|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رفع مستوى الشراكة الإسرائيلية - الأمريكية إلى الفضاء الخارجي! ـــ محمد صوان من المتوقع أن تشهد الشهور المقبلة، سباقاً دبلوماسياً مذهلاً، في محاولة التوصل إلى "السلام الأخير" في الشرق الأوسط، أو للإقرار المؤسف بتخليد هذا الصراع (العربي -الإسرائيلي). لقد عرض باراك على الرئيس الأمريكي "خطة سياسية"، طموحة، لم يسبق لها "مثيل": إنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي حتى نهاية العام المقبل، باتفاق يحل جميع المشاكل المعلقة، تحت المظلة الأمريكية. "الواسعة" فخطة باراك للسلام تذهب بعيداً أكثر بكثير من الاقتراحات التي عرضها أسلافه، وتدمج في داخلها أسساً عن النظريات السياسية المختلفة لإسحاق رابين، وشمعون بيريز،ويوسي بيلين، فأخذ من رابين مبدأ. أن أساس أي تسوية سياسية هو "التفوق العسكري" الواضح لإسرائيل على جيرانها، بدعم وإسناد أمريكي مكثف. وأخذ من بيريز فكرة "السلام الإقليمي" الذي يحل دفعة واحدة كل الصراع بدل تجزئته إلى تسويات ثنائية لا تتطابق دائماً وتبقي الكثير من التصدعات بينها.وأخذ من يوسي بيلين الجرأة على التقدم نحو تسوية نهائية دائمة مع الفلسطينيين، لا تخبئ المشاكل الصعبة كالقدس واللاجئين والمستوطنات تحت ستارة رقيقة اسمها الاتفاق. أضاف باراك إلى أفكار الثلاثة "أسلوبه الخاص"، مثل فرض جدول زمني لتحقيق السلام. والتوضيح الصريح للبنانيين والفلسطينيين والسوريين بأن استئناف "الإرهاب" سيقود إلى وقف العملية السلمية. وطلبه من كلينتون مساعدة إسرائيل على بناء جيش حديث وقوي. * خطة السلام "الباراكية": تتمثل أسس خطة السلام "الباراكية" ومواقف باراك من القضايا الأساسية للمفاوضات بحسب ما تناقلته أجهزة الإعلام الأمريكية والأوروبية وبالتالي الإسرائيلية: أ - المسار السوري: * الحدود: تنسحب إسرائيل من كل هضبة الجولان، ولكن خط الحدود سيتم إبعاده عن شاطئ بحيرة طبرية، ويتم إيجاد حل لمشكلة الحمة. * الأمن: يتم إيجاد ترتيبات أمنية، تحول دون إمكانية تعرض إسرائيل لهجوم سوري مباغت. * التواجد الأجنبي: تنتشر قوة مراقبين دولية للمحافظة على السلام ومراقبة الترتيبات الأمنية في هضبة الجولان، التي ستجرد من السلاح، واستبعاد انتشار قوات أمريكية في الجولان. * الإرهاب: الطلب من سورية رفع الرعاية عن "المنظمات الإرهابية"، التي تتخذ من دمشق مقراً لها، ويشمل ذلك حزب الله في لبنان. * التطبيع: تتبادل الدولتان السفراء، وتكون الحدود مفتوحة، ويتم انتهاج قدر معين من التعاون الاقتصادي لتعزيز السلام. * لبنان: تنسحب إسرائيل من الشريط الحدودي، مقابل ضمانات بالمحافظة على الهدوء على الحدود. ب - المسار الفلسطيني: * الحدود: ينال الفلسطينيون تواصلاً جغرافياً في الضفة الغربية يربط بين التجمعات السكنية العربية، وجسر علوي (معلق) يستخدم كممر دائم بين الضفة وغزة. * الدولة: لن تعترض إسرائيل على إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في نهاية المفاوضات. * القدس: تبقى موحدة: تحت سيادة إسرائيل الحصرية وكعاصمة لها. ولن ينال الفلسطينيون فيها أي مكانة سياسية. * اللاجئون: يعاد تأهيل اللاجئين في بلاد إقامتهم الحالية بتمويل دولي. ولن يكون هناك حق لهم بالعودة إلى الأراضي "الإسرائيلية". * المستوطنات: سيبقى معظم المستوطنين في كتل استيطانية تحت السيادة الإسرائيلية. * الأمن: يشكل نهر الأردن الحدود الأمنية لإسرائيل، وستقيم إسرائيل داخل حدود الدولة الفلسطينية محطات إنذار مبكر. ج- الدور الأمريكي: * الأمن: تقوم الولايات المتحدة بتمويل عملية تحديث شامل للجيش الإسرائيلي، لضمان أن تحظى إسرائيل بتفوق عسكري بعد التنازل عن المناطق، ولا يؤيد باراك عقد حلف دفاعي مع الولايات المتحدة، ويرى أن على إسرائيل أن تدافع عن نفسها بمساعدة أمريكية بالسلاح والتكنولوجيا المتطورة. * السفارة: مع تحقيق السلام، تنقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، وفي أعقاب ذلك تحذو الدول الأخرىحذوها. د - التسوية الإقليمية: * السلاح النووي: يؤكد باراك على حق إسرائيل باستمرار المحافظة على قدرتها الردعية الاستراتيجية، حتى في عهد السلام، ويطلب من الولايات المتحدة كبح كل مبادرة دولية لمراقبة التسلح. يمكن أن تضعف الردع الإسرائيلي. * المياه: نظراً لشح المياه في الشرق الأوسط وصعوبة التوصل إلى تقاسم معقول للمياه بين إسرائيل وجيرانها. لا حل إلا بإقامة مشروع إقليمي ضخم لتحلية المياه، بتمويل دولي وبقيادة أمريكية. * اللاجئون: يعاد تأهيل اللاجئين الفلسطينيين في تسوية إقليمية، بتمويل دولي وبقيادة أمريكية. ويعتقد باراك أن جميع هذه المشاكل تجد حلاً لها. إذا وقفت أمريكا إلى جانب إسرائيل، لذلك فقد قرر كلينتون وباراك، عقد لقاء قمة مرة كل أربعة شهور، كي يراقبا بشكل شخصي وعن كثب تقدم الاتصالات السياسية في العملية السلمية، وقرر كذلك خلق آلية أمريكية -إسرائيلية للتنسيق بين الطرفين ومراقبة العملية السلمية، علىأن يترأس الزعيمان هذه الآلية. * جنرال الحل الشامل!: واضح أن باراك يرى في نفسه:وفي موقعه: الأهلية لأن "يبيع" الرئيس الأمريكي الحليف، كل "ألعاب الأطفال" هذه... وخصوصاً أن المقابل الذي يطلبه والذي يبدو أنه قد ناله هو إسقاط الحدود بين ماهو أمريكي وماهو إسرائيلي... فالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مثل المستوى الذي تشير إليه الكلمات والبيانات، يلغي المسافة الفاصلة بين واشنطن وتل أبيب والتي كان يقف أو يحتمي فيها العرب! لكل هذا، وعوامل أخرى يمكن استنتاجها، باشر أيهود باراك هجومه الاستراتيجي تحت لافتة "الحل الشامل"، ومقدمته: تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية (وهي متفوقة أصلاً على مجموع القدرات العربية) بحيث يكون جيش إسرائيل هو جيش السلام... الإسرائيلي! لكي تستطيع فرض "السلام" يجب أن تتمتع بالتفوق المطلق، اليوم، وغداً، ودائماً، بحيث يغنيك عن استخدام القوة!... ولكي يبقى "السلام" المفروض ويدوم، كأمر واقع، فلابد من حمايته بالقوة المطلقة التي تمنع أي نقض له وأي خروج عليه. المدخل إلى "الحل الشامل" أو "السلام الإسرائيلي" جيش قادر في الحال وفي الاستقبال، على قهر كل العرب مجتمعين (إذا ما اجتمعوا). بل منعهم من مجرد التفكير بالعودة إلى ميادين القتال، ولو كخيار أخير وإجباري، والاكتفاء بأن تمن عليهم إسرائيل بأن يعيشوا تخلفهم وانكسارهم وإفلاسهم.. بسلام! ... وبين ضمانات "الحل الشامل" اقتصاد منيع بوسائل إنتاج عصرية وبمعدلات نمو عالية، وبقدرة تنافسية ممتازة، بحيث يستطيع اكتساح هذا العالم غير الصناعي والمحكوم بالتخلف، صناعياً وزراعياً