|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أصدقائي من أدباء المهجر 3- ميخائيل نعيمة ـــ فريد جحا يمثل ميخائيل نعيمة حالة خاصة بين الأصدقاء من شعراء المهجر وأدبائه. إنه، ونسيب عريضة، الوحيدان اللذان أتيح لهما أن يطلعا على الأدب الروسي إبان دراستهما في فلسطين، ثم الإطلاع من بعد على الأدب الإنكليزي، والإفادة منهما. كان ميخائيل نعيمة أديباً كاتباً، وشاعراً محلقاً باللغات الثلاث العربية والإنكليزية والروسية، وكان بالإضافة إلى ذلك ناقداً رائداً، يوضع مع عباس محمود العقاد في طليعة النقاد الرواد، بكتابه (الغربال) الذي نشر بمصر، مع مقدمة كتبها العقاد تقديراً له ولأفكاره الجديدة البنّاءة. ولقد عالج في نثره الأقصوصة والرواية والسيرة، والسيرة الذاتية والمسرحية والمقالة، وترك لنا مؤلفات كثيرة تجاوز عددها الثلاثين، وكان أكثرها ذا قيمة خاصة متميزة. فهو في (الغربال) ناقد بارع رائد، يدعو لترك أساليب عصور الانحدار، وإنتاج أدب يكون جديداً، قوياً، فيه نفس صاحبه وشخصيته. إنه في (الغربال) ناقد ممتاز، وهو في (جبران خليل جبران) كاتب سيرة بارع... كتبها باللغة الإنكليزية أولاً، ثم ترجمها إلى العربية، وأثارت حين صدورها عاصفة، لما كشف فيها من تفاصيل حياة جبران خليل جبران. وذهب بعضهم إلى أنه يحاول تهديم سمعة جبران، لما يحمل له من غيرة. وقد دافع عن نفسه أمامي، قائلاً: (إنهم يريدونه نبياً، ولقد قدمته أنا بشراً، أديباً، إنساناً). اطلع على التصوف الهندي خاصة، وترك إيمانه به أثراً كبيراً في حياته. إنه لم يتزوج، بل نذر نفسه للأدب، ولقد كتب متأثراً بهذا المذهب روايات أهمها (اليوم الأخير)، رواية اتهم فيها بخرقة الزمن، فدافع عن نفسه أمامي أيضاً بقوله: "إن الحياة أوسع من أن تقاس بمقاييسنا، والكون مليء بأحداث لا نفهمها، ولكنها حدثت بالفعل). ولقد عاش حياة طويلة وصلت إلى حدود المائة، وكتب عندما بلغ السبعين سيرته الذاتية فكانت من خير كتبه، وهي تقع في ثلاثة مجلدات كل منها في ثلاثمائة صفحة. وهي مفيدة بالنسبة لحياته، وهي مفيدة أيضاً في معرفة الجو الذي عاشت فيه الرابطة القلمية في نيويورك، ثم وصف دقيق لكل من عمل فيها. بدأت صداقتي معه في عام 1960 عن طريق الرسائل، فكان ائتلاف في روحينا، زرته زيارتين قمت بهما إلى قريته بسكنتا حيث نعمت بضيافته يومين في كل مرة... وفي المرتين كان الحديث بيننا شائقاً ماتعاً يلم بكل شيء. وامتدت صداقتنا ما يقارب العقود الثلاثة، ولم تنقطع رسائله إليّ، إلاّ عندما لم تعد أصابعه قادرة على الكتابة، بعد أن عاش ما يقارب القرن (1889- 1988). ومن قصائده العظيمة قصيدته (النهر المتجمد) التي نظمها بالروسية وأنهاها بقوله: سيأتي الربيع أيها النمر وستتخلص من عقالك، من الجليد أما أمنا روسيا، فمتى تتخلص من جليدها. وهو بالعربية والإنكليزية كاتب رواية، ورواياته كتاب مرداد، وجبران خليل جبران، ومذكرات الأرقش، ولقاء، كتبها بالإنكليزية أولاً ثم ترجمها إلى العربية، ومن أجمل قصائده (أوراق الخريف) والتي نقدّم مطلعها: تناثري تناثري يا بهجة النظر يا مرقص الشمس ويا أرجوحة القمر يا أرغن الليل ويا قيثارة السحر يا رمز فكر حائر ورسم روح ثائر يا ذكر مجد غابر قد عافك الشجر تناثري تناثري ولنعيمة فضل الريادة في أمور كثيرة: هو أول من كتب في أدبنا العربي القصة القصيرة التي استوفت الشروط الفنية التي اشترطها نقاد الغرب، وذلك حين نشر أقصوصة (العاقر)* وهو الوحيد الذي كتب القصة الفلسفية في ثلاث روايات هي (لقاء، ومرداد، واليوم الأخير). وهو بين القلائل الذين أتقنوا فن السيرة في كتابيه جبران، وسبعون. وهو أيضاً قد لجأ إلى حل طريف لمعضلة لغة الحوار في المسرحية، وذلك حين انطلق أبطال مسرحيته (أكابر) حسب مستواهم، فتكلم بعضهم اللهجة العامية، والآخرون اللغة الفصيحة. وهو حل لم يلق قبولاً لأنه خلق في المسرحية تناقضاً غير معروف في الحياة. وفي أدب نعيمة فكر خاص يقارب الفلسفة دائماً، ويعرض تفكيراً يحاول فيه أن يحل معضلات الحياة. وإذا ما كان نعيمة متفرداً في هذا المجال، حين صبغ أدبه بصبغة فلسفية، فإن ما بشر به، وما دعا إليه لم يكن جديداً، ولا يشكل فلسفة خاصة، أو نظاماً فلسفياً محكماً. فوحدة الوجود، وخلود الإنسان بالتقمص والتناسخ أفكار قديمة جداً عرفتها فلسفات وأديان شرقية وغربية، ومن أزمنة قديمة في عمر البشرية. والخلاصة: عاش نعيمة تسعة وتسعين عاماً، كان فيها مثال الإنسان الرائد الذي ثقف نفسه، وأعطى الأدب عطاءً مثمراً، في همة لا تعرف الكلل. قصة قصيرة متقدمة، وكتاب نقدي كان شاهد عصره وإيذاناً بالتقدم، وكتاباه في السيرة: سيرة صديق العمر جبران وسيرة ذاتية كانت ماتعة وغنية في آن. وعلى الرغم مما يلقى القرّاء من صعوبات في قراءة مقالاته الفكرية، وقصصه ورواياته الفلسفية، فإنهم واجدون فيها، على كل حال، الصدق، والالتزام يؤمن به الكاتب، ثم هذا الأسلوب (النعيمي) القائم على الإيجاز والبساطة والجمال، بحيث يتحقق فيه، ما قيل من قبل، عن أسلوب ابن المقفع من أنه (السهل الممتنع). * شهادة الدكتور إسماعيل أدهم في دراسته القيّمة عن نعيمة والمنشورة في عام 1944. 1180.DOC 16/04/2003 2 709 اسمه 2 1 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |