|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الخرّاصون ـــ محمد راتب الحلاق من الناس نفر، هم لا في العير ولا في النفير (كما يقولون). لا يضرّون ولا ينفعون (بل قد يضرون). حضورهم وغيابهم سواء، لا طعم لهم ولا لون ولا رائحة. يأخذون شكل الإناء، وينحدرون مع المجرى كيف انحدر، رماديون، لا إلى الأبيض ولا إلى الأسود ينتمون. ليس لهم في السرّ أصدقاء لسوء طويتهم وخبثهم، وليس لهم في الظاهر أعداء لنفاقهم وريائهم. تحسبهم معك، وهم لا معك ولا عليك؛ إنهم مع مصالحهم، أو ما يتوهمون أنه يحقق لهم بعض المكاسب (مهما كانت صغيرة وتافهة وآنية). مشغولون بالتربيطات ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً. محرومون من العواطف النبيلة، التي من أجلها، وبها، صار الإنسان إنساناً؛ فلا يحبون ولا يكرهون، ولا يحقدون ولا يسامحون (وهم إن كرهوا أو حقدوا فبحكم طبعهم اللئيم دون أن يكون ذلك موقفاً أو اختياراً...). وأسوأ مايكون هؤلاء حين يلحقون أنفسهم (أو تلحقهم شللهم) في زمرة المثقفين والكتّاب... فتراهم يتحدّثون.. وينظّرون.. ويكتبون ويكتبون دون أن يكتبوا شيئاً منتمياً، لا إلى الوطن ولا إلى الأمة ولا إلى الحق والعدل، بل ولا إلى أي موقف مبدئي... فكتاباتهم مفتوحة على كل الاحتمالات؟!! وقابلة للعديد من القراءات؟!! في مواضيع لا تحتمل التلاعب بالألفاظ. ينقلون (البندقية) من كتف إلى كتف بسهولة وليونة عجيبة، دون أن يرفّ لهم جفن. وأخطر مافي أمر هؤلاء أنهم، وفي خضمّ بحثهم المحموم عن دور بعد أن فاتتهم القطارات، مستعدون للتنظير لأي شيء، ولتسويق الوهم، وترويج الترّهات، والرقص على إيقاعات التطبيع مع العدو الصهيوني، بمجرد التلويح لهم بجزرة الشهرة، أو بمقعد (خلّبي) في قطار الأوهام، الذي لن ينقلهم إلاّ إلى حيث (أبو رغال)، وهم يحسبون أنهم مسافرون إلى حيث الجاه والثروة... فلا نامت أعين جماعة (كوبنهاجن) وتداعياتها وتشظّياتها. وإنه لمن المحزن حقاً، أن يكون المثقفون، أو بالأحرى من يدّعي الانتماء إلى زمرتهم من أشد الشرائح قابليةً للاختراق، تحت شعارات زائفة مثل: الواقعية... والعقلانية... والموضوعية... (والديمقراطية؟!!!)... والإنسانية..... فنرى زمراً من أنصاف الموهوبين، بل من أرباعهم وأثمانهم، الذين قصرت بهم مواهبهم في حلبة المنافسة الشريفة، يُعدّون أنفسهم لمرحلة السلام المزعوم... فهي فرصة ساقتها العناية لهم، ليعوضوا ما فاتهم. بل إن المكاسب والعطايا (من فتات السلام) قد بدأت تترى عليهم، في صورة دعوات لحضور المؤتمرات، أو للمشاركة في الورشات الدراسية... أو تسهيل وصولهم إلى المناصب في بعض المؤسسات الدولية أو شبه الدولية... أووضعهم في أماكن حساسة في مفاصل النشر والإعلام وبرواتب مجزية. إنه نوع من النوم في العسل (كما يقول الأخوة في مصر)، الذي يشغل صاحبه عن شؤونه وشؤون وطنه وأمته، ويصيبه بالبلادة الفكرية والعاطفية، وبفقدان الحس والكرامة، فيتقوقع حول نفسه، ولا يرى، إن كان يرى، إلا المقاعد الوثيرة، والمآدب العامرة، والفنادق الفخمة، والمناصب المريحة... فيعيش في غربة حقيقية عن قضايا أمته المصيرية، وعن حقوقها، وعن عدالة مواقفها... وينادي بالسلام للجميع؟!! للضحيّة والجلاّد، وللص وصاحب الحق... على زعم أن ذلك من الجزئيات، والتفاصيل القابلة للأخذ والرد، أمام السلام الشامل؟!! الذي سيفيض لبناً وعسلاً على المنطقة... وعلى العالم؟!!!... وشاهت عقول الخرّاصين ووجوههم. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |