جريدة الاسبوع الادبي العدد 679 تاريخ 9/10/1999
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تمتمات المهاجر وجوهرة الحياة ـــ د.سعيد يعقوب

هل يعيش المهندس مصطفى المهاجر قضية الشعر أم يعيش الشعر في كل كيانه؟‏

هل ولد هذا الإنسان الطيب الودود شاعراً أم صاغه الشعر إنساناً كبيراً؟‏

هل يمثل شاعرنا قضية العراق في أمته "أم يمثل أمته في العراق؟‏

هل يختزل المهاجر قضية الهجرة في تبنيه لهموم العراقيين أم يعيش عراقه مع كل مهاجري العالم؟‏

لقد صدر ديوانه تمتمات هذا العالم عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، هذا الاتحاد الذي يضم شرفاء عرب بين صفحتي ديوانه ولم يك يوماً اتحاداً قطرياً.‏

المهاجر يرثي أمه من مهجره، أمنا، أم كل المبعدين في زمن المهاجر هذا:‏

وهي تودعني‏

للغربة واليتم‏

ولا تملك إلا تمتمة‏

غصّت بين الدعوات‏

وللناس الذين خلفهم هناك يقول:‏

مازلت أراكم‏

اسمع وقع خطاكم‏

اسمع تلك الكلمات‏

المشغولة بالطهر‏

وتكفر ذاكرتي بالنسيان‏

ثمّ‏

ويغور القلب‏

إلى هاوية‏

لاتمسكها الأرض‏

وتسقط مغشياً‏

بالشوق وبالأحزان‏

وهم‏

لايأتي أحد منهم‏

ويتساءل‏

ومن أي تجيئون‏

إلى مائدة العشق بقلبي‏

ياعمرا أيتمه‏

النفي وذكراكم‏

يا أنتم‏

هل أنساكم؟‏

لغة شعرية رائعة في حزنها عظيمة في معاناتها يمتزج فيها الحرف بالدمع والكلمة بالغضب.‏

وإن أقوى مافي رسالة الشاعر الملتزم أن يئن حزناً ويتوجع صبراً ويغلي تصميماً لكن لايظهر في ديوان المهاجر هذا إلا الحزن والتوجع ولا وجود للإرادة الجبارة لشاعر ملتزم...‏

ربما عبر عنها في قصائد أخرى من ديوان آخر جاء أو سيجيئ لكنها ليست في تمتمات.‏

شاعر محب للوطن للناس للفقراء للمهاجرين للمرأة للإنسان في كل مكان لكن لم أجد الشاعر المتفائل بالعودة والنصر وحين فتشت صفحات ديوانه عثرت على حب عظيم فقلت في نفسي أليس الحب أمل ياترى؟‏

مواعيدها‏

ليتني أختبئ الآن‏

مابين أهدابها‏

اتملى مسار مدامعها‏

أقطف الابتسام المعاند‏

من شفة‏

تطلق الورد‏

والدر‏

والعسجدا‏

مواعيدها‏

تمتم القلب مبتهجاً‏

حين مرت‏

حروف‏

على شاطئه‏

وأيقظ أمواجها‏

باسمها‏

غردا‏

لكن الحزن يلف تمتماته ويغلف أمنياته‏

ولم أزل‏

لم تزل‏

لم تزل‏

زقزقات على الدرب‏

يهجرها الشجر المتكاثف‏

والأمنيات المحنّاة‏

بالدمع‏

مكسورة جانحة‏

بل إن اليأس صريح في نفس الشاعر في مهجره البعيد:‏

والأماني التي وصلت‏

شاطئ القلب‏

نامت‏

بل وأكثر من ذلك فإنه قد:‏

تناثر قلب المحبين‏

مشتعلاً‏

ثم أوقد في الدرب‏

خيبتهُ‏

حتى المطر لايدعوه للتفاؤل أبداً لأنه‏

لم يكن مطراً‏

ذلك الهاطل الآن‏

بل قطع القلب‏

نزف الشرايين‏

دمع غزير‏

وخوف‏

ومحض اكتئاب‏

ثم يتساءل:‏

متى نزرع العمر ثانية‏

بالتوهج‏

والأمنيات؟‏

متى نستعيد‏

ابتسام العيون‏

وشوق القلوب‏

ولحن الحياة‏

لقد كنت أتمنى أن أرى شعاع أمل من كوة تطل على خيمة اليأس كما كنت أتمنى أنْ يقول كما قال الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب يوماً:‏

بالشام أهلي والهوى بغداد‏

كما كنت أتمنى أن يربط مصطفى المهاجر بين قضيتي العراق وفلسطين أوبينها وبين قضية كوسوفو وغيرها من القضايا...‏

لكن الألم لا الأمل، واليأس لا الفأس...‏

هكذا شاء أن يعبر بصدق عما تمتمت شفتاه وهل يقوم الإبداع إلا على الصدق وهل يعبر الشاعر إلا عما يشعر به وإلا كان ماشاء إلا الشعر.‏

1181.DOC ‏16‏/04‏/2003 2 454 يسرى‏

2‏

1‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244