وسياحياً وفي مجال الخدمات المالية الخ... وبين شروط "الحل الشامل" أن تكون إسرائيل "أمريكا مصغرة" في منطقة نفوذها الخاص. أي الشرق الأوسط لها التفوق العسكري والاقتصادي المطلق، ولها الدعم السياسي المفتوح. يجعل منها قيادة المنطقة، ومن هذا الموقع "تتحالف" مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة، ليس كقاعدة أمامية، وليس "كمخلب قط" كما تصورها العرب ذات يوم، بل كشريك استراتيجي كامل. بذلك أكمل باراك استعداداته الداخلية والخارجية لاستئناف العملية السلمية، فهل يعيدنا ذلك إلى نقطة انطلاق واعدة، كما تحاول إيهامنا دعايات هذه الأيام؟ لاشك في أن باراك يعمل لتمتين وضع إسرائيل الداخلي والدولي، قبل الذهاب إلى معركة المفاوضات الوشيكة، التي حدد مع كلينتون فترة خمسة عشر شهراً لإنهائها على جميع المسارات، لكن باراك لم يكتفِ بترتيب أوضاع الدولة العبرية، وإنما سرب أفكاراً تتصل بترتيب أوضاع العرب من خلال التسوية، تشي باستعداده لإبداء "المرونة" هنا، أو هناك، مقابل تمكينه من استفراد هذا الطرف أو ذاك. إن هذا لا يعني أن باراك يسامح العرب بأراضيهم وسيادتهم، فهو لن ينسحب من كامل الجولان، ولن يترك جنوب لبنان من دون ترتيبات إقليمية تتخطى الدولة اللبنانية وربما الدول العربية، كما أنه لن يفكك مستوطنات قائمة قبل الاتفاق على الحل النهائي مع الفلسطينيين، الذي يريد لإتفاقية "واي" أن تندرج في إطاره، تهرباً من تطبيقها لا رغبة في الالتزام بها، فضلاً عن أنه يولي أهمية استثنائية لتوسيع مدى عمل الجيش الإسرائيلي، وتفعيله، بالحصول على طائرات أمريكية محدثة - تستطيع بلوغ العراق وإيران- وغواصات قادرة على إطلاق صواريخ نووية. * ماذا فعلنا لمواجهة المستجدات؟ فهل هذه السياسات والممارسات هي مقدمات السلام العادل في المنطقة العربية؟ وهل يتطلب سلام كهذا المزيد من دمج إسرائيل في استراتيجية أمريكا الإقليمية والكونية؟ أم أننا حيال عملية مركبة تعيد إنتاج قوة إسرائيل في المنطقة ودورها، وتضمن في الوقت نفسه عملية علاقات عامة دولية النطاق، يراد بها جعل إسرائيل بمنأى عن الضغوط الأمريكية، إلى فترة طويلة جداً، وتمكين باراك من فرض سياساته في الحل، وتقديمه للرأي العام العالمي بعامة والغربي بخاصة في صورة من قطع صلاته بسياساته التوسعية والاحتلالية، الذي أعد نفسه لرد الأراضي والحقوق إلى أصحابها العرب، فإن لم يتحقق هذا كان هؤلاء لا هو من يرفض السلام. ماذا فعلت السياسات العربية لمواجهة المستجدات الإسرائيلية- الأمريكية؟ التي يرجح أن تتطلب منهم استحقاقات جسيمة وفادحة!... لقد أكدت سورية المرة تلو المرة تمسكها بثوابت السلام العادل والشامل انطلاقاً من الالتزامات التي تحققت خلال محادثات السلام السابقة وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران عام 1967. وكذلك تلازم المسارين السوري واللبناني بما في ذلك الانسحاب غير المشروط من جنوب لبنان. وإنجاح كل الجهود والمساعي لوضع العملية السلمية على جميع المسارات في طريقها الحقيقي والجوهري. ونتساءل هنا: هل ما زالت الفرصة سانحة لتغيير في الموقف الإسرائيلي في ظل حكومة باراك؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة. 1178.DOC 16/04/2003 2 1286 ماجدة 3 2 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |