوا الشَّرّبُ:‏

هاتي واملئي الكاسات إنّا‏

من فرط حبّكِ قد جنّنا‏

الهامش:‏

* من مجموعة جديدة للشاعر "سيدة البيت المالي" تصدر قريباً.‏

1160.DOC ‏16‏/04‏/2003 2 593 ماجدة‏

3‏

1‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244